MUSLIMAH
24-02-2001, 10:48 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،،
اخوتي في الله ، بادئ ذي بدء ، أعتذر عن تأخري ، على العموم ، كتاب فنون الحوار و الإقناع طويل و شيق ، و لكن يصعب علي نقله و تلخيصه ، و لكن سأحاول قدر الإمكان أن أفيدكم بما فيه ، و حبذا لو اقتنيتموه .. :)
سنتحدث عن أول قاعدة ذهبية و هي :
اخـــلـــص نـــيـــتـــك لله ..
أي إخلاص الحوار لله ، ابتغاء مرضاته ، و طلبًا لثوابه .
قال تعالى " وَ مَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفآءَ " [ البينة : 5 ] و قال : " فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ " [ الزمر : 2 ]
لذا ينبغي ألا يدخل المحاور في حوار ما إذا لم يكن متأكدًا من أن نيته لله عزّ وجل ، فليس المقصود أن يُظهر من خلال الحوار براعته و ثقافته ، أو أن يتفوق على الآخرين ، أو أن ينتزع الإعجاب و الثناء ، فذلك كله أمر يحبط عمله عند الله عز وجل ، و يفسد عليه عمله لدى الناس .
يروى أن أحد الأبناء قال لأبيه : يا أبت أراك تنهانا عن المناظرة و قد كنت تناظر ، فقال له أبوه : يا بني كنا نناظر و كأن على رأس أحدنا الطير مخافة أن يزل صاحبه ، و أنتم تناظرون و كأن على رأس أحدكم الطير مخافة أن يزل هو فيغلبه صاحبه . و في التأمل في هذه الواقعة الرائعة درس عميق في تحرير النية و تنقيتها و إخلاصها لله عز وجل . [ الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، أصول الحوار ص19 ]
لذلك على المحاور أن يقوم بمراجعة نيته قبل أن يدخل في حوار فيسألها : هل نيتي خالصة لله في هذا الحوار ، أو في هذه المناقشة ، أم أني سأتكلم تحقيقًا لشهوة الكلام التي تعتري كثيرًا من الناس ؟ ثم ، إذا كانت نيتي خالصة ، فهل هناك مصلحة و فائدة ترجى من كلامي ؟ أم أنه قد يسبب آثارًا هي خلاف ما أحب ، كأن يثير فتنة دائمة أن يفتح باب خلاف بين المسلمين كان مسدودًا ؟
و علينا هنا أن ننتبه إلى تلبيس إبليس علينا ، فهو يوهمنا أننا سنتحدث إحقاقا للحق و تبيانًا له ، ثم يستدرجنا إلى مواقف ليتحقق فيها النفس ، و لنتدبر بعض ما ورد في هذا المجال من آيات كريمة ، و أحاديث شريفة ، يقول الله عز وجل " لا خَيْرَ فِي كَثيرٍ مِنْ نَجْواهُم إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَعْروفٍ أَو إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نٌؤْتِيهِ أَجْرًا عَظيمًا " و يقول جل جلاله " ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْه رَقيبٌ عَتِيدٌ "
و حين سأل معاذ بن جبل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – عما إذا كنا مؤاخذين بما نقول ، قال المصطفى – صلى الله عليه و سلم – " ثكلتك أمك ، و هل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " [ رواه الترمذي و قال حديث حسن صحيح ]
و من نصائح الرسول الكريم – صلوات الله و سلامه عليه – لأبي ذر : " عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان ، و عون لك على أمر دينك " [ أحمد ]
و قال عليه الصلاة و السلام " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " [ أحمد ]
و قال أيضًا " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " [ أحمد ]
و قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه " و الذي لا اله غيره ، ما ظهر على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان "
و العبرة المستفادة من ذلك ، أن يملك المرء لسانه ، لأن كل كلمة سوف يحاسب عليها ، و أن يحرر نيته و يتأكد من خلوصها لله عز وجل ، و قبل الدخول في أي حوار .
من أجل ذلك كان عليه أن يفرح إذا ظهر الصواب على لسان غيره ، فتحدث شخص سواه بفكرة صحيحة لأن المهم إظهار الحق و ليس مقدرة فلان أو فصاحة علان .
هذا و من البديهي ، أن يكون المحاور صادقًا مع الله ، ثم مع نفسه ، مقتنعًا بما يقول ، مستقيمًا عليه ، حتى يصدق قوله على عمله ، و ينتفع به الآخرون ، إذ يرونه في مقام القدوة الصالحة التي لا تناقض في شخصيتها ، و التي تدعو بسلوكها كما تدعو بقولها ، أما إذا كان مخالفًا لذلك ، فهو سوف يضر نفسه ؛ يضر نفسه باكتسابه الإثم إذ يخالف بين قوله و عمله . [ الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، أصول الحوار بتصرف ص 20 – 21 ]
القاعدة الأولى طويلة بعض الشيء و لكنها البداية فقط ، و في القواعد القادمة بإذن الله سأختصر قدر الامكان .
تقبلوا تحياتي ..
و السلام عليكم ..
اخوتي في الله ، بادئ ذي بدء ، أعتذر عن تأخري ، على العموم ، كتاب فنون الحوار و الإقناع طويل و شيق ، و لكن يصعب علي نقله و تلخيصه ، و لكن سأحاول قدر الإمكان أن أفيدكم بما فيه ، و حبذا لو اقتنيتموه .. :)
سنتحدث عن أول قاعدة ذهبية و هي :
اخـــلـــص نـــيـــتـــك لله ..
أي إخلاص الحوار لله ، ابتغاء مرضاته ، و طلبًا لثوابه .
قال تعالى " وَ مَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفآءَ " [ البينة : 5 ] و قال : " فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ " [ الزمر : 2 ]
لذا ينبغي ألا يدخل المحاور في حوار ما إذا لم يكن متأكدًا من أن نيته لله عزّ وجل ، فليس المقصود أن يُظهر من خلال الحوار براعته و ثقافته ، أو أن يتفوق على الآخرين ، أو أن ينتزع الإعجاب و الثناء ، فذلك كله أمر يحبط عمله عند الله عز وجل ، و يفسد عليه عمله لدى الناس .
يروى أن أحد الأبناء قال لأبيه : يا أبت أراك تنهانا عن المناظرة و قد كنت تناظر ، فقال له أبوه : يا بني كنا نناظر و كأن على رأس أحدنا الطير مخافة أن يزل صاحبه ، و أنتم تناظرون و كأن على رأس أحدكم الطير مخافة أن يزل هو فيغلبه صاحبه . و في التأمل في هذه الواقعة الرائعة درس عميق في تحرير النية و تنقيتها و إخلاصها لله عز وجل . [ الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، أصول الحوار ص19 ]
لذلك على المحاور أن يقوم بمراجعة نيته قبل أن يدخل في حوار فيسألها : هل نيتي خالصة لله في هذا الحوار ، أو في هذه المناقشة ، أم أني سأتكلم تحقيقًا لشهوة الكلام التي تعتري كثيرًا من الناس ؟ ثم ، إذا كانت نيتي خالصة ، فهل هناك مصلحة و فائدة ترجى من كلامي ؟ أم أنه قد يسبب آثارًا هي خلاف ما أحب ، كأن يثير فتنة دائمة أن يفتح باب خلاف بين المسلمين كان مسدودًا ؟
و علينا هنا أن ننتبه إلى تلبيس إبليس علينا ، فهو يوهمنا أننا سنتحدث إحقاقا للحق و تبيانًا له ، ثم يستدرجنا إلى مواقف ليتحقق فيها النفس ، و لنتدبر بعض ما ورد في هذا المجال من آيات كريمة ، و أحاديث شريفة ، يقول الله عز وجل " لا خَيْرَ فِي كَثيرٍ مِنْ نَجْواهُم إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَعْروفٍ أَو إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نٌؤْتِيهِ أَجْرًا عَظيمًا " و يقول جل جلاله " ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْه رَقيبٌ عَتِيدٌ "
و حين سأل معاذ بن جبل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – عما إذا كنا مؤاخذين بما نقول ، قال المصطفى – صلى الله عليه و سلم – " ثكلتك أمك ، و هل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " [ رواه الترمذي و قال حديث حسن صحيح ]
و من نصائح الرسول الكريم – صلوات الله و سلامه عليه – لأبي ذر : " عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان ، و عون لك على أمر دينك " [ أحمد ]
و قال عليه الصلاة و السلام " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " [ أحمد ]
و قال أيضًا " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " [ أحمد ]
و قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه " و الذي لا اله غيره ، ما ظهر على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان "
و العبرة المستفادة من ذلك ، أن يملك المرء لسانه ، لأن كل كلمة سوف يحاسب عليها ، و أن يحرر نيته و يتأكد من خلوصها لله عز وجل ، و قبل الدخول في أي حوار .
من أجل ذلك كان عليه أن يفرح إذا ظهر الصواب على لسان غيره ، فتحدث شخص سواه بفكرة صحيحة لأن المهم إظهار الحق و ليس مقدرة فلان أو فصاحة علان .
هذا و من البديهي ، أن يكون المحاور صادقًا مع الله ، ثم مع نفسه ، مقتنعًا بما يقول ، مستقيمًا عليه ، حتى يصدق قوله على عمله ، و ينتفع به الآخرون ، إذ يرونه في مقام القدوة الصالحة التي لا تناقض في شخصيتها ، و التي تدعو بسلوكها كما تدعو بقولها ، أما إذا كان مخالفًا لذلك ، فهو سوف يضر نفسه ؛ يضر نفسه باكتسابه الإثم إذ يخالف بين قوله و عمله . [ الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، أصول الحوار بتصرف ص 20 – 21 ]
القاعدة الأولى طويلة بعض الشيء و لكنها البداية فقط ، و في القواعد القادمة بإذن الله سأختصر قدر الامكان .
تقبلوا تحياتي ..
و السلام عليكم ..