sad_bird
29-01-2003, 08:39 PM
كتب المحلل السياسي في التلفزيون الاسرائيلي القناة التانية التحليل التالي عن خيارات حكومة شارون واليكم ضائقة شارون
أمام شارون 50 يوماً لتشكيل الحكومة، وهي تعني بمصطلحات إسرائيلية، فترة أبدية. لقد منحه الشعب تفويضًا واضحًا لمواصلة طريقه..
من لم يشاهد وجه شمعون بيرس ووجه بنيامين بن إليعيزر، وهما يقفان على منصة حزب "العمل" المهزوم، مساء أمس، لم يشاهد في حياته وجهاً كئيباً.
لقد أجرى كل واحد منهما حساب الأيام الرائعة التي أمضاها في حكومة أريئيل شارون، وحساب الأصوات التي كان يمكنه الحصول عليها لو وقف على رأس الحزب، وحساب الغد الكئيب على مقاعد المعارضة.
بعد ذلك، بدأت مجموعة من النسوة بأداء أغاني للسلام – يبدو أن حزب "العمل" يلائم، اليوم، المغنية سارة شارون، أكثر مما يلائم أريئيل شارون – وسارع بيرس وبن إليعيزر إلى مغادرة المبنى. أما حاييم رامون فقد تنبأ، قائلاً: "شارون سيتصل الليلة ببيرس، وكذلك الأمر بالنسبة لفؤاد، سيجد رسول شارون ينتظره إلى جانب سيارته".
أمام شارون 50 يوماً لتشكيل الحكومة، وهذا يعني بمصطلحات إسرائيلية، فترة أبدية. ظاهرياً، يبدو وكأنه يمتلك أوراقاً جيدة: لقد منحه الشعب تفويضًا واضحًا لمواصلة طريقه. والأحزاب اليمينية ستوفر له قوة مانعة. يمكنه الآن تشكيل حكومة يمينية ضيقة بكل سهولة، ولديه ما يكفي من الوقت لمحاولة تشكيل حكومة اليمين – الوسط.
لكن معطياته الافتتاحية صعبة. فحكومة اليمين ستقلص، إلى حد كبير، من مجال مناورته السياسية مقابل أميركا، وستصعب عليه التحرر من الانحطاط الاقتصادي. إنه يعرف مدى السرعة التي يمكن لليبرمان أن يقدم خلالها استقالته من الحكومة ليفقدها بالتالي الأغلبية في الكنيست. أما حكومة اليمين – الوسط، فمنوطة بشروط يستصعب شارون دفعها: فحزب العمل يطالب بإخلاء وتفكيك مستوطنات، و"شينوي" تطالب بخرق التحالف بين "الليكود" والمتدينين المتزمتين. هذه مطالب بالغة سيؤدي قبوله لها إلى انقلاب غالبية أعضاء الكتلة ضده، وربما، أيضاً، غالبية المصوتين.
كان شارون يرغب باعادة تشكيل الحكومة التي شكلها قبل عامين: ائتلاف يشكل المفدال، وربما ليبرمان، أيضاً، دلائله اليمينية، فيما يشكل حزب العمل دلائله اليسارية. وسيتم تجنيد الوسطاء لهذه المهمة، وهم أوري شنيه ودوف فايسغلاس، وربما يضم اليهما يعقوب نئمان وايهود اولمرت ودان مريدور، لكن مهمتهم لن تكون سهلة.
مثل رؤساء الحكومة الذين سبقوه، يمضي شارون نحو إقامة الائتلاف كما لو كان صاحب بقالة: كم هو عدد الحقائب التي تطالب بها هذه الكتلة، وكم هو عدد الحقائب التي تطالب بها تلك الكتلة. وسيصعب هذا التوجه حل المشكلة هذه المرة. وسيحسن صنيعاً إذا سأل نفسه، أولاً، عما يريد عمله في الدورة الثانية. هل ينوي حقاً التوجه نحو التوصل إلى اتفاق سياسي بعيد المدى، أم انه يفضل مواصلة الوضع القائم. من يريد التوصل إلى اتفاق عليه ألا يفزع من تفكيك بعض المستوطنات، ومن يريد تخليد الوضع القائم عليه ألا يفزع من ليبرمان. لكن شارون يريد هذا وذاك.
يوم أمس، وجه متسناع تحذيرا إلى بيرس، عبر محادثة شخصية، قائلا إن الانضمام إلى الحكومة سيؤدي إلى تدمير حزب "العمل" بشكل مطلق. وقد كانت هذه هي الرسالة الجوهرية في الخطاب الذي ألقاه بعد الهزيمة. فقد قال: "الشعب اختار شارون لرئاسة الحكومة، وحزب العمل للمعارضة. ليست لدي أي نية للتنازل عن الطريق مقابل حقائب وزارية". وكان متسناع يلمح بذلك إلى الوجوه الباكية من حوله.
في بداية المعركة الانتخابية قدر شارون بأن حزب العمل سينضم إلى حكومته إذا مني بهزيمة في الانتخابات. فهذا هو ما أراده الليكود، بقيادة شارون، بعد هزيمة نتنياهو أمام براك في انتخابات 99. لكن شارون أخطأ. فهو لم يفهم بأن حالة حزب العمل في ظل هزيمته، أصعب من حالة الليكود. لقد فقد قوته في كل القطاعات، باستثناء قطاع المتقاعدين. لقد شطبه الشبان، وأدار له العالم ظهر المجن، وحمله الشرقيون المسؤولية عن كل ضوائقهم. ولذلك فان فرصته الوحيدة بالنجاة، وربما بترميم نفسه، تكمن في المعارضة.
لقد أديرت الحملة الدعائية لحزب "العمل" من قبل هواة، وعانت من التآمر المتواصل، ومن قلة الوقت والسيولة المالية. ولا يمكن قول ذلك عن الحملة الدعائية لحزب "ميرتس". لكنها منيت، رغم ذلك، بهزيمة مهينة ومؤلمة.
لقد عوقبت حركة "ميرتس" لأنها تجاهلت بشكل مطلق، ميول ناخبيها، خاصة أولئك البرجوازيين من رعنانا ورمات هشارون (مدينتان في مركز إسرائبل)، الذين يكرهون المتدينين، والذين وصلوا إلى "ميرتس" من قطاع شولميت ألوني*.
لقد حكت لهم ميرتس بأنها حركة اجتماعية، وبأنها أم بلدات التطوير، لكن بلدات التطوير بعيدة عن قلوب رجالات ميرتس كبعد المناطق الفلسطينية. لقد حكت لهم عن كل الأمور الجيدة التي فعلتها من أجلهم في الحكومة وفي الكنيست، لكنهم شعروا بأنه لم يحدث لهم أي أمر طيب خلال السنوات الأخيرة. بل على العكس، لقد كانوا مطية للدولة، وهذا هو ما قاله لهم لبيد بالضبط: لا تكونوا مطية.
حركة "ميرتس" أدارت حملة انتخابية تلائم حزب "مبام"، الحزب الذي رصفت طريقه إلى النسيان بكثير من النوايا الحسنة. وإذا واصلت حركة ميرتس الطريق الذي تنتهجه اليوم، فستصل إلى ما وصل إليه "مبام".
حكم الناخب يكون قاسياً، وهذه هي ميزة الديموقراطية: لقد مررنا بما يكفي من محاولات لاستبدال السلطة، كي نفهم بأن الهزيمة، والنصر أيضاً، لا يعتبران نهاية العالم. أمس، لخصت دالية إيتسيك، الليلة المهينة التي مر بها حزب "العمل"، بكلمات تاريخية قالها بنيامين نتنياهو لزوجته، ليلة هزيمته عام 99: "سارة، هيا نذهب". جميعهم يعرفون بأنهم سيذهبون، لكن الأمر المشكوك فيه هو إذا كان أحدهم يعرف إلى أين.
* شولميت ألوني هي الرئيسة السابقة لحزب "ميرتس".
أمام شارون 50 يوماً لتشكيل الحكومة، وهي تعني بمصطلحات إسرائيلية، فترة أبدية. لقد منحه الشعب تفويضًا واضحًا لمواصلة طريقه..
من لم يشاهد وجه شمعون بيرس ووجه بنيامين بن إليعيزر، وهما يقفان على منصة حزب "العمل" المهزوم، مساء أمس، لم يشاهد في حياته وجهاً كئيباً.
لقد أجرى كل واحد منهما حساب الأيام الرائعة التي أمضاها في حكومة أريئيل شارون، وحساب الأصوات التي كان يمكنه الحصول عليها لو وقف على رأس الحزب، وحساب الغد الكئيب على مقاعد المعارضة.
بعد ذلك، بدأت مجموعة من النسوة بأداء أغاني للسلام – يبدو أن حزب "العمل" يلائم، اليوم، المغنية سارة شارون، أكثر مما يلائم أريئيل شارون – وسارع بيرس وبن إليعيزر إلى مغادرة المبنى. أما حاييم رامون فقد تنبأ، قائلاً: "شارون سيتصل الليلة ببيرس، وكذلك الأمر بالنسبة لفؤاد، سيجد رسول شارون ينتظره إلى جانب سيارته".
أمام شارون 50 يوماً لتشكيل الحكومة، وهذا يعني بمصطلحات إسرائيلية، فترة أبدية. ظاهرياً، يبدو وكأنه يمتلك أوراقاً جيدة: لقد منحه الشعب تفويضًا واضحًا لمواصلة طريقه. والأحزاب اليمينية ستوفر له قوة مانعة. يمكنه الآن تشكيل حكومة يمينية ضيقة بكل سهولة، ولديه ما يكفي من الوقت لمحاولة تشكيل حكومة اليمين – الوسط.
لكن معطياته الافتتاحية صعبة. فحكومة اليمين ستقلص، إلى حد كبير، من مجال مناورته السياسية مقابل أميركا، وستصعب عليه التحرر من الانحطاط الاقتصادي. إنه يعرف مدى السرعة التي يمكن لليبرمان أن يقدم خلالها استقالته من الحكومة ليفقدها بالتالي الأغلبية في الكنيست. أما حكومة اليمين – الوسط، فمنوطة بشروط يستصعب شارون دفعها: فحزب العمل يطالب بإخلاء وتفكيك مستوطنات، و"شينوي" تطالب بخرق التحالف بين "الليكود" والمتدينين المتزمتين. هذه مطالب بالغة سيؤدي قبوله لها إلى انقلاب غالبية أعضاء الكتلة ضده، وربما، أيضاً، غالبية المصوتين.
كان شارون يرغب باعادة تشكيل الحكومة التي شكلها قبل عامين: ائتلاف يشكل المفدال، وربما ليبرمان، أيضاً، دلائله اليمينية، فيما يشكل حزب العمل دلائله اليسارية. وسيتم تجنيد الوسطاء لهذه المهمة، وهم أوري شنيه ودوف فايسغلاس، وربما يضم اليهما يعقوب نئمان وايهود اولمرت ودان مريدور، لكن مهمتهم لن تكون سهلة.
مثل رؤساء الحكومة الذين سبقوه، يمضي شارون نحو إقامة الائتلاف كما لو كان صاحب بقالة: كم هو عدد الحقائب التي تطالب بها هذه الكتلة، وكم هو عدد الحقائب التي تطالب بها تلك الكتلة. وسيصعب هذا التوجه حل المشكلة هذه المرة. وسيحسن صنيعاً إذا سأل نفسه، أولاً، عما يريد عمله في الدورة الثانية. هل ينوي حقاً التوجه نحو التوصل إلى اتفاق سياسي بعيد المدى، أم انه يفضل مواصلة الوضع القائم. من يريد التوصل إلى اتفاق عليه ألا يفزع من تفكيك بعض المستوطنات، ومن يريد تخليد الوضع القائم عليه ألا يفزع من ليبرمان. لكن شارون يريد هذا وذاك.
يوم أمس، وجه متسناع تحذيرا إلى بيرس، عبر محادثة شخصية، قائلا إن الانضمام إلى الحكومة سيؤدي إلى تدمير حزب "العمل" بشكل مطلق. وقد كانت هذه هي الرسالة الجوهرية في الخطاب الذي ألقاه بعد الهزيمة. فقد قال: "الشعب اختار شارون لرئاسة الحكومة، وحزب العمل للمعارضة. ليست لدي أي نية للتنازل عن الطريق مقابل حقائب وزارية". وكان متسناع يلمح بذلك إلى الوجوه الباكية من حوله.
في بداية المعركة الانتخابية قدر شارون بأن حزب العمل سينضم إلى حكومته إذا مني بهزيمة في الانتخابات. فهذا هو ما أراده الليكود، بقيادة شارون، بعد هزيمة نتنياهو أمام براك في انتخابات 99. لكن شارون أخطأ. فهو لم يفهم بأن حالة حزب العمل في ظل هزيمته، أصعب من حالة الليكود. لقد فقد قوته في كل القطاعات، باستثناء قطاع المتقاعدين. لقد شطبه الشبان، وأدار له العالم ظهر المجن، وحمله الشرقيون المسؤولية عن كل ضوائقهم. ولذلك فان فرصته الوحيدة بالنجاة، وربما بترميم نفسه، تكمن في المعارضة.
لقد أديرت الحملة الدعائية لحزب "العمل" من قبل هواة، وعانت من التآمر المتواصل، ومن قلة الوقت والسيولة المالية. ولا يمكن قول ذلك عن الحملة الدعائية لحزب "ميرتس". لكنها منيت، رغم ذلك، بهزيمة مهينة ومؤلمة.
لقد عوقبت حركة "ميرتس" لأنها تجاهلت بشكل مطلق، ميول ناخبيها، خاصة أولئك البرجوازيين من رعنانا ورمات هشارون (مدينتان في مركز إسرائبل)، الذين يكرهون المتدينين، والذين وصلوا إلى "ميرتس" من قطاع شولميت ألوني*.
لقد حكت لهم ميرتس بأنها حركة اجتماعية، وبأنها أم بلدات التطوير، لكن بلدات التطوير بعيدة عن قلوب رجالات ميرتس كبعد المناطق الفلسطينية. لقد حكت لهم عن كل الأمور الجيدة التي فعلتها من أجلهم في الحكومة وفي الكنيست، لكنهم شعروا بأنه لم يحدث لهم أي أمر طيب خلال السنوات الأخيرة. بل على العكس، لقد كانوا مطية للدولة، وهذا هو ما قاله لهم لبيد بالضبط: لا تكونوا مطية.
حركة "ميرتس" أدارت حملة انتخابية تلائم حزب "مبام"، الحزب الذي رصفت طريقه إلى النسيان بكثير من النوايا الحسنة. وإذا واصلت حركة ميرتس الطريق الذي تنتهجه اليوم، فستصل إلى ما وصل إليه "مبام".
حكم الناخب يكون قاسياً، وهذه هي ميزة الديموقراطية: لقد مررنا بما يكفي من محاولات لاستبدال السلطة، كي نفهم بأن الهزيمة، والنصر أيضاً، لا يعتبران نهاية العالم. أمس، لخصت دالية إيتسيك، الليلة المهينة التي مر بها حزب "العمل"، بكلمات تاريخية قالها بنيامين نتنياهو لزوجته، ليلة هزيمته عام 99: "سارة، هيا نذهب". جميعهم يعرفون بأنهم سيذهبون، لكن الأمر المشكوك فيه هو إذا كان أحدهم يعرف إلى أين.
* شولميت ألوني هي الرئيسة السابقة لحزب "ميرتس".