PDA

View Full Version : موضوع اخترته لكم.......... لكنه طويل!! وفيه الفايده انشاالله


بنت الأحزان
31-07-2000, 03:20 AM
** ** ** مختارات من .. سلسة أين نحن من هؤلاء.. ** ** **
( الأنفاس الأخيرة … … … عبدالملك بن محمد القاسم )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قد تكون الكلمات غير مستحبة للبعض.. وقد تكون مؤلمة للبعض..
ولكن الأهم هو أن يعتبر منها أكبر عدد من الناس..
لربما كان من بيننا من يلحق نفسه قبل هلاكها فينجيها من غضب الله !!
لينتقل معها للأمان والهناء ورضى الله – سبحانه – .. .. ..
وأعتذر إن كان اختياري غريبا بعض الشيء.. والسموحة على الإطالة من جديد..!!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كان الحسن البصري يقول…
ابن آدم: إنك تموت وحدك، وتُبعث وحدك، وتُحاسَب وحدك.
ابن آدم: لو أن الناس كلهم أطاعوا الله وعصيتَ أنت لم تنفعك طاعتهم،
ولو عصوا الله وأطعتَ أنت لم تضُرك معصيتهم.
ابن آدم: ذنْـبُـك ذنْـبُك، فإنما هو لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى فإنما هي النار
لا تطفأ وجسمٌ لا يبلى ونفسٌ لا تموت.
----------------------------------------
انه موقف مرّ به المؤمن والكافر، البر والفاجر.. الذكر والأنثى، والصغير والكبير..
بل حتى الأنبياء والرسل مرّ بهم الموقف المهول واللحظات الحاسمة..
إنه موقف قادم إليك، فتعال لترى وتسمع وتعيش لحظات مع من مرّ بهم الموقف قبلنا..
فخبِروه وعرِفوه وذاقوا طعمه وشربوا من كأسه..
لننطلق معا في رحلة عبر الزمن لمن مرّ بهم الموت وحلّ ضيفا عليهم.. إنها رحلة العمر..
رحلة بدأت وستنتهي، فانظر بين السطور نهايتك واختر لنفسك..
لا يزعجك الخوف، فلا فائدة منه لدفع الموت ولا لرده، بل تأمل ساعات النهاية لهؤلاء
واختر لنفسك منهم.. فلكل حيّ نهاية..
وربما يكون لك في ذلك عبرة فأنت من الأموات وأصحاب القبور غدا..
ولخروج الروح آلام وشدائد.. فهي تُنوع من الجسد وتَجذِب معها العروق والأعصاب..
ألم تر أن الميت ينقطع صوته وصياحه من شدّة الألم..!!
إنه مشهدٌ مؤثر وموقف لن يتكرر..
إنه مشهر الموت ولحظات الاحتضار.. عندما تبلغ الروح الحلقوم،
وترفع من كل مفصل ويتحشرج الصدر وتذرف العينان..
عندما يتيقن ويتأكد الفراق.. ويأتي هذا التأكيد بطوي القدمين ورفعهما من الدنيا..
وكأنك تودع حياة الجري والسعي في هذه الأرض إلى دار الجزاء والحساب..
قال الله تعالى: {( والْتَـفَّتِ السَّـاقُ بالسَّـاقِ )} سورة القيامة الآية: 29 .
وعندها تبدأ مسيرة الآخرة.. ورحلة الجزاء والحساب..
وما أدراك –يا أخي- ما هذا المجيء لسكرة الموت؟ مجيء لا مهرب منه..
ولا تجدي معه حيلة ولا تنفع وسيلة، إنه بداية نهيتك من الدنيا، ودخول معبرها،
وترك ما وراءك من الأموال والقصور، والأهل والدور..
إنها – والله – ساعة مهولة ذات كربٍ شديد وما بعدها إلا وعدٌ أو وعيد..
أخي الحبيب..
الموت الذي لم نذقه بعد لا نعرف ألمه وشدته إلا حين يقع.. فكلٌ منا سيـمر
بتلك اللحظات والعصيبة والدقائق الرهيبة.. والأنفاس المشدودة، والعين حائرة كسيرة..
إنها لحظة الاحتضار..
وحين تفتح عينيك وملك الموت واقف على رأسك.. فيم تُفكر في تلك اللحظات..؟!
فهذا عمرو بن العاص لما احتضر سأله ابنه عن صفة الموت، فقال:
(( والله لكأن جنبي في تخت ولكأني أتنفس من سَم إبرَهَ،، وكأن غصن شوك يجر به قدمي إلى هامتي )).
وسأل عمر –رضي الله عنه- كعبا فقال: " أخبرني عن الموت..؟ "
قال: ( يا أمير المؤمنين، هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم،
فليس منه عرق ولا مفصل، وهو كرجل شديد الذراعين، فهو يعالجها ينتزعها). فبكى عمر.
هذا هو الموت وهذه شدته.. سيكون تفكيرك في تلك اللحظات منحصراً،
في أي الأبواب ستدخل؟ وفي أي الدارين تسكن..؟
رُويَ أن ملك الموت دخل على داود – عليه السلام- فقال: من أنت؟
قال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرُّشا. قال: فإذا أنت ملك الموت.
قال: نعم. قال: أتيتني ولم أستعد بعد!؟ قال: يا داود، أين فلان قريبك؟ وأين فلان جارك؟
قال: مات. قال: أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد.
فهذه حال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- خير الأنبياء والمرسلين،
وأكرم خلق الله أجمعين أصابته سكرات الموت وشدتها..
فقد قال – صلى الله عليه وسلم- وهو يدخل يديه في ركوة ماء ويمسح بها على وجهه الشريف:
[( لا إله إلا الله، إن للموت سكرات)] رواه البخاري.
ولما رأت فاطمة – رضي الله عنها- ما برسول الله من الكرب الشديد والذي يتغشاه قالت: وا كرب أباه.
فقال لها: [( ليس على أبيك كرب بعد اليوم )] رواه البخاري.
أما الصديق أبي بكر – رضي الله عنه- وهو المبشر بالجنة لما احتضر – رضي الله عنه-
تمثلت عائشة – رضي الله عنها- بهذا البيت:
أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى .. .. .. وإذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر.
فقال أبو بكر – رضي الله عنه- ليس كذلك يا بنية، ولكن قولي:
{( وجاءَتْ سكْرَةُ الموتِ بالحقِّ ذلك ما كُنتَ منه تَحيدْ )}
ثم قال: ( انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمبشر بالجنة.. وهذا خوفه من الله - عزّ وجل –
فقد قال عبد الله بن الزبير: " ما أصابنا حزنٌ منذ اجتمع عقلي مثل حزنٍ أصابنا على عمر بن الخطاب ليلة طُعن.
فحين علم الناس بأنه طُعن غدراً فانصرفوا إليه، ثم أخبروه بأن طاعنه كان عبد المغيرة بن شعبة،
وأنه طعن اثنتي عشر رجلا معه. وقال عبدالله بن عباس: تَهْنَك يا أمير المؤمنين الجنة.
قال: غُر بهذا الحديث غيري يا ابن عباس. فقال ابن عباس: ولِمَ لا أقول لك يا أمير المؤمنين؟
فوالله إن كان إسلامك لعِزاً، وإن كانت هجرتك لفتحاً، وإن كانت ولايتك لعدلا، ولقد قُتلت مظلوماً.
ثم التفت إلى ابن عباس فقال: تشهد بذلك عند الله يوم القيامة؟ فكأنه تلكأ. فقال علي – كرم الله وجهه-:
نعم يا أمير المؤمنين، نشهد لك عند الله يوم القيامة.
ثم التفت إلا ابنه عبدالله بن عمر، فقال: ضع خدي إلى الأرض يا بني.
فلم يعبأ بقول والده ظانا منا أنه اختلاس من عقله. فما زال يقولها عمر لولده حتى تيقن بأن مجتمع العقل.
فوضع خده إلى الأرض، وكانت أطراف لحيته خارجة من بين أضغاث التراب، فبكى حتى التصق الطين بعينيه.
فسمعه عبدالله بن الزبير يقول: ( يا ويل عمر وويل أمه إن لم يتجاوز الله عنه).
وبكى أبو هريرة في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه،
ولكني أبكي على بعد سفري وقلة زادي، وأني أصبحت في صعود مُهبطٌ على جنة ونار، ولا أدري أيهما يؤخذ بي.
وقال سفيان الثوري: ما من موطن من المواطن أشد عليّ من سكرة الموت أخاف أن يشدد عليّ،
فأسأل التخفيف فلا أجاب فأُفتن. وقد بكى ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قبل له، أكل هذا خوفا من الذنوب؟
فأخذ تبنة من الأرض وقال: الذنوب أهون من هذه، وإنما أبكي خوفا من سوء الخاتمة.
قال أبو سليمان الداراني: قلت لأم هارون العابدة: أتحبين أن تموتي؟ قالت لا، قلت ولِمَ؟
قالت: والله لو عصيتُ مخلوقا لكرهتُ لقاءه.. فكيف بالخالق جلّ جلاله؟!.
وقد سئل الشافعي في علته التي مات فيها: كيف أصبحت. فقال: أصبحت من الدنيا راحلا،
ولإخواني مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله تعالى واردا، فلا أدري
روحي نثير إلى الجنة فأهنيها أو إلى النار فأعزيها. ثم بكى.
ولما احتضر نافع بكى، فقيل ما يبكيك؟ قال: ذكرتُ سعدا وضغطة القبر.
(( أي حديث عائشة – رضي الله عنها- أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:
[( إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيا منها نجا سعد بن معاذ )]. ))
قيل: إن يعقوب – عليه السلام – قال لملك الموت: إني أسألك حاجة؟ قال: وما هي؟
قال: أن تعلمني إذا دنا أجلي وأردتَ أن تقبض روحي؟ فقال: نعم، أرسل إليك رسولين أو ثلاثة.
فلما انقضى أجله، أتى إليه ملك الموت فقال: أزائر جئت أم لقبض روحي؟ فقال: لقبض روحك،
فقال: أولست كنت أخبرتني أنك مرسل إليّ رسولين أو ثلاثة؟! قال: قد فعلت.. بياض شعرك بعد سواده،
ضعف بدنك بعد قوته، انحناء جسمك بعد استقامته، هذه رسلي إلى بني آدم قبل الموت.. ..
وليس هذا هو السائد.. فكم أخذ الموت من طفل رضيع.. وكم بغت من قد استقام عوده وشب ..
بل نرى أكثر أصحاب القبور من الشباب والأطفال والرضع..
قال عبيد بن عمير: كان لرجلٍ ثلاثة أخلاء، بعضهم أخص له من بعض. فنزلت به نازلة فلقي أخص الثلاثة به،
فقال: يا فلان، إنه نزل بي كذا وكذا وإني أحب أن تعينني، قال: ما أنا بالذي أفعل..!!
قال: فانطلقَ إلى الذي يليه في الخاصة، فقال: يا فلان، إنه نزل بي كذا وكذا وإني أحب أن تعينني،
قال: فأنطلق معك حتى تبلغ المكان الذي تريد، فإذا بلغت، رجعتُ وتركتك..!!
فانطلقَ إلى أبعد الثلاثة، فقال: يا فلان، إنه نزل بي كذا وكذا وإني أحب أن تعينني،
قال: أنا أذهب معك حيث ذهبت، وأدخل معك حيث دخلت.. .. ..
قال: فالأول ماله، خلِفه في أهله ولم يتبعه من شيء،
والثاني أهله وعشيرته، ذهبوا معه إلى قبره، ثم رجعوا وتركوه.. .. ..
والثالث هو عمـله، وهو معه حيثما ذهب، ويدخل معه حيثما دخل..
----------------------------
وقد قيل:
عش ما بدى لك سالمـاً .. .. .. .. في ظـل شـاهقة القصـور
يُسعى عليك بما أستهـ .. .. .. .. يت لدى الـرواح وفي البكـور
فإذا النفوس تقعـقعت .. .. .. .. في ضـيق حشرجة الصـدور
فهـناك تعلم موقـناً .. .. .. .. مـا كـنت إلا في غــرور

aziz2000
02-08-2000, 02:46 PM
جزاك الله خيرا على هذه العظة والعبرة ونفعنا الله بها في دنيانا

وآخرتنا.

بنت الأحزان
03-08-2000, 05:08 AM
اللهم آمين