View Full Version : في ذكـــرى استشهاد شيخ المجاهدين وأسد الصحراء (عمر المختار) 16/9/1931
حفيد حمزة
16-09-2005, 07:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمر علينا اليوم ذكــرى غالية على قلوب كل المسلمين والمجاهدين والمؤمنين المحتسبين الصابرين
وهي ذكرى استشهاد شيخ المجاهدين والملقب بأسد الصحراء الشهيد عند ربه بإذن الله ( عمر المختار ) والذي يعد علامة بارزة في الكفاح المسلح ضد المحتلين الطليان الفاشيست المنطلق من منبع الدين ولا شيء غير الدين ورفع راية لاإله إلا الله محمد رسول الله
هذا المجاهد العربي الليبي والذي هو أولاً وأخيراً مؤمن بقضيته وهي دحر المحتل صار مفخرة لكل العرب ومثالاً لكل المسلمين ولقد انطبق بالفعل كلامه قبل موته حينما قال حياتي ستكون أطول من حياة جلادي (شانقي)
وهاهو بالفعل ذكراه العطرة مازالت تتواردها الأجيال وتحتذي بها بينما ذهب جلاده غراتسياني والفاشيستي موسيليني إلى مزبلة التاريخ
في هذه الذكرى لابأس من إرجاع الذاكرة للوراء قليلاً لنفتش في خبايا وأسرار الفترات التي سبقت إعدام الشهيد عند ربه بإذن الله المجاهد عمر المختار ، سواء في المحكمة أو في الاستجوابات أثناء الاعتقال
فلم يسجل على هذا الشيخ اي نوع من أنواع المساومة لعدوه ولقد احترمه وقدره عدوه قبل صديقه
فهو وفي سن السبعين كان يمتطي جواده ويوجه المجاهدين ويجاهد معهم
السؤال
هل ياترى لو وجد المختار اليوم كان سيصنف إرهابياً أم مجاهداً ؟؟
هل كان المختار يجاهد تحت راية ، خاصة ولو عرفنا أن الفاشيست وضعوا اليد على العاصمة الليبية طرابلس وقتها ووضعوا عليها حاكماً ، أو ولياً للأمر!!
كل هذه الفرضيات التي كانت موجودة وقتها نجد ماقد يشبهها اليوم على ارض الإسلام
المحتل هو المحتل
الأسباب مختلفة في التسميات لكن أهدافها واحدة
فتلك كانت أسباب استعمارية واضحة وتقول أن هدفها نشر الحضارة والتقدم
واليوم استعمارية تحت مسمى نشر الديمقراطية
كان هدفهم في السابق فرض السيطرة على الأرض والتوسع
واليوم فرض سيطرتهم على آبار النفط
لاأطيل كثيراً عليكم
وإليكم هذه المنشورات اقتبستها لكم كل حسب مصدره
http://photos1.blogger.com/img/53/1119/640/Omar%20Mukhtar%2009-1931%20in%20capture.jpg
صورة نادرة لشيخ المجاهدين
حفيد حمزة
16-09-2005, 07:42 PM
تأليف : باولو باقانيني
ترجمة بتصرف : د. إبراهيم أحمد المهدوي
مجلة البحوث التاريخية ، العدد 2 ، يوليو 1988 م
المصدر / http://www.meditrraneancentre.net/biog1.htm
بعد حوالي نصف قرن مضي على إعدام الثائر الليبي عمر المختار بواسطة رودلفو غراتسياني ، تحدث ليفي livio dall Aglio سجان عمر المختار عن الساعات الأخيرة التي قضاها عمر المختار في معتقله بسوسة . أشار كاتب المقال في فقرات عنوان المقالة إلى عمر المختار باعتباره غاريبالدي ليبيا ، وذلك بمناسبة توزيع فيلم عمر المختار أسد الصحراء على دور العرض العالمية بعد أن فرغ من إخراجه مصطفى العقاد السوري الجنسية ، والذي كان قد قام بإخراج فيلم الرسالة من قبل ، وقد بلغت تكاليف الفيلم الأخير حوالى 50 مليون دولار أمريكي ، وقد تم الاعتماد في سيناريو شريط عمر المختار على الوقائع التاريخية .. ولكن برغم ذلك فقد تجاوز المخرج بعضاً من تلك الوقائع . وقد صرح مصطفى العقاد في مقابلة صحفية له مع مجلة " الدستور اللندنية Aldoustouor بقوله : " إن قيامي بإخراج فيلم عمر المختار في ليبيا ، جعلني أكتشف ولأول مرة مدى فضاعة جرائم الفاشيست الطليان في ليبيا ، حيث قام الجنرال رودلفو غراتسياني أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا ، قتل 200,000 نسمة من المواطنين الأبرياء طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله ثم يستمر الكاتب في توجيه بعض الانتقادات إلى الشريط منها استخدام نوع من السيارات الحربية أثناء محاصرة عمر المختار لاعتقاله كانت لم تستخدم بعد بواسطة القوات الإيطالية في أفريقيا ، ثم يشير إلى أن الجلاد الذي وضع حبل المشنقة في رقبة عمر المختار لم يكن من بين الفاشيست الإيطاليين ، بل كان زنجياً سودانياً من أهالي البلاد يدعى محمود كان يعرف بلقب اللونقو " الطويل " وهو زنجي سكير مات أخيراً بضاحية البركة في مدينة بنغازي ، كما يروي أحد شهود العيان الذين عاصروه وعرفوه . وذلك وفقاً لما ذكره سجان الشهيد في اعترافاته لكاتب المقال . ولكن الذي يعنينا في هذا المقال ليس من وضع حبل المشنقة حول رقبة الشهيد .. فهو واحد ، فسواء كان الجلاد الحقير هو محمود السوداني السكير أو غيره من المتعاونين مع الفاشيست الإيطاليين .. فالتاريخ لن يرحم أولئك الذين كانوا يتقربون من رودلفو غراتسياني سفاح ليبيا ، فالذي يهمنا هنا أنه ساعد على توضيح بعض الجوانب الخفية في تاريخ بلادنا حيث أشار باولو باقانيني إليها خلال حواره مع Livio سجان الشهيد عندما تم اعتقاله في سوسة . وقد قام الكاتب بتقسيم مقاله إلى فقرات صغيرة لكي يمكن إدراك تلميحاته إلى بعض النقاط التي يوردها على لسان السجان الذي قام بحراسة عمر المختار طيلة بقائه لبضع ساعات في سوسة .. كما نجد أن إحدى الفقرات بالمقال تعطي نبذة مختصرة عن الشهيد عمر المختار ، حيث يورد أنه قد ولد بالبطنان عام 1862م ، ثم التحق فيما بعد بمدرسة الجغبوب القرآنية حيث قضى بها 8 سنوات استطاع بلباقته ومهارته اكتساب ثقة معلميه مما ساعد على انتقاله إلى الكفرة حيث أسند إليه منصب شيخ زاوية القصور عندما بلغ من العمر 40 عاماً . وقد تزوج عمر المختار من ثلاث زوجات في حياته ، كانت الزوجة الأولى من أقاربه المنفه توفيت بعد سنوات قليلة من اقترانه بها ، أما الثانية فقد كانت ابنة أحد أعيان البلاد ، والزوجة الأخيرة فقد كانت ابنة أحد المجاهدين توفيت خلال معركة وقعت ما بين المجاهدين بقيادة عمر المختار والقوات الإيطالية عام 1927م .
http://www.janzour.com/Janzour.com%20Pictures_files/46Libya_omar_al_mukhtar.jpg
وبعد احتلال بنغازي أصبح عمر المختار من أنشط المبشرين بالحرب المقدسة "الجهاد" ضد القوات الإيطالية ، حيث كان يقوم بتحريض القبائل العربية وتدريب رجالها على السلاح ، بالإضافة إلى أنه كان قد رفض عقد أية اتفاقيات من شأنها الخضوع للحكومة الإيطالية ، حيث نجد غراتسياني يورد ذلك في مذكراته بقوله " لقد كان عمر المختار يقوم بتحريض سكان الجبل بالتحرش ضدنا بل ومهاجمة الحاميات العسكرية الإيطالية وقطع جميع الطرق في وجه قوافل التموين التي كانت تزود مراكز الحاميات العسكرية " كما حاول عمر المختار في يونيه عام 1922م تكوين تحالف إسلامي مع الزعماء الوطنيين بإقليم طرابلس من أجل محاربة القوات الإيطالية .
ويمتاز عمر المختار بذكاء متوقد حاضر البديهة ، كما أنه مثقف واسع الاطلاع خاصة في الأمور الدينية ويرجع ذلك إلى تعليمه الديني ، وكان نقياً ورعاً عاش فقيراً طيلة حياته ، فمنذ عام 1922م إلى أن تم القبض عليه بقي على الجبل يقضي معظم أيام حياته في التخطيط والتنظيم للهجمات الشرسة التي كان يقودها ضد جنود الحاميات العسكرية الإيطالية . فقد كان دائماً يحرص على قيادة المجاهدين بنفسه وأحياناً يكتفي بإدارة المعارك من بعيد . وباتباعه أسلوب قيادة المعارك بنفسه كان يزيد من جذوة ارتفاع الروح المعنوية القتالية بين أتباعه ضد الإيطاليين ، وعندما ترك إدريس السنوسي البلاد إلى مصر مع أتباعه ، أصبح عمر المختار القائد الوحيد في البلاد ، حيث كان يقوم بجمع المال وقيادة حرب التحرير ، وقد كان بالإضافة إلى ذلك يجمع الأتاوات السنوية التي كانت تدفعها القبائل البرقاوية لصالح حركة الجهاد .
http://www.libya4ever.com/images/ihtilal1.jpg
الطليان وهم يجرون الأطفال والشباب للمشانق وإلى ذل الأسر
وبإصرار عمر المختار على خوض الحرب المقدسة ضد القوات الإيطالية بالرغم من قلة المؤن والعتاد بالإضافة إلى هروب الكثير من الشخصيات المرموقة إلى مصر وغيرها إلى البلدان المجاورة استطاع عمر المختار قيادة المجاهدين لمدة 15عام دوخ فيها القوات الإيطالية التي كانت تعتبر من القوات المجهزة بأحدث الآليات العسكرية الراقية في ذلك الوقت ، حيث جعل قادتها العسكر يشعرون بالخيبة والفشل بعد كل معركة يخوضها ضدهم . وقد تم القبض على عمر المختار يوم 11/9/1931 ، وفي يوم 16/9/1931 بسلوق جرى تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضده شنقاً حتى الموت . وقد اعتبر المختار أحد شهداء الحرية ذلك لأنه استطاع أن يقدم أسلوباً جاداً ليس فقط لليبيين ، بل إلى جميع المضطهدين في العالم الذين كانوا يقاومون شتى أنواع الاستعمار من أجل نيل الحرية لشعوبهم المقهورة . إن إعدام البطل عمر المختار بحضور الجنرال غراتسياني نفسه الذي حرص على إعطاء إشارة البدء في تنفيذ الحكم إلى الجلاد الطويل القامة والضخم الجثة الزنجي الذي كان يقف وراء عمر المختار فوق منصة المشنقة .. لم يوقف حركة الجهاد الليبي التي استمرت ضد القوات الإيطالية كما توقع عمر المختار أثناء مقابلة غراتسياني له في مدينة بنغازي . وقد أشار رودلفو غراتسياتي إلى أحداث الحرب الليبية كافة خاصة فيما يتعلق بوصف مراحل عمر المختار إلى أن تم تنفيذ حكم الإعدام فيه ، وذلك في كتابيه الأول بعنوان " برقة المهدأة " أما الثاني فقد كان بعنوان الكتاب الأول تقريباً ويورد الكتابان المذكوران بالتفصيل بيانات جغرافية للمناطق البرقاوية بالإضافة إلى حصر لأسماء الشخصيات التي لها علاقة بأحداث الحرب الليبية الإيطالية ، ولكن بالرغم من ذلك فإن غراتسياني قد حاول الإشارة بإيجاز إلى عملية نقل عمر المختار إلى سوسة بعد اعتقاله في سلطنة مباشرة ، ولعل ذلك الإيجاز من غراتسياني يخفي المعاملة القاسية التي لقيها البطل عمر في اللحظات الأولى من أسره في سوسة قبل أن يتم اقتياده إلى بنغازي . تلك اللحظات كان يجب على غراتسياني الإشارة إليها بالرغم من أنها تفضح المعاملة السيئة التي وجدها عمر فليس هناك أهم شيء لدى المؤرخ سوى محاولته معرفة تلك اللحظات في حياة عمر المختار وذلك من خلال الاعتماد على الفضول التاريخي لكي يصل إلى ردود الفعل التي كانت قد لازمت عمر المختار أثناء القبض عليه والذي كان يعتبر شخصية مهمة لما يتمتع به من وجاهة واستقامة بين مواطنيه ، فقد كان عمر يعتبر العقل المفكر للمجاهدين في برقة ، فقد استطاع القيام بحشد وتدريب بالإضافة إلى تنظيم وقيادة المجاهدين بكل مهارة ورباطة جأش وعزيمة قوية لم تعرف الاستسلام في مقاومة القوات الإيطالية الفاشستية المجهزة بمختلف الأسلحة المتطورة وذلك طيلة سنوات الجهاد التي خاضها ضد قوات الغزو الإيطالي . وقد أورد غراتسياني في كتابه الأول من دون التوسع في الشرح اللحظات الأولى لاعتقال عمر المختار ونقله إلى سوسة حيث أمضى بضع ساعات هناك ثم انتقل بعدها إلى بنغازي .. حيث أشار في بعض فصول كتابه قائلاً " لقد اتسم عمر المختار بالهدوء والصبر أثناء الاتصالات الأولية التي قام بها بعض المسؤولين الإيطاليين معه ، حيث أجاب بهدوء على جميع الأسئلة الموجهة إليه بنبرة تحد وتمرد " .
http://www.golan-syria.org/expo/gallery/images/big/15.jpg
وثيقة بخط يد الزعيم العربي الليبي عمر المختار تتضمن بعض التوجيهات العسكرية
وقد وصل عمر المختار إلى بنغازي يوم 12/9/1931 عند تمام الساعة الخامسة مساء على ظهر الطراد الحربي أورسيني ، حيث كان يرافقه متصرف الجبل والقائمقام كاستريوتا . ومن خلال قراءة بعض فقرات من كتاب غراتسياني " برقة المهدأة " في طبعته الأولى يظهر جلياً للقارئ أن غراتسياني طمس بعض المعلومات التاريخية المهمة ، حيث نجد المؤلف قد أشار إلى اعتقال عمر المختار بسرعة وبإيجاز لدرجة أنه اكتفى بعدم الإشارة إلى أسماء بعض الشخصيات التي حضرت بسرعة إلى مكان اعتقال المختار للتعرف عليه ، بالرغم من أنه أشار إلى رتب تلك الشخصيات والوظائف التي كانت تشغلها ، بالرغم من أنه كان من المعروف عن غراتسياني اهتماماته الدقيقة بالشخصيات الواردة خلال الوقائع التاريخية وذلك من حيث عنايته بذكر شتى التفاصيل الخاصة بتلك الشخصيات سواء كانت الأسماء والألقاب التي كانت تعرف بها بالإضافة إلى ذكر الوظائف التي كانت تشغلها . إن غراتسياني قد أشار بغموض إلى شخصية متصرف الجبل الذي رافق عمر المختار إلى بنغازي ، فلماذا لم يورد غراتسياني في الطبعة الأولى لكتابه المذكور اسم المتصرف الغامض .. ؟ بينما حاول بواسطة جبرية حتمية تاريخية أن يورد اسم داودياتشي لأقدميته في رتبة جنرال باعتباره متصرف الجبل الأخضر في جميع الطبعات التالية للكتاب ، بينما حاول التستر على القاتل الحقيقي أغسطس ملاكريا Augusto Malacria والذي كان يعتبر متصرف الجبل الفعلي أثناء قضية اعتقال عمر المختار ، فماذا كان وراء قصد غراتسياني عندما أغفل ذكر اسم متصرف الجبل في الطبعة الأولى من كتابه ؟ لماذا هذا الغموض وعدم ذكر متصرف الجبل ؟
ولإزالة هذا الغموض نقول إن متصرف الجبل هو المدعو أغسطس مالاكريا الذي كان أحد المتورطين عام 1924م في حادثة قتل ماتيوتي Matteotti زعيم الاشتراكيين الطليان مما جعل موسوليني يقربه إليه حيث أسند إليه منصب متصرف الجبل في ليبيا . هذا وقد تم نشر كتابي رودلفو غراتسياني وهما : " برقة المهدأة " و " السلام الروماني في ليبيا " بكل حرص وحكمة فقد كان نشر الكتابين المذكورين يهدف إلى غاية ما .. لذلك كان على المؤلف غراتسياني التحليق بعيداً عن بعض الوقائع التاريخية وذلك بحرصه على عدم ذكر اسم المجرم القاتل أغسطس مالاكريا خاصة فيما يتعلق بمناسبة إلقاء القبض على الشيخ عمر المختار ، فقد حاول المؤلف إعادة إيراد الوقائع التاريخية لتلك الواقعة بصخب رنان بدلاً من ذكر الحقيقة بالتفصيل .
http://www.libya4ever.com/images/bj16093p.jpg
:cry1:
فرحة الفاشيين بأسر هذا الشيخ واضحة على عيونهم
وإذا ما عدنا إلى الواقع نجد أن اعتقال عمر المختار قد تم بعد مناوشة بالذخيرة الحية حدثت ما بين المجاهدين بقيادة عمر المختار نفسه وسرية الصوراي للفرسان التي كان أغلبية جنودها من الليبيين ، حيث أصيب حصان عمر المختار بطلقة نارية فوقع على الأرض وعلى ظهره عمر المختار الذي أصيب بجرح بسيط ، مما أدى إلى محاصرته بجميع جنود السرية بعد أن تعذر على اتباعه مساعدته على النهوض ، مما جعله يحاول الاختباء تحت إحدى الشجيرات حيث لم يبق طويلا حتى تعرف عليه أحد الليبيين الذي كان من بين جنود سرية الصوراي الإيطالية ، حيث أخذ يصيح بأعلى صوته منادياً بقية الجنود قائلا " عمر .. عمر المختار أسرعوا .. " مما جعل ضابط السرية يصدر أوامره لجميع الجنود بمحاصرة الجريح من أجل اتخاذ الاستعدادات السريعة لنقل عمر المختار إلى مقر القوات الإيطالية في سوسة . وقد صادف أن كان غراتسياني في روما يستعد لأخذ القطار إلى باريس لزيارة معرض المستعمرات ، وعندما علم باعتقال عمر المختار سافر بالطائرة رأساً إلى طرابلس في الساعة الواحدة صباحاً .. ومن طرابلس سافر على متن طائرة عند الساعة 14 بعد الظهر إلى بنغازي وذلك لمشاهدة عمر المختار الذي كان مكبلا بالسلاسل يرقد في السجن تحت حراسة مشددة .
وقد كان لانتشار نبأ اعتقال عمر المختار صدى عميقاً بين فرق القوات العسكرية الإيطالية والمواطنين في البلاد ، وقد وجد غراتسياني أن تلك فرصة ثمينة لا يجب التفريط فيها ، فقام باستغلالها إعلاميا من أجل تدمير أسطورة البطل عمر المختار ، كذلك من أجل إخماد استمرارية المقاومة نفسيا سيكولوجيا لدى المجاهدين الليبيين وكذلك في نفوس بقية المواطنين العرب حيث أخذ يلوح بالدرس القاسي الذي لحق بعمر المختار على حد قوله بسبب عناده وعدم استسلامه لسلطة الحكومة الإيطالية . وقد تحدد مصير عمر المختار يوم 15/9/1931 في صالون بالاس ليتوريا بمدينة بنغازي ، حيث تم إجراء محاكمة صورية له تم فيها الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت وفي صباح يوم 16/9/1931 كما يورد غراتسياني في كتابه " برقة المهدأة " بقوله : عند الساعة التاسعة صباحا بالضبط من يوم 16/9/1931 وبحضور جميع أعيان القبائل البرقاوية في المعسكرات القريبة من بنغازي تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في عمر المختار زعيم الثوار المتمردين .
http://www.nfsl-libya.com/Images/omar_mukhtar2.jpg
لقطة أصلية لإعدام شيخ المجاهدين عمر المختار
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916105811e4a43d1e.jpg
لقطات لإعدام الشهيد من فيلم عمر المختار الذي أنتجته ليبيا سنة 1981
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916110003a3e71b95.jpg
" إنا لله وإنا إليه راجعون " هذا ما ردده عمر المختار عندما وقف على منصة المشنقة ، ولكن نجد أنه في الحقيقة وقبل تنفيذ حكم الإعدام فيه ، قد قال بازدراء ومن دون مبالاة للجنود الطليان المحيطين به : " هكذا أنتم أيها التعساء .. ليس لديكم على الأقل رصاصتين تقتلوني بهما " . هذا هو نص العبارة التي رواها ليفي Livio الذي كان يعتبر شاهد عيان على الحرب الليبية والذي تم بواسطته كشف غموض شخصية متصرف الجبل أغسطس مالاكريا ، كما أنه ساعد برواياته أن يسد ثغرة الساعات الأخيرة من حياة عمر المختار التي قضاها في معتقل بسوسة تحت الحراسة المشددة .
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916110116a2816f80.jpg
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_2005091611024587984ef9.jpg
ولقد كان من أهم واجبات متصرف الجبل مالاكريا المكلف بها هي إخضاع سكان منطقة الجبل بالقوة ، لذلك أصبح من واجبات فرقة الصوراي غير النظامية والتي كانت تتكون من أهالي البلاد والتي كانت تعتبر رهن إشارة متصرف الجبل حماية القبائل في تلك المناطق من غارات رفاق عمر المختار الذين كانوا يقومون بتلك الغارات المتكررة على نجوع القبائل من أجل الحصول على الماشية والتموين اللازم بعد قيام غراتسياني بإغلاق الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمسافة 270 كم ، من أجل منع وصول التموين للمجاهدين والذين كان يصلهم عن طريق الحدود المصرية وعندما تم إلقاء القبض على عمر المختار سارع متصرف الجبل للتعرف على هوية الأسير ، لذلك فعندما فرغ من التأكد من شخصية عمر المختار قام بإيداعه لدى السجان ليفي Livio مساء يوم 11/9/1931 في سوسة وأشار إليه محذرا وهو يرفع سبابته في وجهه نحو عمر المختار قائلاً : "هل ترى هذا المتمرد .. احرص لا تدعه يهرب منك .. لأني سوف أقتله " . وقد حاول المجاهدون من أتباع عمر المختار الإفراج عن زعيمهم بعدما علموا بوقوعه في الأسر بواسطة القوات الإيطالية .. وذلك بعد انتظار له لم يدم طويلاً . ويصف شاهد العيان ليفي ، عمر المختار قائلا : "كان شيخاً متوسط الطول عنيدا عيناه تشعان ببريق الدهاء والحيلة ، ويبدو منظره كطائر جارح بسبب التقوس الذي يبدو في ظهره ، بالإضافة إلى عمق التقاطيع التي تمتد من أعلى جبهته لتستمر فوق حاجبيه ثم تنحدر إلى أسفل حيث تتقاطع عند فمه ثم تتوارى عند ذقنه تحت لحيته البيضاء القصيرة ، أما لون بشرته فإنه كان يميل إلى اللون الأسمر . ويستطيع المرء أن يدرك مدى ما يتميز به عمر المختار من سمو وطموح بالإضافة إلى عزة النفس عن قرب ، حيث أن تلك الصفات جميعا لا تنفي مدى ما يتصف به من نبل ووجاهة " .
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916110352dc4ff0eb.jpg
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916110454441563c6.jpg
وقد نظر عمر المختار إلى سجانه قائلا : هل تعرفني ؟ فأجاب ليفي بقوله " كلا لم أعرفك أبدا " ولكن عمر بادره بهدوء " إني قد رأيتك عدة مرات ، فأنت معروف بين الأهالي بارتدائك الزي الوطني العربي ، كما أنك تعتبر أشهر وأسرع قناص في إطلاق النار ، أنا أعرف ذلك فالحرب هي التي جعلت منا أعداء . إن رجالي يعرفونك جيداً حيث يلقبونك باسم " الشيطان " فأنت الذي كنت تحرس بنات القبيلة عندما كن يقمن بزيارة سيدي عبد الواحد .. أتذكر رجالي عندما قاموا بمهاجمتك عند وادي الكوف .. لقد نجوت بأعجوبة من وابل الرصاص عندما اضطررت إلى تغيير الحصان الذي كنت تمتطيه والذي كان قد أصيب بطلقات الرصاص لثالث مرة .. فلنقل إن الله قد نجاك .. بعد توقف إطلاق النار .. هذا كل ما حدث وأنا الآن أعتبر نفسي سجينك " . وعندما توقف عمر المختار عن الكلام ، بادره ليفي بقوله : " سوف أعقد معك معاهدة سلام إلى غد .. فأنت لست سجيني فقط ، بل أيضاً ضيفي في اليوم الأول ، حيث يعتبر الضيف عندكم في ذلك اليوم ابن الله " ثم يستمر ليفي في روايته أن عمر المختار قد التفت إليه مجيبا إياه بقوله : "السلام عليك " حيث رد عليه ليفي وهو يتركه لوحده قائلا " وعليك السلام إلى غد " .
ويستمر السجان في روايته لكاتب المقالة السنيور باولو باقانيني بقوله " وعندما تركت عمر المختار وحده ، ذهبت لإعداد الطعام له ، والذي كان يتكون من طهي دجاجة له ، وعندما قدمت له الطعام ، اعتدل عمر في جلسته ولم تمر إلا ثوان وقد التهم الدجاجة حيث لم يترك منها إلا العظام بعد أن خرطها من اللحم بواسطة أسنانه الناصعة البياض .. وعندما شعر بنظراتي تتجه إليه التفت إلي قائلا " إن اللحم يعتبر غذاء رئيسيا لي ؛ لأنه يمنحني القوة .. " وبعد أن فرغ من التهام الطعام جلس وأخذ ينظر إلي بينما بادرته قائلا " أريد أن أسألك الآن " وبعد أن رد بالإيجاب وهو يعتدل في جلسته قلت له متسائلا : كيف استطعت أنت ورفاقك البقاء على قيد الحياة طويلا دون حماية وتموينات ؟ أجابني وهو يهز رأسه قائلا : نحن البدو مثل عصافير السماء التي تجد ما تأكله في المكان الذي يخيل إليك أنه يخلو من الطعام .. وبعد أن تركت عمر يسرح في خياله ، نهض من مكانه وهو يزمجر غاضباً كالأسد متأثراً بما حصل له .. بينما أخذ يتفوه ببعض العبارات يرددها قائلا " الكلب الكلب .. حتى عمر غدر به .. حتى عمر كان له يهوذا " وعندما هدأ غضبه اقتربت منه حيث جلس وأخذ يروي كيف وقع من على حصانه الذي أصيب بجراح ، ثم كيف حاول الاختباء تحت الشجيرات القريبة منه ، ولكن أحد فرسان الصواري والذي كان من العرب استطاع اكتشاف عمر المختار وهو مختبئ تحت الشجيرة . ( يصمت عمر قليلا .. ثم يضيف بحدة وغضب : إن العربي الذي اكتشفني تحت الشجيرة يعتبر أخي .. لم يسكت بل بدأ يصرخ عندما عرفني بأعلى صوته باسمي كاملا .. وهو يردد عمر .. عمر المختار ، فلو أن ذلك الكلب الخائن لم يتفوه بكلمة واحدة عني فلربما تم نقلي مع بقية الأسرى كشخص عادي ، فلا أحد يعلم فيما بعد فلربما أستطيع الهرب بمساعدة أحد رفاقي .
وطوال تلك الليلة التي قضاها عمر في سوسة ، والتي لم يعرف أبدا بأنه سوف ينقل بواسطة البحر إلى بنغازي صباحا ، أخذ يروي شتى القصص على مسامعي ، بينما كان بين الحين والآخر يتململ وهو يتأوه قائلا ّ مكتوب .. مكتوب فالذي قد سطر فلا مفر منه .. فحياة الإنسان كالسبحة تتساقط حباتها متتالية مثل توارد الأفكار على الإنسان نفسه .. فمرة يشعر بالسعادة وأخرى بالحزن .. وهكذا إلى النهاية .. فمرة حظ سعيد وأخرى حظ سيء تعس .. فالمكتوب هو المكتوب لن يتغير أبدا . وبعد أن توقف عن الكلام حدجني بنظرة وهو يقول : أنت شاب محارب مخلص .. فأنا مسرور جدا لأكون سجينك .. هذا بالإضافة إلى أنك متزوج من فتاة مسلمة عربية من قومنا .. ولكن المسلمة لا تتزوج من مسيحي ، فقاطعته قائلا : إن الفتاة العربية التي من قومك قد تزوجت من رجل طيب وأمين . ثم بسطت له يدي مصافحا .
ثم يستمر ليفي سجان الشهيد في سرد حكاياته عن الساعات الأخيرة في حياة البطل عمر المختار حيث يصف شخصية البطل المسلم المؤمن بالقضاء والقدر بقوله " وفي الحقيقة كان عمر رجلا يصلي لله منذ انبلاج الصبح إلى غروب الشمس مع نهاية كل يوم ، رجلا يصلي لله ليلا بدلا من أن يتمشى .. رجلا يصلي لله من أجل أسرته وماشيته ثم الطريق الذي سوف يسلكه .. رجلا يصلي لله من أجل حماية حياة المسلمين جميعا ومن أجل مواصلة الكفاح العادل المقدس الذي أمر به الله سبحانه وتعالى .. الله أكبر .. الله أكبر .. ألقى عمر المختار نظرة إلى الخارج .. إن بزوغ الصبح لقريب هكذا قال وهو يتململ في مكانه ثم أضاف قائلا : " إن بزوغ النهار يكون طريا منعشا مثل صوت شابة تغني على البئر .. ثم يكون توالي النهار فيما بعد باعثا على السأم والملل مثل سير خطوات الجمل البطيئة .. أو حارق مثل حدوة الحصان الذي يركض مسرعا .. وأخيرا يأتي المساء وهو مثل لون الرماد .. إن الحياة مثل تعاقب النهار .. شعارها فعل وإرادة يكونان معا شيئا مهما في حياة الإنسان ، ثم يتدخل القدر فيما بعد ليدل على مصير حياة الإنسان .. إن حتمية النهاية أو المكتوب "المقدر" بالنسبة للإنسان تأتي تلقائيا مثل نافورة مياه أو مسجد في الصحراء عندما تصل إليهما تجد نفسك تعبان وبالتالي غير قادر على مواصلة السير .. فتبقى تنتظر بجوارهما حلول المساء أو بمعنى آخر النهاية أو المصير ، فأنت كما ترى أن حياتي قد رسمت مسيرتها منذ الولادة حتى النهاية ، فحياتي ليست مثل حياة أولئك الشبان تبدأ مع شهر رمضان ولكنها كانت قد بدأت قبل ذلك ، فأنا ولدت لأقود الآخرين ولأفهم ما جاء به القرآن الكريم من معان .. بينما البعض الآخر يكتفي بتعلم قراءته فقط . ثم قام عمر بخلع جرده عن كتفه ، وبينما انهمك ليفترشه فوق حصيرة الديس استعدادا للنوم خرجت أنا – ليفي – لأقوم بالدورية الليلية المعتادة ممتطيا صهوة حصاني وذلك للتأكد من أن كل شيء يدور حول المعسكر على ما يرام ، وما إن رجعت إلى عمر بعد أن تأكدت من الهدوء الذي كان يحيط بالمعسكر حتى وجدته مستغرقا في النوم ، بينما لا زال رفاقه لم يعرفوا بعد المكان الذي كان يعتقد أن المختار لم يقبض عليه ، بل تائه لم يستطع الوصول إليهم بسبب الجروح التي أصيب بها يجري مهرولا في الجبل مناديا بيأس : ياباتي .. ياباتي .. بينما كانت أسرته تشعر بالقلق عليه لعدم عودته مع رفاقه كالعادة .
" وفي الفجر عندما سمع عمر المؤذن ينادي المسلمين لأداء الصلاة بقوله : الله أكبر .. الله أكبر .. . قام عمر من نومه وتوجه نحو القبلة بمكة وأدى الصلاة كبقية المسلمين . وفي الحقيقة وجدت نفسي (ليفي) معجبا بفلسفته في الحياة .. فهو يشعر في وجدانه بأنه محارب قد هزم ولكنه مع ذلك لم يفقد الهدوء وعزة النفس والوقار التي كانت تتميز بها شخصيته .
وعند تمام الساعة السادسة صباحا قمت بمرافقته إلى الطراد الحربي أورسيني حيث تم التسليم والاستلام مع الجنود الذين اقتادوه إلى داخل الطراد الحربي بينما كان يلقي علي تحية الوداع .. وعندما عدت إلى المعسكر ، كنت أفكر في عمر المختار بينما كنت أهمس إلى نفسي في هدوء .. لربما أراه وربما لن أراه ، أحقا أن الموتى لا يرجعون ؟ وما إن وصلت إلى المعسكر حتى قلت لنفسي .. يموت عمر .. لا مفر من ذلك . أما أن يقاسي إهانة الشنق كأي مجرم عادي أو أي شرير جاحد لله .. فهذا ما يعتبره المسلمون إهانة .. حيث يعتقدون أن حبل المشنقة عندما يلتف حول الرقبة لا يسمح بخروج الروح من الحلق .. وهكذا كما يعتقدون أن روح عمر سوف لن تستطيع الرجوع إلى الخالق !! .
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_200509161106025418df04.jpg
واستحق الشهيد احترام عدوه قبل صديقه
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916110655b036cfa9.jpg
وقال كلماته التي لن تنسى
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_200509161107536ddc098a.jpg
وخلدت في التاريخ بأحرف من نور
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916110837ebee27b6.jpg
واستمر جهاد هؤلاء على حصان وببندقية قديمة تشحن بالبارود الحي
لم يقولوا فارق ميزان القوة ولم يقولوا نؤدي بأنفسنا للتهلكة
بل صبروا وصمدوا وكانوا رجالاً صدقوا ماعاهدوا الله عليه
نسأل الله أن يجمعنا وإياهم مع الشهداء والصديقين والصالحين في عليين
وحسن أولئك رفيقاً
حفيد حمزة
16-09-2005, 08:32 PM
http://adleel.org/events/mokhtar/omar01.jpg
ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة, ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية..
تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.
تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه "لوكان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم".
فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم،
شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.
وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور
حفيد حمزة
16-09-2005, 08:39 PM
الوقائع السرية لمحاكمة عمر المختار ببنغازي
15 سبتمبر 1931م
الحلقة الثانية
المصدر/ http://www.meditrraneancentre.net/bayannat9.htm
2- محضر المناقشة التي دارت ضد عمر المختار ( مضبطة حررت عن طريق الاختزال ):
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916113434246ab448.jpg
بعد الإعلان عن افتتاح الجلسة ، طلب المحامي بيديندو ، وكيل النيابة ، الكلمة ليذكر بأن هذا اليوم يصادف ذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي أمير بييمونتي ، ومن واقع تأكده من أنه المعبر الصادق عن شعور الأهالي ، يدعو هؤلاء إلى الهتاف بأعلى صوتهم : (( ألا ، لا .. )) . فينتفض الجميع : وطنيين ومحليين ، قياما مرددين الهتاف .. وبعد عودة السكون ، ودعوة المترجم .. إلى أداء اليمين القانونية ، يطلب الرئيس العقيد مارينوني ، من المتهم الادلاء ببيانات هويته ، فيقول : إن اسمه عمر المختار ، ويبلغ من العمر 74 سنة ، وإنه رئيس دور ، وعند سؤاله حول ما إذا كان قد سبق أن حكم عليه جنائيا ، ردّ بالنفي ، كما أنه نفى معرفة أنه صدرت ضده أوامر بالقبض عليه . وبعد ذلك يتلو كاتب الجلسة الملازم "ديه كريستاوفانو" De Cristofan ، صحيفة الاتهام .
وبهذا تدخل المناقشة في صميم القضية :
الرئيس : أنت ، قاتلت ضد من ؟
عمر المختار : قاتلت ضد الحكومة الإيطالية .
الرئيس : في كم معركة اشتركت ؟
عمر المختار : معارك كثيرة ، لا أستطيع تحديدها ، وحتى المعارك التي لم أشترك فيها ، كان خوضها بأمري
الرئيس : وأطلقت أنت النار أيضا ؟
عمر المختار : نعم ، مرات عديدة .
الرئيس : هل أعطيت الأمر بقتل الملازم "بئاتي"؟
عمر المختار : كان قد قبض عليه ومكث بضعة أيام مع الدور ، وذات يوم ، عندما كنت غير موجود ، اقتربت قوات الحكومة الإيطالية من الدور ، عندها قتله "المحافظية" فالحرب هي الحرب ، وأنا لا أعلم أين دفن .
الرئيس : هل أصدرت أمرا بقتل جميع الأسرى ؟
عمر المختار : لم أصدر أمرا كهذا .
الرئيس : هل أصدرت أنت الأمر بقتل من أرسلوا لإصلاح خط الهاتف في قصر بني قديم ، معلنا بذلك استئناف القتال ؟
عمر المختار : نعم ، أصدرت الأمر بقتلهم وقتل غيرهم .
الرئيس : حتى رجال الحراسة ، من الكارابنيير ؟
عمر المختار : الحرب حرب ..
وعند هذه النقطة أعرب رئيس الادعاء عن شكره للعمل الذي أسداه المترجم ، وبما أنه لاحظ أن صوته ضعيف ، وبالتالي يتعذر سماعه على الزعماء والعرب الآخرين الموجودين بالأماكن المعدة للمتفرجين ، في الوقت الذي تتطلب فيه المحاكمات العسكرية أن يتابع الجمهور سير القضية حتى يقتنع بإثبات التهم على المتقدمين للمحاكمة من عدمه ، لذلك يطلب من رئيس المحكمة أن يحل محله الكواليير لومبروزو (Car. Lumbrozo) .
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916113921c3e76c95.jpg
يستدعي الرئيس الكواليير لامبروزو وكلفه بأداء اليمين القانونية .
الرئيس : تريد المحكمة أن تعرف السبب الذي أدى إلى استئناف القتال ؟
عمر المختار : لأن الحكومة فصلتني عن الرضا .
الرئيس : كان عليك أن تنتظر الرد على الرسالة التي بعثت بها إلى صاحب السعادة بادوليو .
عمر المختار : وصلني الرد ولكنه كان بدون مضمون .
الرئيس : هل منحت براءات برتب ضباط للمحافظية التابعين لك ؟
عمر المختار : نعم .
الرئيس : هل كنت أنت الذي تصدر دائما الأمر بالقتال ؟
عمر المختار : بالنسبة للمعارك الأولى ، كان هناك غيري كانت بيدهم القيادة ، أما أنا فقد أصدرت الأوامر بالنسبة للمعارك التي حصلت قبل الاتفاق وتلك التي تلته . وأنا رئيس منذ عشر سنوات .
الرئيس : كيف ألقي القبض عليك ؟
عمر المختار : نشب القتال بالقرب من الزاوية البيضاء ، أصبت بجراح وهويت من على صهوة الجواد ، الذي قتل . ومن ثم قبض علي جنود الحكومة .
الرئيس : هل أفضيت إليهم باسمك ؟
عمر المختار : نطقت به ، في الحال .
الرئيس : هل كانت معك البندقية ؟
عمر المختار : كانت معي البندقية وستة مخازن .
الرئيس : هل قمت بغارات ؟
عمر المختار : نعم .
الرئيس : هل أمرت بجباية الأعشار من المستسلمين ؟
عمر المختار : من قبل نعم ، ومن بعد ، فلا ، اي منذ أن أبعد الأهالي عن ديارهم ..
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916113608e29b0e21.jpg
المدعي العام : منذ أيام دعيت المحكمة الحربية الاستثنائية إلى الانعقاد في مرسى البريقة "المستسلم" عمر بوبكر قبايل ، عائلة موسى ، لأنه كانت قد وجدت بحوزته بعض الوثائق ، وأتشرف بأن أقدم إحداها إليكم ، حضرة الرئيس .
ويتبين من هذه الوثيقة أن عمر أبا بكر المذكور كان قد عينه عمر المختار رئيسا "للعائلة" مع تفويضه بجباية الأعشار من الفلاحين وبالقيام بالدعاية . وتحمل الوثيقة تاريخ 17/أبريل/1930م ، فهي إذن تالية على استئناف القتال . إنها تحمل إمضاء عمر المختار وطابعه . تقدم الوثيقة إلى الرئيس الذي يعرضها بدوره على المتهم للتحقق منها ، ثم يسأله ما إذا كان يعترف بأنها صادرة عنه :
عمر المختار : كانت القبائل تؤدي الأعشار ، في أول الأمر .
المدعي العام : لا تته في الإجابة .. أليس التاريخ تاليا على العودة إلى الحالة الطبيعية ؟ (يقصد بعد الهدنة) ؟
عمر المختار : كانت قبائل القبائل خاضعة للفضيل الذي كانت تتبعه .
المدعي العام : أو ليس الإمضاء والختم إمضاءك وختمك ؟ ماذا تقول الوثيقة ؟
عمر المختار : يقر بأنه لا يستطيع قراءتها ، ولكنه يعترف بإمضائه .
المدعي العام : لا يعرف القراءة ؟ هل الوثيقة مكتوبة باللغة الإيطالية وليست العربية ؟ أم هل ليست معك تلك النظارات التي فقدتها في معركة حديثة العهد ، عند هروبك ، وكانت لك الجرأة بمطالبة الوالي بترجيعها إليك ؟
وعندما طلب الرئيس إلى المستشارين والمدعي العام والمحامي ما إذا كان لديهم سؤال يودون توجيهه إلى المتهم ، يسأله النقيب "لونتانو" :
هل تقاضيت من الحكومة الإيطالية ، في أي وقت من الأوقات ، مرتبا ؟
عمر المختار : كلا .. أبدا .
الدفاع : هل حاربت أبدا ضد الأتراك قبل احتلالها ؟
عمر المختار : بعض المرات .
وبعدما انتهى من استجواب المتهم ، يعطي الرئيس الكلمة للمدعي العام العقيد بيديندو ، الذي يبدأ مرافعته ، وسط صمت مطبق .
http://www.w6w.net/upload/16-09-2005/w6w_20050916113738dcce3baa.jpg
---------------------------
عمر المختار وإعادة الاحتلال الفاشي لليبيا ، ترجمة عبد الرحمن سالم العجيلي
حفيد حمزة
16-09-2005, 08:49 PM
المزيد من المواضيع عن الشيخ الشهيد عمر المختار
http://www.nfsl-libya.com/Studies/5013.htm
http://www.nfsl-libya.com/InqadSelections/8002.htm
ثابت الجنان
18-09-2005, 01:50 PM
اشكرك اخي حفيد حمزة على هذا الموضوع القيم
لقد دخل عمر المختار التارخ من ابوابه العريضة كمجاهد مؤمن بالله سبحانه وتعالى ومتوكل عليه
ومسلم لقدره وعلو شأنه عند اعدائه الذين حاولوا مرات عديدة الاتصال به لمساومته على
امتيازات تعطى له مقابل الكف عن الجهاد