PDA

View Full Version : الدعم الاميركي للانظمة العربية مشروط


مهره
05-01-2002, 02:05 AM
هذا ما قرأته فى احد المنتدايات
----------------------

كتب مارتن انديك مقالة بعنوان "العودة الى االبازار" تناول فيها ما وصفه بـ "مساومة" جديدة بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها العرب في المنطقة التي تسمح فيها الدول العربية بمزيد من التطور الديمقراطي في الحين الذي تتولى فيه أميركا مرة أخرى مسؤولية الشروع في عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.
انديك الذي لعب دورا أساسيا في السياسة التي اتبعتها أميركا في الشرق الأوسط خلال الثماني سنوات من ادارة كلينتون، ليس من الضروري ان يكون تعليقه على الأحداث التي وقعت مؤخرا وفلسفتها الضمنية أمرا مهما.
واعتبر انديك في المقال المذكورة أن ادارة كلينتون ورثت المساومة الأصلية، واختارت(وفقا لما اورده انديك) الاصرار على العملية السلمية بين العرب واسرائيل عوضا عن العمل على ايجاد تحولات الديمقراطية.. خيار اعتبر انديك أن الولايات المتحدة "اقتبسته" عن العرب (خصوصا المصريين والسعوديين). اذ يرى أن هاتين الدولتين تتحملان مسؤولية فشل عملية السلام لأنهما، بحسب رأيه، لم تقدما الدعم الكافي، ليتأتى عن سياساتهما "القمعية" كما اسماها، تنظيم القاعدة، لافتا الى ان "الولايات المتحدة دعمت أنظمتهما الا أن تنظيم القاعدة تولد عنهما".
ولم يحمل الولايات المتحدة المسؤولية في هذا الأمر ليلقي اللوم في ذلك على "انشغالها" بالعملية السلمية بتوصية حلفائنا العرب. أشار الى أن "الأميركيين" يتسائلون الآن "ما الذي حدث خلال انشغال حكومتهم بعد أخذها بنصيحة السعودية ومصر بالتركيز على عملية السلام في الشرق الأوسط".
افترض انديك أن عملية السلام تتطلب ايفاد مبعوث أميركي الى المنطقة.
والأهم من ذلك بالنسبه لانديك هو "خلال اعادة النظر الى الأحداث يمكن اعتبار اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) والكره الذي أظهره العالم الاسلامي تجاه اميركا عاقبة منطقية لهذه المسارات من القمع الوطني (والتي وافقت عليها الادارة التي كان انديك جزءا منها).
اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر) كانت النتيجة المنطقية للسياسات التي مارستها السعودية ومصر، والتي كانت تكسب الدعم والتشجيع الأميركي؟.. لا احد يمكنه الخروج بهكذا خلاصة وان كان من المعارضين للحرب.
مع ذلك تمكن انديك من كتابة هذه المقالة النقدية التي تدين الفشل الهائل دون أن تعطي ولو اشارة الى انه وزملاءه فهموا المسألة بطريقة خاطئة خلال السنوات الثماني المتتالية، أو ان أفكارا مسبقة قد تكون أعمتهم، الأمر الذي جعلهم يتخذون خيارات مبنية بشكل أكبر على نموذج خاطئ عوضا عن أن يكون أساسها الواقعية العنيدة.
وبالحديث عن التنبؤات بالفشل ، أين هو مارتن كرايمر الآن ونحن بأمس الحاجة اليه؟
فيما يلي بعض اقتباسات من النص الكامل لمقالة انديك.
خلال حرب الخليج، "الحلفاء العرب .. استخلصوا وعدا من الرئيس ووزير داخليته جايمس بايكر، بأنه بعد الحرب، ستركز الولايات المتحدة على حل النزاع العربي- الاسرائيلي. وبالتأكيد تتركهم واشنطن رغما عن ارادتها ليعيدوا تأسيس النظام القديم في مجتمعاتهم المضطربة.... بالتالي ورث الرئيس بيل كلينتون في كانون الثاني من العام 1993العملية السلمية المستمرة، تلك التي استمرت بوعد بعقد اتفاقات على جميع الجبهات".
فضل بعض ممن كانوا ضمن الادارة الجديدة دعم الديمقراطية."الا أن أولئك الذين يحملون مسؤولية الشرق الأوسط (وأنا من بينهم) وضعوا جدالا أقوى بهدف التركيز على عملية السلام عوضا عن التحولات الديمقراطية.. لا يمكن للولايات المتحدة الاميركية أن تتحمل نتائج الاختلال بالتوازن حيث ان الضعط للاصلاح يسود المجتمعات التقليدية المضطهدة.. وضعت ادارة كلينتون صفقة رابحة للعرب حلفاء أميركا دامت تقريبا حتى 11 أيلول (سبتمبر) 2001."
"من الممكن أن تمنح الدول العربية المعتدلة للجيش الأميركي حق استخدام قواعدها ومنشآتها للمساعدة على كبح "الأشرار" وان تدعم الجهود التي تبذلها واشنطن في حل الصراع العربي- الاسرائيلي. في المقابل، لن تمارس واشنطن الضغط الكبير لاحداث تغيير داخل هذه الدول الداعمة لها".
"قررت واشنطن أن تدعم حسني مبارك في الوقت الذي كان يقمع فيه بوحشية خصومه المتطرفين. كان هناك مصطلاحات عرضية حول القلق من الاعتداء على حقوق الانسان، قامت وزارة الخارجية بتوثيقها بحذر، الا ان المصريين كانوا حساسين كثيرا، حتى تجاه هذا النقد المعتدل، مما جعل الادارة تتوقع منهم أن... أما في المسألة السعودية، هاودت ادارة كلينتون رغبة الرياض طالما أن الحكومة كانت تدفع فواتير الاسلحة الضخمة المتوجبه عليها، تشتري طائرات البوينغ ، تحافط على أسعار النفط ضمن الحدود المنطقية، وتسمح للولايات المتحدة بأن تستخدم القواعد الجوية السعودية لتعزيز منطقة حظر الطيران فوق العراق واطلاق الهجمات الصاروخية العرضية لكبح صدام حسين".
"بدت السياسة المتبعة في السعودية ومصر ناجحة عموما". وجاء التحرر من الوهم نتيجة لفشل السعودية ومصر في لعب أي دور مفيد في عملية السلام بين اسرائيل والعرب..." وجاءت بعد ذلك اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر)... كيف تصادف أن القائدين في تنظيم القاعدة، التنظيم الذي ارتكب الاعتداءات على أميركا، كانا من السعودية ومصر؟ ولماذا كان معظم الخاطفين من السعودية ومصر، وهما أقرب دولتين عربيتين حليفتين لأميركا؟.. تدل هذه التساؤلات على المفهوم الجديد الذي يطوره الأميركيون لما حدث خلال انشغال حكومتهم بالأخذ بنصيحة السعودية ومصر والتركيز على عملية السلام في الشرق الأوسط. الاضطهاد الفعال للمعارضة الاسلامية في مصر والسعودية أجبر المتطرفين على البحث عن مأوى ثم التحضير لعمليات خارج المنطقة، في أفريقيا، آسيا، أوروبا والولايات المتحدة. أرادت شبكة القاعدة التي أسسها أسامة بن لادن(سعودي) ومساعده أيمن الظواهري (مصري) الانقلاب على االنظامين السعودي والمصري، الا أن دعم الولايات المتحدة لهتين الحكومتين صعب عليها النيل من أهدافها، الأمر الذي دفع تنظيم القاعدة الى اتخاذ القرارات الاستراتيجية للهجوم على مناصرتها القوية والسريعة التأثر الولايات المتحدة.
في مصر "تشكل من جهة اجماع ضد الأميركيين بين الاسلاميين المتزمتين الذين اعتبروا الأميركيين كفارا؛ ومن جهة ثانية كان هناك قوميون عرب نظروا الى الأميركيين على أنهم رأسماليين.. كنظام قائم بحد ذاته، الأمر الذي لاءم الطبقة المصرية المفكرة لتنتقد الولايات المتحدة واسرائيل عوضا عن انتقاد عيوب حكوماتها".
"في النظر الى الماضي، اعتداءات 11 أيلول(سبتمبر) والكره الذي أظهره العالم الاسلامي تجاه أميركا يمكن تفسيرها كنتيجة منطقية لهذه المسارات".

ما هي المساومات التي يمكن ويجب التطرق اليها مع الحلفاء العرب الذين تتشارك الولايات المتحدة معهم بمصالح استراتيجية والذين تشكل سياساتهم تهديدا لأمن أميركا الوطني؟"
"في الوقت الذي يتوقع فيه العرب في أميركا من الولايات المتحدة أن تدعم السلام العربي- الاسرائيلي، لاتزال الولايات المتحدة تحتاج منهم أن يعارضوا فعليا الارهاب في الشرق الأوسط الذي فعل الكثير في الماضي لعرقلة انجازاتها... تحتاج واشنطن من الحكومتين المصرية والسعودية، أكثر دولتين ذات تأثير في العالمين العربي والاسلامي، أن تعلنا أن ما تفعله أميركا ليس حربا ضد الاسلام."
"وتساعد تهدئة الأوضاع في غزة والضفة الغربية أيضا على ازالة العذر الذي تلجأ اليه الحكومتان المصرية والسعودية لتفادي اتخاذ موقف مؤيد للولايات المتحدة... لكن... هذه المرة يجب ان تلح واشنطن اكثر على ما ستقدمه هاتين الحكومتين. يجب أن تعاوناها على حل المشكلة الفلسطينية".
"كان الاعتراف بأن ديناميكية التغيير في مجتمعات تقليدية كان في الماضي أمرا يخل بالتوازن، وكان على اميركا ان تختار اما "الفساد" واما "الفوضى".. وفضلت العودة الى حكومات الفساد لأنها خافت من أن يكون الخيار البديل أسوأ بالنسبة للمصالح الحيوية الأميركية.
في حالة ايران، دعمت الولايات المتحدة الشاه خوفا من البديل. وفي النهاية نالت البديل على أية حال. كان نظام آية الله الثيوقراطي الذي حل محل الشاه أسوأ بكثير، كما أن دعم الولايات المتحدة للشاه ساهم في تعميق المظاهرات المعادية لأميركا في الثورة الإيرانية.. الأسوأ بين جميع العوالم".
"تفاقمت المعضلة الآن في المسألة السعودية والمصرية" . دعمت الولايات المتحدة أنظمتهما وتولد تنظيم القاعدة عنهما. لكن... مهما كانت شوائب نظاميهما، البدائل الأصولية كانت حتما أسوأ بالنسبة للشعبين السعودي والمصري كما كانت بالنسبة لايران وأفغانستان، كما أنه يمكن لثورة في السعودية اومصر أن ينتج عنها آثار مدمرة للمصالح الاميركية الحيوية في الشرق الأوسط. مع هذا فاذا لم يغيرا أساليبهما، يمكن مع مرور الوقت ان يسقط نظامهما الحاكمان. اما حاليا، فان فشلهما من الممكن أن يساهم في توليد خطر غير مقبول على الأمن الوطني في أميركا".
ويكون المخرج من هذه الأزمة بتطوير ممر متوسط، العمل مع الحكومتين السعودية والمصرية للنهوض بالاصلاح السياسي والاقتصادي-حتى لو تطلب ذلك منهما التساهل في السيطرة القيادات واخذ بعض المخاطر...اقناعهما بتحمل الاصلاحات السياسية والاقتصادية الصعبة. ومع ذلك، من الممكن أن يكون لذلك تأثير مباشر على أمنهما الخاص، الأمر الذي يجعلهما أكثر مقاومة للجدالات الأميركية.
ومع ذلك لا يمكن للولايات المتحدة التوقف عن مهمتها الطويلة الأمد هذه. وعلى الدول العربية الصديقة لأميركا ان تعلم بأن الاصلاحين الاقتصادي والسياسي سيكونا جزءا متكاملا مع جدول الاعمال الأميركية معها-قضية مستمرة في التبادلات الدبلوماسية، موضوع للمعاينات التابعة للكونغرس، وعنصر من البرامج المعاونة للولايات المتحدة. حتى لو بدأت (الدول العربية) بالانتباه لهذه القضايا فقط لازاحة واشنطن عنها، ستخلق فرصا لنمو المجتمعات المدنية في بلادها.
"تعداد العوامل لاتفاقية جديدة كهذه مع قادة العالم العربي تظهر مدى اهمية وصعوبة التفاوض مع الولايات المتحدة امام خيارات قليلة. فاذا سمحت باستعادة التعامل المهني الذي كان في السابق ، كما حصل بعد حرب الخليج، قد تزرع بذور تدمير نفسها في الشرق الأوسط- وتلك التي يمكن ان تدمر حلفاءها في المنطقة أيضا".