صدى الحق
05-08-2000, 05:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا ((( تظالموا ))) يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .
شرح الحديث من صحيح مسلم بشرح النووي :-
قوله تعالى : { إني حرمت الظلم على نفسي }
قال العلماء : معناه تقدست عنه وتعاليت , والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى . كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه ؟ وكيف يتصرف في غير ملك , والعالم كله في ملكه وسلطانه ؟ وأصل التحريم في اللغة المنع , فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء .
قوله تعالى : { وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا }
هو بفتح التاء أي لا تتظالموا , والمراد لا يظلم بعضكم بعضا , وهذا توكيد لقوله تعالى : { يا عبادي وجعلته بينكم محرما } وزيادة تغليظ في تحريمه .
قوله تعالى : { كلكم ضال إلا من هديته }
قال المازري : ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلال إلا من هداه الله تعالى . وفي الحديث المشهور " كل مولود يولد على الفطرة " قال : فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم , وأنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا . وهذا الثاني أظهر . وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله , وبهدى الله اهتدى , وبإرادة الله تعالى ذلك , وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون , ولم يرد هداية الآخرين , ولو أرادها لاهتدوا , خلافا للمعتزلة في قولهم الفاسد : أنه سبحانه وتعالى أراد هداية الجميع . جل الله أن يريد ما لا يقع , أو يقع ما لا يريد .
قوله تعالى : { ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر }
المخيط بكسر الميم وفتح الياء هو الإبرة : قال العلماء : هذا تقريب إلى الأفهام , ومعناه لا ينقص شيئا أصلا كما قال في الحديث الآخر : " لا يغيضها نفقة " أي لا ينقصها نفقة ; لأن ما عند الله لا يدخله نقص , وإنما يدخل النقص المحدود الفاني , وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه , وهما صفتان قديمتان لا يتطرق إليهما نقص , فضرب المثل بالمخيط في البحر , لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة , والمقصود التقريب إلى الإفهام بما شاهدوه ; فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا , وأكبرها , والإبرة من أصغر الموجودات , مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء . والله أعلم .
قوله تعالى : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار )
الرواية المشهورة ( تخطئون ) بضم التاء , وروي بفتحها وفتح الطاء , يقال : خطئ يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ , ومنه قوله تعالى : { استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين } ويقال في الإثم أيضا : أخطأ , فهما صحيحان .
عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا ((( تظالموا ))) يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .
شرح الحديث من صحيح مسلم بشرح النووي :-
قوله تعالى : { إني حرمت الظلم على نفسي }
قال العلماء : معناه تقدست عنه وتعاليت , والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى . كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه ؟ وكيف يتصرف في غير ملك , والعالم كله في ملكه وسلطانه ؟ وأصل التحريم في اللغة المنع , فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء .
قوله تعالى : { وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا }
هو بفتح التاء أي لا تتظالموا , والمراد لا يظلم بعضكم بعضا , وهذا توكيد لقوله تعالى : { يا عبادي وجعلته بينكم محرما } وزيادة تغليظ في تحريمه .
قوله تعالى : { كلكم ضال إلا من هديته }
قال المازري : ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلال إلا من هداه الله تعالى . وفي الحديث المشهور " كل مولود يولد على الفطرة " قال : فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم , وأنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا . وهذا الثاني أظهر . وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله , وبهدى الله اهتدى , وبإرادة الله تعالى ذلك , وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون , ولم يرد هداية الآخرين , ولو أرادها لاهتدوا , خلافا للمعتزلة في قولهم الفاسد : أنه سبحانه وتعالى أراد هداية الجميع . جل الله أن يريد ما لا يقع , أو يقع ما لا يريد .
قوله تعالى : { ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر }
المخيط بكسر الميم وفتح الياء هو الإبرة : قال العلماء : هذا تقريب إلى الأفهام , ومعناه لا ينقص شيئا أصلا كما قال في الحديث الآخر : " لا يغيضها نفقة " أي لا ينقصها نفقة ; لأن ما عند الله لا يدخله نقص , وإنما يدخل النقص المحدود الفاني , وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه , وهما صفتان قديمتان لا يتطرق إليهما نقص , فضرب المثل بالمخيط في البحر , لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة , والمقصود التقريب إلى الإفهام بما شاهدوه ; فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا , وأكبرها , والإبرة من أصغر الموجودات , مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء . والله أعلم .
قوله تعالى : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار )
الرواية المشهورة ( تخطئون ) بضم التاء , وروي بفتحها وفتح الطاء , يقال : خطئ يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ , ومنه قوله تعالى : { استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين } ويقال في الإثم أيضا : أخطأ , فهما صحيحان .