تسجيل الدخول

View Full Version : ملامح المشروع التغريبي في الكويت


mohammad
05-02-2002, 11:20 PM
تشهد هذه الفترة من حياة الوطن انتعاشاً حركياً، ونشاطاً ملحوظاً لتطويق مجتمعنا العربي الاسلامي وتغريبه في شتى مجالات الحياة، فحياتنا الاجتماعية اصبحت رقصاً وطرباً وصخباً والفضل لهذه الايدي التي تمتد لتتواطئ على تفتيت البلد واعلان خراب البصرة! وحياتنا السياسية اصبحت بلا لون ولا طعم ولا رائحة، اما حياتنا الفكرية والثقافية والادبية فالمسلسل الخطير والرهيب لما ينته بعد، وهو من اخطر ما يتصدى له هؤلاء، وذلك ان دائرة الفكر والثقافة من اخطر الامور التي من خلالها يكون تغيير (التفكير) و(القيم) و(المبادئ)، ولكن لاننا لا نقرأ فلا نعي الهدف من خلال الكتابة، ولا نقدر خطورة الدور الذي تقوم به بعض الاقلام الليبرالية والعلمانية للمساهمة في المشروع التغريبي الكبير والخطير في آن!
ولأننا شعوب مستهلكة فقط، ومترفة فنجعل آخر ما نفكر فيه «ان كنا نفكر» هو الثقافة والفكر والأدب!
وتساهم مجلة «العربي» مساهمة فعالة جدا في هذا الطريق، فبعد ان افلس «د,حامد ابوزيد» واحترقت اوراقه، وانكسر قلمه بعد صدور الفتاوى الشرعية ضده تأتي هذه المجلة لتصقل لنا مرآته لترينا وجهاً آخر قد تغيرت سحنته، واختلفت ملامحه، وذلك من خلال قلم كاتبة اسمها (سعدية مفرح) محاولة بذلك خداعنا عن عقولنا ظناً منها, فقد كتبت مقالة حول د, ابوزيد في عدد يناير 2001، عرض لكتابه دوائر الخوف وتحاول الكاتبة في المقالة اخراج صورة هذا الدكتور وهو يتقبى بزي العلماء، واصفة اياه بأنه صاحب اجتهاد لأنه (اعلن ايمانه بالاجتهاد سبيلاً) هذا الاجتهاد الذي ادى به الى ان يهزأ ويهمز ويغمز الاصول التي بناها العلماء من خلال النصوص الشرعية، فهو يرنو الى (تصحيح معتقدات اعتمدت على النقل التواتري دون اعمال للعقل او اجتهاد حقيقي).
ان مشروع الحداثيين او العلمانيين لا فرق يضرب على اوتار واضحة ومعلومة من هذه الاوتار:
العقل والعقلانية، فيوصف العلماء والدعاة والمصلحين والتيارات الاسلامية انها لا عقلانية، وانها تعتمد على (النقل) بعيداً عن تحكيم (العقل)، فلغة (العقل) مقدمة عندهم على كل شي، فلا تعتقد بأنهم يحملون الفكر الاعتزالي، لأن هذا الفكر الاعتزالي كان يؤمن بسلطة النص، ولكن هؤلاء لا إيمان لهم لسلطة النص، بل ان (النص) عندهم مفتوح قابل للخطأ والصواب والنقد كما صرح كبيرهم (محمد اركون) في اكثر كتاباته!
والقضية الثانية التي يتناولها هؤلاء هي (اللغة) فدائما يكون التوجه نحو اللغة والهجوم عليها واتهامها، ومعلوم ان هذه (اللغة) لا تحارب لذاتها ولكنها تحارب وسيلة للمرور الى (النصوص) الشرعية العربية، فإذا كانت اللغة مفككة ومهلهلة، ثم ما يتبع ذلك من محاربة للنحو والصرف، (فالحداثيون) مثلا ـ وكاتبتنا شاعرة حداثية ـ لا يعترفون بهذا النحو ولا الصرف بل ان لهم الفاظا وعبارات تخصهم وحدهم، مثل (ادونيس) ومجموعة مجلة (شعر)، فعندما تتكلم الكاتبة الملهمة عن هذا «المجتهد» وهي ترصد خطابه حول المرأة، تلاحظ ان الباحث (يكتشف ان مفردات الخطاب نابعة من افتراض ضمني يحمله الخطاب، وهو يعود بالخطاب الى جذوره في بنيته اللغة العربية ذاتها)، ولماذا اللغة العربية بالذات؟ لان (اللغة العربية تصر على التفرقة بين الاسم العربي والاسم الاعجمي على صعيد الصرف، وهذا التمييز على مستوى اللغة ومستوى دلالتها ينبع منه تمييز آخر بين المذكر والمؤنث في الاسماء العربية، وهو تمييز يجعل من الاسم العربي المؤنث مساوياً للاسم الاعجمي من حيث القيمة التصنيفية واذا كانت اللغة «العربية طبعا» تتعامل مع المرأة من ذلك المنظور الطائفي العنصري فإنها تعكس مستوى وعي الجماعة التي ابدعت تلك اللغة».
ان هذا الكلام خبل في حالة تأليف، اي هوس هذا الذي يتكلم به هؤلاء؟ وبأي لغة يتكلمون؟ سأفرد مقالة ان شاء الله تعالى ارد بها على هذا «الخبل الخابل»!
والامر الثالث الذي يتحرك هؤلاء من خلاله فهو المرأة فالمرأة في خطاب هؤلاء يتمحور ويتأصل حول محور الثنائية الصحيحة (الرجل/المرأة) ويصور الخطاب الرجل ظالماً ونداً للمرأة دائماً، هذا الرجل (أب، اخ، زوج) ويمارس الرجل الشرقي سلطاته ضد المرأة المسكينة فيحصرها داخل البيت لخدمته ويحاصرها بالاستعباد والقهر الجنسي لتكون له أمةً، ويكون سيداً فيجرها بأقياده الى حيث يهوى ويشتهي، بل انه ليمارس عليها حبساً وهو يضع الحجاب على رأسها لتغطية عقلها وتفكيرها!
ولا ادري لماذا ينطلق هذا الخطاب بالقول باحتقار المرأة والتقليل من شأنها داخل مجتمعاتنا العربية؟ هل لانهم يريدون من المرأة ان تقف في جانبهم واهمينها بأنهم من انصارها؟ ام انهم يريدون اسقاط الواقع على الاسلام ليجردوا المجتمعات العربية من سلاحها الممضي؟
تؤكد الكاتبة هذه الحقائق وهي تلمع في صورة المؤلف وكتابه مدعية ان (احتقار المرأة صورة لاحتقار الانسان، ولا يحتقر الانسان إلاّ في مجتمع تحكمه قبضة يدعي صاحبها حقوقاً ميتافيزيقية)، ثم تقول الكاتبة كلاماً لم استطع ان اربطه مع سابقه، قد يكون ذلك لعجز في فهمي (وهذه الصورة تتسع كلما تابعناها لتقف ضد التفرقة على اساس الدين او العرق او الطائفة، بل تتسع اكثر لتناهض ثنائية الأنا والآخر بوصفهما نقيضين يمثل «الاسلام» الأنا وتمثل اوروبا الآخر,, ثم تقول الكاتبة «ويقول الباحث ان كل الصور تنعكس في الخطاب الطائفي النقيض ـ الذي يحمل شعار الاسلام ـ فتتضخم الأنا تعويضاً عن الهوان والهزيمة والتبعية، وتتحدد الهوية على اساس «الدين» ويتم اضطهاد الآخرين، كما تتم محاصرة المرأة داخل الحجاب» اي عقل عبقري انتج هذا الكلام؟ وما هذا التتابع في التحليل والاستنتاج؟
هذا هو خطاب (الحداثيين) و(العلمانيين) وهذه بعض اطروحاته: العقل اللامتزن وهدم اللغة، واستمالة المرأة وهرطقات فكرية بين ذلك كثيرة!
ويبقى السؤال ما الهدف من البحث في الدفاتر القديمة؟