جنان
16-05-2001, 12:47 PM
القرآن كتاب الله الخالد المعجز المنزل على عبده ورسوله وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم والذى أذن الله بحفظه من ان يغير او يبدل او يزاد فيه , او ينقص منه : (( إنا نحن نزلنا الذكرو‘نا له لحافظون ))
هذا الكتاب هو دستورالمسلمين وشريعتهم وصراطهم المستقيم , وحبل الله المتين , وهدايته الدائمة وموعظة الى عبادة ,آية صدق رسوله الباقية الى آخر الدنيا , وهو سبيل عز المسلمين في كل العصور والدهور , ولما كان القرآن كذلك تعبدنا الله وتلاوته , وجعل خيرنا من تعلمه وعلمه , واخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم أن من قرأ حرفا واحد منه كان له به عشر حسنات ,, ولما كان هذا فضل حفظ القرآن ف‘نى أحببت أن اضع بين يدى إخوانى بعض القواعد العامه التى تساعدهم في حفظ القرآن ولينالوا هذه المنزلة العظيمة أو بعضها منها , ومالا يدرك كله فلا باس بإدراك بعضه أو جله , وعلى قدر اهل العزم تاتى العزيمه
القاعدة الاولى : الاخلاص
وجوب إخلاص النية , وإصلاح القصد , وجعل حفظ القرآن والعناية به من أجل الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته وحصول مرضاته , ونيل تلك الجوائز العظمة لمن قرأ القرآن وحفظه , قال تعالى : (( فاعبد الله مخلصا له الدين الا لله الدين الخالص ))
وقال تعالى : (( قل إنى أمرت أن أعبدالله مخلصا له الدين )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال تعالى (( أنا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معى فيه غيري تركته وشركه )) رواه مسلم , فلا اجر ولا ثواب لمن قرأ القرآن وحفظه رياء أو سمعه , ولا شك ان من قرأ القرآن مريدا الدنيا طالبا به الاجر الدنيوى فهو آثم
القاعدة الثانيه : تصحيح النطق والقراءة
اول خطوة في طريق الحفظ بعد الاخلاص هو وجوب تصحيح النطق بالقرآن, ولا يكون ذلك إلا بالسماع من قارىء مجيد او حافظ متقن , والقرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي .فقد أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب لسانا من جبريل شفاها , وكان الرسول نفسه يعرض القرآن على جبريل كل سنة مرة واحدة في رمضان, وعرضه في العام الذى توفى فيه عرضتين.( متفق عليه ) وكذلك علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه شفاها وسمعه منهم بعد أخذ القرآن مشافهة من قارىء مجيد , وتصحيح القراءة أولا بأول , وعدم الاعتماد على النفس في قراءة القرآن حتى لو كان الشخص ملما بالعربيه وعليما بقواعدها , وذلك إن القرآن آيات كثيرة قد تاتى على خلاف المشهور من قواعد العربيه .
القاعدة الثالثة : تحديد نسبة الحفظ كل يوم
يجب على مريد حفظ القرآن ان يحدد ما يستطيع حفظه في اليوم : عددا من الايات مثلا , او صفحة او صفحتين من المصحف او ثمنا للجزء وهكذا , فيبدا بعد تحديد مقدار حفظه وتصحيح قراءته بالتكرار والتردار , ويجب ان يكون هذا التكرار مع التغني, وذلك لدفع السآمة اولا, وليثبت الحفظ ثانيا , وذلك ان التغني بإيقاع محبب الى السمع يساعد على الحفظ , ويعود السان على نغمه معينة فتتعرف بذلك على الخطا رأسا عندما يختل وزن القراءة والنغمة المعتادة للآية , فيشعر القارىء ان لسانه لا يطاوعه عند الخطا , وان النغمه اختلت فيعاود التذكر , هذا الى جانب ان التغنى بالقرآن فرض لا يجوز مخالفته لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من لم يتغن بالقرآن فليس منا )) رواه البخارى
القاعده الرابعه : لا تجاوز مقررك اليومي حتى تجيد حفظه تماما
لا يجوز للحافظ ان ينتقل الى مقرر جديد فى الحفظ إلا إذا أتم تماما حفظ المقرر القديم وذلك ليثبت ما حفظه تماما في الذهن , ولا شك إن ما يعين على حفظ المقرر ان يجعله الحافظ شغله طيلة ساعات النهار والليل , وذلك بقراءته في الصلاة السرية , وإن كان إماما ففى الجهرية . وكذلك في النوافل , وكذلك في اوقات انتظار الصلوات , وفى ختام الصلاة , وبهذه الطريقة يسهل الحفظ جدا ويستطيع كل احد ان يمارسه ولو كان مشغولا باشغال كثيرة لانه لن يجلس وقتا مخصوصا لحفظ الآيات وإنما يكفي فقط تصحيح القراءة على القارىء , ثم مزاولة الحفظ في أوقات الصلوات , وفى القراءة في النوافل والفرائض . وبذلك لا ياتى الليل إلا وتكونالمقرر حفظها قد ثبتت تماما فى الذهن , وإن جاء ما يشغل في هذا اليوم فعلى الحافظ ألا ياخذ مقررا جديدا بل عليه ان يستمر يومه الثانى مع مقرره القديم حتى يتم حفظه تماما .
القاعدة الخامسة : حافظ على رسم واحد لمصحف حفظك
مما يعين تماما على الحفظ أن يجعل الحافظ لنفسه مصحفا خاصا لا يغيره مطلقا وذلك أن الانسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع , وذلك ان صور اللآيات ومواضعها في المصحف تنطبع فى الذهن مع كثرة القراءة والنظر في المصحف فإذا غير الحافظ مصحفه الذى يحفظ فيه .او حفظ من مصاحف شتى متغيرة مواضع الآيات فإن حفظه يتشتت , ويصعب عليه الحفظ جدا , ولذلك فالواجب أن يحافظ حافظ القرآن على رسم واحد للآيات لا يغيره .
القاعده السادسه : الفهم طريق الحفظ
من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظه ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض . ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسيرا للآيات التى يريد حفظها , وإن يعلم وجه ارتباك بعضها بعض , وأن يكون حاضر الذهن عند القراءة , وذلك لتسهيل عليه استذكار الآيات , ومع ذلك فيجب أيضا عدم الاعتماد في الحفظ على الفهم وحده للآيات بل يجب أن يكون التردد للآيات هو الاساس, وذلك حتى ينطلق اللسان بالقراءة وإن شت الذهن احيانا عن المعنى واما من اعتمد على الفهم وحده فإنه ينسى كثيرا , وينقطع في القراءة بمجرد شتات ذهنه , وهذا يحدث كثيرا وخاصة عند القراءة الطويلة .
القاعدة السابعة : لا تجاوز سورة حتى تربط أولها بآخرها
بعد تمام سورة ما من سور القرآن لا ينبغى للحافظ أن ينتقل الى سورة اخرى ,إلا بعد إتمام حفظها تمام , وربط أولها بآخرها , وأن يجرى لسانه بها بسهوله ويسر ,ودون إعناء فكر وكد فى تذكر الآيات , ومتابعة القراءة , بل يجب ان يكون الحفظ كالماء , ويقرأ الحافظ السور دون تلكؤ حتى لو شت ذهنه عن متابعة المعاني احيانا , كما يقرأ القارىء منا فاتحة الكتاب دون عناء او استحضار. وذلك من كثرة تردادها , وقراءتها , ومع ان الحفظ لكا سورة القرآن لن يكون كالفاتحه ولكن القصد هو التمثيل , والتذكير بأن السور ينبغى ان تكتب فى الذهن وحدة مترابطة متماسكة , والا يجاوزها الحافظ الى غيرها إلا بعد اتقان حفظها .
القاعده الثامنه : التسميع الدائم
يجب على الحافظ الا يعتمد على حفظه بمفرده , بل يجب أن يعرض حفظه دائما على حافظ آخر. أو متابع في المصحف , حبذا لو كان هذا مع حافظ متقن , وذلك حتى ينبه الحافظ بما يمكن ان يدخل فى القراءة من خطا , وما يمكن ان يكون مريد الحفظ قد نسبه من القراءة وردده دون وعى فكثيرا ما يحفظ الفرد منا السور خطا , ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف لأن القراءة الخطا من قراءته , ولذلك فيكون تسميعه القرآن لغيره وسيلة لاستدراك هذه الاخطاء وتنبيها دائما لذهنه وحفظه .
القاعدة التاسعه : المتابعة الدائمه
يختلف القرآن فى الحفظ عن أى محفوظه آخر من الشعر او النثر , وذلك ان القرآن سريع الهروب من الذهن بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والذى نفسى بيده لهو أشد تفلتا من الابل في عقلها )) متفق عليه
فلا يكاد حافظ القرآن يتركه قليلا حتى يهرب منه القرآن وينساه سريعا , ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعلقة,إن عاهد عليها امسكها , وإن أطلقها ذهبت ( متفق عليه )
وقال أيضا : (( تعاهدوا القرآن فوالذى بيده لهو أشد تفصيا من الابل في عقلها )) متفق عليه
وهذا يعنى أنه يجب على حافظ القرآن ان يكون لد ورد دائم اقله جزء من الثلاثين جزءا من القرآن كل يوم , واكثر قراءة عشرة أجزاء لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يفقه القرآن في أقل من ثلاث )) رواه ابو داود بهذا اللفظ , وأصله في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو , وبهذه المتابعة الدائمة , والرعايه المستمرة يستمر الحفظ ويبقى, ومن غيرها يتفلت القرآن .
القاعدة العاشرة : العناية بالمتشابهات
القرآن متشابه فى معانيه والفاظه وآياته . قال تعالى : (( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ))
واذا كان القرآن فيه نحوا من ستة آلاف آية ونيف فإن هناك نحوا من الفى آية فيها تشابه بوجه ما قد يصل أحيانا حد التطابق أو الاختلاف في حرف واحد او كلمة واحدة او اثنتين او اكثر .
لذلك يجب على قارىء القرآن المجيد ان يعتنى عناية خاصة بالمتشابهات من الآيات , ونعني بالتشابه هنا اللفظي , وعلى مدى العناية بهذا المتشابه تكون إجادة الحفظ , ويمكن الاستعانة على ذلك بكثرة الاطلاع في كتب التى اهتمت بهذا النوع من الآيات المتشابهه ومن أشهرها :
- درة التنزيل وغرة التاويل - بيان الايات المتشابهات في كتاب الله العزيز (للخطيب الاسكافي.)
- اسرار التكرار في القرآن ( لمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني)
القاعدة الحادية عشر : اغتنم سني الحفظ الذهبية
الموفق حتما من اغتنم سنوات الحفظ الذهيبه من سن الخامسة الى الثالثة والعشرين تقريبا فلانسان في هذه السن تكون حافظته جيدة جدا بل هى سنوات الحفظ الذهبيه فدون الخامسة يكون الانسان دون ذلك وبعد الثالثة والعشرين تقريبا يبدأ الخط البيانى للحفظ بالهبوط ويبدأ خط الفهم والاستيعاب بالصعود , وعلى الانسان أن يستغل سنوات الحفظ الذهبيه في حفظ كتاب الله وما استطاع من ذلك , والحفظ في هذا السن يكون سريعا جدا. والنسيان يكون بطيئا جدا بعكس ما وراء ذلك حيث يحفظ الانسان ببطء وصعوبة , وينسى بسرعة كبيرة ولذلك صدق من قال : (( الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر , والحفظ في الكبر كالنقش على الماء ))
فعلينا ان نغتنم سنوات الحفظ الذهبيه , إن لم يكن في أنفسنا ففى اخواننا واخواتنا وابنائنا وبناتنا
مجلة الاصلاح
هذا الكتاب هو دستورالمسلمين وشريعتهم وصراطهم المستقيم , وحبل الله المتين , وهدايته الدائمة وموعظة الى عبادة ,آية صدق رسوله الباقية الى آخر الدنيا , وهو سبيل عز المسلمين في كل العصور والدهور , ولما كان القرآن كذلك تعبدنا الله وتلاوته , وجعل خيرنا من تعلمه وعلمه , واخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم أن من قرأ حرفا واحد منه كان له به عشر حسنات ,, ولما كان هذا فضل حفظ القرآن ف‘نى أحببت أن اضع بين يدى إخوانى بعض القواعد العامه التى تساعدهم في حفظ القرآن ولينالوا هذه المنزلة العظيمة أو بعضها منها , ومالا يدرك كله فلا باس بإدراك بعضه أو جله , وعلى قدر اهل العزم تاتى العزيمه
القاعدة الاولى : الاخلاص
وجوب إخلاص النية , وإصلاح القصد , وجعل حفظ القرآن والعناية به من أجل الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته وحصول مرضاته , ونيل تلك الجوائز العظمة لمن قرأ القرآن وحفظه , قال تعالى : (( فاعبد الله مخلصا له الدين الا لله الدين الخالص ))
وقال تعالى : (( قل إنى أمرت أن أعبدالله مخلصا له الدين )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال تعالى (( أنا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معى فيه غيري تركته وشركه )) رواه مسلم , فلا اجر ولا ثواب لمن قرأ القرآن وحفظه رياء أو سمعه , ولا شك ان من قرأ القرآن مريدا الدنيا طالبا به الاجر الدنيوى فهو آثم
القاعدة الثانيه : تصحيح النطق والقراءة
اول خطوة في طريق الحفظ بعد الاخلاص هو وجوب تصحيح النطق بالقرآن, ولا يكون ذلك إلا بالسماع من قارىء مجيد او حافظ متقن , والقرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي .فقد أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب لسانا من جبريل شفاها , وكان الرسول نفسه يعرض القرآن على جبريل كل سنة مرة واحدة في رمضان, وعرضه في العام الذى توفى فيه عرضتين.( متفق عليه ) وكذلك علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه شفاها وسمعه منهم بعد أخذ القرآن مشافهة من قارىء مجيد , وتصحيح القراءة أولا بأول , وعدم الاعتماد على النفس في قراءة القرآن حتى لو كان الشخص ملما بالعربيه وعليما بقواعدها , وذلك إن القرآن آيات كثيرة قد تاتى على خلاف المشهور من قواعد العربيه .
القاعدة الثالثة : تحديد نسبة الحفظ كل يوم
يجب على مريد حفظ القرآن ان يحدد ما يستطيع حفظه في اليوم : عددا من الايات مثلا , او صفحة او صفحتين من المصحف او ثمنا للجزء وهكذا , فيبدا بعد تحديد مقدار حفظه وتصحيح قراءته بالتكرار والتردار , ويجب ان يكون هذا التكرار مع التغني, وذلك لدفع السآمة اولا, وليثبت الحفظ ثانيا , وذلك ان التغني بإيقاع محبب الى السمع يساعد على الحفظ , ويعود السان على نغمه معينة فتتعرف بذلك على الخطا رأسا عندما يختل وزن القراءة والنغمة المعتادة للآية , فيشعر القارىء ان لسانه لا يطاوعه عند الخطا , وان النغمه اختلت فيعاود التذكر , هذا الى جانب ان التغنى بالقرآن فرض لا يجوز مخالفته لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من لم يتغن بالقرآن فليس منا )) رواه البخارى
القاعده الرابعه : لا تجاوز مقررك اليومي حتى تجيد حفظه تماما
لا يجوز للحافظ ان ينتقل الى مقرر جديد فى الحفظ إلا إذا أتم تماما حفظ المقرر القديم وذلك ليثبت ما حفظه تماما في الذهن , ولا شك إن ما يعين على حفظ المقرر ان يجعله الحافظ شغله طيلة ساعات النهار والليل , وذلك بقراءته في الصلاة السرية , وإن كان إماما ففى الجهرية . وكذلك في النوافل , وكذلك في اوقات انتظار الصلوات , وفى ختام الصلاة , وبهذه الطريقة يسهل الحفظ جدا ويستطيع كل احد ان يمارسه ولو كان مشغولا باشغال كثيرة لانه لن يجلس وقتا مخصوصا لحفظ الآيات وإنما يكفي فقط تصحيح القراءة على القارىء , ثم مزاولة الحفظ في أوقات الصلوات , وفى القراءة في النوافل والفرائض . وبذلك لا ياتى الليل إلا وتكونالمقرر حفظها قد ثبتت تماما فى الذهن , وإن جاء ما يشغل في هذا اليوم فعلى الحافظ ألا ياخذ مقررا جديدا بل عليه ان يستمر يومه الثانى مع مقرره القديم حتى يتم حفظه تماما .
القاعدة الخامسة : حافظ على رسم واحد لمصحف حفظك
مما يعين تماما على الحفظ أن يجعل الحافظ لنفسه مصحفا خاصا لا يغيره مطلقا وذلك أن الانسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع , وذلك ان صور اللآيات ومواضعها في المصحف تنطبع فى الذهن مع كثرة القراءة والنظر في المصحف فإذا غير الحافظ مصحفه الذى يحفظ فيه .او حفظ من مصاحف شتى متغيرة مواضع الآيات فإن حفظه يتشتت , ويصعب عليه الحفظ جدا , ولذلك فالواجب أن يحافظ حافظ القرآن على رسم واحد للآيات لا يغيره .
القاعده السادسه : الفهم طريق الحفظ
من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظه ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض . ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسيرا للآيات التى يريد حفظها , وإن يعلم وجه ارتباك بعضها بعض , وأن يكون حاضر الذهن عند القراءة , وذلك لتسهيل عليه استذكار الآيات , ومع ذلك فيجب أيضا عدم الاعتماد في الحفظ على الفهم وحده للآيات بل يجب أن يكون التردد للآيات هو الاساس, وذلك حتى ينطلق اللسان بالقراءة وإن شت الذهن احيانا عن المعنى واما من اعتمد على الفهم وحده فإنه ينسى كثيرا , وينقطع في القراءة بمجرد شتات ذهنه , وهذا يحدث كثيرا وخاصة عند القراءة الطويلة .
القاعدة السابعة : لا تجاوز سورة حتى تربط أولها بآخرها
بعد تمام سورة ما من سور القرآن لا ينبغى للحافظ أن ينتقل الى سورة اخرى ,إلا بعد إتمام حفظها تمام , وربط أولها بآخرها , وأن يجرى لسانه بها بسهوله ويسر ,ودون إعناء فكر وكد فى تذكر الآيات , ومتابعة القراءة , بل يجب ان يكون الحفظ كالماء , ويقرأ الحافظ السور دون تلكؤ حتى لو شت ذهنه عن متابعة المعاني احيانا , كما يقرأ القارىء منا فاتحة الكتاب دون عناء او استحضار. وذلك من كثرة تردادها , وقراءتها , ومع ان الحفظ لكا سورة القرآن لن يكون كالفاتحه ولكن القصد هو التمثيل , والتذكير بأن السور ينبغى ان تكتب فى الذهن وحدة مترابطة متماسكة , والا يجاوزها الحافظ الى غيرها إلا بعد اتقان حفظها .
القاعده الثامنه : التسميع الدائم
يجب على الحافظ الا يعتمد على حفظه بمفرده , بل يجب أن يعرض حفظه دائما على حافظ آخر. أو متابع في المصحف , حبذا لو كان هذا مع حافظ متقن , وذلك حتى ينبه الحافظ بما يمكن ان يدخل فى القراءة من خطا , وما يمكن ان يكون مريد الحفظ قد نسبه من القراءة وردده دون وعى فكثيرا ما يحفظ الفرد منا السور خطا , ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف لأن القراءة الخطا من قراءته , ولذلك فيكون تسميعه القرآن لغيره وسيلة لاستدراك هذه الاخطاء وتنبيها دائما لذهنه وحفظه .
القاعدة التاسعه : المتابعة الدائمه
يختلف القرآن فى الحفظ عن أى محفوظه آخر من الشعر او النثر , وذلك ان القرآن سريع الهروب من الذهن بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والذى نفسى بيده لهو أشد تفلتا من الابل في عقلها )) متفق عليه
فلا يكاد حافظ القرآن يتركه قليلا حتى يهرب منه القرآن وينساه سريعا , ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعلقة,إن عاهد عليها امسكها , وإن أطلقها ذهبت ( متفق عليه )
وقال أيضا : (( تعاهدوا القرآن فوالذى بيده لهو أشد تفصيا من الابل في عقلها )) متفق عليه
وهذا يعنى أنه يجب على حافظ القرآن ان يكون لد ورد دائم اقله جزء من الثلاثين جزءا من القرآن كل يوم , واكثر قراءة عشرة أجزاء لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يفقه القرآن في أقل من ثلاث )) رواه ابو داود بهذا اللفظ , وأصله في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو , وبهذه المتابعة الدائمة , والرعايه المستمرة يستمر الحفظ ويبقى, ومن غيرها يتفلت القرآن .
القاعدة العاشرة : العناية بالمتشابهات
القرآن متشابه فى معانيه والفاظه وآياته . قال تعالى : (( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ))
واذا كان القرآن فيه نحوا من ستة آلاف آية ونيف فإن هناك نحوا من الفى آية فيها تشابه بوجه ما قد يصل أحيانا حد التطابق أو الاختلاف في حرف واحد او كلمة واحدة او اثنتين او اكثر .
لذلك يجب على قارىء القرآن المجيد ان يعتنى عناية خاصة بالمتشابهات من الآيات , ونعني بالتشابه هنا اللفظي , وعلى مدى العناية بهذا المتشابه تكون إجادة الحفظ , ويمكن الاستعانة على ذلك بكثرة الاطلاع في كتب التى اهتمت بهذا النوع من الآيات المتشابهه ومن أشهرها :
- درة التنزيل وغرة التاويل - بيان الايات المتشابهات في كتاب الله العزيز (للخطيب الاسكافي.)
- اسرار التكرار في القرآن ( لمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني)
القاعدة الحادية عشر : اغتنم سني الحفظ الذهبية
الموفق حتما من اغتنم سنوات الحفظ الذهيبه من سن الخامسة الى الثالثة والعشرين تقريبا فلانسان في هذه السن تكون حافظته جيدة جدا بل هى سنوات الحفظ الذهبيه فدون الخامسة يكون الانسان دون ذلك وبعد الثالثة والعشرين تقريبا يبدأ الخط البيانى للحفظ بالهبوط ويبدأ خط الفهم والاستيعاب بالصعود , وعلى الانسان أن يستغل سنوات الحفظ الذهبيه في حفظ كتاب الله وما استطاع من ذلك , والحفظ في هذا السن يكون سريعا جدا. والنسيان يكون بطيئا جدا بعكس ما وراء ذلك حيث يحفظ الانسان ببطء وصعوبة , وينسى بسرعة كبيرة ولذلك صدق من قال : (( الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر , والحفظ في الكبر كالنقش على الماء ))
فعلينا ان نغتنم سنوات الحفظ الذهبيه , إن لم يكن في أنفسنا ففى اخواننا واخواتنا وابنائنا وبناتنا
مجلة الاصلاح