PDA

View Full Version : القصص الشعبية بين قصص ألف ليلة وليلة وقصص التراث العالمي


الطارق
02-07-2007, 01:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

المطلع يعجب من كثرة القصص الشعبية المنتشرة في كثير من رقاع بلادنا العربية ، ويعجب من تشابه بعض القصص الشعبية مع قصص التراث العالمي !

وكنت استغرب من ذلك التشابه في بعض تلك القصص مع ما هو موجود في قصص التراث العالمي ومع بعض قصص ألف ليلة وليلة حتى أنني وعندما سمعت من بعض أحد الرواه وهو يروي أحد القصص حدثته عن تشابه هذه القصة أو مقطع منها بأحد قصص ألف ليلة وليلة وقلت له : أن هذا يدل على أن ألف ليلة وليلة قد نهلت من تلك القصص وأخذت منها فنفى لي ذلك وقال أن العكس هو الصحيح فقد كان أجدادنا يطلعون على بعض قصص ألف ليلة وليله وقد نهلوا منها الكثير من القصص .

وكنت أقبط ذلك الزمن التي تسجل فيه القصص في زمان الأولين وهو ما نراه في قصص ألف ليلة وليلة وقصص كليلة ودمنه بينما لا تجد في تراثنا الشعبي والقصص من مسجل إلا في القليل النادر ككتاب عبد الكريم الجهيمان في كتابه عن الأساطير الشعبي وسمعت أنه في سبعة مجلدات ولم أطلع عليه للأسف الشديد ..

لذلك فموضعنا هذا سنسجل بعض القصص الشعبية التي رواها وكتبها أحد الكتاب والرواة ومقدارها حوالي ( ستين قصة) من القصص الشعبية المنتشرة في المنطقة - لم أسجل إلا حوالي سبع قصص منها حتى وضع هذا الموضوع - وسأقارن هنا بينها وبين بعض القصص المعروفة والمشهورة عالميا ، كما سنقارن بين بعض هذه القصص وبعض ما ورد في قصص ألف ليلة وليلة ..

ولكن قبل ذكر هذه القصص والروايات أحببت أن أتحدث عن القصص والشخصيات الأسطورية التي عرفت عند العرب وسجلها بعض الكتاب وأقارن بينها وبين ما هو موجود في قصصنا الشعبية وعلاقتها ببعض الأساطير العالمية ..

فقد تعتبر الشخصيات والأسطورية والخرافية والقصص الشعبية من أكثر القصص انتشاراً وشهرة في العالم أجمع !

وقد كان لمنطقة الشرق الأوسط دور كبير في انتشار القصص الأسطورية للكثير من أنحاء العالم كما إن قصص ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنه أثر على الأدب العالمي حتى لتعد قصص ألف ليلة وليلة مصدر وملهم لتوالد الكثير من القصص في أنحاء العالم !

فقصص الجن والأشباح وأنواعهم وحكم الحيوان وبعض قصص البطولات وقصص الحب والعشق وبعض التقاليد والأعراف والأفكار والتصرفات تتشابه في كثير من تفاصيلها عند الكثير من الشعوب حتى لتعتقد أن هذه القصص وهذه الأساطير قد أخذت من مصدر واحد !

يتبع ....

الطارق
02-07-2007, 12:58 PM
ففي تاريخ العالم العربي اشتهرت الكثير من الخرافات والأساطير والقصص منذ عصر مبكر جداً وأقرب مثال على ذلك قصة غراب نوح والحمامة فقد زعم القصاص والأعراب أن نوح عليه السلام وهو في السفينة أرسل الغراب ليستطلع هل هناك موقع لرسو السفينة بعد الطوفان فذهب ولقى جيفة فلم يعد فأرسل نوح عليه السلام بحمامة فعادت بعد مدة بعد أن وجدت ذلك الموضع فطوقت الحمامة لأجل ذلك !

الطريف في الأمر أن بعض هذه القصة قد ذكرت في التوراة غير أن العرب أو الأعراب قد زادوا من أحداثها الكثير وقد ذكرها أمية بن أبي الصلت ( توفى سنة 5 هـ ) في أشعاره [ وكذلك ذكر مثل هذا في أساطير بابل حينما نجا ( شمش – نيشتين ) من الطوفان وحط على جبل نزير وأرسل يمامة لتستطلع ! ] !

وما يشبه هذا قصة الهدهد فقد زعموا أن من شدة بر الهدهد بأمه أنه يحمل جثة أمه في قنزعته لذلك نتنت ريحت الهدهد ، وقد نسب الجاحظ هذه القصة للعامة في زمانه وذكر أنهم أخذوها من الأعراب والغريب في الأمر أن الهدهد يسمى عند العامة حتى الآن وفي التراث الشعبي بـ ( أبو قابر ) ولا أرى إلا أن سبب هذه التسمية عائدة إلا هذا السبب أي أنه قابر جثة أمه في قنزعته ، بل هو كذلك حتى أنهم أضافوا أبيه وأمه في بره لهما ودفنه لهما في أعلى رأسه كما حدثني بذلك أحدهما !


يتبع ....

زهرة الكركديه
02-07-2007, 01:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله

موضوع جدا رائع أخي الطارق بارك الله فيك ونفع بك والحقيقة كما قلت .... كانت جدتي رحمها الله تحكي لنا قصصا كثيرة .. وكنا نقول لها جدتي هذه القصة التي تروينها لنا عرضت على التلفاز ..؟\\

وكنت أستغرب كيف هذا التشابه بين أحداث القصص المعروضة في برامج الأطفال والتي تخبرنا بها جدتي رحمها الله !

الطارق
02-07-2007, 11:28 PM
حياك الله أختي الكريم ..
وجزاك الله خير على هذه الكلمات ..

وأن قرأت قصة شبيه للفصص الرسوم المتحركة بشكل كبير وهي قصة (( حديدون )) وسأضعها كأول قصة في هذا الموضع بعد أن أنهي مقدمة الموضوع :)
لذلك كنت اسنعرب هذا التشابه في تلك القصة وما هو مشاهد في الرسوم المتحركة ولا أعلم أيهما أخذ عن الثاني ...

تحياتي ..

الطارق
02-07-2007, 11:34 PM
ومن تلك القصص الأسطورية قصة الزهرة الممسوخة فقد ذكر في زمن الجاحظ أن الزهرة ( أناهيد ) [ وتسمى نجمة الصبح عند العامة وعشتار لدى بابل ، وفينوس لدى الرومان وعند هذين الشعبين الكثير من القصص عن الزهرة ] امرأة بغي علمت باسم الله الأعظم من بعض الملائكة فكانت تخترق السماء فمسخت نجماً لأجل ذلك واشتهر كذلك سهيل بذلك وربطوا قصة الزهرة بهاروت وماروت ، وقد عرف هذا لدى العرب في الجاهلية وكذلك عرف مثل هذا عند الهند غير أنهم ينسبون هذا إلى عطارد ، وكما ذكر جواد علي في المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام [ ج6 : ص 817 ] :

(( وللعرب أساطير عن الكواكب، من ذلك ما ذكروه من أن "الدبران" خطب "الثريا" وأراد القمر أن يزوجه منها، فامتنعت وأعرضت، وقالت للقمر: ما أصنع بهذا السبروت الذي لا مال له؟ فجمع الدبران قلاصه، ووضعها قدامه، وأخذ يتبعها يريد اقناعها بالزواج منه. ومن ذلك قولهم في "المرزم"، وهو "الشعري"، يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدة لحر. تقول العرب: إذا طلعت الشعرى جعل صاحب النحل يرى، وهما الشعريان: "العبور" التي في "الجوزاء" و"الشعرى الغميصاء" التي في الذراع. تزعم العرب أنهما أخت "سهيل". وقد عبدت طائفة من العرب "الشعرى العبور". قالوا: إنها عبرت السماء عرضا، ولم يعبرها عرضا غيرها، فأنزل الله: "وإنه هو رب الشعرى"، وسميت الأخرى "الغميصاء"، لأن العرب قالت في حديثها إنها بكت على أثر العبور حتى غمصت.

وزعموا أن "سهيلا" كان عشّارًا على طريق اليمن ظلوما فمسخه الله كوكبا. وعرف بأنه نجم يماني عند طلوعه تنضج الفواكه وينقضي القيظ .))

وقريب من هذا في القصص الشعبي يذكرون عن المرزم ( الشعرى ) أنه يلاحق الثريا لأن عندها ثأراً وهي تقول له متحدية :

أنا الثريا منك بري ** ما تلحقني يا المسكين

ويرد عليها المرزم مهدداً :

وأنا المرزم ** وازمك زم ** وأخلي قصيبات أمك دم

ويزعمون أيضاً في القصص الشعبي أن الجدي قتل والد بنات نعش وزين لدى الدخيلين فهن يحملن نعش أبيهن ويطاردنه وقد حلفن ألا يدفن أباهن إلا بعد الأخذ بثأره !

****

ومن القصص الخرافية ما ذكره الجاحظ في الحيوان [ ج3 : ص 534 ] عن النساء قال:

(( وأما قول النساء وأشباه النساء في الخفافيش، فإنهم يزعمون أن الخفاش إذا عضَّ الصبي لم ينزع سنه من لحمه حتى يسمع نهيق حمار وحشيٍّ، فما أنسى فزعي من سِنِّ الخفاش، ووحشتي من قربه إيماناً بذلك القول، إلى أن بلغت.
وللنساء وأشباه النساء في هذا وشبهه خرافاتٌ، عسى أن نذكر منها شيئاً إذا بلغنا إلى موضعه إن شاء اللّه.))

وما يشبه هذا في القصص الشعبي عن النساء أن النساء يخفن من طائر كالبومة أو هو البومة وسمونه ( الصَّرَّارَه ) ولكنهن لا ينطقون باسمه ويكنين عنها باسم ( العفنة ) يحكين عنها الأساطير فيقلن أنها كانت امرأة ففقدت لها طفلاً فحلفت أن تفجع كل أم في طفلها وتحولت إلى هذا الطائر وهن في الليل عندما يكن خارج القرف يضعن أطفالهن في المهد ويسمونه ( الحنيّة )

وعن الجن فحدث ولا حرج ففي الجن عرف منذ زمن الجاحظ حديث الغول وتشكلها على أي شكل غير رجلها تكون رجل حمار وقد عرف مثل هذا في الأدب الشعبي ويسمونها ( الدجيرة ) حيث يزعمون عن الدجيرة أنها تتشبه وتتشكل على أي شكل غير أن إحدى رجليها ولعلها اليسرى فتبقى دوما ( رجل حمار ) .

ويعرف عن الدجيرة هذه أنها تقتل من تعترضه بدغدغته حتى الموت ويقال أنه كي تتخلص منها أو تتحكم فيها فعليك بضرب ضلها بسكين أو شيء من هذا على أن لا تضربها مرة أخرى فإنك لا تستطيع قتلها أو السيطرة عليها ، ويقولون انه إن فعلت ذلك وضربتها ضربه فستترجاك كي تطلقها وأنها ستنفذ كل ما تأمر به و وقد وجدت مثل هذا في ما ذكره الجاحظ في الحيوان [ ج6 : ص 233 ] :

(( فإنّ الأعرابَ والعامّة تزعُم أن الغول إذا ضربت ضَربةً ماتت، إلاّ أن يُعيد عليها الضّارب قبل أن تقْضي ضربة أخرى، فإنّه إن فعل ذلك لم تمُتْ، وقال شاعرهم:
فَثنّيتُ والمِقدارُ يحرُسُ أهلَهُ ... فَلَيْتَ يميني قبل ذلك شلّتِ
وأنشد لأبي البلاد الطُّهَويّ:
لهَانَ علَى جهينةً ما أُلاقي ... من الروعاتِ يومَ رحَى بطانِ
لقيتُ الغول تسرِى في ظلامٍ ... بسهبٍ كالعباية صحصحانِ
فقلتُ لها كلانا نقض أرضٍ ... أخُو سفَر فصدِّى عن مَكانى
فصدتْ وانتحيتُ لها بعضبٍ ... حسامٍ غيرِ مؤتشبٍ يمانى
فقدّ سَراتها والبرك منها ... فخرتْ لليدين وللجران
فقالت زدْ فقلتُ رويدَ إنِّى ... على أمثالها ثبتُ الجنانِ
شددتُ عقالها وحططت عنها ... لأنظرَ غدوةً ماذا دهانى
إذا عينان في وجهٍ قبيحٍ ... كوجْه الهرِّ مشقوق اللسانِ
ورجلا مخدجٍ ولسانُ كلبٍ ... وجلدٌمن فراءِ أو سنانِ ))

وشبيه لهذا في خرافات العامة وقصصهم حديثهم عن السعلي أو السعلو فإن ضربته مرة فإنك تسيطر به لدرجه أنه يطلب منك تخليصه ويقولون أنه أن قال لك بعد أن ضربته ضربة واحدة : رد لي ( أي أضربني مرة أخرى ) فقل له : لم تلدني أمي إلا مرة ، وإن قال لك افشحني ( الفشح معناه : القفز ) فقل : رجلي قصيرة ، وإن قال لك : أرجمني ( أو أبصق علي ) فقل له : ريقي ناشف !!!


يتبع ...

افكر كثير
02-07-2007, 11:38 PM
اخي الطارق


لا استطيع ان اعلق ولو بكلمه .


اللذي استطيع قوله فقط انك بحر التاريخ .


بارك الله فيك وحفظك ورعاك وجزاك الله كل خير .


لي طلب بسيط وهو ان تفتح خاصية الرسائل لديك فانا احاول مراسلتك منذ مده ولم استطع .

اخوك افكر كثير .

فيصل القرني
03-07-2007, 04:01 AM
موضوع رائع جدا ..
أحييك على الاختيار الرائع والاسلوب الجميل :)

الطارق
03-07-2007, 11:09 AM
حياك الله أخي الكريم أفكر كثير ..
جزاك الله خيراً ، على هذه الكلمات ، وعلى المتابعة الكريمة ..

بالنسبة للرسائل الخاصة ، بالأمس استقبلت رسالة خاصة من أحد الأخوان
وسارد عليها بإذن الله :) وكان تنبيهك هذا بسبب في الإطلاع عليها لقلة متابعتي
لرسائل الخاصة بي ..

لذلك أرجو المحاولة مرة أخرى ...

وتحياتي لك :)

الطارق
03-07-2007, 11:30 AM
حياك الله فيصل القرني ..
ومرحبا بك أخي الكريم ..
وأرجو أن ينال باقي الموضوع استحسانك واستحسان الجميع :)

تحياتي :)

الطارق
03-07-2007, 11:34 AM
ومن القصص أيضا قصة الساحرة ذات المقشة والتي تطير في الجو والتي نراها في الرسوم المتحركة ، الغريب في الأمر أن هذه الساحرة قد ذكرت في كتب الأقدمين فقد ذكر الجاحظ قصة ساحرة تطير فقال في الحيوان [ 2 / 207 ] :

(( والذين يقولون إنّ الدار إذا كان فيها ديكٌ أفرقُ لم يدخُلْها شيطان، هم الذين يقولون مَنْ أكلَ لحم سِنّورٍ أسودَ لم يَضِرْه سحر، وإذا دُخِّنت الدار بالدُّخنة التي سمّوها بدُخنة مريم، أو باللُّبان، لم يكنْ عليها لعُمَّار الدَّار سبيل، فإن مَرَّت ساحرة تطير سقَطت، وهم الذين لا يشكُّون أنّ مَن نام بين البابَين تخبَّطَه العُمَّارُ وخَبَلته الجنّ ))

والجاحظ وإن لم يذكر مقشتها أو مكنستها إلا أن المسعودي في مروج الذهب [ من كتاب الكتروني وقد أطلعت علي مثل هذا في مروج الذهب غير أني بحثت عن موضعه في الكتاب لأضع المجلد والصفحة ولم أجده ، ولذلك فلا فائدة في كتاب من غير فهارس كاملة ! ] قد ذكر قصة مثل هذه الساحرة وأنها تطير بأجنحة من قصب فقال :

(( و قد أخبرني غير، واحد من أهال التحصيل بمصر وغيرها من البلاد أنهم شاهدوا في الجو حَيَّاتٍ تسعَى كأسرع ما يكون من البرق بيض، وأنها تقع على الحيوان في الأرض فتقتله، وربما يسمع لطيرانها في الليل وحركتها في الهواء صوت كنشر ثوب جديد، وربما يقول من لا علم له وغيره من البشر: هذا صوت ساحرة تطير، ذات أجنحة من قصب ))

غير أن في قصص ألف ليلة وليلة ما يؤكد اشتهار هذه الساحرة ذات المكنسة عند العرب ففي ألف ليلة وليلة : (( قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الصائغ طلع قصر الوزير وضرب الجارية على كفلها فجرحها وأخذ الحق الذي فيه حليها وانصرف فلما أصبح الصباح لبس ثيابه وأخذ معه الحق الذي فيه الحلي ودخل به على ملك تلك المدينة ثم قبل الأرض بين يديه وقال: أيها الملك إنني رجل ناصح لك وأنا من أرض خراسان وقد أتيت مهاجراً إلى حضرتك لما شاع من حسن سيرتك وعدلك في رعيتك فأردت أن أكون تحت لوائك، وقد وصلت إلى هذه المدينة آخر النهار فوجدت الباب مغلوقاً فنمت من خارجه فبينما أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت أربع نسوة إحداهن راكبة مكنسة والأخرى راكبة مروحة، فعلمت أيها الملك أنهن سحرة يدخلن مدينتك فدنت إحداهن مني ورفستني برجلها وضربتني بذنب ثعلب كان في يدها فأوجعتني ))

فيدل هذا أن قصة الساحرة ذات المقشة كانت معروفة أيضا لدى العرب ولست أدري هل اشتهرت هذه الساحرة عند العرب من زمن مبكر وأخذها الغرب منهم أما أن هذه الشخصية الأسطورية قد أخذها العرب من الأوروبيين بعد احتكاكهم بهم بعد الحملات الصليبية !


يتبع ....

الطارق
03-07-2007, 01:03 PM
ومن الأساطير أسطورة التنين وكنت اعتقد أن التنين من القصص التي أخذها العرب بعد العصر الإسلامي من شرق أسيا غير أنه تبين لي أن التنين كان مشهور ومعروف في الحضارات القديمة فقد عرف عند الفراعنة كما ذكر وصفه في التوراة ذات الرؤوس السبعة وعرف في التورة بـ ( لوياتان ، أو لوياثان ) كما عرف الكنعانيون التنين ، وعرفه كذلك اليونانيين والرومان ثم عرف لدى العالم العربي بعد ذلك ، غير أنه يظهر لي أن التنين قد عرف أول الأمر في شرق أسيا ..

وقد تحدث العرب عن التنين وقد ذكر الجاحظ أنه اختلف فيه وذكر أنه رأى وكأن منارة أنطاكية قد بنيت من أعلاه فقيل له : أن تنين قد خرج من البحر وضرب تلك المنارة وأزال جزءها الأعلى فبنوه بعد ذلك ثم ذكر عن أهل الشام أنهم يرون أن التنين هو إعصار يخرج من البحر فيه نار وأن الناس شبهوه بالحية ..

وقد ذكر المسعودي مثل هذا في مروج الذهب كما ذكر بعض القصص عن التنين وياجوج وماجوج وقصة عمران بن جابر وغيرها [ ج1 / 121 – 124 ] وقد ذكرت بعض المصادر تلك الأعاصير ووصفتها بالتنين وكانت أكثر ما تحدث في الشام فقد حدثت في سنة 718 هـ في أنطاكية وحدث إعصاران في سنة 810هـ في إيله والطور وحدث في العراق في سنة 378هـ ريح شبهت بالتنين كما عرف إبراهيم بن المهدي بالتنين وكذلك القائد الحسن بن قحطبة فقد شبه الروم بالتنين لما فعله في بلادهم في عصر المنصور والمهدي !

**************************

نكتفي بهذا القدر مما ذكرنا فليس سبيلنا هنا في هذا الموضوع ذكر الأساطير وانتشارها وإنما أردنا ذكر بعض الأساطير وتشابه بعض أخبرها لضرب الأمثلة لا غير ولتأكيد تشابه الكثير من الأساطير لدى العرب وغيرهم من الشعوب ، وتشابه بعض هذه الأساطير مع ما يعرف في الأدب الشعبي في زماننا هذا !!

وما أردناه هنا في هذا الموضوع كما سبق ذكره ، ذكر بعض القصص الشعبية والتي هي متداولة في التراث الشعبي ومقارنة بعض قصصها مع بعض قصص التراث العالمي كقصة سندرلا والجميلة والوحش وقصة الذئب وأطفال البقرة أو الخنزير والتي تعرض في الرسوم المتحركة ، وتشابها مع بعض قصص ألف ليلية ولسلة ومقارنتها مع بعض !


ونبدأ باسم الله ..

الطارق
04-07-2007, 02:15 AM
ملاحظة: في هذه القصص قام الرواي بتهذيب بعض ألفاظ القصة وبعض أحداثها حتى لا تخدش الحياء ، وتخرج عن مبادئ المنتدى لذلك جرى التنبيه ، وسوف أوضح بعض أماكن التهذيب والتغير من مبدأ أمانة النقل في رواية القصة ...

تمهيد : هذه القصة من القصص العجيبة والتي كنت أسمعها منذ صباي حتى حفظتها وكنت استمتع بها كثيراً في صباي عندما تروى لي ، وهذه القصة تذكرنا ببعض الرسوم المتحركة وقصة الذئب مع الخراف أو الخنازير الثلاثة وأكله لهم ثم تخليص أمهم لهم بعد أن قصت بطن الذئب وأخرجت أبناءها ثم وضعت أحجر في بطن ذلك الذئب حتى سقط في البئر !

ثم قصة الذئب وهدمه لبيت الثلاثة خنازير أو خراف عن طريق النفخ ولست أذكر أحداثها تماما وإنما هذا مما أذكره من لمحات في ما يعرض من الرسوم المتحركة ، وكنت أعجب من أين أتى هذا التشابه بين القصتين والتي يظهر لي أن هذا التشابه يدل على أن مصدر القصتين واحد وإن اختلفت بعض التفاصيل ..

غير أني اعتقد أن رواية القصة الشعبية وتاريخها لا يقل عن 150 سنة على الأقل لسبب أن رواة القصة يقولون أنهم سمعوها منذ أن كانوا أطفال وكذلك بسبب انتشار القصة فقد اطلعت من الإنترنت أنها متعارف عليها في الأردن وفلسطين – وقد يكون انتقال هذه القصة حدث مع هجرات القبائل الحجازية إلى الأردن بعد الثورة العربية أو بعد سيطرة الملك عبد العزيز على الحجاز سنة 1344هـ على الأقل - كما قرأت عن شخصية حديدون متعارف عليها في الجنوب وإن كانوا أضافوا شخصية خشيبون –وهذا قد يكون في روايتنا اسمه عشيشون - التي يظهر أن لديهم شخصية هذا شخصية محورية في الرواية كحديدون فإن ثبت انتشار قصى حديدون أو( قصة البقيرة ) على جميع هذا لمنطقة فأنا اعتقد أنها لكي تبلغ كل هذا الانتشار فإنها تحتاج أكثر من 150 سنة على الأقل خاصة مع ضعف التواصل والاتصال في ذلك الزمن !

والقصة تتكون بجزأين القصة الأولى مع الذئب وتنتهي بمقتل الذئب ولجميع أشخاصها دور وإن كان للأم الدور الأبرز ، أما القصة الثانية مع السعليه فبطلها الأساسي حديدون والسعلية ومن بعد ذلك ابنتها ..

وكنت في صغري أعتقد أن السعليه هي الشريرة في القصة من البدء إلا أنه تبين لي أن الذئب كان في البدء ثم أتت بعد ذلك السعلية ..

وكنت أعجب لماذا كانت القصة من جزأين حتى اعتقدت أن القصة مركبة وتتكون من قصتين و أنها وصلت إلينا هكذا بعد دمج القصتين عن طريق الرواية ويدل على ذلك اختفاء الأم في الجزء الثاني من الرواية ما عدى بدايتها ، وربما قد يدلل على ذلك أيضاً أسماء أطفال البقيرة فهي تقول لهم في الجزء الأول ( يا وليدي يا محمد ( تذكر الرواية القديمة أنها تقول : يا أبو صعلق ) ) مما يعتقد أن احد ابناءها اسمه محمد، أو يعرف بأبي صعلق ! ، ثم هي وبعد اختفاء أطفالها تسأل الجمالة والحمالة عن ثلاثة أبناء هم ( عاق و باق و قبة الحجاج ) وقد تكون هذه صفة لهم على الرغم أني لا أعرف معنى هذه الكلمات وهذه الصفات !

ثم في النهاية تعرف أسماء الثلاثة برميدون وعشسشون وحديدون وقد أطلقت السعليه هذه الأسماء عليهم بسبب المواد التي بني بها منزل كل شخص من الأبناء الثلاثة !

وعلى العموم ورغم ما ذكرته قبل قليل فإن الرواية وصلتنا هكذا وقد تكون بهذا الشكل منذ البدء ( مع ملاحظة اختلاف الروايات من مكان إلى أخر ) ولا يستبعد أن تكون الرواية على هذا الشكل وإن الاختلاف في الأسماء نتاج ما استحدث في الرواية وما أدخل عليها وقد يكون دور الأم قد انتهى بعد انتهاء دورها في بناء القصة ليصبح الصراع بين حديدون والسعليه لإظهار التشويق في هذه القصة !

والآن إلى القصة

الطارق
04-07-2007, 02:21 AM
قال الــــــــــــــــراوي :



(( كانت هناك بقرة تعيش بأمان مع ابناءها الثلاثة وكانت دوما تجلب لهم الحشيش وترضعهم من ثديها وكانت تأتيهم في المساء وتطرق الباب وتقول :
يا وليدي يا أبو صعلق [ وفي قول يا محمد ] ** افتح الباب المعلق
والحليب فطر ديوسي ** والحشيش كسر قروني .

فينفتح الباب عيط .

فيرضع أبناءها الحليب ويأكلون الحشيش ..
وقد كان يراقبهم دوما ذئب وكان يتحدين الفرصة لأكل أطفالها فذهب لهم في يوم وأمهم غير موجودة واخذ يكرر نفس عبارة أمهم التي ذكرنا ..

فقالوا له : أنت لست أمنا لأن صوت أمنا رقيق وصوتك خشن !

فذهب وعاد وقد قلد صوت أمهم ، فنظروا من أسفل الباب فرأوا رجليه وقالوا ما أنت أمنا فأمنا أرجلها حمر وأنت أرجلك بيض ..

فحنى رجليه وانتظر حتى نشفت وجاءهم وقال العبارة بصوت رقيق ونظروا إلى رجليه فوجدوها حمراء اللون ففتحوا لهم الباب فأكلهم وذهب ونام في ظل صخرة .

وجاءت أمهم وكلمتهم بعبارتها المعتادة ولكن لا حياة لمن تنادي فنطحت الباب بقرونها فانفتح ولكنها لم تجد أحد فخرجت للبحث عنهم فلقيت أناس يسوقون بقراً فقالت :

يا بقارة يا بقيقيرة ** ما شفتوا لي ثلاثة عويلة *** واحد عاق وواحد باق ** وواحد قبة الحجاج ..

قالوا لها ما شفنا شيئا ، ولقيت أناس أخرين يسوقون حميراً فقالت لهم :

يا حمارة يا حميميرة ** ما شفتولي ثلاثة عويلة ** واحد عاق واحد باق ** وواحد قبة الحجاج ..

وأجابوا بالنفي ..
فرأت ناس ومعهم جمالهم فقال لهم :

يا جمالة يا جميميلة ** ما شفتولي ثلاثة عويلة ** واحد عاق واحد باق ** وواحد قبة الحجاج ..

فقالوا لها هناك تحت الصخرة وأشاروا إلى الصخرة أمامهم والذئب نائم عندها فذهبت نحو الصخرة ولما رأت الذئب نائما هجمت عليه وهي تقول :

قلبي سطي ** قرني حديد

ثم نطحته نطحة منكرة فشقت بطنه وخرج أولادها الثلاثة سالمين وهم يتناقزون ويقولون :

يا يمة شربنا رشوف ** يا يمة من بطن الخروف ...


يتبع ....

بشاير
04-07-2007, 11:15 AM
ما شاء الله ... حصيلة جيدة من المعلومات لا تحصل إلا لمن استقطع وقت كبير للإطلاع والقراءة

موضوع رائع أخي الطارق واسلوب اروع في السرد

نحن في انتظار البقية ... بارك الله فيك

الطارق
04-07-2007, 11:24 PM
حياك الله اختي بشاير ..
وبارك الله فيك على هذه الكلمات المشجعة ..
وساواصل سرد باقي القصص بإذن الله :)

الطارق
04-07-2007, 11:38 PM
استدراك : في هذا الجزء ينحصر الصراع بين حديدون والسعلية بعد مقتل الذئب وقضاء السعليةعلى أخوي حديدون رميدون وعشيشون ..
ورغم أن الرسوم المتحركة قد ذكرت الصراع الذي جرى بين السعلية أو الذئب والأخوة الثلاثة إلا أنه وحسب ذاكرتي لم تعرض الحوادث التي جرت بعد ذلك بين حديديون والسعلية حتى قضى حديدون على السعلية ..

(( فأخذتهم [ أمهم ] ومضت بهم نحو بيتها وفي نصف الطريق قال أحد الأولاد تعبت فبنت له بيتاً من الرماد وأسكنته فيه ولما بعدوا مسافة قال الثاني تعبت فبنت له بيتاً من العش وأسكنته فيه ولما وصلت أطراف القرية قال الثالث تعبت فبنت له بيتاً من حديد وأسكنته فيه ..

وكانت السعليه تراقبهم فجاءت للأول وقال :

رميدون تظهر والا أنفخ عليك [ تم تهذيب المقطع ]

فقال لها :

انفخي ثم أنفخي لين شدوقك ترتخي .. [ تم تهذيب المقطع ]

فنفخت وطار الرماد وأكلته .. [ تم تهذيب المقطع ]

وفي اليوم التالي ذهب إلى الثاني وقالت :

عشيشون يا عشيشون تظهر والا انفخ عليك . [ تم تهذيب المقطع ]

فقال لها :

انفخي ثم أنفخي لين شدوقك ترتخي .. [ تم تهذيب المقطع ]

فنفخت وطارت العشة وأكلته .

وفي اليوم الثالث ذهبت إلى الثالث وقالت :

حديدون يا حديون تطلع والا انفخ عليك . [ تم تهذيب المقطع ]
فقال لها : انفخي ثم أنفخي لين شدوقك ترتخي .. [ تم تهذيب المقطع ]

فارتخى شدقاها [ تم تهذيب المقطع ] وذهبت إلى بنتها فخاطتهما وأخذت تدبر الحيل والمكائد لأكل حديدون فجاءته وقالت : هناك زواج هل تذهب معي له فقال لها : لا حاجة لي في ذلك .

وبعد أن مضت خرج وذهب إلى الزواج من طريق آخر وسبقها على المكان فجلس يأكل ويرمي لها بالعظام وبقايا الحم وهي تأكل ثم قام وشرب وغسل يديه ووضع الماء الذي غسل فيه في ماعون وحمله معه وعندما طلبت الماء لتشرب قدمه لها وهو متنكر بحيث لم تعرفه ثم سبقه إلى بيته وجاءت هي إبيه وقالت : ليتك كنت معي في الزواج فقال : لقد كنت معك هناك ورميت لك العظام وبقايا اللحم وآسقيتك من غسيل يدي فتندمت على إفلاته من يدها وزادت قهراً من فعائله بها ولكنها كظمت كل ذلك وكتمته في نفسها ....

ثم جاءت له في يوم آخر وقالت : هناك زرع مثمر بالبطيخ فهل تذهب معي قال لها : لا حاجة لي في مرافقتك ثم خرج وسبقها إلى الزرع وأخذ يأكل منه ما يشتهي فرآها وهي مقبلة فا ختفى تحت نمس ( النمس البطيخ الطويل ) ولما جاءت ورآت النمس قالت في نفسها أول مرة أرى للنمس أذان وبعد أن نالت بغيتها من الزرع مشت عنه وخرج هو وسبقها ودخل في بيته وجاءت وقالت : ليتك كنت معي ، قال : لقد كنت معك هناك . قالت : وكيف ولم أراك . قال لأنني كنت مختبئا تحت النمس والآذان التي رآيتيها هي أذاني وليست آذان النمس يا مغفلة ..

وصار في كل يوم يجلس على حجر امام منزلها ويسبها ويشتمها وعندما تأتي إليه يهرب ويدخل بيته فوضعت الغراء على الحجر الذي يجلس عليه ولما جاء على جاري عادته وبدأ في سبها وشتمها هجمت عليه مسرعه ولما أراد أن يهرب لم يستطع لأن الغراء أمسك بثيابه ..

فوضعته في كيس من الخيش وذهبت به إلى بيتها وقالت لبنتها : هذا حديدون فأذبحيه واطبخيه لي وأنا سأنام فإذا نضج ايقظيني لا أتلذذ بلحمه وآشفي غليلي منه ونامت ولما جاءت البنت إلى حديدون احتال عليها وذبحها وقص شعرها ورماه في الطاقة ثم طبخها ولبس من ملابسها ولما استيقظت السعليه من نومها قدم لها الأكل فأكلت حتى شبعت ولما شبعت كشف لها عن شخصيته وقال : أنا حديدون واللحم الذي أكلته هو لحم ابنتك وإن كنت غير مصدقة فا نظري إلى شعرها في الطاقة ولما نظرت في الطاقة تأكدت من صحة كلامه وشهقت من القهر فماتت واستراح الناس من شرها .. [ تم تهذيب المقطع الأخير ] ))

النهـــــــــاية


يتبع ....

الطارق
05-07-2007, 02:58 AM
تمهيد : هذه القصة يظهر أنها منتشرة بعض الشيء فقد قرأت في موقع عن أحد المدن بمنطقة نجد عن اطلاع أحدهم على هذه القصة ورعبه وخوفه عند استماعه لها ..

القصة نوعا ما ممتعة ففيها اختلاف في المشاهد فهي تتكون من أربع مشاهد :

المشهد الأول : يجمع بين الأخ وزوجته وأخته ويظهر أن هناك عداوة بين الزوجة والأخت سببت في معانة الأخت وزواجها من السعلي سلامة بن عافية ، وقد روى الراوي أن حمل الأخ لأخته حدث بعد مجيئه من الحج بينما تذكر رواية أنه كان يسألها مع كل سفر وكان الأخ يستغرب هذا الجواب فاستغلتها الزوجة لكي تتخلص من هذه الأخت ..

المشهد الثاني : جمع بين الأخ ودوره بارز هنا ومعه أخته ودورها معدوم تماما بالثلاث عجائز ، والمشهد يظهر لي أنه قديم جداً بدليل استعمال كلمات قديمة ، وكنت استغرب تصرف هذا الأخ وكيف تعامل مع العجائز هذه التصرفات غير المنطقية دون سابق معرفة أو توضيح من أحد للقيام بهذه التصرفات الغريبة غير أني علمت من الراوي أن هناك سقط هنا لم يرويه في الرواية وشعرت أن هنا بعض من الأشياء التي لا تليق بذكرها أو أنها سخيفة في الرواية ، وقد قمت هنا بتهذيب هذا المشهد و حذف مقطع منه ..


****

قال الراوي :

(( يذكر أنه كان هناك شاب متزوج وله أخت بنت بكر وأراد أن يحج بيت الله الحرام وجهز نفسه لذلك وقال لزوجته : ما ذا تريدين من هدايا ، قالت : أريد وأريد وطلبت أشياء كثيرة فا ستعد لها بذلك وقال لها : أذهبي إلى أختي وأسأليها ماذ تريد وكانت تكره أخته فذهبت إليها وسألتها ، قالت الأخت : لا أريد إلا سلامة وطول عمامة ، وكان يعيش في نواحي تلك الديار سعلي مشهور اسمه سلامة بن عافية فراحت الزوجة وقالت لزوجها : تقول لك أختك أنها لا تريد إلا سلامة بن عافية ، قال : أهذا هو طلبها ، لما أرجع من الحج إن شاء الله يكون خيراً .

ثم سافر للحج وعند عودته أحضر لزوجته كل ما طلبت وجاء لأخته وهو غاضب وقال لها : هيا وحملها على ظهر حصانه وسار بها فلقي عجوز تطحن على رحى [ تم حذف فقرة هنا ] فدنا منها وأخذ من دقيقها سفة ( السفة : حفنة ) [ تم حذف فقرة هنا ] وقال : السلام عليكم قالت : لولا سلامك سبق كلامك كان لحمك ما يجيء لي لقمة ودمك ما يجي لي جغمة وعظامك ما تمسوكني من جمعة إلى جمعة ، قل لي ماذا تريد .

قال : أريد أن تدليني على مسكن سلامة بن عافية قالت وماذا تريد منه وهو سعلي يأكل لحوم البشر قال : له أمانة عندي أريد أن أسلمها له . قالت : أذهب مع طريقك هذا وستجد أختي وهي على صفتي فعاملها مثلي وهي تدلك فذهب ولاقى أختها وعمل معها كما عمل مع الأولى حتى وصل إلى الأخت الثالثة فسألها عن مسكن سلامة بن عافية قالت له : هل ترى ذلك البيت الأبيض ذلك منزله فأذهب إليه وأزهمه ( ناديه ) باسمه فإن قال لك نعم فقابله ولا تخف فهو في هيئة إنسان وإن قال لك عونك لبيك وأكل ما بين جغديك فلا تقترب منه فهو في هيئة سعلي .

فمضى إلى البيت الأبيض ونادى سلامة بن عافية ، قال عونك ، ثم استدرك وقال نعم نعم وخرج له وهو في هيئة إنسان فقال له : إن هذه أختي وقد رغبت فيك وأنا زوجتها لك على كتاب الله وسنة رسوله وهي أمانة في عنقك قال : قبلت زواجها وأخذها معه ، أما أخوها فقد ودع الاثنين وسافر. ))

الطارق
05-07-2007, 03:07 AM
تمهيد : المشهد الثالث : هو المشهد الذي يجمع بين الأخ وسلامة بن عافية ثم زواج سلامة بن عافية بهذه الفتاة ثم عيشها معه في هذا المنزل ثم معرفتها بأنه سعلي بعد فتحها لأحد الأبواب والتي حذرها من فتحه ثم معرفته بذلك ومعاقبتها بنزع ساقها واستبدالها بساق حمار وطردها من القصر ..

وفي هذا المشهد الثالث لربما كان هناك بعض التشابه بين هذا المشهد ومشهد (الجميلة والوحش ) فالزواج القسري الذي فرض على الفتاة والقصرالذي جمعهما يتشابه بعض الشيء وإن كانت تختلف القصة في التفاصيل والناهية ...

ومن جهة أخرى فهناك مقطع في القصة يتشابه مع ما هو موجود في قصص ألف ليلة وليلة وذلك المقطع هو أعطاء سلامة بن عافية هذه الفتاة أو الزوجة مفاتيح لفتح جميع الأبواب بالقصر ما عدى أحدى الأبواب ، وما يشبه في ألف لليلة وليلة : (( فقامت البنات ودخلن القصر على حسن وأعلمنه بالحال، وقلن له إن هذا الموضع موضعك وبيتك وبيتنا بيتك فطب نفساً وقر عيناً ولا تخف ولا تحزن، فإنه لا أحد يقدر أن يجيء إلينا في هذا المكان فكن مطمئن القلب منشرح الخاطر حتى نحضر إليك وهذه مفاتيح مقاصيرنا معك، ولكن يا أخانا نسأل لك بحق الأخوة أنك لا تفتح هذا الباب فإنه ليس لك بفتحه حاجة ثم إنهن ودعنه وانصرفن في صحبة العساكر وقعد حسن في القصر وحده وفرغ صبره وزاد كربه واستوحش وحزن لفراقهن حزناً عظيماً وضاق عليه القصر مع اتساعه فلما رأى نفسه وحيداً منفرداً تذكرهن ........
فضاق صدره من فراقهن ثم إنه صار يذهب وحده إلى الصيد في البراري فيأتي به ويذبحه ويأكل وحده فزادت به الوحشة والقلق من انفراده فقام ودار في القصر وفتش جميع جهاته، وفتح مقاصير البنات فرأى فيها من الأموال ما يذهب عقول الناظرين وهو لا يلتذ بشيء من ذلك بسبب غيبتهن والتهبت في قلبه النار من الباب الذي أوصته أخته بعدم فتحه وأمرته أنه لا يقربه ولا يفتحه أبداً، فقال في نفسه ما أوصتني أختي بعدم فتح هذا الباب إلا لكونه فيه شيء تريد أن لا يطلع عليه أحد، والله إني لا أقوم وأفتحه وأنظر ما فيه ولو كان فيه المنية فأخذ المفتاح وفتحه فمل ير فيه شيئاً من المال، ولكنه رأى سلماً في صدر المكان معقود بحجر من جذع يماني فرقي على ذلك السلم وصعد إلى أن وصل إلى سطح القصر .. الخ ))

المشهد الرابع : هي التقاءها بابن السلطان وعيشها في القصر ثم محبة ابن السلطان لها وشك احد الخادمات بساقها الغريبة ثم وضع مسابقة للحناء لاكتشاف هذا والتأكد منه ثم نجدة سلامة بن عافية لها واسترجاعه لساقها وزوجاها من ابن السلطان بعد ذلك ..


*****

قال الراوي :

(( وقال لها سلامة بن عافية : خذي هذه المفاتيح وافتحي كل الأبواب إلا هذا فلا تفتحيه فهل تعاهديني على ذلك ، قالت : نعم .
واستمرت عنده مدى مكرمة معززة وهو يعاملها بكل رأفة ومحبة وكلما كدر خاطرها من الوحدة فتحت أحد الأبواب فتجد من المناظر ما يزيل أحزانها .

ومرة قالت لنفسها : لماذا لا أفتح هذا الباب وقامت وفتحته فرأت فيه بقايا من جثث بني آدم فبكت واستوحشت وجاء وهي تبكي فسألها عن سر بكائها قالت : اشتقت لأخي قال لها سيحضر أخوك

وجاء لها في صورة أخيها وسألها عن حالها وحال زوجها فأثنت عليه ثم استأذن ومضى ووجدها في ليلة أخرى تبكي فقال : لماذا تبكين ، قالت : تذكرت زوجة أخي قال لها : سوف تحضر إن شاء الله وتصور في صورة زوجة أخيها وحضر عندها وسألها عن حالها وحال زوجها فأثنت خيراً واستأذن وذهب .

ورآها ذات يوم تبكي فسألها عما يبكيها قالت أبكي من الشوق لخادمتي التي كانت من أيام أمي قال سوف أحضرها لك ، وتصور في صورة خادمة أمها وجاء لها وسألها عن حالها وحال زوجها ، فأثنت عليه كثيراً إلا أنها قالت : ولكنه سعلي ، فعاد إلى صورته الأصلية وقال : خنتي يا خائنة ثم سحب رجلها اليمنى ووضع مكانها رجل حمار وحملها ورمى بها تحت قصر كبير وفارقها بعد أن أعطاها بعضاً من شعره وقال : أخوك وضعك أمانة عندي فإن أحتجت إلى ضعي هذا الشعر في النار وأنا أحضر إليك .

فجلست تحت القصر تأكل من فتات الطعام وكان هذا القصر لسلطان المدينة وصادف أن مر ابن السلطان بحصانه من جانبها فلفتت نظره ورآها جميلة جداً فسألها عن حالها ، قالت : انا غريبة ومقطوعة من شجرة فعرض عليها أن تعمل لديهم خادمة فقبلت العرض ..

وأحبها ابن السلطان وصمم على الزواج منها وتحت ضغط رغبته وافق الكل على زواجه منها ولكن نساء القصر أخذن منها موقف العداء ورأت إحدى الخادمات قدمها فأعلمت النساء الحاقدات وانتقل الخبر إلى السلطان وكان ذلك في ليلة العيد فقال لجميع النساء القصر سنعمل مسابقة في يوم غد العيد في زينة الحناء والتي تكون أحسنكن حناءاً ستنال جائزة كبرى فكل واحدة تضع حناءها وتعرض حناها علي في يوم الغد بعد صلاة الفجر ...

ولما علمت هي بذلك ضاق صدرها وخشيت من انكشاف أمرها وأخيراً أقدمت على إطلاق الشعر في النار بعد تردد وبعد فترة سمعت طرقاً على شبابيك حجرتها فقالت : من الطارق . قال : أنا زوجك السابق فأخرجي رجلك فأخرجتها ونزع رجل الحمار وعاد لها رجلها ومضى في سبيله .

وقامت هي فحنت رجليها ونامت وفي الصباح كانت هي أولى من عرضت حناها على السلطان فأعجب بحناها وساقاها ، وبعد نهاية الاستعراض وحصولها على الجائزة الكبرى سأل النساء عن صاحبة الإشاعة فعرف أنها إحدى خادمات القصر فأمر بقطع رأسها أما ابن السلطان فقد زادت محبته لها وفاتحته هي بحكايتها فأخذ هدية فاخرة لأخيها وزاراه في مدينته وعرف حقيقة الامر فطبق زوجته وذهب معهما إلى بلاد ابن السلطان وزوجه إحدى أخواته وعاشوا جميعاً في سلام ووئام . ))

النهاية

البحاري
06-07-2007, 04:43 AM
صباح الأساطير .. أسطورة سوالف :)


قرأت الموضوع الجميل .. في كل مرة تمتعنا بالجديد ..
قصص جميلة ..

دمت لنا يا طارق سوالف ..

الطارق
07-07-2007, 03:48 AM
حياك الله أخي البحاري ..

الله يرضى عليك البحاري على هذه المتابعة ..
ودامت لك السعادة في الدنيا والآخرى ..

زهرة الكركديه
07-07-2007, 05:48 PM
ما شاء الله تبارك الله
أشكرك على جهدك الواضح
لا حرمنا الله منك

الطارق
09-07-2007, 11:24 AM
جزاك الله خير أختي زهرة الكركدية ..
والشكر لكي أختي الكريمة ..

الطارق
09-07-2007, 11:40 AM
تمهيد : هذه القصة تتشابه مع قصة (( سلامة بن عافية )) السابقة الذكر من حيث زواج بطلة القصة بابن السلطان ، بعد أن كانت تسكن لدى أخيها وزوجته ! وفي هذه القصة تشابه في مشهدها الثاني بقصة سندريلا وسنذكر ذلك في حديثنا عن المشهد الثاني والقصة تتكون من مشهدين :

المشهد الأول : مشهد غريب جداً وغير منطقي وأشبه ما يكون بالحلم أو الكابوس وقريب الشبه بالفانتازيا وهو يجمع بين زوج وزوجته وأخت الزوج وفرس ! والغريب في أمر القصة هو غيرة الفرس من أي أنثى بكر ولا أدري ما سبب ذلك واستغرب تعلق أخيها بهذه الفرس الذي فاق تعلقه بأخته لدرجة أنه طرد أخته بسب معرفة الفرس بمكان الأخت !

وقد يوضح هذا المشهد سذاجة بعض القصص الشعبية وقد يبعد أحدهم فيزعم ويتخيل أن هذا يدل على تقديم الفرس من حيث الأهمية على المرأة في ذلك المجتمع وفي عصر مبتكري هذه القصة الشعبية !

المشهد الثاني : هذا المشهد أشبه بالمشهد الرابع من قصة سلامة بن عافية ، كما أنه أشبه بقصة سندريلا التي نعرفها فبعد أن تخدم بطلة القصة في القصر ثم تذهب للحفل الراقص دون معرفة شخصها فيطرب منها الجميع ويعجب به جميع النساء فيثير هذا إعجاب ابن السلطان ويحدث حفل أخر وتشارك في ذلك الحفل وهم يجهلون شخصها فيعترضها عندا خروجها ابن السلطان ، غير أنه هنا بدلاً من أن تفقد حذاءها فإنها تسحب خاتم ابن السلطان !

و يصبح هذا الخاتم مشكلة لدويدة وتحتار في كيفية إعادة هذا الخاتم لصاحبه فيخطط ابن السلطان للكشف عن هذه الفتاة بطريقة ظريفه وهي مشاركة الجميع في صنع مائدة كبيرة وإن يوزع الدقيق على جميع النساء لصنع العجين وقد سجل على كل إناء اسم صاحبته دون أن يعلم أحد برموز خاصة فتجد دويدة الفرصة لوضع هذا الخاتم فيكتشف أمرها !

واستظرف هذا ولو كانت بين قصتنا وقصة سندرلا علاقة لاعتقدت أن قصتنا هذا هي أشبه بأقلمة القصة مع واقع المجتمع ولذكرني هذا بمصرنة الروايات الغربية في بداية إنتاج الأفلام والمسرحيات العربية في مصر !

و يظهر لي أن رواية سندريلا أكثر رقيا من هذه الرواية وقد يدل هذا على أسبقية روايتنا هذه زمنيا على قصة السندريلا - هذه إن كان بينهما علاقة – كما لا يمنع من أن تكون قصة دويدة تالية لقصة السندريلا وإن كانت لم تصل لمستوى أصل القصة وكانت الترجمة أو الدبلجة أو التعريب جداً رديئة !!!!

****

قال الراوي :

(( المشهد الأول : كان هناك شاب متزوج وله أخت بنت عذراء وله فرس يحبها ويعتز بها وهي من أصائل الخيل ولكن هذه الفرس لا تطيق رؤية البنات الأبكار مما جعله يصنع لأخته غرفة من الزجاج الغليظ تحجبها عن عين الفرس وكان يوصي زوجته ألا تحمل لأخته إلا اللحم الخالي من العظام حتى لا ترمي العظام فتكسر الزجاج فتراها الفرس ولكن الزوجة كانت تكره أخت زوجها وتجعل منها ضرة فعملت بخلاف ما أوصاها زوجاه فصارت تحمل لها العظام ، ورمت الأخت بعض العظام على الجدار الزجاج فانكسر وأخذت الفرس تشيل وتحط للوصول للبنت ولما أتى الشاب أخبرته زوجته بأن أخته كسرت جدار الزجاج لأنها تهوي شاباً وتريد الهروب معه ، فغضب الشاب وأحضر أخته وقال لها : أخرجي من هنا وخذي معك أغلى ملابسك وأنا سأطلق الفرس بعد ثلاثة أيام فأخذت أغلى ملابسها وخرجت تجري وبعد ثلاثة أيام أطلق أخوها الفرس فمضت تجري خلفها على الأثر وبعد فترة رأت البنت الفرس كالخيال ثم بدت تظهر وتبين حتى أصبحت قريبة منها ورأت البنت شجرة كبيرة عالية الأغضان فتسلقت بها ووصلت الفرس إلى تحت الشجرة وخافت البنت أن تنام فتسقط فتقتلها الفرس فعمدت إلى مرىتها وأخرجتها من بقجة الملابس ورمت بها للفرس فزدرتها ، ورمت لها بالمشط فابتلعته ورمت لها بالمقص ولما أرادت ابتلاعه انفتح واعترض في حلقها فقتلها ولما تأكدت البنت من موت الفرس نزلت من الشجرة .

المشهد الثاني : وواصلت سيرها حتى وصلت إلى قصر كبير فجلست تحته تأكد من بقايا الأطعمة ورآها ابن صاحب القصر وهو عائد بحصانه من الصيد والقنص فأخبر إحدى آخواته عنها فخرجت وسلمت عليها وسألتها عن حالها فقالت أنها غريبة مات والدها ووالدتها ولم يبقى لها أحد فخرجت تبحث عن الرزق حتى وصلت إلى هنا . قالت لها أخت ابن السلطان : هل تعملين عندنا خادمة ونعاملك كواحدة منا ، قالت : نعم إذا كان هذا لا يضايقكم .
فدخلت القصر وسألتها أخت ابن السلطان عن اسمها قالت : دويده .

وأخذت تشتغل في القصر وينادونها باسم دويده وكانت مجتهدة في العمل حتى أحبها كل من في البيت وحدث أنه جاءت مناسبة فرح أقيمت فيها الألعاب الغنائية للرجال والنساء كل على حده فتزين النساء ولبسن أحلى ملابسهن وقلن لدويدة : ألا تخرجين معنا لتفرحي وتلعبي وترقصي قالت : لا فأنا مشغولة بخدمة البيت ولا تهمني مثل هذه الألعاب فخرجن من القصر ولم تبقى ولا واحده به سوى دويدة .

فقامت ودخلت الحمام واغتسلت وتزينت وأخرجت بقجتها وأظهرت ملابسها ومجوهراتها التي ورثتها عن أبيها وأمها والتي لا يوجد بمدينة السلطان أو عند زوجاته وبناته ما يضاهيها وتطيبت بطيبها الراقي وخرجت وذهبت إلى ميدان الألعاب النسائية فلعبت ورقصت وبهرت النساء بجمالها الأخذ وعطرها النفاذ وملابسها الغالية وأخلاقها العالية ومصوغاتها وما فيها من جمال وكمال ثم خرجت قبل خروج الجميع وتسللت إلى القصر وخلعت ما عليها من ملابس وغيرها وتظاهرت بأنها غاطة في النوم وفي الصباح كانت أحاديث نساء القصر كله منصبه عن البنت الغربية الجميلة التي سلبت الألباب ووصف أخوات ابن السلطان له قصة الصبية فشغف بها على الوصف دون الرؤية وأمرهن بإقامة الألعاب ليلة أخرى ولما جاء المساء قال النساء لدويدة ألا تريدين أن تذهبي معنا لتري الصبية الغريبة وحلاوة رقصها وجمال صورتها قالت : أنا لدي من مشاغل القصر ما يشغلني عنها .

ولما خلي القصر من جميع النساء عملت دويدة كعملها في الليلة السابقة وخرجت وحدها ووصلت إلى الحفل فأبدعت في رقصها وأظهرت جمالها فسلبت العقول وخطفت الأبصار ثم تسللت من الحفل وفي الطريق كان ابن السلطان قد كمن لها ولما مرت بجانبه مد يده لها فتفككت من يديه ولكن خاتمه بقى معها ودخلت القصر وبدلت ملابسها بسرعة وتظاهرت بالنوم .

وفي الصباح زاد حديث النساء عنها وقال ابن السلطان سنعمل في صباح غد طعاماً للجميع بهذه المناسبة وليكن من الفطير واللحم وكل واحدة في القصر تأخذ بعضاً من الدقيق دون استثناء الأميرة والخادمة والكبيرة والصغيرة وتعجنه وأشرف على وضع الدقيق في مواعين مجهزة لذلك وكتب على كل ماعون اسم صاحبه دون أن يشعرن وقال إن من أخذت الخاتم بهذه الطريقة تجد الفرصة أمامها لوضع الخاتم في الماعون دون كشف سرها وفعلاً فقد وجدت دويدة الفرصة سانحة أمامها لإسدال الستار على سرها ولما تم جمع العجين في مواعينه اكتشف ابن السلطان أن الخاتم في عجين دويدة وحتى يزيد تأكداً سأل كل النساء القصر عن صاحبة هذا العجين قأجمعن على أنها دويدة .

وبعد أن جهز الطعام وأكل الجميع أعلن ابن السلطان عن رغبته في الزواج من دويدة وكانت مفاجأة للجميع حتى دويدة نفسها التي ترددت ولكنها رضخت للأمر تحت قوة تصميمه وقال النساء له أن دويدة جميلة وأخلاقها عالية ولكنها مجهولة النسب قال ابن السلطان : أنا لا يهمني النسب وبعد أن أعرس بها ودخل عليها أخبرها باكتشافه سر الخاتم ومعرفة أنها هي الراقصة الفاتنة التي سلبت القلوب والعقول وطلب منها إخباره عن قصتها فأخبرته بجميع أمرها فأخذ هدية فخمة إلى أخيها وسافرا معاً لدياره وأخبره بجميع ما جرى فطلق زوجته وباع كل ما يملك وسافر مع أخته وزوجها لبلاد ابن السلطان فجعله وزيراً ومشيراً له وزوجه إحدى أخواته وعرف كل من في القصر ومن هو خارج القصر قصة قمر التي تسمت دويدة .. ))

الطارق
09-07-2007, 12:54 PM
تمهيد : هذه الرواية لها شعبية كبيرة على ما يظهر لي من روايتها وكانت تروى لنا ونحن أطفال غير أني لم أذكر منها الشيء الكثير ، والمشهد الأول ومد طبق بوش لشعرها ذكرني بإعلان أحد مشروبات الطاقة !
واستظرف اسم طبق بوش ولا أجد سبب لتسميتها بهذا الاسم إلا لكي تسجع السعلية بهذه الجملة ((طبق بوش مدي جعودك مع الروش )) ..

ورغم أن الأم سعلية فإن الإبنة لم ترث عن أمها هذا الشي غير أنها ورثت عنها السحر على ما يبدوا فقد قلبت طبق بوش ابن السلطان مخيط كما وضعت بسحرها العقبات أمام أمها عند مطاردتهم لهما !

أجمل ما في القصة المطاردة وما حدث فيها من الحيل ، وأسوء ما فيها نهاية القصة فرغم زواج ابن السطان وطبق بوش غير أننا لم نعلم ما مصير السعليه وكلبها العجيب !!!

****


قال الراوي :

(( يقال أن سعليه والسعلية أيضاً يسمونها هرشة وهي في الكتب سعلوة وهي من آكلة لحوم البشر ولهذه السعلية بنت جميلة الصورة لها شعر مضفور يصل إلى مسافة بعيدة وكانت على غير شاكلة أمها لأنها لا تأكل لحوم البشر بل نصيد لها أمها بعضاً من الغزلان وطيور البر فتشويه وتأكله وكانت السعلية تغيب عن بنتها يومين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل وكانت هي وبنتها تسكنان في روشان قصر مقام بالصحراء فإذا غابت الأم من جولتها وقفت تحت القصر وقالت : طبق بوش مدي جعودك مع الروش
فتمد ظفائر شعرها فتتعلق فيها إلى أعلى الروشان .

وصادف أن مر أحد أبناء السلاطين بذلك المكان فرأى البنت وهي تمد ضفائرها لجذب أمها فهام بها حباً وشغفت هي به ولما ذهبت أمها أنزلت له ضفائرها فتعلق بها وطلع عندها ولما جاءت أمها مرة ثانية وقالت عبارتها قال لها : أين أذهب فقلبته مخيطاً وغرزته بالجدار ولما طلعت الأم أخذت تتشمم وهي تقول : ريحة دنس من اليوم والأمس .

وهي تشم رائحة الآدمي فقال لها بنتها : ومن أين يآتي لنا الآدمي وأقنعتها وبعد يومين نزلت الأم على جاري عادتها وقررت البنت أن تهرب مع ابن السلطان وقالت له أن كل أثاث البيت يخبرها بهروبنا إلا إذا حنيناه وقاما معا بوضع الحناء على كل قطعة من الآثاث ونسيا ودي الهوند أي ولد النجر أو الهاون .

وأخذ معهما من الذهب والمعادن ما يستطيع حمله حصانه وأخذ أيضا عود كبريت وفص ملح وحجراً صغيراً ونزلا وامتطيا الحصان وهربا ولما

جاءت السعلية على عادتها زهمت : طبق بوش مدي جعودك على الروش . فجاوبها آثاث البيت طبق بوش نائمة إلا ولد الهاون قال : طبق بوش شردت فنظرت إلى جرة الحصان في الأرض وذهبت تطاردهما .

وكان ابن السلطان قد أردف طيق بوش خلفه على الحصان وشدها إليه بحبل حتى لا تقع من فوق الحصان وكانت البنت لا تنظر إلى الخلف وتقول لابن السلطان انظر هل ترى شيئاً فقال : أرى شبحين كالخيال خلفنا .

قالت : تلك أمي وكلبها . وبعد فترة قالت له التفت وقل لي ما ترى ، قال : أراهما واضحين ولكنهما بعيدان عنا وفي المرة الثالثة قال : إنهما يكادان أن يلحقا بنا فرمت بفص الملح وإذا بحر عجاج متلاطم بالأمواج فحجز السعلية وكلبها عنهما وقتاً .

وكانت السعلية تحث كلبها وتقول يا كلبي اشرب وأنا أشرب حتى شربا البحر ولحقا بهما فرمت البنت بعود الكبريت وإذا نار عظيمة تحجز بينهما وأخذت السعلية تقول لكلبها : يا كلبي اتفل وأنا أتفل حتى أطفآ النار .

ولحقا بهما فألقت البنت الحجر وإذا بجبل عال مرتفع يحجز بينهما وقالت السعلية يا كلبي أطلع وأنا أطلع حتى طلعا الجبل ولكن بعد أن استنفذتا كل قواهما وأيضاً ، وأيضاً أقبل ابن السلطان وبنت السعلية على ديار ابن السلطان فقالت الأم لابنتها : طبق بوش التفتي إلى .

فأبت ولكن ابن السلطان أمرها أن تلبي أمر أمها وتلفتت فيها فالتفتت وقال الأم : عسك يا طبق بوش تبقين سبع سنين وأنت جذع محرق وفي الحال .

تحولت البنت إلى جذع محرق ولما وصل ابن السلطان إلى منزله وضعها على سرير بداخله حجرة وأوكل عليها خادمة تضع لها الطعام والماء ثلاث مرات في اليوم تغير هذا وتضع بدله هذا .

وفي مرة من المرات عندما وضعت طعام الإفطار وكوب الماء وجاءت بالغذاء لقيت طعام الإفطار والماء مفقوداً فذهبت لسيدها تبشره وجاء ابن السلطان ودخل الحجرة فوجد البنت جالسة في انتظاره فسلم عليها وتعانقا وتزوجها على كتاب الله وسنة رسوله وأقاما الأفراح والليالي الملاح . ))

زهرة الكركديه
09-07-2007, 05:02 PM
راااااااااااااااااااااااااائع يا الطارق قصص ولا أروع خاصة طبق بوش
بصراحة الحمد لله هذي قصص أفكر أحكيها لأحفادي في المستقبل إن شاء الله.. إلا إذا استعاضوا عني بالنت :)

الطارق
10-07-2007, 09:30 PM
حياك الله أختي زهرة الكركدية ..
لطبق بوش شعبية غريبة ولا أدري ما سبب هذا ، ولربما تعليقك قد يبين هذا
على الرغم أن قصة حديدون تعجبني كثيراً ربما لأنها هي أكثر ما علق بذاكرتي
من الطفولة :)
بالنسبة للجيل القادم لا اعتقد أنه سوف يتعلق بمثل هذه القصص أما نحن
فبالكاد لحقنا بها ...

تحياتي أختي :)

الطارق
10-07-2007, 09:42 PM
تمهيد : هذه القصة لم أسمع بها من قبل وقد ذكر راويها أنه قد سمع بها من صديق ولست أدري هل تعتبر من القصص الشعبية الموغلة في القدم أم أنه قصة قديمة أم هي قصة قريبة العهد !

القصة طريفة وفيها الكثير من الحكم وتظهر جانب من جوانب الطمع والجشع كما تدعو للتحفظ عن ما لديك من أسرار وثروة !

هناك مقطع في القصة يذكرنا ببعض قصص ألف ليلة وليلة أو قصص بعض الأقدمين وهو : (( فأخذه الحطاب إلى زوجته وجرباه فوجداه صحيحا فقال لامرأته : هات لنا ماعوناً من عند الجيران نضع فيه الذهب حتى أنزل إلى السوق واشتري مواعين ، فذهبت إلى جارتها وقالت لها : أعطيني ماعونا وسأعيده بك فأعطتها ماعونا وألصقت في قاعته من الداخل بعضاً من الغراء لترى ماذا سيضعون في الماعون ، ولما أعادت لها جارتها الماعون رأت في قاعته جنيه من الذهب لم تنتبه لوجوده الجاره فأخذته وذهبت إلى جارتها وقالت : لقد لقيت هذا في الماعون وهو من مالكم ، قالت لها أمرأة الحطاب : خذيه يا أختي وكبشت لها من الذهب كبشة وقالت لها : وهذا زيادة والحمد لله خير ربي كثير )) .

وهذا المقطع يظهر أنه حيله متعارفة عند الأقدمين وإن ذكر الراوي أنها ألصقت القرى والمتعارف أن ما يوضع في الوعاء هو ( عسل ) أو ( زيت ) أو مايشبهه ...

*****


قال الراوي عفا الله عنه :

(( قيل لي أن حطاباً كان يسكن بإحدى البلدان وفي كل صباح يغدو إلى الغابة بفأسه فيتحطب نقلة من الحطب يحملها إلى سوق المدينة فيبيعها ويطعم بقيمتها زوجته وأولاده ، وفي صباح يوم ذهب إلى الغابة على جاري عادته ولما وضع فأسه في غصن من أغصان شجرة من أشجار الغابة جاءه شخص وقال له : يا أخي أزعجتنا بهذا الصوت فكف عن قطع هذا الخشب ، قال الحطاب : ومن أين نأكل أنا وزوجتي وأولادي ، قال : أنا أعوضك عن الحطب ، قال الحطاب : وبماذا تعوضني قال ، رجل الغابة : أعطيك هذه الشاه التي ديس منها يجلب العسل وديس يجلب لبن قال الحطاب : انا موافق إذا كان كلامك صحيحاً .

فأعطاه الشاه وانصرف بها ولما وصل الحطاب إلى بيته أخبر زوجته بالقصة وأمرها بحلب الشاه فحلبتها فوجدت كلام الرجل صحيحاً وفي الصباح أخذ الحطاب الشاه وأعطاها الراعي ليرعاها مع أغنام أهل البلد وقال له : لا تطمع في الشاه وتأخذها لأن شقاً منها يجلب عسلاً وشقاً يجلب لبناً فقال الراعي : معاذ الله أن أفعل ذلك ، ولما حلبها وجد كلامه صحيحاً فطمع فيها وأخفاها وأتى له بشاه أخرى شبيهة لها ولما أتت امرأة الحطاب تحلب الشاه وجدتها شاه عادية فأخبرت زوجها فذهب للراعي وطالبه بشاته الأصلية قال له الراعي : هذه هيا شاتك الأصلية . وفي الصباح ذهب واشتكاه الحطاب لدى القاضي فحضر الراعي للقاضي وقال له : هذا مجنون فهل سمعتم يا فضيلة القاضي بشاه تحلب لبناً وعسلاً فحكم القاضي على الحطاب وانصرف .

وفي اليوم التالي ذهب الحطاب إلى الغابة وأخذ يضرب بالفأس في أصول الشجر فأتاه الرجل وقال له ألم نتفق على أن لا تعود هنا قال : لقد نهبت الشاه التي أعطيتني إياها وعدت إلى صنعتي قال الرجل : : خذ هذا المكيال وإذا احتجت قل امتلئ ذهباً فيمتلئ ذهباً وأحرص أن تفرط فيه .

فأخذه الحطاب إلى زوجته وجرباه فوجداه صحيحا فقال لامرأته : هات لنا ماعوناً من عند الجيران نضع فيه الذهب حتى أنزل إلى السوق واشتري مواعين ، فذهبت إلى جارتها وقالت لها : أعطيني ماعونا وسأعيده بك فأعطتها ماعونا وألصقت في قاعته من الداخل بعضاً من الغراء لترى ماذا سيضعون في الماعون ، ولما أعادت لها جارتها الماعون رأت في قاعته جنيه من الذهب لم تنتبه لوجوده الجاره فأخذته وذهبت إلى جارتها وقالت : لقد لقيت هذا في الماعون وهو من مالكم ، قالت لها أمرأة الحطاب : خذيه يا أختي وكبشت لها من الذهب كبشة وقالت لها : وهذا زيادة والحمد لله خير ربي كثير ، قالت لها جارتها : ومن أين لكم هذا ، فأخبرتها بالقصة .

وفي الصباح من اليوم التالي جاءت تستعير منها المكيال فأعطته لها وقالت : كيلوا به ولا تطلبوا منه ذهباً ، قالت : سنكيل به فقط ونعيده لكم في الحال ، ولما جربته هي وزوجها وجدا كلامها صحيحاً فطمعا فيه أعادت لها مكيالاً مشابهاً له فلما طلب منه الحطاب وزوجته لم يحصلا منه على شيء وعرفا أن جارتهم وزوجها بدلاه ولكن ما جدوى الشكوى .

وفي صباح اليوم التالي عاد إلى غابته وبدا يضرب غب الأغصان بفأسه فأتا الرجل ولامه وأعطاه سفره وقال له أي طعام تشتهيه فاطلبه من هذه السفره وستجده بها في الحال فذهب إلى بيته وطلبا من السفره ما أردا فحضر لهم في الحال وتسرب أمر السفره حتى وصل إلى والي البلد فانتزعها منه وقال له : هذه السفره تصلح للملوك وليست للصعاليك .

وفي الصباح عاد إلى غابته فقابله الرجل وقال له : لقد تعبت معك ولكن خذ هذا السوق واقفل على نفسك في حجرة وقل له املأ الحجرة ذهباً ولا تدع أحداً يفتح باب الحجرة مهما حدث من أصوات حتى يملاً هذا السوط الحجرة بالذهب فشكره الحطاب ومضى فقفل على نفسه في الحجرة وحذر زوجته وأولاده من فتح الحجرة مهما سمعوا من أصوات وثال : يا سوط أملأ الحجرة ذهباً فتحول السوط إلى مارد كالنخلة السحوق وأخذ يضرب الحطاب حتى غشي عليه من شدة الضرب وعاد الوسط إلى حالته ولما أفاق الحطاب من غشيته طرق باب الحجرة من الداخل ففتحت له زوجته الباب وهي تبحث في الحجرة عن الذهب ولما فاق الحطاب تماماً أخبر زوجته بما حدث له وقال : سأرمي بهذا السوط اللعين ، فقالت له زوجته : كلا فهذا السوط هو الذي سيرد بإذن الله حقوقنا ، لكن نام الآن وفي الصباح رباح .

وفي الصباح قالت له : أذهب إلى الراعي وأعطه هذا السوط وقل له هش به على غنمك ولا تقل له أعطني ذهباً فيعطيك الذهب ولا تطمع فيه كما طمعت في الشاه .
فأخذ الحطاب السوط وذهب إلى الراعي وقال له ما قالته زوجته فقال الراعي : لا تخف يا صديقي وأخذ السوط وهو فرحان وعندما عاد إلى بيته قفل الباب على نفسه وأوصى زوجته ألا تفتح الباب مهما جرى وقال للسوط : أملأ الحجرة ذهباً فخرج له المارد فضرب فيه حتى دوخه وقال له أرجع شاة الحطاب المسكين له فحلف الراعي له ألف يمين أن يعيدها من صباح رب العالمين وبالفعل طرق باب الصياد مع النجمة وسلمه شاته وسوطه .

فعمل الحطاب ذلك مع جارته فأعادت المكيال ، وصنع ذلك مع الوالي وأعاد الوالي السفره بعد علقة ساخنة وقال الحطاب لزوجته : يا فلانة اليوم سلمت كل مدخراتنا وفي غد لا ندري ماذا يكون فلنرحل من هنا فرحلوا هم وأولادهم في ليلة ما لها قمر وانتقلوا إلى بلاد أخرى بعيدة وعاشوا في رغد ويسر من العيش بفضل الله ثم بفضل هذه الكنوز الغالية أما السوط فقد وضعه في دولاب وقفل عليه وأخفى مفتاحه في جيبه وقال له نم هنا يا صديقي في وقت الحاجة ))

بشاير
11-07-2007, 06:30 PM
أخي الطارق في قصة الحطاب نحن لا نحتاج إلا للسوط حتى نأدب كل من يخرج عن العرف والقانون

قصص رائعة واسلوب بديع ... جزاك الله خير أخي الطارق

الطارق
12-07-2007, 01:10 AM
حياك الله أختي بشاير ..
(( قصة الحطاب نحن لا نحتاج إلا للسوط حتى نأدب كل من يخرج عن العرف والقانون ))
أتفق معك تماما في هذه الجملة :)

والشكر لك أختي الكريم على التعليق وعلى هذه الكلمات وإن كان الأسلوب يرجع لراويها :)

تحياتي أختي الكريمة على المتابعة ..

الطارق
12-07-2007, 01:15 AM
تمهيد : هذه القصة إن قرأتها تأكد لك تشابهها مع بعض قصص ألف ليلة وليلة فهي تعتمد على المصادفات العجيب الغريبة غير المنطقية كما أن ذكر السلطان واللصوص وخزينة السلطان كلها تذكرنا بقصص ألف ليلة وليلة .
وأظرف ما في الأمر اسم زوجة صاحب القصة ( جرادة ) ولا أجد من سبب لتسميتها بهذا الاسم إلا لوضع هذا الموقف مع السلطان ووزيره ، وربما يؤكد التقاط السلطان للجرادة تواجد الجراد وانتشاره في تلك الفترة :)

****

قال الراوي :

(( يحكي أن رجلاً فقيراً عاش في أحدى البلدان وله زوجة إسمها جرادة ولهم جار سافر فطال السفر حتى أن زوجته شكت أنه قد تزوج عليها وأنه لن يعود وشكت لجارتها حالها وقالت ألا يوجد شيخ يقرأ عليه ليعود فقالت جرادة لجارتها وأين أنت من أبي فلان وتعني زوجها قالت الجارة : وهل يعرف رجلك مثل هذه العلوم ، قالت جرادة : نعم ولكنه يخفي ذلك .

ولما جاء زوجها أخبرته بما دار بينها وبين جارتها فقال لها : أنت تعرفين أنني لا أعرف مثل هذا الكلام ، قالت له زوجته : يقول المثل العازه لزازه فأعمل أي شيء عسى ربنا يأخذ باليد ، فتناول ورقة نتيجة من ورق التقويم وقال : ضعي هذه في قطعة من الجلد وأخرزيه عليها وقولي لها تضعه تحت وسادة نومها وإن شاء الله يرجع زوجها .

فأعطته لها وأوصتها بذلك وبعد يومين أتتها جارتها وهي تحمل لها نقودا وأرزاقاً وأخبرتها أن زوجها قد عاد .

ومرة كان الزوج يصلي بالمسجد وعند خروجه من المسجد صادف وجود السلطان ووزيره عند المسجد فقال السلطان هذا العالم الشيخ الذي يتحدث عنه الناس فقال الوزير : هذا كذاب دجال فاختبره الآن فإذا كان صادقاً يظهر صدقه الآن ، وكان يحوم في الجو بعض الجراد فالتقط السلطان جرادة وخبأها في كفه وزهم الوزير الرجل الفقير وقال له إذا كنت عالماً حقيقياً فأخبرنا بما خبأ مولانا السلطان في كفه ، فأخذ الرجل يفكر في هذا الامتحان وأسبابه من زوجته جرادة فهي التي ورطته في هذه المشكلة فقال يخاطب نفسه كل هذا منك يا جرادة ، يعني زوجته ، فأطلق السلطان الجرادة من كفه وقال لوزير هل صدقت الآن ولكن الوزير لم يصدق وقال للسلطان إعمل له خبيئة أخرى كآخر امتحان .

فدفن الملك ووزيره ثلاث زبادي تحت الأرض في الأولى عسل وفي الثانية خل وفي الثالثة يقول الراوي في غير وجه السامعين زفت وأحضراه وقال له الوزير أخبر مولانا السلطان عما خبأه ففكر الرجل الفقير في حاله ومآل إليه أمره وتذكر قصته الأولى مع زوج جارتهم والقصة الثانية مع الملك والوزير في قصة الجرادة وأخيراً في هذه الواقعة التي لا يدري كيف تنتهي فقال : الأولى عسل ويعني قصة جاره التي انتهت على خير والثانية خل يعني قصة الجرادة التي انتهت بإظهار الجرادة المخبأة صدفة لاتفاقها مع اسم زوجته والثالثة ويعني المشكلة التي هو متورط فيها الآن زفت ، فقال السلطان للوزير : والآن هل بقيت لديك أي ذرة من الشك فسكت الوزير على مضض .

وكان هناك لصوص يسطون على البلد ويسرقون أهلها وفي ليلة سرق اللصوص خزينة السلطان فقال الوزير للسلطان هذا وقت الامتحان الحقيقي فإذا كان صاحبنا عالماً حقيقياً فليكشف سر اللصوص فطاوعه السلطان على ذلك وبعثا إليه رسولاً فحضر وأخبره الوزير بالموضوع وطلب منه عن أمر السلطان الكشف عن سر اللصوص وإعادة المسروقات فاستعد بذلك وطلب مهلة لمدة ثلاثة أيام فأعطي المهلة ورجع لزوجته وهو كاسف البال وقال لزوجته : كل هذه المصائب أتت منك ومن أين أجيء بهؤلاء اللصوص ولكن أنا طلبت مهلة ثلاثة أيام فنهرب من البلد في آخر هذه الملهى ولكن قبل ذلك عندنا ثلاثة ديكه فلو حملناها معنا صاحت وكشفت سفرنا فدعينا نذبح في كل يوم ديكاً ونتعشى عليه وبعدها يحلها حلال فقالت زوجته : هذا هو الرأي الصواب وعزما على تنفيذ هذه الخطة .

وفي أول يوم ذبحوا الديك الصغير ووضعوه في العشاء وكان اللصوص ثلاثة أخوه أكبر وأوسط وأصغر وقد لج الناس بما حدث وقالوا أن الشيخ فلاناً سيكشفهم للناس وانتقل الخبر إلى اللصوص فخافوا من العاقبة خاصة بعد التجارب التي أجراها معه السلطان والوزير وكانت جميعاً ناجحة .

وبعد أن صلى الفقير المغرب عاد إلى بيته وأحضرت زوجته العشاء ولما حضر العشاء قال الفقير : هذا الأصغر وسنتخلص منه وكان اللصوص قد أرسلوا الأخ الأصغر إلى بيت الفقير ليقف بجانب النافذة ويستكشف الخبر ولما سمع هذه العبارة ذهب إلى أخوته جرياً وهو يحلف الإيمان المقلظه بأنه سمعه وهو يقول هذه العبارة .

وفي اليوم الثاني عاد الفقير إلى بيته بعد صلاة العشاء ولما وضع العشاء قال هذا الأوسط سنتخلص منه وكان الأخوة اللصوص قد أرسلوا الأخ الأوسط ليجس النبض فوقف بجانب النافذة وسمع العبارة فذهب لأخوته جرياً وذكر لهم ما سمع فزاد خوفهم وفي اليوم الثالث عاد الرجل إلى بيته بعد صلاة العشاء ولما حضر العشاء قال والآن نتخلص من الثلاثة وكان الأخوة اللصوص الثلاثة قد حضروا فلما سمعوا هذه الكلمات دخلوا وأخذوا يقبلون رأسه ويديه ورجليه ويعترفون له بجميع السرقات ويرجونه آلا يفضحهم بين الناس وهو يتظاهر بقوة المعرفة ويهددهم بإزالتهم من الأرض .

وأخيراً اتفق معهم على أن يحضروا في هذه الليلة جميع ما سرقوه للناس وللسلطان ويضعوه في حوش بيته وألا يسرقوا مرة أخرى وأن يخرجوا من البلد من ليلتهم وقال لهم بأنهم لو أخلوا بهذه الشروط فإنه قادر بإذن الله على إحضارهم قسراً عنهم وقد أحضروا كل المسروقات .
وفي الصباح وبعد صلاة الفجر ذهب إلى قصر السلطان وأخبر السلطان والوزير بالعثور على اللصوص والمسروقات فأمر السلطان بمن ينادي في البلد بأن كل من سرق له شيء يحضر إلى منزل الشيخ فلان ويذكر أمارية ما سرق له ويأخذه وقد تم القبض على اللصوص ورد المسروقات بفض الله ثم بجهد الشيخ العالم فلان بن فلاني الفلاني وقال الملك للشيخ وأين اللصوص قال لقد عفوت عنهم لوجه الله قال السلطان : اخشى أن يعودا لسرقتهم قال الرجل الفقير : وأين يذهبون مني .

قال الراوي وحضر الناس وأخذوا مفقوداتهم بعد أن ذكروا علاماتها وأخذ السلطان المال الذي سرق من الخزينة وآعاده فيها وأعطى الرجل الفقير والشيخ المزعوم مبلغاً كبير من المال وعرض عليه وضيفة شيخ البلاط السلطاني ولكنه اعتذر عن قبولها وقال أنا في خدمة مولانا السلطان دائماً دون التقيد بوظيفة وعاد الرجل الفقير لزوجته باموال طائلة وقال لها : يا ستي جرادة ما كل مرة تسلم الجرة فلنهرب في ليلة ما لها قمر وفعلاً غادرا البلد إلى جهة مجهولة وقال العامة الشيخ انكشف سره للناس فاختفى ..
قال الراوي وكما يقول إخواننا من الرواة المعاصرين وسافرت معهم وأعطوني مبلغاً مجزيا من المال ))

الطارق
12-07-2007, 01:18 AM
تمهيد : هذه القصة جميل وتظهر تعاطف الأقدمين مع المرأة ودورها في المنزل وتأثيرها على الرجل وتصدق القول الذي يقول (( وراء كل رجل عظيم امرأة )) ..

وفي قصة الامتحان من مارد البئر والرد عليها بقول بطلها : ((حبيبك اللي تحب ولو كان دب )) يظهر لي أنها كلمة مشهورة قديماً وإن كنت أذكر أني شاهدت مسرحية مصرية لسعيد صالح تذكر مثل هذا الموقف وهذا الرد مع المارد مما يدل على اشتهار هذه القصة أو قل هذا المقطع على الأقل وامتداده الجغرافي وإن اختلفت تفاصيلها ..

وبالمثل في قوله : (( وقال له إذا أردت أن تخرج فقل : الثور الأسود غلب الثور الأبيض وأحذر أن تغلط وذهب هو والمرأتان .

وبعد ما انتهى الفتى من سقي القافلة رفع الدلو وبه الرمان وقال لكبير القافلة ضع الرمان مع باقي متاعي وعندما أراد أن يخرج نسى من شدة الفرح فقال : الثور الأبيض غلب الثور الأسود ولم يشعر إلا ومارد ويحمله ويرميه في آخر الدنيا )) قد ذكر الراوي أيضا في قصة أخرة أسماها (( قصة الشاب والنسر والبنتان )) ما يشبه هذا المقطع بالتمام وإن كان خطأه قد خسف به إلى أسفل الأرض ! والآن إلى القصة ..

****

قال الراوي :
(( قالت الوالدة رحمها الله حدثت أن أحد السلاطين عاش في بحبوبة ورغد من العيش وكانت له ابنة جميلة وعاقلة وكان كلما ذكر لها فعلاً حسناً لشخص قالت من امرأته وإذا ذكر لها فعلاً سيئاً من شخص قالت من امرأته وكأنها تقول إن نجاح وفشل الرجل يعود إلى نوعية المرآة التي تشاركه حياته أو كأنه تطبق مدلول القول الذي يقول ( وراء كل رجل عظيم امرأة ) فاغتاظ منها والدها وأراد أن يجازيها أو يمتحنها ليرى مدى صحة قولها ورأى فتى مع أمه يقيمان تحت ظل جبل ولا فراش لهما سوى الأرض ولا غطاء سوء السماء وليس من الأثاث والمتاع سوى القدر الذي يطبخان فيه والصحن الذي يأكلان فيه والماعون الذي يشربان به والفتى كسول تضع الطعام في فمه فبالكاد يأكل وإذا لحقت به الشمس تسحبه أمه من الشمس إلى الظل فقال هذا الامتحان الصحيح والمحك الحقيقي وأتى بابنته إليهما وقال زوجت ابنك هذا ابنتي هذه فقال الفتى رضيت وقالت الفتاه رضيت وعقد له عليها وتركها عندهم وانصرف .

وقالت الفتاة للأم من أين تأكلون قالت من حزمة حطب أنقلها فوق ظهري من الغابة قالت وهل الحطب متوفر بالغابة قالت : بكثرة قالت : لننم الآن .
وفي الصباح أيقظت الفتاة الفتى وأمه وقالت لنذهب كلنا إلى الغابة ونحتطب وكان الفتى قد كسل عن القيام ولكنها ضغطت عليه بالقوة فذهبوا إلى الغابة وأتوا بثلاث حزم من الحطب وقالت له : بع الحطب واشتر لنا بقيمة حزمة طعاماً نأكله وبقيمة حزمه حريراً ملونا وقصباً وأتني بقيمة الحزمة الثالثة فعمل ما طلبته منه وأكلوا وشربوا ووضعت لهم صندوق توفير تضع به ما توفره أما الحرير والغصب فصنعت منه مناديل جيب وقال له أذهب به السوق وبعه فتسابق الناس إلى شراء المناديل وأصبحوا يدفعون له عربوناً ويتعاقدون معه لشراء هذه المناديل .

واستمروا على هذه الحال ولما توفر لها بعض المال بنت بيتاً صغيراً لهم من اللبن وفرشته وأثثته وسمعت بأن قافلة تريد أن تسافر لطلب التجارة فأمرته بالذهاب معها قال لها أنا لا أملك مالاً مثلهم قالت : أنت أخدم كل واحد من التجار بما يطلبه منك وخذ أجرا مقابل ذلك فسافر مع القافلة وصار يخدم الجميع ويتلقى منهم ما تجود به أيديهم وأحبه كبير القافلة وقال له طعامك وشرابك على وأنا أحفظ لك كل ما تحصل عليه حتى تعود إلى أهلك فوافق على ذلك .

وأصبح يخدمه ويخدم تجار القافلة وما حصل عليه يضعه عند كبير القافلة وذات يوم انقطع الماء عند أهل القافلة ورأوا بئراً فعرجوا عليه ليستقوا منه وأنزلوا أدليتهم ولكن كل هذه الأدلية حجزت بالبئر ونزل شخص ليرى السبب فلم يعد ثم نزل شخص آخر ولم يعد أيضاً فقال الفتى لكبير القافلة : أنا أنزل لأرى ما القصة فقال له يا ابني النزول خطر ولكنه صمم ونزل فرأى رجلاً جالساً بحجلاة بداخل البئر وبجانبه امرأتان واحدة في غاية الجمال والأخرى في منتهى الدمامة وسأل الرجل الفتى أي المرأتين أجمل فنظر الفتى إلى هذه ثم هذه وقال : حبيبك اللي تحب ولو كان دب وأشار إلى الدميمة وقال هذه أحسن قال الرجل أحسنت فاسق لقوك وأطلب جنيهاً ذهباً على الدلو الواحد فكلمهم بذلك فصار كل من أراد دلواً أو دلوين أو ثلاثة يدفع القيمة لوكيل الفتى وهو كبير القافلة حتى استقوا جميعاً وأعطاه الرجل خمس رمانات هدية من عنده وقال له إذا أردت أن تخرج فقل : الثور الأسود غلب الثور الأبيض وأحذر أن تغلط وذهب هو والمرأتان .

وبعد ما انتهى الفتى من سقي القافلة رفع الدلو وبه الرمان وقال لكبير القافلة ضع الرمان مع باقي متاعي وعندما أراد أن يخرج نسى من شدة الفرح فقال : الثور الأبيض غلب الثور الأسود ولم يشعر إلا ومارد ويحمله ويرميه في آخر الدنيا .

وانتظر أهل القافلة طلوع الفتى دون جدوى ونادوا عليه في البئر ولكن ما من مجيب وأخيراً قطعوا الأمل من عودته وسافروا وأتموا الرحلة وعندما عادت القافلة إلى مقرها ذهب كبير القافلة إلى أم الفتى وزوجته وأخبرهما عن فقده وأعطاهما محصوله فأخذت الفتاة المال ورمت الرمانات الخمس في طاقة إحدى الحجر .

أما الفتى فقد أخذ يهيم على وجه الدنيا حتى وصل إلى مدينته ودخل على أمه وزوجته ففرحتا به غاية الفرح ومره سأل زوجته أين الرمان هدية رجل البئر قالت في الطاقة قال هاتي واحدة لنأكلها فلما كسرها ليأكلها وجدها متروسة بالجواهر التي تساوي كل واحدة منها خزنة مال ولا يوجد عند السلاطين مثلها ثم كسروا الرمانات الأربع الباقية فوجدوها متروسة بمثل ذلك فأخذ حفنة الجواهر وباعها عند الجواهرجية بثروة طائلة وقالت له زوجته : ابن لنا بيتاً كبيراً محاذياً لبيت أبي وزينه وأثثه وافرشه حتى يكون أحسن من بيت أبي في جميع أنحائه وأغرس بجانبه حدائق بساتين تفوق حدائق وبساتين أبي في جميع جوانبها ولما عمل كل ذلك سكن هو وزوجته وأم زوجته وولداه وقد رزق بولدين كأنهما لؤلؤتان بهذا البيت .


ومرة كان السلطان والوزير يمشيان بجانب بيت السلطان ورأى السلطان هذا البيت الذي يفوق بيته شكلا ومضموناً فقال لوزيره لمن هذا البيت الضخم الفخم قال الوزير هذا البيت لتاجر نزل حديثاً ولا ندري من أين أتى فقال أما كان الواجب أن نتعرف عليه ونعرفه ونهدي له هدية لنكسب وده قال الوزير إن الوقت لم يفت بعد قال السلطان : أذهب إليه عن أمري وأعزمه بعد أن تأخذ له هدية سنية قال الوزير سمعاً وطاعة وذهب ليقوم باللازم فأخذ هدية فاخرة ولما طرق الباب رأى من الخدم والحشم والزينة والفرس والأثاث والحدائق والبساتين ما خلب لبه وجعله يستصغر هديته ، ثم قدم الهدية للفتى وعزمه عن أمر السلطان فاستجاب لأمر العزيمة وقالت له زوجته بنت السلطان خذ لهم هدية تليق بالمقام وعزمهم فذهب للعزيمة وقدم الهدية وهي تفوق هدية السلطان بأضعاف الأضعاف ثم عزم السلطان وحاشيته وعند دخول السلطان لبته أخذه الذهول من حسن وفخامة ما رأى ولما مدت الموائد التي لم يملك مثلها السلاطين وأكلوا وشربوا ولذوا وطربوا .

وبعد ذلك أعطت بنت السلطان لولديها الصغيرين فنجان القهوة وقال لهما قولا له اشرب القهوة يا جدنا الذي رمي أمنا فدخل الطفلان وقدما الفنجان وقالا له العبارة ودخلت أمهما ورمت بنفسها بين أحضان والدها وبكت وبكى وقالت : هل صدقت في قولي كل شيء من امرأته قال : صدقت يا ابنتي .. )

الطارق
12-07-2007, 01:45 AM
تمهيد : هذه القصة عن الخيانة الزوجية ، ذكر الملعقة هنا وقد اشتهر أكل الملعقة منذ زمن قديم عند العرب وذكرت الكتب الأدبية ما يثبت ذلك لذلك فذكر الملعقة هنا ليس بالغريب !
وقصة الدولاب ذكرني بأحد قصص ألف ليلة وليلة عن مكر بعض النساء وهي زوجة أحد التجار عندما اعتقل عشيقها فأرادت أخراجه وتعرضت للسلطان وللوالي والوزير والقاضي ووعدوها بزيارتها فجاءوها جميعاً معاً فأدخلتهم في خزينة واحد بعد أن صنعتها في قصة طويلة راجعها إن أردت ..

وذكره للبر وأن الأرض شربت والموسم موسم أمطار يحكي ويمثل حياة المنطقة التي تروى بها القصة وقد يشمل هذا كثير من مناطق جزيرتنا العربية ..

وفي نهاية القصة يقول الزوج لزوجته ((جاء مطر كثر السمن الي كتيتوه وفيه برد كبر البيض اللي فقعتوه ولو ما تلحفنا بالخسفه اللي كبر القرص اللي سويتوه كان متنا مثل الديك اللي ذبحتوه )) وهذه المقطع يظهر لي أنه محفوظ ومتداول في أصل القصة فقد تختلف الرواية في سردها للقصة ولكن المقطع هنا يجب أن يحفظ ويسجل هكذا كما في كثير من بعض المقاطع في القصص التي روينها من قبل وكمثال قول البقيرة (( قرني ساطع قلبي حديده )) وأمثاله ...

****


قال الراوي :

(( من القصص القديمة أن رجلاً كانت له زوجة تأكل معه دائماً برأس الملعقة وعندما يسألها تقول أنا أقل شيء يكفيني ولكن المهم أن تتغذى أنت الرجل الذي يشقى ويتعب فأخبر صاحبه بذلك مادحاً له وطرباً لحبها وإخلاصها فقال له صديقه : إن زوجتك مصاحبه يعني لها صاحب فقال وكيف قال أنت إدع السفر وسترى صحة ما أقول .

واتفقا على أن يذكر لزوجته أنه سيذهب إلى البر حيث سمع أن له بلاداً شربت والموسم موسم أمطار فقد تنزل عليها أمطار أخرى ويدخله صاحبه في دولاب من الخشب يرى منه ما يجري أمامه على أن يمهد لذلك قبل سفره وهكذا حبكت القصة وفي الصباح اليوم الثاني قال لزوجته : أنا أريد السفر لأرى بلادنا الفلانية من اليوم وربما أقعد هناك يومين أو ثلاثة فجهزي لي الزاد وملابس شتويه فقد تنزل أمطار أخرى ، وعلى فكرة سيأتي صاحبي فلان بدولاب لحفظه عندنا ووضعه في مكان يكون دائماً تحت نظرك والأحسن أن يكون في المطبخ قالت له : مرحباً وعلى عيني وراسي ثم ودعها .

وذهب إلى دار صاحبه وصنعا الدولاب وأدخله فيه وحمله وجاء للبيت فنادي : يا فلان باسم صاحبه فقالت له : زوجي سافر قال : أنا وعدته إنني أحفظ عنده دولاباً لي لمدة يوم واحد قالت لقد أوصانا فأدخله في المطبخ فأدخله وخرج وبعد قليل سمع طرقاً على الباب وخرجت وفتحت الباب وجاءت ومعها رجل ويده في يدها قالت : أبشر فزوجي قد سافر قال : إلى أين قالت : إلى بلاد له بالبر وسيعود بعد يومين أو ثلاثة ، قال : عساه ما يعود ، قالت : أمين يارب العالمين ومن فمك لباب السماء ، ثم قالت : اجلس لنعمل لنا غذاء ونتهنى بالأكل ثم مسكت ديكا من الدجاج وأمرته بذبحه فذبحه وطبخته على النار وأحضرت بعض البيض وقلته بالسمن البلدي وعملت قرصاً من خبز الحنطة على جمر النار ووضعا كل ذلك وأخذا يأكلان بشهية ونهم وبعدما تغذيا وانبسطا خرج على أن يعود لها في صباح اليوم التالي .

وبعد المغرب جاء الصاحب وطرق الباب فقال : من الطارق قال : أنا فلان جئت أسترد الأمانة فقالت : أدخل وخذ أمانتك وسألها ألم يعد فلان قالت : لا لم يعد . ولما وصلا إلى بيت الصاحب سأله عما رأى قال : كل ما توقعته رأيته حقيقة وفي الصباح عاد الزوج إلى بيته فحيت به وأظهرت الفرح بقدومه وسألته هل جاءكم مطر قال : جاء مطر كثر السمن الي كتيتوه وفيه برد كبر البيض اللي فقعتوه ولو ما تلحفنا بالخسفه اللي كبر القرص اللي سويتوه كان متنا مثل الديك اللي ذبحتوه أخرجي من بيتي فأنت طالق ، وصدقت توقعات صديقه المخلص . ))

الطارق
12-07-2007, 01:52 AM
هذه أخر قصة قد سجلتها في جهازي على الرغم أن هناك الكثير من القصص الأخرى ، ولم أسجلها لصعوبة ذلك لكثرتها ولن أسجلها لحفظ حقوق راويها :) وسأحتفظ بها لدي ..

ولكنني سأسجل بعض عناوينها في تعقيب تالي بإذن الله لسببين الأول لتطلعوا على تنوع بعض القصص الشعبية في منطقتنا وغناها وثراءها ، وسبب أخر كنت أرغب بالفعل إن كان أحد قد استمع أو أطلع على مثل هذه القصص والروايات أن يذكر لنا معرفته بمثل هذه القصص لأ أعرف مدى انتشارها في المنطقة العربية ..


وتحياتي للجميع والشكر على مشاركة بعض الأخوان والأخوات في هذه الموضوع :)

بشاير
12-07-2007, 11:26 AM
بارك الله فيك أخي الطارق لقد أمتعتنا طوال هذه المدة بكل هذا الكم من القصص المشوقة

وصرت أقرأ القصص واقصها على صديقاتي في العمل ... يعني صايرة حبابة أم الحزاوي

بالنسبة لقصة بنت السلطان ... ففيها حكمتي في الحياة ... دائما ما أقول إن المرأة رغم إنها كائن ضعيف ولكن في يدها أن تجعل البيت جنة وفي يدها أن تجعل البيت شقاء ... ولذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها راعية في بيتها وهي مسؤولة عن رعيتها ... وما ينطق عن الهوى

أما في القصة الثانية ... ففيها ما تشمئز منه النفس ... الخيانة وخصوصا بين الأزواج شئ ثقيل على النفس ولا يقوى على فعله إلا من كان مسخ في أخلاقه ... نسأل الله السلامه والعافية

متعك الله بالصحة والعافية وطول العمر والعمل الصالح كما أمتعتنا بهذه القصص أخي الطارق وجزاك الله كل خير

زهرة الكركديه
12-07-2007, 01:14 PM
هذا الموضوع ثروة.

أبومروان
13-07-2007, 11:23 AM
أخي الطارق ................ كلمة رائع قليلة في حق هذا الطرح ..............ما نملك غير الدعاء لك

أن يحفظك الله ويرعاك ويرضى عنك ....................بارك الله فيك أخي .........

ما شاء الله كنز والله ..............واصل أخي الله يرضى عنك ......

الطارق
13-07-2007, 02:12 PM
جزاك الله خير أختي بشاير ..
وبارك الله فيك على دعواتك الكريم
ودامت لك السعادة في الدارين ..

الطارق
13-07-2007, 02:19 PM
وتراثنا الشعبي أيضاً ثروة ولكن أين من يتتبعها ويسجلها ..

أما هذا الموضوع فمن إحقاق الحق وإرجاع الفضل لأهله أن أذكر هنا أن
دوري في هذا الموضوع لا يزيد عن نقل هذه الروايات التي كتابها وراوها وسجلها
أحد الكتاب والأدباء حفظه الله وأطال الله في عمره وليس لي في الموضوع إلا المقدمة والتمهيد :)

تحياتي أختي الكريمة ..

الطارق
13-07-2007, 02:21 PM
حياك الله أخي أبو مروان ..

أشكرك اخي الكريم على هذه الدعوة المباركة ..
وجزاك الله عنا خير الجزء ..

الطارق
13-07-2007, 02:42 PM
ذكرت من قبل أني سأسجل مواضيع تلك القصص التي لربما تزيد عن الستين قصة من قصص التراث الشعبي القديم والتي رواها وسجلها كاتبنا في ما يزيد عن 200 صفحة وهنا سأنقل بعض مواضيع تلك القصص :

[الشاب وزوج أخته ، المرأة الخائنة ومخازن الحرير والقصب ، الشاب الفار وزوجته وابنة عمه ، نصيحة أب لأبنه ، الحكاية واللغز ، مرويد النيل ، قصة الإترنجات [ هكذا ولا أدري ما معناها ] الثلاث ، ابن السلطان والزواج الغريب ، الشاب وحريمه الثلاث ، الكلب والقط والفأر ، الرجل والرديف ، قصة السعلية أم شحته ، قصة الأسورة والثلاث بنات ، الفارس أبو حمد ، قصة الصبي بعزقها ، قصة ديك عجم ، قصة ضاع الانصاف وثلاث قصص في قصة ، شيخ المغارة ، فارس بني كشرات [ هذه طريفة جداً وكشرات نوع من أنواع السمك ] ، علوم وحلوم وخثارد ، ابن السلطان وابنة الحطاب ، قصة الشاب والنسر والبنتان ، قصة حرامي الشام وحرامي اليمن ، قصة الأخت التي تحب أخاها ، قصة العلماء والجزار [ هذه قصة تشبه احد قصص جحا الترك ] ، قصة الشاب قصير النظر وبنت شيخ البادية ، قصة الفارس الحجازي والرجال والنساء ، قصة الثعلب أبي الحصين مع الغراب مجموعة قصص في قصة [ بداية القصة مع الغراب لكنها تتحدث عن مكر الثعلب أبو حصين وهي أطول القصص ومن أشهر القصص انتشاراً ] ، قصة قنديل وقنيديل ، سيدي الفقيه حمود ، قصة الفتى الفارس ، قصة الطبيب ومساعده ، جبل الأرزاق ، قصة دغة وضرتها ، قصة الحمار والديك ، قصص العميان السبعة ، من قصص الجن ، السعلية أم أصبع والعمى والحوس ، قصة الكلبة المستعرة ، قصة أم حسين الطلحي وأختها السعلية ، قصة أسرة الصنجان ، من قصص الجن ، من قصص الجن أيضاً ، قصة المرأة والتجار الخمسة ، من قصص أهل القلم والمشعوذيين ، من قصص الجواهر والدر والياقوت ، من قصص لصوص الحجاج ، من قصص المنبهين في ليل النائمين ، قصص متفرقة ، قصة التاجر وزيتو والصياد وعروس البحر لأ وهي قصة متأثرة بقصة عبد الله البري وعبد الله البحري ] ]

أرأيتم تنوع هذه القصة وغناها ، ورغم ذلك فليس هذه إلا بعض القصص التي رواها كاتبنا في منطقتنا ، فما بالك لو جمعت قصص وراويات تراثنا في جميع المناطق فكم ستبلغ أعداد تلك القصص وكم سنجني من ثروات ذالك الأدب الشعبي العظيم والذي لم يسجل وللأسف إلا القليل منه !!!!

تحياتي للجميع :)

زهرة الكركديه
16-07-2007, 11:08 PM
ومع ما تقوله يا عزيزي الطارق فلولاك ما كنا قرأناها .
فالشكر موصول لك أيضا
بارك الله فيك
وأنا مصرة على تثبيت الموضوع حتى تمل ,
أو حتى تضع آخر قصة في جعبتك مع أن عناوين القصص المتبقية تفتح الشهية لقراءتها .

أتمنى لو أن أحدا يقوم بجمعها في كتاب .... كم سيكون ذلك رائعا .....,
ما رأيك أخي الطارق ,,هلاّ فكرت باقتراحي ؟

الطارق
17-07-2007, 12:52 AM
أختي الفاضلة زهرة الكركديه ..

يعلم الله أني عجزت عن التعقيب مما رأيت من اهتمامك بهذا الموضع
ولا أجد من رد على هذا الاهتمام إلا أن أشكرك جزيل الشكر فقد كان تعليقك وتعقيبك الكريم مع الأخوان والأخوات دافعاً لمواصلة كتابة هذا الموضوع رغم ترددي في كتابة هذا الموضوع و شعوري بأن هذا الموضوع قد لا ينال استحسان الجميع ..

أما عن تثبيت الموضوع أختي الفاضل فأجد أن هذا الموضع قد أخذه حقه بل وزيادة :) وأجد أنه قد حان الوقت ليتم رفعه عن التثبيت :) وصدقيني متى ما وجدت الوقت المناسب مع الرغبة والدافع النفسي للكتابة فإني سأسعد بتلبية طلبك أختي الفاضلة ولا مانع من إكمال هذا الموضوع ولو بتسجيل بعض القصص الشعبية التي اطلعت عليها ونالت إعجابي ..

أما عن جمع الموضوع في كتاب فاتفق معك أختي الكريم وكنت والله أود ذلك وإن كان هذا من حق مؤلفه ، مع علمي أن هناك الكثير من العقبات مما يحول دون وضع هذا الكتاب ونشره ، وليس أقلها اعتقادي بعدم فسح وزارة الأعلام لنشر هذا في كتاب ، و يقيني أنه إن تم عكس ذلك فأنه لن يسمح بنشر نصف هذه القصص مع حذف الكثير من المقاطع في كل قصة ، هذا غير قلة المردود المعنوي والمادي من نشر هذا الكتاب ، وقد عانى مؤلفنا من هذا من قبل ...

وجزاك الله خيراً أختي الفاضلة ..

زهرة الكركديه
17-07-2007, 01:26 AM
السلام عليكم

لا بأس يا أخي الطارق سأبقي الموضوع مثبا حتى يوم الجمعة القادم إن شاء الله تعالى
إن وجدت في نفسك الرغبة في المواصلة فهذا خير وبركة ويسعدني شخصيا ذلك,,
وإن شعرت بان تثبيت الموضوع يدفعك لمتابعته رغما عن ظروفك وأنه من الممكن ان تتخلف عن الكتابة فيه فأعلمني .. وسأقوم باللازم مع انه يعز علي إلغاء تثبيته..


بالنسبة لتأليف الكتاب لا أقول سوى لا حول ولا قوة إلا بالله.
خليها في النت ولا البتر في الكتاب. :)

وأشكرك كثيرا على جهودك الواضحة وكتاباتك الجميلة
لاحرمنا الله منها

الطارق
17-08-2007, 04:54 PM
حصلت على كتاب عبد الكريم الجهيمان ( أساطير شعبية ) ووجدت الكثير من التشابه في بعض القصص التي لدي وإن اختلفت بعض روايتها بل ونهايتها فقصة دويدة التي سجلتها هنا وجدتها في كتاب الجهيمان وإن اختلفت النهاية تماما كما أدخل عليها مشهد أخر غير الذي ذكرته وكذلك وجدت كثير من القصص المشابه لبعض ما لدي ولكن كما ذكر اختلفت الرواية في بعض التفاصيل أو حتى في بعض الأحداث ففي قصة سلامة بن عافية اختلفت التفاصيل كثيرا !!!
وقد تحدث الجهيمان في مقدمته عن اختلاف الروايات ويظهر لي صدق ذلك بعد مقارنتي لبعض القصص والرويات !!

ما أثرني في الكتاب أن الجهيمان قد نقل فيها كل شيء وتقيد بالأمنة العلمية ولم يقم بتهذيب بعض الألفاظ الخارجة التي تروى في بعض القصص الشعبية واستحسنت هذا فمن المستحب نقل هذا حتى يتم التقيد بالرواية كما هي لدى الأقدمين لمعرفة عقلية وفكر ذلك المجتمع ورغم هذا فقد ذكر الجهيمان في مقدمة الجز الثاني أن هذا أثر البعض وقد برر نقله لهذه الكلمات تبريرا منطقياً

حقيقة الكتاب ممتع وقد أعطيته لراويتنا فأخذ يتصفحه ويطلع على ما فيه ويقرن بعض القصص بما لديه من قصص ذكرها وقد ذكر لي أن بعض القصص قد اطلع عليها وطلبت منه أن يبين لي القصص التي أطلع عليها والقصص التي لم يطلع في ورقة خارجيه للمقرانة وقد أضع هنا بعض الملاحظات في المقارنة بينالروايتين متى ما أصبح الكتاب في متناولي من جديد :)

الطارق
25-08-2007, 06:08 PM
ملاحظة على قصة جرادة : وجدت قصة الرجل الفقير وزوجته جرادة في كتاب ألكتروني اسمه ( قصص شعبية ) لصالح زيادنة ويظهر لي أنه أردني أو فلسطيني ! وهناك اختلاف طفيف في ترتيب الرواية وبعض أحداثها مثل بدلا من أن يصبح اللصوص ثلاثة كما في قصتنا يصبح هناك أربعين لص وطبعا يكون أكل الرمان بديلا عن ذبح الديك !!! هذا مع الاختلاف الطفيف في أحداث الرواية وترتيبها ..

___________

تمهيد : هذه قصة طريفه نوعا ما تتحدث عن أعمى ومقعد وموقف قومهم منهما عندما تهدد القبيلة أو الفريق سعلية تسمى أم أصبع ..
قد تبين هذا القصة بعض من نظرة المجتمع للمقعدين السلبي وقد تظهر على أن ذلك المجتمع ينظر لهوؤلاء على أنهم عائق أمام الفريق أو القبيلة عند حدوث بعض المواقف الصعبة ..
ورغم من نجاح وتغلب هذين على السعلية أ والغولة إلا أن هذا يظهر بطريقة أشبه ما تكون بالهزلية الذي يغلب عليها الإضحاك والاستطراف !!
وكنت أعجب في نهاية القصة من أن تحلل السعلية أصبح علاج فما الداعي الذي يجعل هذه القبيلة أو هذا الفريق يقوم بدفن هذه السعلية في حفرة غويطة كما تذكر القصة !!!!
قال الراوي :

(( حدثت أن سعلية ( الغولة ) يقال لها أم أصبع كانت تتنقل بين مضارب البادية فتأكل لحوم البشر وترعب الناس وسمع بها أهل فريق أنها قريبة من مساكنهم فخططوا للهرب من المكان إلى مكان آخر ولكن يوجد بالفريق أعمى وحوس ( مقعد ) وخافوا أن يفطنوا لهم عند الرحيل فيتبعونهم ويدلون السعلية عليهم فقرروا أن يهربوا في الليل والعمى والحوس نائمان وأخذوا على الكل ألا يفوهوا بالرحيل أمامهم .

وفي ذات ليلة مظلمة وبعد أن غط العمى والحوس في نوم عميق قلع أهل الفريق عن بكرة أبيهم خيامهم ومضاربهم بكل سكون وفي الصباح استيقظ العمى والحوس فلم يجدوا بالحي أحدا فعرفا أن الفريق بأجمعه قد رحل فقال الحوس : أحملني وأنا أدلك على الدري فتشايلا وتقاودا وفي الطريق قابلتهما امرأة فقالت : إلى أين . قالا : نمضي في أثر أهل الفريق الذين هربوا خوفاً من سعلية يقال لها أم أصبع زائد في راحتها ،. فمدت يدها لأحدهما وسلمت عليه وقالت : هكذا .

فلما علما أنها هي السعلية أم أصبع رمى العمى بالحوس وأخذ يشيل ويحط وأرض ترفعه وأرض تخفضه وشجرة تصدمه وشجرة يصدمها ، أما الحوس فقد بقى في مكانه يخبط بيديه فضحكت السعلية أم أصبع حتى ماتت من الضحك ولما طلعت الشمس وحمى النهار سال شحمها فأخذ منهالحوس ومسح رجليه فعافاه الله ومشى يبحث عن رفيقه الأعمى حتى وجده فبشره بموت السعلية وقال له : أنا تدهنت من شحمها فشفاني الله فامسح عينيك فعسى أن يرد الله عليك بالأبصار فمسح عينيه وأبصر بإذن الله واتجها نحو الفريق فلما رآهما أفراد الفريق قالوا : هذان العمى والحوس فردوهما عن دخول الفريق فقد تكون السعلية قادمة على أثرهما . فلما رأوهما سليمين وأعلموهما بالقصة ذهبوا معهما وتأكدوا من موت السعلية فحفروا لها حفرة غويطة ودفنوها فيها وأراح الله منها البلاد والعباد ))

الطارق
25-08-2007, 09:21 PM
تمهيد : كنت أعجب ما معنى الإترنج حتى اعتقد أنه كلمة تركية أو ما شابه ذلك واعتقدت أنه عبارة عن بيضة أسطورية كبيضة الرخ في قصص السندباد وألف ليلة وليلة يتكون فيها وينمو فيها بعض النساء الساحرات الجمال ، فتبين لي أنه ثمر الإترنج أو الاترج المعروف وهو شبيه للبرتقال من ناحية الحجم ولكنه حامض اللون وإن كان يظهر لي أنه ذو خواص سحرية في هذه القصص ..

ويظهر لي أن قصة الإترنج أو اسطورتها ونمو كائن أنثوي فيها قصة متداولة ومشتهرة في القصص الشعبي فقد ذكر الجهيمان في قصصة قصة عن الإترنج وتكون الجنين فيها ولوا أن الكتاب ليس في متناولي الآن لذكرت موقع تلك القصة من الكتب [ في أي جزء وفي أي صفحة ] !!!

وفي مشهد الفتى مع الثلاث عجائز ما يتشابه تمام المشابه مع قصة الأخ مع العجائز الثلاث في قصة ( سلامة بن عافية ) التي سبق أن ذكرنا قصتها من قبل ..


قال الراوي :
(( حكي أن أحد السلاطين واسعي الثراء والنفوذ لم يرزقه الله بولد فنذر لله نذراً أن رزقه بولد وكبر وشب أن يملأ بركة سمناً وبركة عسلاً لكل من هب ودب ، فرزقه الله بولد ولما كبر علمه العلوم والفروسية وألعاب السلاطين كالشطرنج والصولجان ، ثم قام بالوفاء بنذره فملأ بركة سمناً وملأ بركة عسلاً وأباحهما للناس فانتهبوهما .
وجاءت عجوز في آخر الناس فبالكاد ملأت زجاجة من سمن وزجاجة من عسل ومضت عائدة إلى منزلها فقابلها ابن السلطان على فرسه وهو يتمرن على لعبة الصولجان فضرب الكرة بالصولجان فأصابت قارورتيها فكسرتهما وسال السمن والعسل منهما فقالت : لعلك ما تشوف الثلاث الإترنجات جزاء بما عملت بي فأخذها وملأ لها قارورتين أخريين بالسمن والعسل وقال : أخبريني بقصة الثلاث الإترنجات .

قالت : يا ولدي مالك وما لهن وأنا قلت هذا الكلام ساعة غضب .
فألح عليها فقالت : الثلاث الإترنجات ثلاث بنات جميلات في بستان وطريقهن خطر وبه ثلاث سعليات عجائز أخوات فأذهب وجهز حالك للسفر وقبل أن تسافر تعال إلي لأخبرك بما تفعله .

فذهب وجهز له طعاماً وشراباً وجهز لحصانه علفاً وقال لأبيه وأمه : أريد أن أنفرد بنفسي وأذهب للصيد والقنص .
وجاء للعجوز وقال : هاتي ما عندك يا جدة .
قالت له : تجد في الطريق ثلاث سعليات عجائز يطحن [ تم تهذيب المشهد هنا ] فخذ من دقيق كل واحدة سفه [ تم تهذيب المشهد هنا ] وبادرهن بالسلام وهن يدلنك على الثلاث الإترنجات .

فخرج من عندها يرمح حصانه فوجد العجوز الأول فعمل معها كما أوصته العجوز ، قالت : والله لولا سلامك سبق كلامك كان لحمك ما يجي لي زقمة ودمك ما يجي لي جغمة وعظامك ما تمسوكني [ قلت : لم يتبين لي هذه الكلمة ويظهر أنها هكذا !! ] من جمعة إلى جمعة ، ولكن ماذا تريد .
قال : أريد طريق الثلاث الإترنجات ، قالت : إن هذا الطريق محفوف بالمخاطر فأرجع أسلم لك .
قال : إنني مصمم على الذهاب فأخبريني يا جدتي .

قالت : أذهب في طريقك هذا وست أختي وهي تلدك فذهب في الطريق ووجد العجوزين وعمل معهما كالعجوز الأولى ونصحتها بالعودة ولكنه رفض وأخيراً قالت له العجوز الأخيرة : هل ترى ذلك البستان ، قال : نعم ، قالت : أذهب إليه وأدخله وستجد أنواعا ً من الطيور والفاكهة وكل واحدة يقول لك خذني وأنا أسعدك فلا تلتفت لشيء من ذلك حتى تجد الثلاث الإترنجات وهن يدلنك على أرواحهنوإذا أخذتهن ورجعت فعرج على .
فأجابها بالسمع والطاعة حتى وصل إلى البستان ونادته الفواكه والأطيار ولكنه ترك كل ذلك حتى وصل إلى الثلاث الإترنجات فحملهن بقفصهن وخرج من البستان ومر بالعجوز فهنأته بالسلامة وقالت له : لا تخرج الإترنجات الثلاث إلا عند جدول ماء عذب ، قال : وهو كذلك .

وانطلق عائداً فتاقت نفسه لرؤية الثلاث الإترنجات وأخرج واحدة منهن وكسر الغلاف فخرجت منه صبية كالبدر المنير وقالت : أسقني . فصب عليها نصف القربة التي يحملها معه على حصانه ولكنها شهقت وماتت .
ومضى في دربه حتى تاقت نفسه إلى معرفة الثانية فأخرجها وأزاح عنها الغلاف فخرجت منه صبية كالأولى فصب عليها باقي ماء القربة فشهقت وماتت كسابقتها .

فواصل السير حتى وصل إلى سلطنة أبيه ودخل المدينة التي يقيم بها ونزل على جدول ماء عذب وفك الإترنجة الباقية من الثلاث وأزاح عنها عنها الغلاف فرلآها صبية باهرة الجمال وقالت : أسقني . فأنزلها داخل الجدول فشربت حتى ارتوت وقالت : استرني . فرمى عليها بعضاً منثيابه فاستترت به وأردفها خلفه على الفرس وسار بها حتى وصل إلى منزل والده وأنزل الصبية وأخبر والده ووالدته بقصته معها فرحب الأهل بها وألبسوها من فاخر الملبس وأحضر والده والقاضي وعقد له عليها وعاشا في سعادة وسرور وحبور ))

بشاير
26-08-2007, 11:21 AM
أما عن القصة الأولى ... فعند قرأتي لها تمنيت لكل ظالم نفس مصير السعلية ... حتى يرتاح الناس من شره

وأما في القصة الثانية ... فهذا طبع الإنسان ... خلق الإنسان من عجل ... ولكن نهايتها سعيدة

أسأل الله أن يسعدك في الدنيا والأخرة ... ويفتح عليك من علمه الواسع

جزاك الله خير أخي الطارق وبارك الله فيك

الطارق
27-08-2007, 12:21 AM
أما عن القصة الأولى ... فعند قرأتي لها تمنيت لكل ظالم نفس مصير السعلية ... حتى يرتاح الناس من شره

وأما في القصة الثانية ... فهذا طبع الإنسان ... خلق الإنسان من عجل ... ولكن نهايتها سعيدة





صدقتي أختي الفاضلة بشاير كلنا والله نتمنا للظلمة مثل هذا المصير
وصدقتي اختي عن طبع الإنسان وعجلته في كل الأمور ..

جزاك الله خير أختي الكريمة على تعقيبك الكريم ، وعلى متابعتك المستمرة لهذا الموضوع ..

تحياتي اختي الفاضلة ..

الطارق
11-09-2007, 10:18 PM
التمهيد : هناك بعض التشابه في بعض مقاطع قصتنا هذه بالقصة التي ذكرناها من قبل وهي قصة (( قصة كل شيء من مراته )) [ هناك قصة في قصص الجهيمان تتشابه مع قصتنا التي ذكرنها سابقاً وإن لم تذكر مغامرات الزوج وهي في المجلد الثاني ص 351 ] ففي تلك القصة وبعد امتحان المارد : (( قال له إذا أردت أن تخرج فقل : الثور الأسود غلب الثور الأبيض وأحذر أن تغلط وذهب هو والمرأتان .

وبعد ما انتهى الفتى من سقي القافلة رفع الدلو وبه الرمان وقال لكبير القافلة ضع الرمان مع باقي متاعي وعندما أراد أن يخرج نسى من شدة الفرح فقال : الثور الأبيض غلب الثور الأسود ولم يشعر إلا ومارد ويحمله ويرميه في آخر الدنيا )) ، وفي قصتنا هذه ما يتشابه مع ما ذكرنا في تلك القصة وإن كان هذا قد خسف به إلى طبقات الأرض !!

أما حديث السعلي ذو الرؤوس السبعة وأنه لا يتم القضاء عليه إلا بضرب الرأس الصغير فقد ذكر عبد الكريم الجهيمان مثل هذا في قصة ( مزنه مع العفريت ) [ ج1 ص 195 ] وهي بالمناسبة تتشابه مع قصة سلامة بن عافيه بعض التشابه خاصة في قصة الباب الذي منعها من فتحه والذي فيه جثث ضحاياه فيقول الجهيمان في قصصه [ ج1 ص 205 ] على لسان مزنه وهي تحدث أخاها : (( .. وله سبعة رؤوس تبدأ برأس صغير .. ثم تتدرج الرؤوس الأكبر بعد الأاصغر إلى أن تنتهي بالرأس الكبير البارز على الرؤوس كلها ..
وعليك إذا أردت قتله أن تضرب الرأس الصغير .. يعني أصغر الرؤوس .. ضربة واحدة فقط .. وإذا فعلت ذلك فإنه سوف يقول لك زد زاد الله في أيامك فلو ضربته ثانيه مع الرأس الصغير أو مع أحد الرؤوس الستة الباقية لعادت إليه الحياة .. ولكنه إذا قال لك زد زاد الله في أيامك فقل ما علمتني أمي الزوايد .. واتركه فإن ضربة واحدة على رأس الصغير كافية للقضاء عليه .. والقتل يجب أن يكون بذلك السيف المعلق في الحائط .. وأشارت إلى السيف حتى رأه وعلم بمكانه ... الخ )) !

وما ذكرناه أنفا من ما رواه عبد الكريم الجهيمان عن ضرب العفريت مره يوجد شبيه له في قصتنا هذا يقول الراوي (( فقال السعلي : رد لي ، قال : أمي ما ولدتني مرتين ، قال : افشحني ، قال : رجلي قصار ، قال اتفل علي ، قال ريقي ناشفه .)) وقد ذكرنا هذا مثل هذا من قبل في المقدمة كما بينا أن الجاحظ قد ذكر في الحيوان مثل هذا وقال ج6 ص 233 : (( الأعرابَ والعامّة تزعُم أن الغول إذا ضربت ضَربةً ماتت، إلاّ أن يُعيد عليها الضّارب قبل أن تقْضي ضربة أخرى، )) ويظهر لي أن هذا مشهور في القصص الشعبية بل قد شاهدت في أحد المسلسلات الكويتيه الصلال وهو يحكي قصة لسعد الفرج وغانم الصالح فذكر أن ابن السلطان ضرب الساحر بسيفه فقال الساحر له : رد لي ، فقال ابن السلطان : أمي ما ولدتني مرتين . مما يدل على انتشار هذه الأسطورة في القصص الشعبية واشتهار أمرها في كثير من المناطق !

أما قصة بلاد النهر مع السعلي وإرسال قربان من أجل التخلص من أذى ذلك السعلي فيشبه ذلك مع ما ذكره ابن بطوطة ( أنظر رحلة ابن بطوطة ص 584 ) في رحلته إلى المالديف ( ذيبة المهل ) حيث عانى ابناء تلك الجزيرة من عفريت من الجن وكانوا يبعثون جارية بكر يتم اختيارها بالقرعة ولم يخلصهم من هذا العفريت الذي يخرج إليهم من البحر إلا بعد أن قدم لهم مغربي اسمه أبو البركات البربري الذي خلصهم من هذا العفريت وكان ذلك سبب إسلام تلك الجزيرة كما يزعم ابن بطوطة ..

الطارق
11-09-2007, 10:23 PM
قال الراوي :

(( حدثت أن شاباً وله أم وإخوان استأذنوا أمهم في السفر للبحث عن المعيشة وكان الشاب على جانب عظيم من الشجاعة مما جعل أخواه يغتاظان منه ، ولما استأذنوا من أمهم خرجوا إلى الصحراء وقد انقطع عنهم الماء ورأوا بئراً فعرجوا عليها وأدلوا دلوهم ليستقوا فانقطع الدلو وزاد عليهم العطش فقال الأخ الشجاع أربطوني بالحبل وسأنزل جوف البئر فربطوه بحبل الدلو وأنزلوه ولما وصل إلى قاع البئر وجد به حجرة وبداخل الحجرة بنت تضاهي القمر وبجانبها شخص له سبعة رءوس ستة منها كبار وواحد صغير في النصف وهناك سيف بغمده معلق بركن الحجرة .

فقالت له البنت : إن من قطع الدلو هو هذا السعلي والآن قد نام وهو قد خطفني من أهلي واختفي بي في هذا البئر فأرجوك أن تقتله وتنقذني من شره وأكون زوجة وخادمة لك على طول الأبد ، فاستل سيفه وأراد أن يضربه فضحكت منه وقالت : إن سيفك لا يعمل به شيئاً ولا يقتله سوى سيفه ومقتله في ضربه بسيفه على الرأس الصغير وإذا قال لك رد لي قل له أمي ما ولدتني مرتين وإذا قال لك افشحني قل له رجلي قصار وإذا قال لك تفل علي قل له ريقي ناشفه فإنك إذا عملت شيئاً مما يأمرك به فإنه يعود حياً ويقتلك وسيفه يسل على ثلاث مراحل وفي كل مرة يرن ولكن أنا سأتصرف في كل هذا .

فدنا من السيف وسله سلة واحدة فرن وقال ( السعلي ) : ما هذا . قالت : دملجي انكسر ، قال : يعيش راسي وأحضر لك غيره . ورن في السلة الثانية فقال : ما هذا ، قالت : خلخالي انكسر . قال يعيش راسي وأحضر لك غيره ثم سله السلة الأخيرة .فرن وقال السعلي : ما هذا . قالت طوقي انكسر ، قال : يعيش راسي وأحضر لك غيره .
فضربه الفتى الشجاع على رأسه الصغير فقال السعلي : رد لي ، قال : أمي ما ولدتني مرتين ، قال : افشحني ، قال : رجلي قصار ، قال اتفل علي ، قال ريقي ناشفه .

فمات السعلي ودلته البنت على كنوز فربط الدلو وأسقى أخويه ثم أخبرهم بقصة الكنز والبنت وقال لهم إن المال بيننا الثلاثة والبنت فقد عاهدتني على أن تكون زوجة لي فسكت أخواه على مضض وملأ الدلو من المال وجذبوه وهكذا حتى نزح جميع المال ثم ربط البنت بجبل الدلو ليجذبوها إلى الأعلى فأعطته فردة من الأسورة التي تلبسها في يدها وقالت له لو غدر به أخواك ولم يخرجاك فقل الثور الأسود غلب الثور الأبيض فتخرج على وجه الأرض في الحال وأحذر من الخطأ .

ولما أخرجها اخواه من البئر رميا عليه الحبل وقالا له مت هنا أيها الفتى الشجاع وتقاسما المال مناصفة واختلفا عند البنت أيهما يأخذها ولما عادا إلى أمهما أخبراها بأنهما حصلا على هذا المال بجهدهما أما أخوهما فقد فصل عنهما في الطريق ولا يدريان إلى أين ذهب وهددا البنت بالقتل إن قالت شيئاً ، ولما طلب كل واحد منهما يدها أخرجت فردة الأسورة الباقية معها وقالت : من أتاني بفردة هذه الأسورة فهو زوجي .. ))


يتبـــــــــــع ...

بشاير
12-09-2007, 04:07 PM
مؤلم أن يكون كل هذا الحقد بين الاخوة لدرجة سعي أحدهم لتخلص من الأخر

أسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا وأن يجعل المسلمين كلهم اخوة متحابين فيه

سلمت يداك أخي الطارق وننتظر بقية القصة

الطارق
14-09-2007, 02:28 AM
حياك الله أختي بشاير

للأسف يحدث ما بين الإخوان مثل هذا وأكثر ولولا ذلك لقلت أن هذه القصة من المبالغات في القصص الشعبية ، وما يؤكد ذلك قصة أخوة يوسف عليه السلام ..
كما في التاريخ من الحوادث ما يؤكد هذه الحقيقة من الصراع بين الإخوان والعداوة والبغضاء والتاريخ شاهد على ذلك وهناك سلسلة طويلة تؤكد هذا ..

نسأل الله صلاح الحال وزيادة المحبة بين جموع المسلمين في الله ..
وجزاك الله خير أختى الفاضلة على تعقيبك الكريم ..

الطارق
14-09-2007, 02:32 AM
قال الراوي :

(( واما الفتى الشجاع فإنهما لما رميا عليه الحبل وقالا له ما قالا قال : الثور الأبيض غلب الثور الأسود ، ولم يشعر إلا وهو تحت طبقات الأرض فمشى قليلاً ورأى ثعباناً متسلقاً يريد أن يأكل أفراخ النسر والنسر يحاول عبثاً أن يفتك أفراخه دون جدوى فاستل الفتى الشجاع سيفه الذي اكتسبه من السعلي وقد ذهبت عنه ظاهرة الرنان بقتل صاحبه وضرب الثعبان بالسيف فقسمه قسمين فرفرف عليه النسر وأظهر من الود والحنان ما لا غاية بعده .

قال الراوي : ومضى الفتى الشجاع في طريقه فوجد نهراً وعليه فتاه تجلس على شاطئ حزينة فسألها عن أمرها ، قالت : أنا بنت سلطان هذه البلاد وزراعة بلادنا قائمة على هذا النهر ويوجد سعلي يستولي على النهر وفي رأس كل سنة يقدم له أهل البلد بنتاً بالقرعة فيأكلها ويجري النهر وإذا ما قدمت له هذه البنت يوقف مجرى النهر عنا فتموت مزارعنا وفي هذه السنة وقعت القرعة علي وقدموني أهلي قرباناً له وهو سيأتي إلى الآن ويأكلني ويجري النهر .

وفيما هي تحدثه أقبل السعلي فقالت : ها هو السعلي قد أتى ، فلما دنى منهما حمل الفتى الشجاع عليه وضربه بسيفه ضربه هائلة على عاتقه أخرجه يلمع ما بين علائقه .

وذهبت الفتاة تجري إلى أهلها فرشقوها بالحجارة خوفاص من أن تكون هاربة من السعلي وهو وراءها فيأكلهم جميعاً ولكنها قالت : لقد أنقذني فتى شجاع وقتل السعلي وهو هناك على البئر .

فذهبوا اليه بتخوف ولما رأوا السعلي قتيلاً فرحوا وسألوا الفتى عن قصته فأخبرهم بكل ما مر عليه ونهضوا معه في أمر إعادته إلى بلده وقال النسر : أنا أوصله إلى بلده ولكن زودوني بكفايتي من اللحم فذبحوا له ذبيحة من الغنم وقسموها له سبعة أقسام ثم حمله النسر على ظهره وطار به في الجو وكلما التفت إليه ناوله قسماً من اللحم وقبل المرحلة الأخيرة نفد اللحم فالتفت النسر إلى الفتى فقطع له الفتى بعضاً من فخذه فرأى النسر اللحم حاراً فلم يأكله وضغط عليه بين أسنانه ولما وصل إلى بلدته أنزله ومضى .
ولما رآه يعرج في مشيته عاد إليه ورأى مكان اللحم المقطوع من فخذه فأعاده إلى موضعه ومسح عليه فعاد كما كان .

قال الراوي : ووصل الفتى إلى بيت أمه وقد تغير كثيراً فأعلن عن نفسه وقالت الفتاة : إن كنت صاحبي في البئر فاخرج فردة هذه الأسورة فأخرجها من جيبه فتأكد لهم أنه هو وأحضر أخويه وقد أضاعا كل ما بيديهما فقسم كل ما جاء به من بلاد سلطان أرض النهر وما أعطاه النسر بينهم أثلاثا وقال : عفا الله عما سلف . وتزوج بالفتاة وأكرم أمه وعاشوا جمسع في أحسن حال وأهدأ بال ))

الطارق
22-09-2007, 03:21 AM
(( كطالب قرن جدعت أذنه ))

اشتهر هذا المثل عند عرب الجاهلية وذكروا في أدبهم القصصي سبب تولد وسبب هذا المثل فقالوا كما يذكر الميداني في مجمع أمثاله [ كتاب إلكتروني ] :

(( كطالب القرن جدعت أذنه
العرب تقول: ذهب النعام يطلب قرناً فجدعت أذنه، ولذلك يقال له: مصلم الأذنين وفيه يقول الشاعر:
مثل النعامة كانت وهي سائمة ... أذناء حتى زهاها الحبن والجبن
جاءت لتشري قرناً أو تعوضه ... والدهر فيه رباح البيع والغبن
فقيل أذناك ظلم ثمت اصطلمت ... إلى الصماخ فلا قرن ولا أذن

ويقال: طالب القرن الحمار. قال الشاعر:
كمثل حمار كان للقرن طالباً ... فآب بلا أذن وليس له قرن
يضرب في طلب الأمر يؤدي بصاحبه إلى تلف النفس. ))

الطريف في الأمر أن هذا المثل وقصته كان معروف ومشتهر لدى السومريين والعبرانيين واليونانيين ، يقول إحسان عباس في كتابه ملامح يونانية في الأدب العربي [ كتاب إلكتروني ] : ((
قصة الحيوان الذي ذهب يطلب قرنين فعاد مجدوع الأذنين: هذا الحيوان في الأمثال والخرافات السومرية هو الثعلب ، وفي الأمثال العبرية هو الجمل ، وكذلك هو عند إيسوب ، أما في الأمثال العربية فيقال إنه الحمار ولكن الأشهر أنه الظليم (أو النعامة)، وقد جرى المثل العربي على إسقاط اسم الحيوان المقصود ؟عمدا فيما يظن - فجاء على هذه الصورة: " كطالب القرن، جدعت أذنه " ، ولكن الظليم ؟أو النعامة - قد ذكر في الشعر القديم ، وإطلاق المثل على الظليم أنسب لأنه يوصف بأنه " أصلم " ؟أي مقطوع الأذنين - كما أن اسمه قد يدل على ما لحق به من ظلم حين قطعت أذناه ، وحين يذكر الثعلب أو الحمار في هذا المثل فإن ذلك لا يقصد إلى تعليل خاصة فيزيولوجية ثابتة وإنما يشير إلى حادثة بعينها. أما أين ذهب ذلك الحيوان، فأمر تتجاهله الرواية العبرية والعربية بينا تنص عليه الروايتان السومرية واليونانية، فهو في الأولى قد ذهب إلى إنليل وفي الثانية إلى زوس (Zeus). ويبدو أن نقله إلى خرافات إيسوب قد تم عن السومرية والعبرية، بعد أن أجري التحوير الضروري المطلوب عليه، ولكن من الصعب أن نجد تفسيرا لتغيير الثعلب السومري وجعله جملا في خرافات العبرانيين واليونانيين، إلا أن يكون صغر أذني الجمل بالنسبة لجسمه هو السبب في ذلك.
وترد الخرافة في كليلة ودمنة عن الحمار ، وهي هناك حافلة بتفصيلات لا نجدها في أية رواية من الروايات الأخرى سواء أكانت سومرية أو يونانية أو عربية. ويدخل فيها عنصر الأيل الذي رآه الحمار وهو يشرب فأعجب بقرونه وأحب أن يكون له مثلها، وظل يتحين الفرصة حتى ذهب إلى الدار التي يعيش فيها الأيل، وخاطبه فلم يستطع أن يفهم لغة الحمير، وضاق صاحب الأيل به ذرعا فضربه، فارتد إليه الحمار فكدمه، فعندئذ عمد الأيل إلى أذني الحمار فجدعهما. وأغلب الظن أن الأيل هنا تحريف عن " انليل " ، والا فليس في المألوف أن يكون الأيل مما يدجن ويأخذه صاحبه إلى الماء ليسقيه. وربما كان حلول الحمار محل الظليم ؟أو النعامة - في الشعر العربي من تأثير كليلة ودمنة، إذ نجد الإشارة إلى ذلك في شعر محدث، فقد نسب إلى بشار قوله:
فصرت كالعير غدا طالبا ... قرنا فلم يرجع بأذنين ومثله قول الآخر:
ذهب الحمار ليستعير لنفسه ... قرنا فآب وما له أذنان وقول ثالث:
كمثل حمار كان للقرن طالبا ... فآب بلا أذن وليس له قرن ))

وإحسان عباس لا يكتفي بهذا بل يذكر في كتابه سالف الذكر أيضاً مثلاً أخر أو قصة أخرى وهي : ((قصة البعوضة (أو الذبابة) التي حطت على ثور (أو فيل) ثم قالت له: استمسك كيما أطير:
وجدت هذه الخرافة في مجموعة أمثال أشورية نسخت سنة 716 ق.م. عن نسخة أقدم ، وقد وردت كذلك خرافات إيسوب ، ولم أعثر عليها منسوبة إلى الجاهلية، ولكن لابد أن تكون قد عرفت في دور مبكر قبل نهاية القرن الثاني الهجري، فقد وردت في رسالة بعث بها إبراهيم بن الأغلب (196/811) إلى خريش بن عبد الرحمن الكندي يقول فيها: " أما بعد فإن مثلك مثل البعوضة التي قالت للنخلة إذ سقطت عليها استمسكي فإني أريد الطيران، فقالت النخلة: ما شعرت بسقوطك فيكربني طيرانك " ، وبوضع " النخلة " بدل " الثور " أو " الفيل " يتحاشى ضارب المثل تشبيه نفسه بالحيوان، ومن الطريف أن هذا المثل ظل يحتفظ بصورته هذه في الأمثال العربية العامية حتى وقت متأخر، فقد عده الابشيهي من أمثال النساء، ونصه: " باتت ناموسة على جميزة، قالت: صبحك الله بالخير، قالت: مين دري بك قبله )) ..

ولو كانت هذا التشابه بين العرب ومن سبقهم ولحقهم في ضرب الأمثال لهان الأمر واعتبرنا أن هذا مجرد توارد في الأفكار ولضربنا الكثير من الأمثلة في هذا الجانب في تشابه الأمثال وتقاربها بين أمم الأرض – أطلعت على كتاب يتحدث فيها عن حكم احيقار الأشوري والذي يزعم البعض أنه لقمان الحكيم ويذكر مؤلف الكتاب بعض أمثاله ثم يضرب ما يشابهها من الأمثال اللبنانية الدارجة – لكن الإشكاليه أن هذه الأمثال تتشابه كثيراً في عنونها وفي رواية قصتها مما يدل على أن عرب الجاهلية قد نهلوا كثيرا من أساطير الأمم المعاصرة لهم والاقدم منهم ..

ومما يؤكد ذلك ما ذكرناه من قبل في قصة حمامة نوح التي هي مذكورة في أساطير البابليين وعرفت عند العبرانيين وسجلت في التوراة وقد أضاف إليها العرب أيضا من بعض ما لديهم من الابتكار وهذا ليس بغريب على القصص والأساطير الروائية فهو جزء من صفاتها ومميزاتها ..

ومثال لذلك لدى العرب ، قصة الهامة عند عرب الجاهلية يقول المسعودي في مروج الذهب : (( وطائفة منهم تزعمِ أنه - النفس طائر ينبسط في جسم الإِنسان، فإذا مات أو قتل لم ينزل مطيفاَ به متصوراً إليه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشاً، وفي ذلك يقول بعض الشعراء وذكر أصحاب الفيل:

سلط الطير و المنون عليهم ... فلهم في صدَىَ المقابر هَام

لأن هذا الطائر يسمونه الهام، والواحدةِ هامة، وجاء الإسلام وهم على ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا هَاَمَ ولا صَفَر " .
ويزعمون أنَّ هذا الطائر يكون صغيراً، ثم يكبر حتى يصير كضرب من البوم وهي أبداً تتوحش وتَصْدَع، وتوجد أبداً في الديار المعطلة والنواويس، وحيث مصارع القتلى وأجداث الموتى. )) .

وإن أطلعت على هذا قطعاً سيذكرك بما نراه في الأفلام الأمريكية من قصة أرواح المقتولين التي لا ترتاح إلا بعد إن تنتقم من قاتلها بقتله أو كشف جريمته ..

بل حتى الأدب الشعبي نهل من القصص العربية القديمة وخير مثال ما ذكرناه من قبل عن قصة بر الهدهد بأمه حتى دفنها أعلى رأسه كما تذكر قصص العامة عند الإعراب والعرب كما يذكر الجاحظ وفي القصص الشعبية ما يشبه ذلك حتى وصفوا الهدهد بأبي قابر وعرف عنه أنه يدفن والديه في أعلى رأسه كما يذكر البعض في قصصهم الشعبية ..

بل إن بعض القصص الشعبية تتشابه كثير في الشخصيات الخرافية حتى لا تعجب من تطابق بعض الشخصيات الخرافية وتشابهها رغم أن قصة الأساطير تختلف ومثال ذلك قصة السعلي أو العفريت الذي بسبعة رؤوس – عرف التنين مثل هذا - والذي لا يتم قتله إلا بسيفه المعلق ولا يتم قتله إلا في رأسه الاصغر على أن لا تعيد الضرب عليه مرة أخرى ، وقد ذكرناها من قبل في قصة ( الشاب والنسر والبنتان ) وهي – أقصد هذه الشخصية الأسطورية – مذكورة عند الجهيمان في كتاب ( أساطير شعبية ) في قصة ( مزنة مع العفريت ) ج1 ص 205 على الرغم من الاختلاف الكامل في القصة وعلى الرغم أن هذه الشخصية الأسطورية غير مشهورة ولا متداولة لدى الكثير منا ، وقد يدل على أن هذه الشخصية كانت مشهورة ومتعارف عليها لدى العامة منذ فترة طويلة من الزمن ( مائة سنة أو أكثر ) وإن لم تستطع البقاء في الذاكرة الشعبية حتى زماننا أو لم تلقى ذلك الأشتهار الذي عرفت به بعض الشخصيات الأسطورية كالدجيرة مثلا والتي لا زالت شخصية متعارفة حتى زماننا هذا ومتداولة من حيث الشهرة ..

وبالمناسبة فالدجيرة تشبه شخصيتها مع قصة الغول أو الغولة ذات كراع الحمار والتي ذكرها الجاحظ في الحيوان وقد ذكرنا ذلك من قبل وهي مشتهرة في كثير من مناطق العالم العربي وإن اختلفت مواصفاتها فلدينا في منطقتنا يزعم البعض أن لكي تقضي على ضحيتها فإنها تقوم بدغدغته حتى الموت بينما قرأت في بعض مواقع النت هذه المعلومات عن النت يقول كاتبها :

((هي كما ورد في القصص والكتب والمراجع انها من الجن الحسان تخصصت في مداعبة شبان البلد ولمن يتأخر عن منزله لما بعد منتصف الليل
وقيل انها متمردة خرجت على والديها ونذرت نفسها لغواية الشباب وهي تبحث عن شاب من الانس لتتزوج منه ))

ومما يشبه هذا الصنع أسطورة ( النداهة ) و هي كائن أسطوري أشبه بالجن معروفة في مصر وهي على شكل امرأة طويلة تمشي بين البيوت وتنادي على الأطفال فيستجيبون لها ويستيقظون من نومهم لكي يتبعوها لترمي بهم في النيل .
كما من ميزاتها أنها تتشكل على كل شكل كالغولة وإذا رأت فلاح فهي تتشكل على شكل حمار لكي يرتقي علي فترمي به لتكسر رجله وتتضاحك من ذلك [ راجع كتاب عاشوا في حياتي ص 31 لأنيس منصور ] ..

ومن القصص المتشابه في التراث الشعبي ما ذكرناه في قصة (( الشاب والنسر والبنتان )) وما حدث له مع النسر عندما حمله وأطعمه من الطعام الذي خصص له وعندما نفذ قطع جزء من عضده ليأكله النسر ليكمل مسيرته ، وقد قرأت ما يشبه هذا في قصص الجهيمان وأساطيره وهي في قصة ( الانسي الذي حاكمه الجن ) [ ج1 / ص 274 ] فبعد براءة الإنسي بعد محاكمته من الجن حملوه على وحش شرس فسار به الطبقات السبع وكان الجن قد خصصوا بعض الطعام لكي يطعم الوحش في مراحل سفره السبع ومن الفرح أعطاه قطعتين في احد المراحل وفي الطبقة السادسة التفت الوحش إليه طالباً الطعام فقال له انه نفد فقال له الوحش : (( من زندك وإلا مت )) التي أصبحت مثلاً ، فقطع قطعة من عضده وأعطاها الوحش يتخلص منه ...

وليس ذكري لهذه القصص إلا لضرب الأمثال عن التشابه الذي يحدث في القصص الشعبية والأسطورية والذي تحتار بعدها كيف ظهرت ونمت تلك القصص الشعبية والأسطورية ؟!
وهل هذه القصص متوالدة من البيئة التي خرجت منها ؟!
وأن سبب تشابهاه هو توارد الخواطر وتشابه النظرة للأشياء ؟ أما أنها نتاج تأثر وامتزاج بين قصص وشعوب العالم المختلفة ؟!

الطارق
01-10-2007, 03:44 AM
تمهيد : هذه قصتين عن الفروسية والشجاعة عند أجدادنا وهي تشبه قصص الفروسية التي نعرفها عن العرب في جزيرة العرب ..
القصة الأولى اسمها (( قصة الفتى الفارس )) والقصة الثانية (( الفارس أبو حمد )) وهي تتشابه من ناحية الأحداث وإن اختلفت بعض الشيء ففي القصة الأولى تتحدث عن بطلنا الفارس الذي غادر والده وزوجة والده بعد أن عاني من معاملتها السيئة ليعيش في حي من العرب ، ثم للتعرض هذه القبيلة لهجوم أعداءها فيظهر هذا الفارس شجاعته فيكون ذلك سبب تزوجه من ابنة رئيس القبيلة .

وهذا ما يحدث أيضا في القصة الثانية لبطلنا أبو حمد وإن اختلف سبب انتقال بطلنا هذا حيث تصبح الدية هي السبب في هجران أبو حمد إلى أحد القبائل ، وينجح في تخليص ركائب شيخ القبيلة ويكن سبب في دفع الشيخ لدية بطلنا ثم زواجه من أبنت شيخ القبيلة ..

وإن اختلفت القصة في بعض التفاصيل فقصة بطلنا في الأول يظهر شجاعته منذ البدأ بينما أبو حمد يظهر تمسكنه في البدء حتى يخلص ركائب شيخ القبيلة ولا يظهر شخصيته إلا ببعض العلامات وهذا ما ستراه في القصة ..

والقصتان تتشابه تماماً مع قصة ذكرها الجهيمان في كتابه أساطير شعبية وهي قصة (( محماس ووفرسه السحرية )) [ ج5 ص 207 )) وتتشابه قصة محماس في الجزء الأول مع القصة الأولى ( قصة الفتى الفارس ) وإن كان غضب زوجة أبيه بسبب حبها لأبنائها من أبيه مما جعلها تحاول التخلص من محماس ولا ينجده إلا فرسه العجيبة الملاك في شكل فرس ! التي تنجيه من محاولات قتله باسم من زوجة أخته !!

كما تتشابه قصة محماس مع قصة أبو حمد عند انتقاله إلى بلدة ( بدل القبيلة ) التى سكنها خاصة مع إخفاء نفسه على شكل درويش أو مسكين وإن اختلفت تفاصيل كشف شخصية محماس حيث يكون للأمير ( بدلا من الشيخ ) دور في هذا حينما قام بجرح ذلك الفارس المجهول ( محماس ) عند مشاهدته لبطولاته برميه برمح بعد أن حاول الفرار من موقعة المعركة خوفاً من كشف شخصه ، وهكذا يكون الجرح سبب لمعرفة محماس ..

غير أنه بدلا من أن يرغب الامير في تزويج ابنته بمحماس يرفض هذا
بعد أن رغبت أبنت الأمير من الزواج من محماس إلا أن البنت تصمم على ذلك فيعاقبها بإن يزوجها بمحماس ويتم الزواج في حظيرة والتي تحولها فرس العجيبة والتي استدعها بمسح خاتم أعطته تلك الفرس عند الحاجة لتحوله إلى قصر رائع الجمال في ما طاب ولذ من الأكل والشرب ، فيكتشف الأمير ذلك ويعجب من محماس ويقربه ويعلم بقصته ويثق به حتى يبلغ منزلة عاليه عنده حتى يتوفى الأمير فيخلفه محماس في الإمارة ثم يعود إلى أهله ( أبوه وزوجة أبوه وأخوته ويرىحالة الفقر التي يعيشونها فينقلهم إلى بلده ويعيشون في هنا وصفاء ) وتنتهي هذه القصة ..

وقصة الفرس هذه تشبه قصة فرس دويدة وهي موجودة لدى الجهيمان باسم جوزاء في قصة ( حصان أخوي خضير ) [ ج1 ص 17 ] الذي هو (( جني في شكل حصان )) ويظهر أن الفرس أو الحصان قد عرف ببعض هذه المواصفات في كثير من أساطير الامم الاخرى فقد اشتهر الفرس المجنح في الأساطير اليونانية القديمة ، كما ذكر في قصص ألف ليلة وليلة قصة الفرس الطائر في قصة الحمال والثلاث بنات في حديث الصعلوك الثالث :

((ورأيت بابا فقلت في نفسي ما الذي في هذا المكان، فلابد أن أفتحه وأنظر ما فيه ثم فتحته فوجدت فيه فرسا مسرجا ملحما مربوطا ففككته وركبته فطار بي إلى حطني على سطح وأنزلني وضربني بذيله فأتلف عيني وفر مني ))

كما ذكر في قصة سندباد في ألف ليلة وليلة عن حصان من خيول البحر ويكون سبب لإنتاج مهرة تساوي خزانة مال !!

الطارق
01-10-2007, 03:46 AM
قال الراوي :

(( بلغني يا سادة يا كرام أنه كان هناك فتى قد مارس الفروسية ومارسته وعركها وعركته وكان له أب وزوجة أب وكانت زوجة أبيه تحرض عليه والده دائماً فيسبه ويشتمه ويسكت الفتى على مضض وقد لاحظ أن زوجة أبيه لها صاحب يجتمع معها في أوقات غياب والده ولاحظت هي وصاحبها أنه قد أحس بها فوضعا له السم في الطعام مرة وفي الماء مرة أخرى بقصد الخلاص منه ولكنه فطن لكل ذلك فرفض تناوله وأراد أن ينقل الخبر إلى آذان والده ولكنه عرف أن والده لا يخرج عن طوع زوجته وخشى أن تفهم والده أنها وشاية كاذبة منه لأنه يكرهها من أجل حبها لوالده كما تزعم له ذلك دائماً .

ولما لم يتحمل ذلك هام على وجهه في البر والصحراء فرأى فريقاً من البدو فمر بهم وعرضوا عليه العمل فعمل معهم وكان للرجل الذي عمل عنده ( مولى ) وكان المولى يفخر بشجاعته وفروسيته ويعدونه فارس الفريق .

وذات يوم غزت الفريق قبيلة من العدو بقيادة أحد فرسان العرب المعروفين بالشجاعة والفروسية وورد الصريخ للفريق من الرعيان بأن قوماً هجموا على الإبل والحلال فانتدب الناس للفزعة ولما خلا الحي من الناس أخذ الفتى حصاناً من خيل معزبه واختار سلاحاً من أسلحته وغير هيئته وحمل على القوم الغازين وعمل فيهم الهوائل .

واستغرب الناس من هذا الفارس فانهزم الأعداء ولحق بفارس القوم وقتله وقطع رأسه وترك الرأس في ساحة المعركة واقتطع اللسان منه وحمله معه .

وأتى المولى فرأى الرأس مقطوعاً فحمله على رأس رمحه وآتى به إلى مضارب الفريق وقدمه إلى عمه وهو شيخ الفريق وقال : لقد قتلت الفارس فلاناً وهذا رأسه فأثنى عليه الجميع ، وقال الفتى: أفتح فمه يا أبا الفوارس ففتح فمه . قال الفتى : هل رأيت شيئاً ، قال المولى : لا .

قال الفتى : وأين لسانه فنظر المولى وقال : الظاهر أنه بغير لسان فهو لم يتكلم عندما قتلته .

فضحك الحاضرين ورمى الفتى باللسان ، فقال الحاضرون : وهل أنت قتلته ، قال الفتى : نعم .

وخجل المولى فعرض الشيخ على الفتى الزواج من ابنته والبقاء عندهم فقبل ذلك وبقى هو فارس القبيلة المغوار وحامي الحلال والديار . ))

الطارق
01-10-2007, 03:49 AM
تمهيد : في الرواية بعض الاضطراب ملاحظ في حديث الراوية في بداية الأمر وفي حديثه عن مشاهدة بنت الشيخ لبطلنا وعرفت شخصه رغم أنه جهلت سبب طلبه للحناء ، الطريف في الأمر أنه وفي قصة محماس شاهدت البنت محماس وأعجبت بشجاعته وكان ذلك سبب في إصرارها على الزواج منه ...

أما الأبيات التي رواها الراوي فيظهر لي أنها من وضع راويتنا وإن كانت الراوية تذكر بث البطل والبطلة بعض الأبيات وإن كانت لم تحفظ .

وهنا يجب أن أوضح أني لا أعرف في الشعر شيء لذا جرى التنبيه أنه إن كان هناك من خطا في الوزن أو اللفظ فهو نتاج عدم إلمامي بالشعر وخطاي في قراءة الأبيات ..


قال الراوي :

(( قال الصديق قال صديقي ، قال الراوي وقال أمي رحمها الله يحكى أن وتضاربت أقوال الطرفين وربطت بينها رابطا منطقياً والقصة تتلخص في أن رجلاً فارساً حكمت عليه الظروف أن يغرم دية وحدد له عامان لدفعها ولم يكن لديه منها شروى نقير فامتطى حصانه وتنكب ساحه وفرج ليترفد أو يعمل عند بعض الناس ليجمع هذه الدية ومشى في طريقه فرأى فريقاً من البدو ويتوسطهم بيت كبير فخرج بحصانه إلى موضع وعمل له مخبأ واخفى سلاحه بهذا المخباً وغير ملابسه بملابس خلقة مهلهلة ومر بالفريق ( القوم ) وقصد البيت الكبير وهو في هيئة رجل ضيف أبله ونادى يا أخل البيت فخرج له أحد أبناء صاحب البيت وأدخله إلى مجلس الرجال وقدم له الماء والقهوة والطعام ولم حضر صاحب البيت وهو عقيد الفريق ورأى هيئته الزرية اشفق عليه وشغله لديه يعد القهوة ويساعد البنات في الحطب وجلب الماء وطحن الحب على الرحى وكان كل النساء والبنات والرجال يسخرون منه ولكن بنت شيخ الفريق الفتاة الجميلة ترى فيه مخايل الشجاعة وعراية الأصل والمحتد خاصة عندما لاحظت حركة رجله عندما يضععها بجانب رجلها وهي تغني أهازيج الحرب والبطولة وكان في ضحى ومغرب كل يوم يخطف رجله فيصل إلى مخبأ حصانه فيعطيه العلف والماء ويخرجه فيركبه وينطلق به دون أن يحس به أحد وعندما تسأله بنت صاحب البيت عن سر غيابه يقول إنه يخرج وينفرد بنفسه ليطرد عنه الملل .

وفي يوم عمل الشيخ سباقاً للخيل وميداناً فسيحاً للفروسية حضرهما كل شباب الحي ولما عرض عليه الشيخ الذهاب معهم لمشاهدة المهرجان قال : أنا سأبقى بالفريق وأحمي النساء . فضحك منه الشيخ والرجال والنساء وقال الشباب : أتركوا الأبله الجبان .

وذات يوم غزاهم قوم ونهبوا جميع ركائب الشيخ التي كانت ترعى مع الرعيان وجاء الرعيان يتصايحون فقال الشيخ : الذي يرد الركائب أزوجه ابنتي فلانه ، وفزع الرجال والشباب ولكن دون جدوى ورآها الرجل الغريب فرصة لعمل شيء قد يجني من ورائه مساعدته في دفع الدية فانسل وذهب إلى حصانه فأخرجه وامتطاه وتنكب سلاحه وذهب من وراء القوم الغزاة وقال لهم : ردوا ما بأيديكم فضحكوا منه فحمل عليهم وجندل جملة منهم ثم حمل حملة أخرى ففروا وتركوا ركائب الشيخ فأتى إليها وجمع أرسانها وربطها مع بعضها ثم جمعها كلها ووضعها تحت صخرة كبيرة حملها لهذا الغرض وكان قد مر ببنت عمه صاحبة البيت فوجدها تحني يديها ورجليها فأخذ بعضاً من الحناء ولما سألته عن الغرض من أخذ هذه الحناء قال وهو يظهر التألم لأحني بها يدي التي تجرحت من جذب دلاء الماء فضحكت منه ولكنه وضع الحناء في كفه ثم خبط به في فخذ إحدى الركائب حتى ارتسم كفه على الفخذ ومضى .

وجاء البشير بأن الركائب عادت وهي مربوطة بأرسانها في صخرة كبيرة فجاء الشيخ ومعه الرجال إلى مكان الركائب ورأى رسم الكف بفخذ الذلول وادعى كل شخص من الشباب آنه هو الذي رد الركائب ليخطب بنت الشيخ وكل من ادعى ذلك جعله الشيخ يضع كفه على الرسم فلا توافق الكف للرسم ومن قال أن هذه كفه ولكنه كان مستعجلاً في الاول امتحنه بزحزحة الصخرة فيعجز عن ذلك .

ولما أراد الشيخ أن يعود بالركائب دون أن يعرف شخصية من أعاد الركائب دنت البنت من والدها بعد أن حضرت مع النساء وكانت قد رأت الرجل الغريب عندما دحر القوم ورد الركائب وسمعته كلما سطا على أحد القوم سقول له خذها مني وأنا أبو حمد فقالت : دع خادمنا الغريب يضع كفه على الرسم ، فسخر منها الشباب وقال هو : با الله أبعدوني عن الركائب فإنني أخشى أن تأكلني فزادت سخرية الشباب منه .

ولكن البنت أصرت على قولها وأخذت يده ووضعتها على الرسم فإذا هي مفصلة عليه تفصيلاً وذهل القوم ولكن الشباب قالوا : بقى امتحان الصخرة فسحبته البنت إلى الصخرة فحملها بين يديه وألقاها بعيداً فهاجت عواطف البنت وقالت :

جاك الهوى من عشاقة من الراس ** عساك ما تبخل بروحك عليه
يا معجعج الدخان يا فارس الناس ** يا مدعي بالربعه الأحمدية

فرد عبيها يقول :

مالي هو يا بو خديد كما الماس ** مالي هوى لو سمت روحك هدية
روحك علي راضه وروحي على ياس ** طلاب رفد من الوجيه الندية

ثم أخبر والدها الشيخ بقصته فدفع له كامل الديه وقبل نهاية الشهر كان في ديار الشيخ وتزوج ببنته وعاشا سعيدين ))

بشاير
01-10-2007, 01:30 PM
الله يعطيك العافية أخي الطارق

كلما أقول القصة طويلة سأقرأها فيما بعد

أقرأ أول سطر ثم أتشوق لقراءة بقية القصة

إن لتراثنا الشعبي حكم وقصص وعبر تصلح أن تكون آيه لمن بعدهم من الأمم

جزاك الله خير أخي الطارق وبارك الله فيك

زادك الله من العلم النافع وبلغك العشر الأواخر من رمضان وأعانك على طاعته والسعي لمرضاته

الطارق
04-10-2007, 04:17 AM
حياك الله أختي بشاير
وجزاك الله خير على تعقيبك ومتابعتك الكريمة ..
بالفعل في تراثنا الكثير من الحكم والقصص التي تسحتق أن تدون
وتسجل للتعرف الأجيال القادمة على ذلك التراث ..

بارك الله فيك أختي الفاضلة ..

الطارق
12-11-2007, 11:49 PM
تمهيد : هذه القصة يغلب عليه الأسطورة فهي تتحدث عن رجل يبحث عن رزقه حتى يجده في جبل يسمى جبل الأرزاق ثم تصحف حال رزقه ثم تعرفه على ملك الموت الذي يتسبب كما تزعم الأسطورة في مساعدته في تكسب الرزق عن طريق الحياة والموت !!

القصة على ما يبدو أنها متداولة ومشهورة فقد سمعت عنها من شخص أخر ، كما انها تتشابه مع قصة ((الرجل الذي يبحث عن حظه النائم )) ذكر الجهيمان في كتابه (( أساطير شعبيه [ ج5 ص 281 ] )) بعض الشيء في بحث الرجل عن حظه أو رزقه كما تتشابه في النهاية المفجعة لبطلي القصتين ..

قال الراوي :

(( يا حضرات السادة يا حضرات السيدات خذوا مني هذه الأسطورة كما هي وإلا فنحن نؤمن بأن الله هو الذي يدبر الأرزاق ويقدر الأعمار .

قال الراوي يذكر أن رجلاً فقير الحال إن أفطر ما تعشى وإن تعشى ما أفطر فقال في نفسه سأبحث عن جبل الأرزاق فلعلني أعثر عليه وأغير طريقة رزقي .

وسعى في أنحاء الأرض حتى وجد جبلاً قيل له هذا جبل الأرزاق فصعد إليه ووجد منابع مياه تخرج من جوف الجبل فرأى منابع غزيرة ومنابع متوسطة فسأل عنها فقيل له هذه أرزاق فلان وهذه أرزاق فلان لأناس يعرفهم في بلده ورأى حجراً صغيراً ضيقاً تخرج منه نقطة ثم يقف ساعة كاملة فينقط نقطة أخرى ، قال : هذا لمن . قيل له : هذا رزقك . قال هل تسمحون أن أشتغل فيه فأوسعه . قيل له : لا بأس فأخذ عوداً صغيراً من الشجر وأدخله في الحجر فانكسر العود فيه وتوقفت النقط كلياً وحاول المستحيل في إخراج العود ولكن دون جدوى .

وقال : الآن انقطع رزقي فماذا أعمل . وتمنى الموت فضحك منه ملك الموت حتى استلقى على قفاه وهو الذي لم يضحك في طول حياته فقال له : خذ هذه المكحلة وهذا المرود واعمل من نفسك طبيباً فإذا عرض عليك مربض فتكحل من هذا الكحل فمن رأيتني عند رجليه فلا تعالجه لأن أجله قد انتهى ، ومن رأيتني عند رأسه فداوه بما شئت فسوف يشفى .

فذهب وعمل من نفسه طبيباً وأخذ يداوي الناس حتى نال شهرة عظيمة وجمع ثروة كبيرة وذات يوم مرض وزاد به المرض فأخذ الكحل وتكحل منه فرأى ملك الموت عند رجليه ففزع وصرخ في أهله : غيروا وضعي على الفراش . فغيروا وضعه وتكحل مرة أخرى فرأى ملك الموت عند رجليه وأخذ يصرخ في أهله أن يغيروا من وضعه وأخذ يكرر ذلك وملك الموت عند رجليه حتى قبض روحه ولم ينفعه احتياله في شيء .. ))

الطارق
24-12-2007, 02:37 PM
التمهيد : هاتان قصتان عن زواج الإنس بالجن وقد عرف عند العرب في القديم مثل هذه القصة وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان والراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء بعض القصص عن التزاوج لذي حدث بين رجل ونساء من الجن والأنس وذكر أمثل عليهم مثل عمرو بن يربوع وسنان بن أبي حارثة وطالب بن أبي طالب وعمرو بن عدي اللخمي وعمارة ابن الوليد بن المغيرة وخرافة وغيرهم ..
غير أن أشهر من عرفت بهذا بلقيس التي زعموا أنها ولدت من نتاج تزاوج ما بين أبيها الهدهاد بن شرحبيل وهو أحد ملوك اليمن وفتاة من الجن اسمها رواحة بنت سكن أو ريحانة بنت السكن ويقال الحرور أبنة اليلب بن صعب العرمي .

وفي هاتين القصتين بعض التشابه مع قصتين ترويان في طريقة زواج الهدهاد ورواحة أو ريحانه الحرور أو الحروراء كما تذكره مؤلفة كتاب ( الملكة بلقيس التاريخ والأسطورة والرمز ص 19 ) بلقيس إبراهيم الحضراني .

وسأذكر هنا القصة التي رواها راويتنا في قصصة الشعبية ثم أتبعها بالقصة التي تشبهها والتي تتحدث عن سبب زواج الهدهاد برواحة ..

الطارق
24-12-2007, 02:39 PM
قال الراوي :

(( قالت الوالدة رحمها الله يحكى أن رجلاً قد حضرته الوفاة وكان له ابن شاب وثلاث بنات فأوصى ابنه ألا يزوج أخوته إلا لرجل يخطبهن ليلاً فامتثل للوصية وفي إحدى الليالي جاءه خاطب في الليل للبنت الكبيرة فزوجها له وكذلك زوج الأختين الوسطى والصغرى وبعد مدة طرأ عليه أن يخرج للصيد والقنص فامتطى حصانه وتقلد سلاحه وخرج فصادف في طريقه غزالة فراح يطردها وهي إذا دنا منها تهرب وإذا أبعد عنها توقفت حتى اشتد النهار واشتد عليه العطش فرأى بيتاً مقاماً في الصحراء فقصده ليطلب الماء من أهله ولما فتحت صاحبة الدار الباب رآها أخته الكبرى فسلم عليها وسلمت عليه وأدخلته البيت وأعدت له الماء والطعام وقدمت لحصانه الماء والعلف وبعد قليل آتى زوجها وهو في هيئة ذئب فقالت له : أرجع فإن لدينا ضيفاً هو أخي فرجع وهو في هيئة رجل من أجمل وأحسن الرجال شكلاً ورونقاً وملبوساً وسلم على صهره واعتنقه وقام له بالواجب في القرى ثم استأذن الشاب من صهره وأخته فأعطاه صهره قليلاً من شعر الذئب وقال له إذا احتجت لشيء فأحرق شعره من هذا الشعر تجدني أمامك فشكره وخرج وامتطى حصانه وتوشح سلاحه وعندما مشى عدة خطوات رأى الغزالة أمامه فمضى يطاردها على الطريقة السابقة حتى تعب وعطش فرأى آمامه بيتاً فنصاه ودق الباب على أهله ولما فتحت راعية البيت الباب رأت أخاها ماثلاً أمامها فسلمت عليه بشوق وسلم عليها بحنان وقامت له بالواجب وإذا بزوجها قد آتى من السماء في صورة صقر فقالت لزوجها : أرجع فإن أخي عندنا .

فرجع وآتى في أحسن هيئة للرجال وجلس الشاب عند أخته حتى استراح ثم ودعها هي وزوجها بعد أن أعطاه رحيمه بعضاً من ريشه وقال له مثل ما قال عديله .

وركب الشاب حصانه وتنكب سلاحه فرأى الغزالة في انتظاره فأخذ يطاردها على جاري عادته حتى تعب وعطش ورأى أمامه بيتاً فذهب إليه وطرق بابه ولما فتح له الباب رأى أخته أمامه فتعانقا بشوق وحنان ودخل معها البيت وبعد قليل دخل زوجها في شكل ضفدع فقالت له : أرجع فإن لدينا ضيفاً فرجع وعاد في أحلى وأجمل شكل .

وبعد أن أخذ الشاب حصته من الطعام والشراب والراحة لاحظت أخته بعض التغير عليه فسألته عن سر ذلك فأخبرها بقصة الغزالة فأخبرته أن تلك الغزالة هي بنت أحد ملوك الجان ونصحته بتركها ولكنه صمم على مواصلة المشوار حتى الظفر بها فودعاه وأعطاه رحيمه بعضاً من جلده وقال له عبارة صهره الذئب في حرق جلده عند الحاجة .

وعند خروجه من بيت أخته الصغرى عرضت له الغزالة وظل يطاردها حتى أقبلت على بيت فخم في الصحراء فدخلت به وتبعها هو ودق الباب فقابله الخدم والحشم وأدخلوه البيت وبعد أن قابل والد الغزالة والتي هب في حقيقتها ابنته خطبها منه فوافق على ثلاثة شروط فاستعد الشاب بالشروط الثلاثة ولما انتصف الليل أحضره عنده وأراه حوشاً وقال له : شرطي الأول أن أرى في صباح غد هذا الحوش مملوءاً بالغنم .

فسكت وخرج من عنده وظل الشاب ساهراً حتى تذكر شعرة الذئب فأحرق منه بالنار وإذا بصهره قد هل عليه فأخبره بالشرط فقال له صهره : : نم ولا تهتم فنام وقام الذئب فاستفزع بقومه ففي ساعة واحده ملأوا الحوش بالغنم .

وفي الصباح أطلع والد البنت على الغنم فسكت ، وفي نصف الليل من الليلة آحضره عنده وقال له : أما الشرط الثاني فهو هذا . ورمى بفص كان معه في البحر وقال له : لا تطلع الشمس إلا وهذا الفص عندي . فامتثل للأمر وظل مفكراً ثم تذكر جلد صهره الضفدع فأطلق منه في النار وإذا به أمامه فسأله الضفدع عن أمره فأخبره بأمره فقال له صهره : نم ولا تخف . وجمع الضفدع كل جماعته من الضفادع وغاصوا في البحر وأخرجوا الفص فسلمه له وفي منتصف الليلة الثالثة أحضره وأراه مخزناً مملوءاً بالحبوب وهي من الأرز والحنطة والعدس والذرة والشعير وهي مختلطة في كوم واحده وأحضر له عدة أكياس وقال له : ضع كل نوع في أكياس خاصة . فانصرف من عنده ، بينما ظل الشاب ساهراً يفكر حتى تذكر ريش صهره الصقر فأحرق منه في النار فأتى له الصقر وسأله عن شأنه فأخبره بالقصة . قال له صهره الصقر : نم ولا يشغلك الأمر ، ثم جمع قومه من الطيور وفي خلال ساعة واحدة كان كل شيء قد وضع في مواعينه .

وفي الصباح أرى والد البنت الحبوب بأكياسها فأحضر البنت وعقد له عليها فتزوج بها وعاد بها إلى بلاده ... ))

الطارق
24-12-2007, 02:45 PM
وتقول القصة الاولى في كتاب ( وصايا الملوك لدعبل الخزاعي [ كتاب إلكتروني ] :

((ويقال: إن أم بلقيس بنت الهدهاد امرأة من الجن، كان سبب تزويجها للهدهاد بن شرحبيل أنه خرج للصيد في جماعة من خدمه وخاصته، فرأى غزالة يطردها ذئب وقد أضافها إلى مضيق ليس للغزالة منه مخلص، فحمل الهدهاد بن شرحبيل على الذئب حتى طرده عن الغزالة، وخلصها منه، وانفرد يتبعها، لينظر أين منتهى ما به. قال: فسار في أثر الغزالة، وانقطع عنه أصحابه، فبينما هو كذلك إذ ظهرت مدينة عظيمة، فيها من كل شيء دعاه الله باسمه من الشاء والنعم والنخل والزرع وأنواع الفواكه. قال: فوقف الهدهاد بن شرحبيل دون تلك المدينة متعجباً مما ظهر له، إذ أقبل عليه رجل من أهل تلك المدينة التي ظهرت له يسلم عليه، ورحب به وحياه. ثم قال له: أيها الملك إني أراك متعجباً مما ظهر لك في يومك هذا. قال: فقال الهدهاد بن شرحبيل بن عمرو بن يشدد بن الفظاظ بن عمرو بن عبد شمس: إني لكما ذكرت، فما هذه المدينة؟ ومن ساكنها؟ قال له: هذه مأرب، سميت باسم بلد قومك، وهي مدينة عرم، حي من الجن، وهم سكانها، وأنا اليلب بن صعب ملكهم وصاحب أمرهم، وأنت الهدهاد بن شرحبيل ملك قومك وسيدهم وصاحب أمرهم. قال: فبينما هو معه في هذا الكلام إذ مرت بهما امرأة لم ير الراؤون أحسن منها وجهاً، ولا أكمل منها خلقاً، ولا أظهر منها صباحة، ولا أطيب منها رائحة. قال: فافتتن بها الهدهاد بن شرحبيل، وعلم ملك الجن أنه قد هويها وشغف بها. فقال له: يابن شرحبيل، إن كنت قد هويتها فهي ابنتي وأنا أزوجكها. قال: فجزاه الهدهاد بن شرحبيل خيراً على كلامه، وقال له: من لي بذلك؟ فقال اليلب: أنا لك بما عرضت عليك من تزويجي إياها منك، وجمعي بينكما على أسر الأحوال وأيمنها، فهل عرفتها؟ فقال له الهدهاد: ما عرفتها قبل يومي هذا، فقال اليلب للهدهاد: هي الغزالة التي خلصتها من الذئب، ولأكافئنك على جميع فعالك أبداً بأحسن من محبواتها، فتأهب لدخولك عليها، فقد زوجتك إياها بشهادة الله وشهادة ملائكته، فإذا أردت ذلك فقدم إلينا بخاصتك من قومك وأهل بيتك وملوك قومك ليشهدوا ملاكك ويحضروا وليمتها، وميعادك الشهر الداخل. قال: فانصرف الهدهاد بن شرحبيل على الميعاد، وغابت المدينة عنه، فإذا هو بأصحابه حوله يدورون. فقالوا له: أين كنت؟ فنحن في طلبك مذ فارقتنا، ولم نترك شيئاً من هذه الفلوات إلا وقد قلبناه عليك وطلبناك فيه. فقال لهم: لم أبعد ولم أغب وأقبل يسير وهو يقول: " من البسيط "
عجائِبُ الدَّهرِ لا تَفَنى أوابدُهَا ... والمرءُ ما عاشَ لا يخلُو مِنَ العَجَبِ
ما كُنتُ أَحسِبُ أنَّ الأرضَ يعمُرُها ... غيرُ الأعاجِمِِ في الآفاقِ والعَربِ
وكُنتُ أُخبرُ بالجِنِّ الخُفاةِ فلا ... أرُدُّ أخبارَهَا إلاَّ إلى الكَذبِ
حتَّى رأيتُ أقاصيرَاً مُشيَّدةً ... للجِنِّ محفُوفةَ الأبوابِ والحُجُبِ
يحُفُّهَا الزَّرعُ والمَاءُ المَعِينُ بها ... معَ المواقيرِ مِنْ نخلٍ وَمِنْ عِنبِ
ما بينها الخيلُ مِنْ طَرفٍ ومِنْ تلدٍ ... والخُورُ فيها من الأنعامِ والكَسَبِ
وكُلُّ بيضاءَ تحكِي الشَّمسَ ضاحِيةً ... هيفاءَ لفَّاءَ من موصُوفةِ العَربِ
مضى جمادُ ويأتِي بعدهُ رجبٌ ... وسوفَ أُسرِيْ على المِيعادِ في رَجبِ
حتَّى أُوافِيَ خيرَ الجِنَّ مِنْ عَرمٍ ... ذاكَ ابنُ صَعْبٍ هُوَ المَعروفُ باليَلَبِ
أبغِي لَدَيهِ الَّذي أرجُوهُ مِنْ سببٍ ... مِنْ التَّواصُلِ والإصهارِ والنَّسَبِ
ويقال: إن الهدهاد بن شرحبيل خرج على الميعاد إلى أصهاره الجن في خاصة قومه وخدمه حتى وافاهم، فوجد قصراً بناه له الجن في فلاة من الأرض، تحفه النخل والأعناب وألوان الزروع وأنواع الفواكه، تجري فيه الأنهار الجارية. قال: فتعجب القوم من ذلك تعجباً شديداً، ورأوا ملكاً عظيماً، فنزلوا في القصر معه على فرش لم يروا مثلها، وقربت لهم موائد، عليها من طيبات المأكول وألوانها التي لم يأكلوا قط أطيب منها طعماً ولا أزكى رائحة، وسقوا من الشراب ما لم يشربوا قط أهضم منه ولا ألذ ولا أمرأ ولا أخف منه. فمكثوا معه ثلاثة أيام بلياليها في ذلك. ورفعت إلى الهدهاد بن شرحبيل امرأته الحرور بنة اليلب بن صعب العرمي ملك الجن. قال: وأذن الهدهاد لبني عمه وخاصة عشيرته بالانصراف إلى مواضعهم، وصار ذلك القصر دار مملكته.
ويقال إنه مكث زماناً طويلاً مع الحرور بنة اليلب بن صعب، وولد منها بلقيس بنة الهدهاد بن شرحبيل بن عمرو بن يشدد بن الفظاظ بن عمرو بن عبد شمس. قال: فلما ترعرعت بلقيس توفي أبوها الهدهاد، ولم تعش بعده أمها الحرور بنة اليلب إلا قليلاً، وبقيت بلقيس بنة الهدهاد بن شرحبيل مع أخوالها العرميين من الجن. ))

الطارق
24-12-2007, 02:49 PM
تمهيد : القصة الثانية عن تزاوج الانس والجن في القصص الشعبية :

قال الراوي :

(( قالت أمي يرحمها الله : حدثت أن رجلاً له ثأر لدى قوم فركب فرسه وخرج في طلب ثأره ولما أرخى الليل سدوله لم يشعر إلا وشخص يركب خلفه على مؤخره الفرس فقال له بعد أن لمس جسمه : أهب ما أرطب جسمك . فرد عليه الشخص : أهب ما أقوى قلبك .
قال الشخص الرديف : إلى أين قال صاحب الفرس لي ثأر عند بني فلان وحان وقت استرداده . قال : وأنا لي ثأر هناك .

ولما قربا من المنازل قال الشخص الرديف : وهو على شكل داب سام : أنا سأدخل وألدغ خصمي وإذا صرخ واجتمع الناس وأوقدت النيران سيظهر لك خصمك وترميه .
واتفقا على ذلك فذهب الداب إلى المنازل ولدغ خصمه وخرج الناس وأشعلوا النيران فرأى الرجل خصمه فأطلق عليه النار ثم ركبا الفرس وعادا راجعين ، فقال الداب : لقد قرصته في إبهام الرجل فلو سقوه لبن الناقة في الفاقة لسلم – والفاقة طاسة الرأس من فوق – وقال الرجل أثبت العيار على القلب فلو أخطأ الطلق القلب لسلم .

وكان هناك في الظلام يختبئ شخص فسمع العبارتين ونقلهما لأهل المصابين فنظروا لصويب الطلق الناري فوجدوا الطلقة قد جانبت القلب فعالجوه بالمراهم والأدوية فشفي أما القريص فحلبوا له لبن ناقة تلد لأول مرة في طاسة رأس تيس وأسقوه إياه فشفي .

أما الرجل والداب فعادا قافلين إلى ديارهما قال الرجل للداب : هل لديك أخوات . قال الداب : نعم . قال الرجل : أتزوجني واحدة منهن قال الداب : ولكن قوانيننا تخالف قوانينكم فإذا تفل الرجل على المرأة فهي طلقة ، وإذا تفل تفلتات فهما طلقتان ، أما التفلة الثالثة فهي الطلاق المثبت . قال الرجل : وأنا طوع لقوانينكم .

وتزوج أخته وحملها إلى دياره وأنجب منها ولدين وبنتاً ومرة مر ‘عصار من جانب البيت فحملت جراب الدقيق وفتحت فمه ونثرت الدقيق في الإعصار فقال لها : لماذا هذا . فلم تجب فقال : تف .
قالت : هذه طلقة .

ومر إعصار آخر فأخذت قربة الماء وأفرغت ماءها داخل الإعصار ، قال لها : أهكذا تعملين بالماء ونحن في حاجته . فلم تنبس ببنت شفه . قال : تف . قالت : وهاتان طلقتان .

ومرت كلبه من خلف البيت فحملت الولدين والبنت ورمتهم للكلبة . قال : أترمين عيالي للكلبة ، تف . قالت : لقد طلقتني بتاتاً ، وسأشرح لك أمر ما فعلت ، في المرة الأاولى رأيت أخوتي يمرون من جانب داري وقد نفذ زادهم فرميت لهم الزاد ، وفي المرة الثانية رأيتهم يمرون والعطش يكاد أن يقتلهم فأسعفتهم بالماء ، وأما الكلبة التي رميت لها العيال فهي أمي أخذتهم لتربيهم .

وحضر أخوها وقال : والآن سنتحاكم في العيال ، سنجعل لكما ميداناً هي في جانب منه وأنت في الجانب الآخر وسنزف كل واحد من العيال في موكب من موضع أمه إليك فإذا رفعت نظرك في الموكب فالولد لأمه وإذل لم ترفع عينك فالولد لك والآن سنبدأ بالولد الأول .

وبدءوا يزفونه في موكب عظيم بين غناء وصفيق وتزمير وتطبيل من أول الميدان حتى آخره ووصل الولد عند والده ولم يرفع عينه فقالوا : الولد لأبيه وتسلمه .

وكذلك عملوا مع الولد الثاني ووصل إلى أبيه دون أن يرفع نظره وسلموه له فجزعت المرأة وزادت من الزعيق والنعيق وزفوا البنت ولما كادت أن تصل إلى أبيها رفع نظره فقالوا : البنت لأمها ، وسلموها لأمها وتسلم الرجل الولدين وذهب بهما إلى دياره وتسلمت الام البنت وعادت بها إلى ديارها ولكن علاقة الود والصداقة ظلت باقية بين الرجل ورديفه الداب ))

الطارق
24-12-2007, 03:04 PM
القصة الثانية التي تروى عن تزوج الهدهاد برواحة وتشبه قصتنا التي ذكرناها قبل قليل ، ذكرها وهب بن منبه المتوفي سنة ( 114هـ ) في كتابه ( كتاب التيجان في ملوك حمير ) ص 145 حيث يقول :

(( قال أبو محمد ، حدثنا ابن لهيعة عن مكحول عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أنه لما ولي الهدهاد بن شرحبيل ، زحف إليه عمرو ذو الأذعار وبرز إليه الهدهاد والتقوا بموضع معروف باليمن فتحاربوا أياماً فلما فصل العسكران ، وبرز بعضهما إلى بعض ، خرج الهدهاد على ناقة في زي اعرابي حتى وصل إلى عساكر عمرو ذي الاذعار ، فطاف به وتدبر عساكره ، ثم سمع لغطهم وما يتوعدون به عمراً ذا الاذعار من الخذلان واستراق ما يريدون له فزاده ذلك عزماً إلى لقاء عمرو ، فانصرف الهدهاد يريد عساكره ، فسار حتى بلغ إلى شرف العالية في يوم قائظ أجرهد فيه الصخور ، والتهبت الهواجر .

وقال الضب : فنظر إلى شجاع أسود عظيم هارب وفي طلبه شجاع رقيق أبيض فأدركه فاقتتلا حتى لغبا ، ثم افترقا ، ثم أقبل الشجاع الأبيض إلى الهدهاد فتثبت مع ذراع الناقة حتى بلغ رأسه إلى كتفها ففتح فمه كالمستغيث ، فرد يده الهدهاد إلى سقائه . فصب الماء في فيه حتى روي ، ثم عطف في طلب الأسود فأدركه فاقتتلا طويلاً فلغبا فافترقا ، وأقبل الأبيض إلى الهدهاد كما فعل أولاً كالمستغيث فصب الهدهاد الماء في فيه حتى روي ، ثم أقبل على الأسود وأخذه ، فلم يزل الأبيض حتى قتل الأسود ، ثم مضى على وجهه حتى غاب عنه .

ومضى الهدهاد إلى شعب عظيم فاختفى فيه ، فبينما هو مستتر بشجر اراك إذ سمع كلاماً فراعه فسل سيفه فأقبل إليه نفر جان حسان الوجوه عليهم زي حسن فدنوا منه فقالوا : عم صباحاً يا هدهاد . لا بأس عليك وجلسوا وجلس فقالوا له : أتدري من نحن ؟ قال : لا . قالوا : نحن من الجن ولك عندنا يد عظيمة . قال : وما هي ؟ قالوا له : هذا الفتى أخونا من أبناء ملوكنا هرب له غلام أسود فطلبه فأدركه بين يديك فكان ما رأيت وفعلت فنظر الهدهاد إلى شاب أبيض أكحل في وجهه آثار خداش . قال له : أنت هو ! قال : نعم ، قالوا له : ما جزاؤك عندنا يا هدهاد إلا أخته نزوجها منك وهي رواحة بنت سكن .

فزوجوه إياها وقالوا له : عليك شرط لا تسألها عن شيء تفعله مما تستنكر منها فإن سألتها فهو فراقها قال : نعم . قالوا له : أرجع إلى قصرك بينون فإنها تأتيك ليلة كذا ارجع فلا تقم لأن عمر ذا الاذعار رجع إلى غمدان بعد انصرافك عنه ، فرجع الهدهاد وفرق عساكره ، ولحقه الخبر أن عمراً رجع فجلس في الليلة التي أمروه أن يجلس فيها مرتقباً حتى أحس ثقلاً في القصر وهرب جميع من معه في القصر من ثقل الذي أحسوه ووحشة داخلت قلوبهم حتى أتوا بها إليه فأدخلوها عليه وأولدها ولداً وذكراً ، فلم شب وصار ابنه سنة ، فبينما هو يناعيه اذ أقبلت كلبة من باب المجلس فأخذت برجل الطفل وجرته حتى ذهبت به عنه فغاب فنظر إلى رواحة فسكتت وسكت ، ثم ولدت أنثى ، فلما صارت بذلك السن أتت الكلبة فجرت برجلها وهو ينظر فسكت وغابت عنه ، ثم ولدت ذكراً ، فلما بلغ سن أخيه وأخته أتت الكلبة وفعلت كما فعلت أولاً قال لها : يا رواحة ، قالت له : كيف ؟ قال لها : أكف ما نال هؤلاء الأطفال ؟ قالت له : فارقتك يا هدهاد أعلم أنه لم يجر منهم أحد بل هم محمولون وتلك درة تحملهم وتربيهم حتى يبلغوا خمس سنين فيأتوك أنقياء . فأما ابنك الأول فقد مات أحسن الله عزاءك وأما الآخر فإنه يأتيك وليس يعيش بعد أبي وهو يموت ، وأما ابنتك فانها تأتيك وتعيش لك . ثم ذهبت عنه فلم يرها بهدها ووجد في الفراش ابنه وبنته بلقيس فمات الصبي وعاشت بلقيس .. )) انتهت القصة ..


وتعلق بلقيس الحضراني في كتابها ( الملكة بلقيس التاريخ والأسطورة والرمز ) ص 75 عن هذه القصة فتقول : (( إلا أنهم قبل أن يزوجوه اشتراطوا عليه أن لا يسألها عن أي شيء تفعله مهما بدأ غريباً . وفي هذا تناظر مع القصص الخرافية التي تجعل من السؤال أو التحذير من فتح باب أو صندوق طريقاً مؤديا إلى الهلاك أو الفراق مما يضع الإنسان في صراع مع المجهول .. )) ..



وهكذا نرى التشابه والتناظر بين القصتين قصة الملك الهدهاد وزواجه بالجنية رواحة بنت سكن وقصة صاحب الثأر وزواجه من تلك الجنية ، ثم التطابق في قصة الكلبة وحملها للأطفال وقصة فراق كلا البطلين لزوجيهما بسبب جهل البطل واستغرابه من بعض تصرفات الزوجة التي هي من عادات الجن !!!

وهذا التشابه والتقارب قد يدل على أن تلك القصة التي رواها ابن المنبه هي أساس تلك القصص الشعبية التي تعرف عند أجدادنا ، وإن صدق هذا الأمر فإننا لنعجب كيف أن الرواية بقت محفوظة في الذاكرة الشعبية عند العرب لمئات السنين خاصة إذ علمنا أن ابن المنبه هو أحد الكتاب المبكرين في تاريخ التدوين لدى العرب ، وفي كتابه كثير من الأساطير العربية واليمنية بالذات اعتمد عليها الكثير من الكتاب في تاريخ التدوين العربي والإسلامي ...

شيروود
26-12-2007, 01:48 AM
أخي الطارق
الله يسعد ايامك ويديم اشراقك واهتمامك ..

كم هي جميله هذه الإضمامة من القصص والحكايات ..دروس وعبر وخيال وسعة صدر ...قليل منها سبق لي سماع مايقاربه وان اختلف معه نوعا ..ومعظمها لم اسمع به ابدا لذا تمتعت بقراءة كل المكتوب هنا ..ووجدت انك قد بذلت جهدا مشكورا في جمع وترتييب والتعليق على القصص ومقارنتها بالمحلي مما يماثلها نسقا وغاية ..وحسبيك الجهد في الطباعة والاخراج مع المناقشة والردود ...مع التوثيق .زولم تفقد الحكايات جمالها ..مع التصرف حيال بعض الكلمات بمايناسب ..
آمل منك تحقيق رغبتين اجزم انهما طلب الكل وليس وحدي ..
الرغبة الأولى : الاستمرار بطرح كل مايتوفر من الحكايات والقصص وان كان على المهل لا على العجل فلا نرغب بارهاقك وحسبك الاضافة كل يومين الى اسبوع حكاية واحده

ثانيا : اتمنى لو تجمع كل الحكايات وتضعها في كتاب ضمن اي سلسلة مثلا (حكايات قبل النوم ... او حكايات للشباب ...او غذاء العاطفه من الحكايات الهادفه :الاخير كنه تاريخي نوعا ما ...)
المهم ان نحفظ التاريخ القصصي للأطفال من الاجيال القادمه ونحميه من الضياع .

المراد ان لا نفقد هذا التنوع والثراء المعرفي الهادف ويصبح بمتناول ايدي الشباب وربما تتحول لاحقا لأفلام كرتون مثل الجميلة والوحش وعلاء الدين وغيرها من ابداعات السينما العالمية ,,, وهي ملك ماديا لمن رتبها وحقوقها الفكرية للمجتمع لانها تراث..

عموما الله يوفقك واتمنى ان نرى المزيد
تحيات اخوك شيروود ..؛

الطارق
27-12-2007, 08:50 AM
حياك الله اخي شيروود ..
أشكر لك أخي الكريمه هذه الكلمات المشجعة
وجزاك الله عنا خير الجزء ..

الحق يقال أن دوري لا يخرج عن نسخ هذه القصص عن راويتنا وتسجيل المقدمة والتمهيد والمقرانة بينها وبين بعض القصص التي قرأتها ، أما الفضل الأكبر في تسجيل هذه المواضيع فهي لا راويتها وكاتبها كما ذكرت من قبل للاخت الفاضلة زهرة الكركديه ..

ولا زالت لدي هناك الكثير من القصص الشعبية فهي حوالي 60 قصة ، هذا بالإضافة إلا أن راويتنا وأديبنا - حفظه الله وأطال في عمره - لا زال يسجل مورثنا الشعبي والتاريخي الذي يخصنا ويخص منطقتنا ولازلت أطلع على كتاباته وإن كنت لم أضفر بعد بنسخه من تلك الكتابات لإنه لم ينهي مراجعتها كما ذكر لي :)

أما عن رغبتكم الأولى أخي الكريم فيسعدني تلبيتها وأنا أحاول قدر ما أستطع أن أسجل بعض هذه القصص ونسخها غير أن مشاغل الحياة تحول أحيان عن إنهاء هذا ، وعن إنها كثير مما يخصني أو نسخ كتابات ممن يحيط بي :) على الرغم من مداومتي الكتابة والنسخ أحيانا وبشكل شبه يومي ! . ولهذا السبب فالموضوع له أكثر من خمسة أشهر وأنا أسجل فيه :)

أما الرغبة الثانية : فأتمنا والله هذا ، لكن كما قلت سابقاً أن هذا من حق راويتنا واديبنا فهو صاحب الحق في هذه الكتابات أولاً وأخيراً ...

(( المهم ان نحفظ التاريخ القصصي للأطفال من الاجيال القادمه ونحميه من الضياع ))
(( المراد ان لا نفقد هذا التنوع والثراء المعرفي الهادف ))

وكان هذا السبب طلبي وإلحاحي في البداية لأديبنا ورايتنا حفظه الله ورعاه في تدوين ما يرويه لنا عن تراث منطقتنا الشعبي والقصصي والشعري وقد سجل أديبنا الكثير من ذلك التراث يحتفظ به وأحتفظ بنسخ منه حتى ( نحميه من الضياع ) و (لا نفقد هذا التنوع والثراء المعرفي ) ..

بارك الله فيك أخي الفاضل
ووفقك الله لم يحب ويرضى ..

الطارق
04-04-2008, 01:15 AM
التمهيد : هذه قصة متداولة ومشهورة ويضرب فيها الكثير من القصص عن التنكيت على ثقلاء السمع ( الصنجان باللغة العامية ) ، وهي أيضاً ترمز أيضاً إلى أن تفكير الإنسان واهتمامه ينصب على ما يشغله !

أما قول الراوي : (( وذكرتني هذه القصة بقصة الشخص الذي يقال بأنه يكتب غير ما يقال له ويقرأ غير ما يكتب )) فيظهر لي انه يقصد كيسان النحوي مستملي أبوعبيدة فقد عرف عنه في كتب الأدب أنه : ((كان يكتب غير ما يسمع، ويقرأ غير ما يكتب )) وقد ذكر الجاحظ عنه هذا !

وهو صاحب القصة التي ذكرها الصفدي في وافي الوفيات قال : ((وقال أبو زيد: جاء صبي إلى كيسان يقرأ عليه شعراً حتى مر ببيت فيه ذكر العيس فقال: الإبل البيض التي يخلط بياضها حمرة. قال الصبي: وما الإبل؟ قال: الجمال، قال وما الجمال؟ فقام كيسان على أربع ورغا في المسجد وقال: الذي تراه طويل الرقبة وهو يقول بوع. ))


قال الروي :

(( يقال أنه كانت أسرة مكونة من رجل وزوجته وابنته وأم زوجته وكان من قدر الله عليهم أن كل واحد منهم أصم لا يسمع وكانت للرجل مزرعة يحرثها ويسقيها من الآبار عن طريق ثورين يملكهما أحدهما أبيض اللون والآخر أسود .

وذات مساء مر عليه أحد معارفه من الجيران وقال : له السلام عليكم .
فقال الرجل الأصم : باقري الأبيض ما عندي فيه بيع . ورد الجار عليه السلام مرة أخرى فرد عليه بنفس العبارة فتركة ومضى .

وبعد صلاة المغرب قال لزوجته وهما يتعشيان : أرأيت جارنا فلانا قليل العقل يسوم مني ثوري الأبيض ، فقالت له زوجته : إذا كان الدقيق ناعماً أو خشناً فهو طحين بنتك .

فذهبت إلى بنتها وقالت لها أبوك يشتكي ويقول أن الطحين خشن ، فقالت البنت لأمها : والله الأمر لكم والذي ترضونه أنا راضية به .

وذهبت البنت إلى جدتها وقالت : أريت يا جدتي بنتك التي لا تستحي تشاورني على العريس وأنا بنت خجول ، قالت الجدة : الطعام الذي تعملونه آكل منه سواء لهيده أو ثريد أو قرصانا وكله فضل من الله وهذا ماعوني عندكم !

قال الراوي : وذكرتني هذه القصة بقصة الشخص الذي يقال عنه بأنه يكتب غير ما يقال له ويقرأ غير ما يكتب . ))

الضبع
04-04-2008, 01:42 AM
اخي الطارق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم الحمد لله أن الله يسر وسهل عليك تكملة القصص وهذا يدل على صدق ماقلته سابقاً اخي الطارق ولكن هي الحياة ومشاغلها..
نعد انفسنا بقصص رائعه من انسان رائع مثلك ،،، سر على بركة الله وسهل الله لك كل عسير...
تقبل تحياتي اخي العزيز.

الطارق
04-04-2008, 01:45 AM
سبق أن ذكرنا قصة دويدة أو ( دويدة أم الزبان ) وكنت أعجب في هذه القصة من تصرفات الحصان أو الفرس مع دويدة وما سببها حتى وجدت بحث كتبه أبو أوس إبراهيم الشمسان الآستاذ في كلية الآداب بجامعة الملك سعود على هذا الرابط :

http://www.aboaws.com/MALAFAAT/HIKAYATMINNAJD.doc

عن الحكايات الشعبية في نجد ذكر من ضمنها قصة دويدة وروى في بحثه السالف الذكر رواية أخرى منتشرة في نجد تذكر أن للقصة مقدمة قد تبين هذا الأضطراب الذي تبدأ به القصة !

ودويدة هي بطلة قصة مشهورة من القصص الشعبية في نجد والحجاز ، وتتشابه هذه القصة في نهايتها بقصة السندريلا .

والقصة تحكي قصة فتاة وجاريتها وأخيها وفرس لأخيها وكان هذا الفرس متجنس ( أي جني في شكل حصان ) وكان هذا الفرس كلما رأى دويدة صهل وجن جنونه حتى أنه قام أخيها ( يسميه عبد الكريم الجهيمان خضير ، بينما في بعض الروايات أن الحصان يعرف بهذا الاسم وسنذكر ذلك بعد قليل ) بسكان أخته أعلى منزله المسقف ومنع عنها جميع الادوات الصلبة حتى عظام الأكل .

حتى طلبت من جاريتها أن تعطيها العظم لاشتيقها له وبعد أن تحاول كسر عظمة من العظام بالسقف ينهار جزء منه فيشاهدها هذا الفرس المتجنس فيجن جنونه فيكون ذلك سبب في أن يأمر الأخت بالمقادرة مع جاريتها ويطارد ذلك الفرس دويدة وجارتها حتى يقترب منهم ولا يعصمها إلا شجرة ترتقيها هي وجاريتها ويحاول الفرس الوصول إليهما ولا يتمكنان من الخلاص منه إلا بمقص ترميه دويده عليه فيبتلعه الفرس ويموت بسبب ذلك .

ثم تسير دويدة وجاريتها حتى تجدان ناراً فترسل دويدة جاريتها وعندما تصل إلى النار إذا بها ناراً لرجل أكل للحوم البشر ( غول ) فيذبحها ويعلقها ولما تاخرت جارية دويدة تذهب دويدة إلى النار فترى ما حدث لها كما يعجب الرجل بدويدة وجمالها فتحتال عليه حتى تلقي به في التنور .

ثم تلبس رداء جاريتها وتسود وجهها حتى تصل إلى منزل كبير أو قصر للسلطان وتعيش خادمة في ذلك القصر وتعامل على أنها خادمة ، حتى يأتي مناسبة أو حفل أو عرس ويذهب جميع النساء للعرس ويدعون دويدة فتمتنع ، وبعد رحيلهم تلبس أجمال ملابسها وتتزين بمجوهراتها وتذهب إلى العرس فتبهر الجميع بجمالها ورقصها وتصبح جميلة الحفل ثم تقادر باكراً من الحفل ( العرس ) فتصبح حديث البلدة والمدينة بجمالها مما تثير إعجاب ابن السلطان أو ابن صاحب المنزل الكبير ( تختلف هذه حسب الرواية ) .

ثم يحدث عرس أو حفل أخر فتذهب دويدة ويعجب بها من بالحفل ويترصدها ابن السلطان أو هذا الفتى المعجب عند خروجها غير أنها تفلت منه بعد أن سحبت خاتم يده .

ثم تجد دويده نفسها في ورطة مع هذا الخاتم وترغب في التخلص منه فتتحين الفرصة وتضعه في عجينة القرصان ( تختلف هذا القصة في إعادة الخاتم فالبعض يقول أنها تعيده وهي تصنع الفطير مع أم صاحبة المنزل ، والبعض يقول أن السلطان أمر بأن يصنع نساء شعبه فطائر ويرسل وعاء لك النسوة مسجل اسمهن عليه بطريقة سرية فتضع دويدة الخاتم في العجين فيتعرف عليه ) وعندما يجد الفتى الخاتم يعلم أن دويدة هي صاحبة الحفل فيتزوج منها ..

وقد ذكر عبد الكريم الجهيمان هذه القصة في كتابه ( أساطير شعبية ) في قصة ( حصان أخوي أخيضر ) [ ج 1 ص 17 ] غير أن نهاية القصة تختلف اختلاف كثير في نهايتها مع ما ذكرناه هنا ، فالجهيمان يذكر أنه وبعد أن تخصت دويدة من ذلك الرجل المستوحش سارت حتى وصلت إلى بستان كبير ووجدت بعض الطعام في طبق فأكلته ثم نامت في مكان أخر ، وكان هذا الطعام قد جهز من الخادم لصاحب البسات فعجب صاحب البستان من هذا وتكرر المشهد عدة مرات حتى كمن البستاني في مكان وهو يراقب ما يحدث فيرى دويده فيغرب بها ويطلب الزواج منها فتقبل به ويتزوجا ..

والجهيمان لا يسمى بطل القصة بدويدة بل يسميها ( بجوزاء ) كما يذكر الجهيمان قصة ( دويد أم الذبان ) ج2 ص 363 من كتابه سالف الذكر وتحكي القصة قصة فتاة وابن عمها تربيا معاً وكانت الفتاه في طفولتها ذات رائحة نتنه غير نظيفة حتى تسمى ( بدويد أم الذبان ) وتكبر دويدة وابن عمها ويتوفى والد دويدة وتتزوج دويدة من رجل أخر فتسكن دويدة في منزل عمها ويرغب والدي الفتى في تزويجه من دويدة غير أن الصورة التي علقت برأسه عن دويد لم تزل مترسخه في رأسه فيرفض ذلك بل ويعيرها بدويد أم الذبان ، مما يجعل والد الفتى والفتاة يقبلون خطبة دويد لأي خاطب ولو غريب .

ويتم ذلك ويخطبها رجل غريب ، وفي يوم من الأيام يرى ابن عم دويد صدفة ويعجب بجمالها الأخذ ويسال عنها فيقال له أنها دويد ابنة عمه فيندم أشد الندم على ما فاته ويتزوج الغريب دويد ويرحل بها ويكون صاحبهم ابن عم دويد وفي سفرهم وقد عشق ابن عم دويد دويد يوذكر ابيات يسجل فيها آلامه وحرقته على زواج ابنة عمه ويلمح لزوجها الغريب عن حبه لدويد فيكون ذلك سببا لتعاطف الغريب مع ابن عم دويد فيطلقها ويتزوجها ابن عمها . وتنتهي القصة .

بينما يروي أبو أوس إبراهيم بن الشمسان في كتابه حكايات من نجد ( كتاب إلكتروني ) قصة دويدة التي ذكرتها -وإن اختلفت بعض التفاصيل وخاصة في بداية القصة حيث يذكر أن اسم الحصان ( خضير ) وإن كان له عدة محاولات للظفر بدويده - ويسميها بـ ( دويده أم الذبان ) رغم أنه يذكر أن معنى دويد (( ومعنى دويدة أي ذات الرائحة النتنة فالشيء المدود الذي فاحت رائحته الخبيثة وهو في الأصل مأخوذ من الجلد المنتن الذي أكله الدود أما (الذبان) فجمع ذباب )) !


وقد ذكرنا كل هذا من قبل ولم نبقى إلا أن نذكر مقدمة القصة والتي تجلو الأضطلااب عن القصة في مقدمتها يقول أبو أوس إبراهيم بن الشمسان : ((تقول الحكاية: "سبحان الله العظيم سبحان المعتلي مكانه، يقولون هاك البنت اللي(التي) بلغ من جمال وجهها وطول شعرها واعتدال قوامها أنها كانت تفتن كل من يراها، حتى إن كائنًا خرافيًّا يسمى (خضيّر) هام بها حبًّا، وكان من شأنه أنه يتحول بأشكال مختلفة ليلازمها، ولكنها كانت تفلح كلَّ مرة في التخلص منه. يقال إنه سمع عن رغبتها في خواتم فطلب من صاحب له أن يتولى بيعه عند تحوله إلى خواتم إلى أخ الفتاة، وهكذا فرحت الفتاة بالخواتم اللماعة ولبستها، ولكنها ما لبثت تحس حكة في أصابعها أزعجتها أيما إزعاج فرمت بها إلى أخيها ليبيعها بأرخص الأثمان. وحين أقبل الحج خرج أخوها يطلب جملاً قويًا يحمل أخته عليه إلى مكة فسمع من ينادي ويقول: (من يشتري البعير بملى اذنه شعير) فتزاحم القوم حوله كل يدفعه الطمع ليفوز بهذا البعير الرخيص. ولكن أحدًا من الناس لم يستطع الفوز به فهو يوالي ملء الأذن بالشعير وهي لا تمتلئ وتتابع الرجال واحدًا بعد واحد حتى استيأسوا وتفرقوا عنه وحسبوه لغزًا عصي الحلّ وكاد أخو الفتاة تنصرف عنه لمّا رأى صنيع القوم لولا نظرة تشجيع من البائع فأقدم وحاول أن يملأ أذن البعير بالشعير فامتلأت وفاز ببعير رخيص قوي ومضى به إلى أخته. وكان يوم الرحيل إلى مكة وزمت الحمول وشدت الرواحل واعتلت الفتاة ظهر (عليّان) وهو الاسم الذي أطلقته على جملها ومشى بها مع القوم وفي ظاهر البلدة وقفت القافلة لتسقي الرواحل قبل المضي في الصحراء وارتوت الرواحل وهموا بالمسير غير أن الفتاة تستمهلهم ليرتوي علينان الذي يعب من الماء ولا يكتفي حتى ضج الناس فقالوا سنتقدم وأنت كوني في ساقتنا بعد أن يروى عليان، ولما غابت القافلة عن الأنظار تكلم عليان وقال لها ما لك مفرّ إن نزلت من رجلي اليمنى أو اليسرى صقلتك (رفستك) وإن نزلت من إيدي اليمنى أو اليسرى خبطتك وإن نزلت من رقبتي عضيتك. ما لك إلا إنك تزوجيني أو آكلك، فاختاري. أرتج على الفتاة وتحيرت في أمرها ولم تنبس ببنت شفه من خوفها وهلعها. وفي هذه الأثناء بصر بها أبا الحصين (الثعلب) وأدرك ما هي فيه من همّ وغمّ فقال لها: أساعدك ولي حقّ؟ (مكافأة)، قالت: لك ما تريد. فأخذ الثعلب يدلي ذيله في الماء ويرفعه وهو يغني فأدهش فعله عليان وأدام مراقبته وأشر الثعلب لها أن تنفخ قربة وترفعها فوق السنام ليكون لها ظل يخدع عليان، وهكذا فعلت وانسلت بهدوء وهو مشغول بمراقبة الثعلب. وبعد أن اطمأن الثعلب أنّ الفتاة بلغت مأمنها قال لعليان: وين(أين) صاحبتك؟ قال: فوق اظهري (ظهري)، ثم التفت وحرك جسده وفطن إلى الخدعة أما الثعلب فانتهز فرصة انشغاله وهرب إلى الفتاة ليطالب بحقه. وعاد الأخ إلى أخته التي أبلغته بخبرها وبخلوصها من شرّ ذلك المخلوق. ولما كان أخوها في السوق ذات يوم رأى حصانًا بريًّا نشيطًا فأعجبه فاشتراه وأسرع به إلى أخته ليكون عوضًا من ذلك البعير، وربطه في بيته وسافر في طلب الرزق على أن يعود لعسفه (ترويضه) وإعداده للركوب. أما الحصان فلم يكن سوى (خضيّر) بصورة حصان. وكان لا يفتأ يحاول الانفلات من أسره لينقض عليها فقد غضب منها وهددها بأن يلتهمها. فما كان منها إلا أن أمرت عبدتها بخفية أن تجمع ما خف من ثيابها وزينتها وهربتا. فلما علم بأمر هربهما لاحقهما وهما هائمتان في الصحراء وكانت الفتاة على يقين أنه ملاحقها .. )) إلى أخر القصة على الرابط السابق ..

الطارق
04-04-2008, 02:44 AM
حياك الله أخي الكريم ..
وجزاك الله خيرا
وأرجو أن أكون عند حسن الظن ..

أي والله أخي الكريم هي الحياة وما فيها من مشاغل
لا يعلمها إلا الله ، وأرجو أن ييسر على الجميع :)

كما هي النفس التي قد تكون في أعلى تألقها في فترات
وتصبح في أدنى المراحل فتقل الهمة والنشاط :)

نرجو أن يفرج على الجميع :)

تحياتي أخوي ..

الطارق
05-04-2008, 10:12 PM
قال الراوي :
(( وفي صباح اليوم السادس عشر قال الراوي يا سادة يا كرام وفرغ بنا الوفاض بعد أن زاد وفاض فرجعنا إلى قصص الجان واستعذنا بالله من الشيطان ، قال الراوي عفا الله عنه حدثت أن رجلاً كان يزمر على البوص المقرون فيخرج إلى الرمال وينفرد بنفسه وفي احدى الليالي خرج له بنتان من الجان ورقصنا على غناء البوص حتى شبعنا ورميتا له كيساً مملوءاً بالذهب وقالتا له : أحضر في كل ليلة في هذا المكان وفي هذا الموعد وزمر لنا ونحن نرقص ونعطيك في كل ليلة مثل هذا الكيس .

وتعاهدتا معه على ألا يفشي سرهما واستمر على هذا المعول وكان في النهار يأخذ من هذه الدنانير ويصرف ببذخ فشك فيه أهل السوق وقالوا لأخيه : أن أخاك يأتينا كل يوم ومعه دنانير ويشتري كل ما أراد ونخشى أن يكون قد سطا على مال أحد ، فشكرهم وفي الليل خرج وراء أخيه حتى وصل إلى الرمال ومزر بالبوص فخرج له البنتان فتحرك الأخ ورآه البنتان فظنتا أنه قد آفشى السر فرمتا في عينيه حفنه من التراب وانصرفتى . فعمي ونادى : يا من تسببت لي أخرج وأحملني .

فحمله وظل عاماً كاملاً يعالج ولكن دون جدوى فأشار عليه بعض أصدقاء له أن يحمله إلى الرمال ويتركه فحمله وتركه بالرمال ، فزمر وجاءت إحدى البنتين ورمت له الكيس ومسحت على إحدى عينيه فبرئت وأبصر بها ، فقال لها : والعين الأخرى . قالت : إن صاحبتها قد ماتت ولا أستطيع عمل شيء لها . وأمضى بقية حياته على هذا الحال .

قال الراوي : يحكى أن رجلاً كان يقال له الجويري كان يحكم بين الجن ويقضي بينهم فيرضون بحكمه وقضائه فتزوج جني من أهل حضرة قعسقع إمراة من أهل حضرة زهلول واشترطت عليه عند عقد النكاح أن يبني لها بيتاً عند أهلها ويقيم معها فيه وامتثل للأمر وبنى البيت وبعد مدة اختلفا عند هذا الأمر فاحتكما عند الجويري فحكم للجنية على الجني وقال :

يا عاشق المبيض حشمهن ** وانزل بهن كل زهلولي

فامتثل الجني للحكم ثم عاد للجويري وضربه على أذنه بكف وقال : " يا جويري ذق كف المرد " .

قال الراوي : وحكى أن امرأة يقال لها أم ربيعة ولها ثلاث بنات وكن يحشن القبة بجانب حضرة قعيقع ورأت أمهن قطعة أرض خضراء من حشيش القبة فقالت : الذي عينك منه عين الرجال منه ، فو تركنا هذه القطعة للصباح سبقنا الرجال عليها فلنسهر الليل ونحشها .

فسهرن عليها وكن يسمعن في حضرة قعيقع لعباً ورقصاً وغناءاً كأنه زواج فغنت أم ربيعة وبناتها بأغان يمدحن فيها العريس والعروس ثم نمن ولم تشعر أم ربيعة إلا وصوت نسائي يناديها باسمها قاستيقظت ورأت امرأة معها صحن وبه رز ولحم وقالت لها : هذا من أهل الفرح تعشي أنت وبناتك ولا تذكر تلك الكلمات ، وهي تعني البسملة فايقظت بناتها وأكلوا .

ويقال أن الصحن بقى معهم حتى فنوا . ))

الطارق
05-04-2008, 10:20 PM
قال الراوي :

(( روى لي من آثق بحديثه أن فتى كان ذاهباً في طريق قباء وكان يتقن الغناء على البوص وذهب وهو يغني بها بعد مغرب ذات يوم فقابله شخص بموضع يسمى ( الصيران ) وقال له : أعطني هذا البوص لأغني به وعند عودتك من قضاء غرضك تجدني هنا في انتظارك لأرده لك ، فوافق الفتى وقضى غرضه وعاد ولكنه لم يجد ذلك الشخص وانتظر وقتاً طويلاً ولكنه لم يعد فمضى في حاله .

قال الراوي ، وقال الصديق : إنهم ظلوا وقتاً طويلاً يسمعون صوت البوص في الليل في ذلك الموضع .


ويروى أن رجلاً اشترى لحمة من الخان وجاء بها لامرأته ولكن امرأته غضبت منه لسبب ما ورمت باللحمة أمام قط أسود واقف بطرف المنزل ، فقال الرجل يقصد المزح والمداعبة : يا قط خذ اللحمة . فأخذ القط اللحمة وخرج بها من البيت والرجل وراءه دون أن يشعر القط به ، ولما وصل القط إلى مكان خال بحي قبا رأى أمامه أناساً لم يرهم الرجل في حياته فتحول القط الأسود إلى إنسان وجلسوا يتبادلون حكاياتهم وقص القط حكايته مع الرجل وزوجته واللحمة وكان الرجل مختبئاً وراء شجرة فعاد أدراجه إلى المنزل وأصبح ينهي عن إيذاء القطط خاصة ذوات اللون الأسود منها خاصة .

وقيل أن رجلاً أتى إليه العيد وهو لا يملك شروى نقير وعاد إلى أهله في الليل وهو فارغ الوفاض فرأى خروفاً أسود مهملاً في إحدى الحارات فقال : يا رب إن الحرام يحل على هذه في هذه الليلة . وقبض على الخروف وسحبه معه إلى بيته وفي الصباح ليس ملابسه وصلى صلاة العيد وفك الخروف من رباطه وألقاه على الأرض ليذبحه ، فقال له الخروف : ماذا تريد أن تعمل بي . قال الرجل : أريد أن أذبحك قال الخروف : اعتقني وأغنيك عن الناس إن شاء الله .

فلما أطلقه قال الخروف : هل تريد منحة بنت ليلتها كما يقولون أم منحة دائمة سارية المفعول . قال الرجل : الدائم خير من الزائل .

فطلب منه قلماً وورقاً فأعطاه قلماً وورقه فكتب فيها كتابة غير معروفة ، وقال للرجل : إذا انتهى العيد وفتح الناس دكاكينهم فاذهب إلى التاجر فلان في سوق الحبابه وأخبره بطلباتك .

فلما انتهت أيام العيد ذهب الرجل إلى التاجر على الوصف وسلم له الورقة فقرأها ووضعها على رأسه وقال : على رأسي ، فما الذي تريد . فذكر له جميع ما يريده من مصاريف فكال ووزن له المطلوب وقال له التاجر : : كل ما انتهت مصاريف بيتك تعال هنا .

واستمر الرجل عدة سنوات يأخذ جميع مصاريفه من هذا الرجل وفي صباح يوم جاء على جاري العادة فوجد بالدكان رجلاً غير الذي يأتيه دائماً فسأله عن الرجل فقل له : لقد توفي ، فقدم له الورقة فلم يفهم ما بها وانقطعت عن الرجل تلك العادة .


وذكروا أن رجلاً كان يشتغل عاملاً يخرج لعمله بعد الظهر من كل يوم ولا يعود لمنزله إلا في وقت متأخر من الليل وكان يتغذى ويترك جزءاً من غذائه ليتعشى به عندما يعود ويضعه في قدر ويضع عليه حجراً ولكنه كلما عاد إلى منزله وجد القدر مفتوحاً والأكل الذي به مأكولاً فأوصى أحد أصدقائه ليبقى بمنزله ويرصد هذا اللص الذي يأكل عشاءه كل يوم .

وجلس الصديق بالمنزل للحراسة وبعد المغرب رأى قطاً أسود يتسلل ويفتح القدر ويأكل ما فيه ولما جاء صاحبه أعلمه بغريمه .

وفي اليوم التالي طلب العامل من إدارة عمله اجازه لمدة يوم واحد فحصل عليها ولما جاء المغرب وصلى وأقبل الظلام جهز له عصا غليظة وانتظر وإذا بالقط قد حضر وكشف وأكل الطعام فضربه بالعصا وقتله وذهب ليأتي بلوح خشب ينقله عليه ، واستغرب إذ لم يجد له أثراً ، وقال في نفسه : يقال أن القط له سبعة نفوس فربما أنه قام وهرب فنام .

وفي آخر الليل سمع طرقاً على الباب فقال : اللهم أجعله خيراً ، فمن هذا الذي يطرق الباب في آخر الليل ، ولما خرج ليرى الطارق وجد عسكريين يقولون له : كلم السلطان .

فخرج معهما وأدخل قصراً لم يره في طول حياته ومثل أمام السلطان وحياه بتحية السلطنة ، قال السلطان : لماذا قتلت هذا وأشار إلى رجل مسجى ، فاحتار في أمره ثم تذكر قصة القط ، فحكى الحكاية للسلطان كما هي ، فسأل السلطان جماعته عن صحة ذلك فصدقوه ، فأمر السلطان منادياً يقول : كل من تصور في غير صورته وآذى الناس ولحقه مكروه فدمه تحت قدمه ، وقال للرجل : أذهب فأنت برئ . فسلم الرجل وكأنه لم يسلم . ))

الطارق
05-04-2008, 10:22 PM
قال الراوي :

(( يحكى أن رجلاً كان يعمل حطاباً بالغابة وله زوجة ولديهم قط أتى لهم فربوه وسموه ( نوياً ) وكانوا يحبونه ويطعمونه ويسقونه مما يأكلون ويشربون في وقت الضيق ووقت اللين وكان اسم الرجل لؤي .

ومرة وهو يحتطب في الغابة سمع شخصاً ينادي : يا لؤي . فقال : خير . قال الداعي : قل لنوي ، المرأة ولدت طفلاً والفرس ولدت فلواً والديه قتلت . فسكت لؤي .

وعندما عاد إلى بيته جلس مع زوجته على الغذاء والقط بجانبهما فقال الرجل لزوجته : لقد سمعت اليوم عجباً فقد ناداني شخص باسمي ولما أجبته قال كذا وكذا .. وروى القصة كما هي فقفز القط وقال : الحين ولا العشى . واختفى .

ولما حل الليل سمع الرجل وزوجته طرقاً على الباب فخرج الرجل ليرى من الطارق وإذا برجل يقف على الباب وقال : أنا قطكم ( نوي ) كنت جالياً عن أهلي فقد قتلت شخصاً عن طريق الخطأ وهربت والشخص الذي زهم عليك هو أحد جماعتي يخبرني أن أهل القتيل قد عفوا عن الدية وأن زوجتي التي تركتها وهي حامل قد أتت بولد وأن فرسي أتت بفلو .

ثم أخرج من صدره كيساً مملوءاً بالجنيهات الذهبية وقال له : هذا جزءا معروفك معي .

وحكي أن رجلاً كان له قط مفضل لديه وقد سماه ( فريجاً ) ولما مات الرجل اختفى القط وكان للرجل ابن فذهب ليبحث عن الرزق فوجد شيخاً مغربياً فقال له : هل تشتغل لدي يا فتى ، قال : نعم .

فذهب الفتى إلى أمه وأخبرها أنه وجد عملاً ورجع إلى المغربي فسار به إلى بيت منفرد عن القرية وقال له : أنا سأتلوا فإذا انفتحت ظاقة في هذا الموضع ورأيت الذهب بها فادخل وأخرج الذهب . فوافق الفتى وأخذ المغربي يتلو حتى انفتحت الطاقة وظهر الذهب وذهب الفتى ليخرج الذهب من الطاقة فقابله قط والده المختفي ( فريج ) وقال له : أرجع ودع المغربي يدخل للذهب . ولكن الفنى صمم على الدخول ولم يشعر إلا والقط قد حمله ورماه بعيداً وأخذ من الذهب بكلتا يديه ثلاث حثيات ورماها عليه ثم حمل المغربي ورماه داخل الطاقة وقفل الطاقة عليه فحمل الفتى الذهب وذهب إلى أمه وأخبرها بالقصة فقال له : إن المعروف لا يضيع حتى مع الحيوان .

وذكر أن جمالاً كان يسير بجماله في ظلام الليل فسمع صريخاً وزعيقاً فرمى بعصاه فسكت الصوت ولما نام الجمال أتاه شخص وسلم له عصاه وأعطاه كيساً مملوء الجنيهات الذهب وقال له : هذا جزاء ما أنقذتني من الذئب فقد قبض علي الذئب علي حين غفلة فلو لم يرمش لأكلني ، وإذا أرمش تخلصت منه ، فلما رميت أنت العصا رمش وأنجاني الله بك وهذا جزاء معروفك معي .

ويقال أن الذئب له في أكله أربعة أسابيع فأسبوع يأكل الحلال ( الغنم ) ، وأسبوع يأكل الإنسان وأسبوع يأكل الجن وأسبوع يأكل الهواء . والله أعلم ))

الطارق
16-04-2008, 04:32 PM
تتحدث موسوعة الخوف عن شبح أسطوري هي (( أم شلاشل)) ففي موسوعة الخوف ص 26 : (( شبح ومشخ مصري عبارة عن شيطانة تتزين ( بالكردانات ) و ( الخلاخيل ) تمشي ليلاً فتصدر أصواتاً مميزة والغرباء تعساء الحض هم فقط من يرونها . هذه واحدة من أساطير ( الصلاصل ) في قرية ( الشروانة ) الموجودة في صعيد مصر بين قنا وأسوان . والقصة تبدأ بزوج وجد في الحقل ثوباً نسائياً غارقاً في الدم ، فأخذه وغسله وأهداه لأمرأته .. كان هذا خطأ فادحاً لأن الزوجة وجدت أن الثوب يختفي أحياناً لتظهر مكانه هرة صغيرة . قرر الزوج التخلص من الثوب في البئر ، وكانت هذه غلطة أكثر فداحة لأن أم الشلاشل لم تترك القرية منذ ذلك الحين .
( أنظر : الأشباح ، الجن ) )) انتهى .

ويشبه هذا كائن أسطوري في منطقة المدينة المنورة يعرف بـ (( أبو جلالجل )) وهو كائن ذكوري وليس أنثوي كما أنه جمل وليس إنسان يسمع له صوت جلجلة في الليل يتخوف الناس منه !

استغرب كثيراً هذا التشابه في الأسطورتين ( أم شلاشل ) ، ( أبو جلالجل ) وإصدارهم أصوات الجلجلة ، وإن كان هناك تطور في شخصية الكائن الأنثوي الذي يعيش في قرية ( الشروانة ) بمصر فقد ابتكرت لهذه الشخصية الأسطورية قصة أسطورية عن مسببات ظهورها وهي هنا تتشابه كثيراً مع بعض الأساطير الأخرى كما تذكرنا ببعض أفلام الرعب عندما يحدث سبباً ما ليولد بعدها مخلوق مرعب أو شبح جهنمي !

ميس الريم
16-04-2008, 11:37 PM
أخي الطارق ...قد أبدعت في مجموعتك القصصية هذه ..
يعطيك العافية على المواصلة
أما مازادها روعة وقوة ...تنوعها ..ومقارنتها بقصص أخرى..
قد رويت في أماكن مختلفة من مواطن العرب..


قصة أسرة الصنجان أضحكتني كثيرا ...كان الله في عون من هم على شاكلتهم

قصة دويدة رائعة لم أسمع بها من قبل ...

اقتراح ...لو ترفقها في ملف وورد أو ماشابه لحفظها متكاملة ...جهد يستحق الجمع والترتيب.

أكمل أخينا ..فإننا نترقب الجديد منها.

أختك الميس

الطارق
18-04-2008, 12:59 AM
حياك الله أختي ميس الريم ..
وأشكرك على هذه الكلمات المشجعة ..

بالنسبة لقصة الصنجان فهي قصة متداولة يراد بها الاستضحاك والمزاح لا غير
وكان الله في عون من هم على شاكلتهم ..

أما قصة دويدة فهي على ما يظهر لي أنها مشهورة في الحجاز ونجد بالذات وذكرها الجهيمان في قصصة كما ذكرها أبو أوس إبراهيم الشمسان ...

أما عن طلبكي أختي الكريم فالحق أنني أكتب هذا ملف وورد ولا مانع من تحميله لكن مع ملاحظة أنني لم أقم بترتيبه ولا تنسيقه ، وربما أقوم في الأخير بتنسيقه وتبويبه وتحميله من جديد بعد ذلك :)

وبالمناسبة فقد وضعت معجم بسيط للأساطير جمعته من معلوماتي الخاصة ومن بحثي في الكتب والمواقع وقد يكون هذا المعجم مكمل لفائدة هذا الموضع رغم أنني لم انتهي من هذا المعجم ولا من تنسيقه وتحقيقه ولكن لا مانع من وضعه هنا للفائدة للجميع ...
تحياتي

ميس الريم
24-04-2008, 10:59 PM
أشكرك جزيل الشكر اخي الطارق ... قمت بحفظ الملفات ..
سأقرأ منها لأحكي ((لصغارية العايلة )) من حكاياته.


أختك // ميس الريم

الطارق
28-04-2008, 09:16 PM
بارك الله فيك أختي ..
والشكر لك أختي الكريمة وأرجو أن يكون في الملفات الفائدة والمنفعة ..


تحياتي أختي الفاضلة

بشاير
29-04-2008, 11:03 AM
إذا كانت ميس الريم تقص القصص على الصغاريه أنا أقصها على صديقتي في العمل

الله يعطيك العافية أخي الطارق ويزيدك من فضله العظيم

في انتظار المزيد من قصصك المشوقة لا حرمنا الله من نشاطك وبارك فيك

الطارق
29-04-2008, 11:30 PM
بارك الله فيك أختي بشاير ..

الطارق
29-05-2008, 04:06 AM
هذه قصة من القصص الشعبية الجزائرية من إعداد عائشة بنت المعمورة و رابح خدوسي
باسم (( بقرة اليتامى وحكايات أخرى - حكايات جزائرية شعبية )) والقصة تشبه قصة السندرلا كما سجل في مقدمة القصة وكما يظهر في هذه القصة وان اختلفت في أحداثها ...

(( بقرة اليتامى

في كل بيت، في كل قرية ومدينة يتذكر الكبار والصغار حكاية الأوائل الذين صنعوا الحياة بأفراحها وأتراحها،، وبين مئات الحكايات التي ترددها الجدات… من ذاكرة لأخرى ومن حكاية لحكاية نستلطف أعذب القصص وأغربها عبر سالف الأزمنة، تتداولها الألسن لتكوّن جلسة من جلسات التسلية والإثارة،، نقضي بها الساعات الطوال من الليل قرب الجدة.
"زينب" التي ما فتئت ذاكرتها المشحونة بصور حوادث مؤلمة ومفرحة يستعيد تذكرها زفير الزمن، يبتهج لها الصبية المجتمعون حولها في صبر وشوق وهي تسرد عليهم هذه الحكاية قائلة:
-آه يا أبنائي سأقص عليكم حكاية "بقرة اليتامى" القصة التي أبكت الأجيال، قصة الإنسان الذي لعبت به الأقدار في سخرية دامعة،،
يردون عليها: -نعم،، نعم يا جدتي هيا بسرعة،،
الجدة:
تغمر السعادة قلب الرجل الساكن الكوخ،، تحت زقزقة العصافير وزرقة السماء، ومع اخضرار الأرض تداعبه بسمات زوجته الحنون وهي ترعى طفليها "ظريف ومرجانة" مع بقرتهما الصفراء، ذاك رزقهما في الدنيا ينتفعان بحليبها… يجلسان بقربها، فتلامس بلسانها وجه "ظريف"، هذه سعادتهما تتضاعف، وقهقهاتهما تتعالى والفرح يحيط عالمهما وهما يترعرعان في حضن أبويهما الكريمين،، وتمر الأيام والليالي والقدر يكن للعائلة الصغيرة الهادئة أموراً أخرى،،
فجأة تخور قوى الأم الرؤوم فتصبح طريحة الفراش،، تمزقها سكاكين الوجع، تزيدها حرقة دموع طفليها وحسرة زوجها،، كانت الفتاة تسهر بجانب والدتها تخفف حرارة جسمها، وأضعه قطعة من القماش مبللة بالماء البارد على جبينها.. وما عسى "ظريف" أن يفعل سوى ذرف دموع حارقة شفقة على أمه التي قد يفقدها إلى الأبد!! وتزداد الحمى ويشتد مرضها،، فتسلم روحها إلى بارئها تاركة وراءها طفلين للوحدة والاغتراب،، لليتم والأحزان،،،،،
**…*

الحزن دخل البيت دون استئذان،، شقاء وآلام مرة مرارة العلقم ودموع من فيضها تجري كالوديان… ما أقساك يا زمن الفراق، صحيح أن فراق الأحبة غربة،، وهكذا صار الطفلان كالعصفورين الصغيرين يبحثان عن أمهما في قلب أبيهما،، وأضحى الكوخ حزيناً مكفهراً، الظلام الدّامس يسكنه في رابعة النهار كما سكن أفئدة العائلة الجريحة كأنها طائر مهيض الجناح، الحزن الأسود يخيم على الجميع، حتى البقرة أحست بفقدان صاحبتها فندر الحليب في ضرعها…
**…*
مرت السنون والعائلة بائسة تكاد رياح الشقاء تعصف بها.
رغب الأب عن الزواج بامرأة أخرى لأن زوجته الأولى لازالت تحتل قلبه وتفكيره لكن حرصه على ولديه، ورعايتهما وتدبير شؤون البيت جعله يفكر في الأمر مرة ثانية.
وتزوج الشيخ من امرأة ظن الخير في ناصيتها لكنها كانت تخفي تحت جمالها قلباً أسود أقسى من الحجر، قلباً لا يرحم ولا يلين.
أنجب الشيخ من زوجته بنتا سمّاها (عسلوجة) فتضاعف حقد زوجة الأب على الطفلين (ظريف ومرجانة) اللذين كان يقضيان وقتيهما في النهار مهملين جائعين، وعند المبيت يفترشان الثرى أو التبن قرب بقرتهما، يستمدان العطف والحنان من نظراتها كما يستمدان الغذاء من حليبها الدسم فنما جسماهما وتوردت خدودهما صحة وعافية وكان ذلك العطاء الحيواني تعويضاً للحرمان الإنساني.. احتارت زوجة الأب في أمر (ظريف ومرجانة)، رغم حرمانها وإهمالها لهما، يزدادان نمواً وجمالاً، وفي المقابل يعتري (عسلوجة) شحوب وهزال رغم عنايتها الفائقة بها غذاء ولباساً ودلالاً. فسهرت لذلك الليالي تفكر باحثة عن جواب شاف كاف للأسئلة المتهاطلة عليها كسيل الأمطار، لكنها لم تجد حلاً للغز المفارقة التي تراها تزداد يومياً.
وفي أحد الأيام أوصت بنتها (عسلوجة) قائلة:

-رافقيهما إلى المرعى وارصدي حركاتهما لتخبريني من أي مصدر يسترزقان، من أين يأكلان، لم تكن عسلوجة أقل من أمها حقداً وغيرة تجاه أخويها (ظريف ومرجانة) مما جعل نار الحسد تشتعل في قلبها الصغير فيصعد دخان اللهب إلى وجهها ليجعله أسود وهكذا ورثت (عسلوجة) من أمها صفة قبيحة تميت صاحبها ببطء.
استجابت عسلوجة لطلب أمها بلهفة وراحت ترقب الطفلين عن بُعد…!!
كانت دهشتها كبيرة وهي ترى البقرة في منتصف النهار تقترب منهما فيجثوان على ركبتيهما ثم يمسكان بضرعها لينهلا منه الحليب الصافي، يرضعان مثل الصبيين التوأمين كأنهما يمتصان ثدي أمهما،، يا له من مشهد رباني،،، ياله من موقف غريب عجيب،، حادث رائع، يدعو إلى التفكير في أسرار هذه الحياة وسخرية الأقدار ببني الإنسان.
اندهشت البنت (عسلوجة) لما رأت ذلك، لكنها سرعان ما حاولت تقليدهما،، تقدمت نحو البقرة وقبل أن تضع رأسها قرب الضرع صَكَّتْها البقرة بحافرها فأصابت عينها اليمنى، وكان ذلك جزاء التجسس على الأبرياء.. وعادت البنت (عسلوجة) إلى أمها مغمضة العين باكية الأخرى فأخبرت والدتها بما حدث لها وما شاهدت طول النهار.
اغتاظت الزوجة لما رأت وسمعت واشتد غضبها فعاقبت الطفلين (ظريف ومرجانة) عقاباً شديداً وقررت التخلص من البقرة (أم اليتامى).
ها قد شرعت تفكر في حيلة تنصب شراكها لتنفيذ قرارها.
بدأت توحي بذلك إلى زوجها تمهيداً لإبلاغه القرار، وبعد ذلك بأيام طلبت منه ذلك جهاراً نهاراً، قائلة:
-أيها الزوج العزيز، يا شيخي الكريم، نحن لسنا في حاجة إلى البقرة.
ردَّ عليها في دهشة وغضب: -ماذا تقولين أيتها الحمقاء؟ أجننت؟ أنسيت حليبها ولبنها وسمنها؟!
قالت وهي تلح في جرأة وقحة:
-بعها واشتر لنا حماراً نركبه فيريحنا، إني كرهتها، إنها متعبة، لا أريد رؤيتها بعد اليوم.. وباتا ليلتهما متخاصمين، يتجرعان مرارة الخلاف…

وجاءت الأيام ومع إصرار الزوجة على رأيها تفتت موقف الشيخ الصلب وانصاع لرغبة "زوجته"…..
في السوق الأسبوعي حيث ينعقد مؤتمر التجار والفلاحين ويلتقي الغني بالفقير والفلاح بالأمير والأمين بالغرّير، كان الناس يحملون السلل الحافلة بمختلف أنواع الخضر والفواكه الشهية التي منّت بها عليهم الأرض…. فواكه لذيذة أنتجتها أيدي خشنة متجعدة، كما عرضت في السوق أواني طينية أبدعتها أنامل النساء القرويات في أشكال منقوشة ومظاهر منحوتة وصور مزركشة قشبية أخذت من أمنا الأرض زخرفتها.
تقول الجدة "زينب" ضاحكة:
-"لو كان ما لساني لحلاح ما خذيت المداح" هذا حال الدنيا يا أكبادي، وهذه طبائع البشر كمعادن الأرض، فيها الذهب والفضة وفيها النحاس والرصاص، توجد نساء عطوفات كالأمهات أو أكثر، لا تخافوا يا صغاري، يبتسم الأطفال وتواصل الجدة سرد الحكاية، وهي تتثاءب واضعة راحة كفها على فمها من حين لآخر:
من مطلع الفجر لبس الزوج عباءته البيضاء ورمى برنوسه البني الطويل على كتفه ثم اتجه نحو الإسطبل ماسكاً الحبل بيديه المرتعشتين ليضعه حول قرني بقرة اليتامى…
كانت البقرة في طريقها إلى السوق الأسبوعي تبكي بلا دموع وكأنها عرفت مصيرها، بل أنها كانت تبدو حزينة لفراق الطفلين الأبدي.
عندما ابتسم الصبح حزيناً ذهبا إلى مكانها كالعادة لشرب حليب الصباح فوجدا المكان خالياً..
لم يجدا الكنز الذي تركته لهما أمهما فشعرا بموت أمهما مرة ثانية، وكأنها توفيت مرتين. فبكيا كثيراً…
كان الشيخ في طريقه يردد في نفسه كلمات يقصد بها زوجته:
-هي تقول وأنا أقول… هي تقول وأنا أقول حتى غلبتني بالقول،،، لقد صدق من قال لكل داء دواء يستطب به إلاّ الحماقة أعيت من يداويها يا ليتني تزوجت بالضاوية بنت المدّاح المرأة الكريمة العطوفة.

وفي باب السوق وجد الشيخ جزاراً يسوم الناس أبقارهم، فباعه البقرة بأدنى ثمن وعاد إلى بيته حزيناً يدعو الله اللطف والرحمة بصغيريه اللذين وجدهما مكان البقرة في حداد ينظران نحوه نظرات غريبة ممزوجة بالعتاب والاستفهام…
استلقى الشيخ على فراشه ليلاً وبعد أرق وسهاد حرما على جفونه النعاس استسلم للنوم فرأى في الحلم زوجته الأولى أم الطفلين تزوره دامعة العينين وهي تقول له: سامحك الله…. لقد ضيعت الأمانة.
ثم تطلب منه الذهاب إلى الجزار لاسترجاع ضرع البقرة وقرنيها ووضعهم على قبرها في أقرب وقت لاحق.
قام الشيخ من نومه مفزوعاً ولبس عباءته في منتصف الليل، ثم غادر بيته صامتاً وفي سرعة عجيبة هرول نحو دار الجزار، وأكمل الهزيع الأخير أمام باب الجزار ينتظر خروجه.
استيقظ الجزار على نباح الكلب فوجد الشيخ على عتبة البيت يرتعد من البرد، استغرب لحاله واستفسره عن رغبته، تعلق الشيخ بملابس الجزار يقبل يديه ملتمساً منه إعطاءه ضرع البقرة وقرنيها.
كان الطلب غريباً كلن قلب الجزار رغم قسوته رقَّ لحال الشيخ واستجاب لرغبته وقدّم له ما أراد في تلك الصبيحة….
بيديه حمل الشيخ ضرع البقرة والحليب يسيل منه ممزوجاً بالدم، ووضع قرنيها داخل قلمونة برنوسه، وسار في اتجاه المقبرة التي تنام فيها زوجته الأولى، عندما وصل إلى قبرها حياها في حسرة وأسف، ثم وضع الضرع على قبرها قرب حجر الشاهد، وغرس قرني البقرة بالقرب من القبر ثم انصرف إلى بيته مسروراً بإرضاء زوجتيه معاً.
**…*
يشتد الزمن على الطفلين بمرارته المتوالية مع الأيام، لقد حزنا حزناً عميقاً لغياب بقرتهما، وها هو الجوع يضنيهما وزوجة أبيهما ترفض الاستجابة لتوسلاتهما المنبعثة من معدتيهما الخاويتين،، شحب لون وجهيهما وهزل جسماهما حتى صارا لا يُعرفان عند الناس…

في يوم من الأيام اشتد شوقهما لرؤية أمهما، فذهبا خفية إلى مقبرة القرية يزوران قبر حبيبتهما ويشكوان لها حالهما،، وصلا إلى القبر جائعين يلهثان من العطش فوجدا عليه ضرع البقرة يفيض حليباً دافئاً، كان ينتظرهما كالعادة وبالقرب منه نخلتين باسقتين كثيرتا العراجين التمرية، تأتي أكلها كلَّ حين.
احتضنا قبر أمهما فرحين مسرورين بلقائها وكأنهما يسمعان صوتها ينبعث من تحت التراب ثم بكيا حتى تبلل تراب قبرها حينما تذكرا حضنها الدافئ الحنون.
شربا الحليب وأكلا التمر حتى شبعا وارتويا ثم تحولا بنظراتهما يتطلعان إلى السماء وإلى النخلتين في صورتهما الشبيهتين بقرني البقرة، وبقي الطفلان اليتيمان طوال النهار يناجيان أمهما في مظهر إنساني لا مثيل له.
قدم الطفلان إلى المكان مرة ثانية وثالثة، يرتادانه وقت الحاجة حتى عادت النضرة إلى وجهيهما والسحر إلى محييهما والعافية لجسميهما فعاود زوجة أبيهما الحسد والضغينة، وطلبت من ابنتها (عسلوجة) إعادة الكرة مرّة ثانية، قبلت (عسلوجة) المهمة بغبطة وكأنها خلقت لفعل التجسس.
رافقت عسلوجة شقيقيها المغضوب عليهما إلى حيث يسيران، كانا يتعمدان التمويه في سيرهما بين المزارع والحقول يريدان التخلص من أسئلتها التحقيقية لكنها كانت مصممة على بغيتها. ويمر النهار عسيراً على الطفلين رغم اللعب والمرح بعض الأحيان، ينتظران عودة (عسلوجة) إلى البيت وقد أخذ منهما العياء والجوع،،، طلباً منها الرجوع فلم تقتنع حذراها من مهالك الطريق الذي يسلكانه فلم تأبه لكلامهما… حاولا العودة إلى البيت لكن الشوق والجوع والظمأ أرغموهما على الاتجاه نحو المقبرة…

كان الوقت أصيلاً وخلاله قهرهما الجوع فلم يستطيعا صبراً وتوجها نحو الضرع والنخلتين يهزان جذعيهما فيتساقط الحب رطباً شهياً. وانكشف السر…. تقدمت (عسلوجة) من الضرع المدرار وتجرعت خلسة قليلاً من الحليب وأبقت جرعة في فمها، كما وضعت تحت شفتها السفلى شق تمرة ثم عادت نحو البيت مسرعة لتجد أمها في انتظار التقرير الكامل المفصل عن المهمة الموكلة لها.
باتت زوجة الأب تفكر في الأمر أرهقها التفكير ولم تجد للموضوع حيلة ومع الصباح المشرق في ربوع القرية سمعت منادياً ينادي لبيع ما لديه من كسوة وعقاقير،، إنه الدلاّل… ها قد جاء في موعده… هرعت إلى بوابة الكوخ تسأله: ما في حوزتك لقطع النخلة؟ أجاب والعرق يتصبب من جبينه:
-القطران في عروق النخل، يقتل الجذور فتصبح سواكا وبخوراً.
أطربها جواب الدلاّل فاشترت منه ما يكفيها للفتك بالنخلتين، واتجهت صوب المقبرة لاهثة، تحمل القطران في يدها والمكر في قلبها، وما إن وصلت إلى النخلتين حتى بحثت عن جذورهما ودست فيهما القطران، ثم أخذت ضرع البقرة ورمته خارج المقبرة للكلاب التي التهمته في الحين.
بعد عودتها إلى البيت مكثت صامتة صمت المذنبين، لا يرى الرائي في عينيها الغائرتين غير علامات المكر والدهاء، أقبل الشيخ من عمله متعباً وقد ضعف بصره وابيض شعره، واحدودب ظهره، وقبل أن يستريح وقفت في وجهه صارخة تتصنع الغضب:
-هيا أبعدهما عني، إني كرهتهما؟
يتساءل العجوز في حيرة: -من تقصدين؟
قالت: -هما، اللذان تسببا في تعوير عين ابنتي عسلوجة.
**…*
مع الصباح الباكر يجهز الشيخ ابنه ظريف وابنته مرجانة للرحيل،،، قصدوا الغابة ترافقهم الدموع، وفي نهاية الدرب الزراعي الملتوي قرب سفح الجبل ودّعهما الشيخ بشهقات حزينة وهو يضع في أيديهما قطعاً من الخبز وكيساً مملوء بألبستهم وفراشهم… وعاد إلى البيت كئيباً،، عاد وحده يبكي حرقة الوداع الأبدي..

ويسير الطفلان قاطعين الوهاد والجبال والأدغال، خارجين بلاداً داخلين أخرى، هائمين على وجهيهما لا يعرفان لرحلتهما اتجاهاً معيناً أو نهاية محدودة.. كان التعب قد أخذ موضعه منهما فجف ريقهما عطشاً والتوت أمعاؤهما جوعاً وكادا يموتان عياءً وظمأ لولا إشرافهما على نهر جار يسمى وادي السحر، بدا لهما من بعيد أملُ يائس وبسمة قائظ ومائدة نزلت من السماء.. وعندما وصلا لاحظت مرجانة سائلاً سحرياً يختلط بالماء، فتذكرت قصة الوادي السحري الذي يغسل الأبدان من الدنس ويحول شاربي مائه إلى غزلان!!
أسرع أخوها ظريف نحو النهر وانكب على الماء يريد إطفاء نار العطش الملتهبة في حلقه لكن أخته منعته من الشرب وبصعوبة أبعدته عن الماء وواصلا طريقهما.. توقف الطفل ظريف عن المشي وأخبر أخته بضياع قلادته عند الوادي، قلادة الذكرى والتذكار، المهداة له من أمه العزيزة… سمحت له أخته بالعودة للبحث عن قلادته وأوصته بالامتناع عن الشرب.
ورجع الطفل إلى النهر للبحث عن ضالته، لكن انسياب الماء بين الحصى زلالاً صافياً أفقده الصبر فلم يتمالك نفسه وانهال على الماء يعبه عباً، وفي لحظة، في رمشة عين، صار العجب! لقد تحول الطفل ظريف إلى مخلوق آخر.. يشبه الغزال! اندهشت لذلك أخته وبكت بكاءً مراً ثم حزنت لذلك حزناً عميقاً، واشتدت حيرتها على أخيها.. ها هي "مرجانة" جالسة تحت الشجرة تمشط شعرها والطفل الغزال أمامها يرتشف جرعات الماء لا يدري ولا يدرك حاله.. انسلت من شعرها الذهبي واحدة،، كانت طويلة في امتداد سالفها الطويل، سقطت الشعرة في مجرى النهر فجرفها التيار وسرى يتلاعب بها مسافات بعيدة، حتى توقفت فجأة بين أنامل يد بشرية،، إنها يد سلطان البلاد..
**…*

منذ حين كان السلطان يتجول في رحلة صيد يصحبه الجند وسط الأدغال والأحراش وعند الظهيرة أراد الاستحمام بماء النهر الدافئ استعداداً لتناول وجبة الغذاء الدسمة، جلس على ضفة النهر ووضع يده في الماء يعاكس التيار الجاري مستلذاً بانسياب الماء بين أصابعه كسريان النسيم العليل بين السنابل، عندما حمل السلطان الشعرة في كفه كانت أشعة الشمس تنعكس عليها فتماوجت ألوانها في منظر سحري بديع، تفحص وتمحص الشعرة الذهبية كثيراً وبفراسة الأذكياء عرف أن الشعرة لفتاة رائعة الجمال كريمة النسب عالية الخلق.
وقف الملك صامتاً ثم اعتلى صهوة جواده الأصيل، فاجتمعت حاشيته حوله تنتظر الأوامر،،، قدّم لهم الشعرة قائلاً:
-جاءت مع الماء،،، أريد رؤية صاحبتها في أقرب وقت.
وبعد هنيهة من الزمن كان الجند يسلكون ضفتي النهر قاصدين منابع الماء للوصول إلى صاحبة الشعرة الذهبية،،، وجدوا في طريقهم نساء كثيرات يغسلن ثيابهن وينشرنها على الشجيرات القريبة من النهر كما شاهدوا فتيات عذارى يستحممن بماء النهر وقد أفزعهن قدوم الجند بغتة من حيث لا يدرين. وظل الجنود يسعون، يقارنون الشعرة الذهبية بشعر كل أنثى يصادفونها في طريقهم حتى اشتغل الناس بالأمر واحتارت النساء لذلك وتوقفت خطوات الجند على رأس النهر، حيث منابعه الأولى ولم يجدوا لصاحبة الشعرة الذهبية سبيلاً ولا أثراً، فعادوا إلى السلطان خائبين بعد أسبوع من البحث الدقيق، والاستطلاع الواسع.
اغتمّ السلطان لمّا علم بالأمر، واستسلم لتفكير طويل، يسائل نفسه ويعاتب تاجه ووزراءه عن عجز سلطانه في الوصول إلى شيء بسيط في مملكته وهو الآمر النّاهي…
ومرت الأيام فانشغل بأمور الرعية محاولاً تسلية نفسه، لنسيان صاحبة الشعرة الذهبية الغريبة،،، لكنه لم ينس إخفاء الشعرة في صندوقه الخاص مع لوازمه السرية…..
**…*

ها هي الفتاة مرجانة تمشي وأخوها الطفل الغزال ظريف يتبعها في مشهد غريب حقاً،،، وفي غمرة حيرتها الكبرى شاهدت كوخاً قديماً يتوسط الأشجار فأسرعت بها قدماها نحوه، إنه لعجوز طيبة تعيش من الأعشاب والعقاقير التي تحضرها إلى الدّلال كل صباح، عندما يأتي وعلى كتفه "الشوال" وهو ينادي:
-غذاؤك دواؤك، هات ما عندك أعطيك ما عندي،،، البيع لا والمبادلات نعم.
فتقدم له العجوز الحشائش والعقاقير النافعة للعلاج مستبدلة إياها بالقمح والشعير والزيت.
رحبت بالطفلة التي جاءت تريد الخبز والماء لها ولأخيها.
تستغرب العجوز ثم تسأل:
-أين أخوك؟
وقصّت عليها مرجانة الحكاية من البداية إلى النهاية.
أسرعت العجوز إلى مربط الجديان وأطلقت الغزال من ربقة القيد، بعد أن عرفت قصته، فجاء مسرعاً ليقف قرب أخته، وقدمت لهما العجوز الخبز والعسل والتفاح ثم قالت لهما:
-لا تيأسا من رحمة الله،، أنا أمكما الآن… ثم نظرت إلى السماء وهي تقول:
-شكراً أيتها العناية الإلهية لقد حققت حلمي،،، حلمي الدفين منذ سنين.
عمّ الخير البلدة بحلولهما على بيت العجوز فنزل الغيث وتفجرت الينابيع المائية واخضرت الأرض الفلاحية، وغمرت خيمتها الأرزاق.
ويأتي الدلاّل يأخذ طبق الأعشاب فيجد بداخله ذهباً،،، استمر الحال شهوراً والدلاّل فرح ومتعجب، لكن الاستغراب كان يملأ خاطره ويشغل باله،، فقرر بعد سنين اطلاع السلطان على هذا السر العجيب… الأعشاب تصير ذهباً والصيف يصبح ربيعاً؟؟؟……..
**…*
زوجة الأب وابنتها عسلوجة يقرران الرحيل والشيخ يمانع وقد ظنّ أن يد الأقدار تعيد له طفليه، حاول الامتناع لكن إصرار زوجته وتهديدها له بتظليمه لدى الحاكم زورا والوشاية بأنه لا يدفع الضريبة السنوية على أفراد عائلته، أخضعاه للأمر الواقع…. وسافرا الثلاثة إلى غير رجعة تاركين البيت أطلالاً، جدراناً طينية تتلاعب الرياح بسقفها النباتي.

أصبح الدلاّل من الأغنياء لكنه لم ينقطع عن الدلالة، ها هو يدخل قصر السلطان الواسعة أرجاؤه ويطلب من الحرس السماح له بمقابلة السلطان، بعد محاولات كان له ما أراد، يطأطئ رأسه، محيياً السلطان، بقوله:
-العظمة والجلالة لمولانا السلطان (يشير عليه السلطان بيده اليمنى قائلاً):
-هات ما عندك أيها الرجل، إن كنت مظلوماً فأنا منصفك وإن كنت مسلوب الحق أنا راده لك… انشر ما في صدرك…
الدلاّل مبتسماً:
-عفوك أيها السلطان، لا هذا ولا ذاك، إن سبب حضوري، واقعة أذهلتني وأطلب من مولاي السلطان السماح بسرد قصة العشب الذهبي.
(يشجعه السلطان بإيحاء من ملامحه، فيطلق الدلاّل العنان للسانه يصول ويجول واصفاً الزمان والمكان بأوصاف شتى أثارت فضول السلطان وحركت فيه سلطة القرار فأمر أحد حجابه بإحضار العجوز ومن معها قبل غروب شمس ذلك اليوم).
وغابت الشمس في الأفق وفي القصر أشرقت شمس أخرى إنها الفتاة مرجانة رفقة العجوز وأخيها الغزال أدخلهم حاجب القصر، فبهت السلطان لجمالها الباهر، كان سحرها يسري في النفوس كالموج في امتداده، جاء السلطان في الحين بالشعرة الذهبية وقارنها بشعر الفتاة فإذا بها تشبهه..
-يا لها من صدفة عجيبة!!
قالها السلطان وهو يهش لوجودهم بالقصر… ثم أكرم حضورهم وطلب منهم الإقامة في جناح الضيافة ثلاثة شهور لعلاج الغزال.
وجاء يوم الصبح الثاني ومعه وفود الأطباء والعلماء والعارفين بعلوم الدين، كانوا يصلون زرفات ووحدانا تلبية للنداء العاجل الذي أصدره السلطان إلى عمّاله في الأقاليم، ومع الأصيل كانت ساحة القصر تعج بذوي الأفهام والعقول النيرة والعارفين بسداد الرأي في الطب والحكمة، ها هم ينتظرون ظهور السلطان، أعناقهم تشرئب إلى الشرفة المهيأة له لمعرفة سر جمعهم.

وبعد زمن قصير أطل السلطان وحياهم بإشارة من يده ثم أمر حاجبه إحضار الغزال فأحضره في الحين، توجه السلطان بخطاب مطول للحاضرين تحدث فيه عن الحياة وأسرارها والخالق وقدرته، ثم طلب من الجميع البحث عن علاج للطفل الغزال كي يعود لصفته البشرية خلقة وخلقاً، لم يخف الحاضرون اندهاشهم وراحوا يسبحون ويحوقلون.. تناظروا فيما بينهم وشرعوا في التفكير والبحث وإجراء التجارب..
خلال فترة العلاج والضيافة أعجب السلطان بالفتاة مرجانة سلوكاً وجمالاً وتعلق قلبه بها، فعرض عليها الزواج… وافقت الفتاة مرجانة لكن مهرها كان غالياً، إذ طلبت من السلطان الوعد بعلاج أخيها حتى الشفاء التام، وقبل السلطان شرطها،، فأقاما عرساً بهيجاً رقص فيه الغزال كثيراً وعاشا أياماً سعيدة وعيشاً رغيداً تملؤه المودة والرحمة ويزينه التفاهم…
**…*
من مرافق القصر الترفيهية المتحف الحيواني الذي يجمع في أروقته أصنافاً عديدة من الحيوانات الأليفة والمتوحشة، زاره السلطان رفقة زوجته فسرّت بما رأت وقالت في نفسها عندما مرت بجناح الغزلان:
-ربما يوجد في هذا السجن الحيواني من كان إنساناً وشرب الماء السحري فتحول إلى غزال، وصارت تتردد على هذا الجناح كل أسبوع تبحث عن سرّ ما.
**…*
وفي يوم من الأيام اضطر السلطان للسفر، فأخبر زوجته بعزمه ثم وضع في أصبع من يدها اليسرى خاتم السلطنة، وأوصاها باستعماله عند الضرورة.. ودّعها ومشى فشيعته بنظرات ينبعث منها الحب والاعتزاز، ثم عادت إلى جناحها كي تستريح قليلاً ولتختلي بنفسها فتنظر إلى بطنها المنتفخ، مبهورة بالحمل، فخورة متشوقة للمولود الأول، الذي ستأتي به هدية إلى السلطان بعد عودته..

في غياب السلطان عن قصره جاء فقير في ثياب بالية يطلب صدقة، كان الوقت أصيلاً، إنه الزمن الذي تخرج السلطانة إلى شرفتها تتأمل الكون وتودع الشمس وهي تلبس عباءتها الصفراء مستعدة للنوم خلف الأفق، وقع بصرها على السائل يرفع يده نحوها، فاقشعر جسمها وأحست بشعور غريب يغمرها، طلبت من الحراس إدخاله إلى الساحة… نزلت من الطابق العلوي مسرعة واقتربتَ منه فتعرفت عليه… نعم هو أبوها العجوز.. عانقته فاحتضنها وبكيا، أطعمته حتى شبع وسقته حتى ارتوى وألبسته أزهى الثياب حتى دفئ وشعر بالراحة والطمأنينة، وحدثته كثيراً عن رحلة العذاب والمتاعب فقال لها بصوت حنون:
-إن دوام الحال من المحال، وإن الله مع الصابرين.
وعندما أراد مغادرة القصر وضعت مرجانة في يده كيس فطائر محشوة باللحم ثم التمست منه عدم فتح الكيس قبل الوصول إلى البيت مع حفظ سر وجودها عن زوجته وابنته.
وعاد الشيخ إلى زوجته وابنته فرحاً مسروراً وحائراً في أمر ابنه الغزال ظريف… فتحت الزوجة وابنتها الكيس فإذا الذهب يتدفق من بين الفطائر، قطع تتساقط فتحدث رنيناً وتلمع فيتحول البريق إلى توهج يثير النفوس الطامعة.
طلبت المرأة من زوجها الذهاب إلى السلطانة لشكرها رغبة منها في المزيد من الذهب، ولم يمانع الشيخ لأنه تعود الطاعة والانصياع وعلم أن مقاومته لها ستبوء بالفشل لا محالة.. وفي اليوم الموالي ذهبا ترافقهما ابنتهما (عسلوجة)، وكم كانت المفاجأة كبيرة للزوجة وابنتها عندما تعرفا على السلطانة التي أكرمت ضيافتهم جميعاً، ندما وطلبا منها على العفو وكان لهما ذلك.
وبعد ضيافة ثلاثة أيام قرر الشيخ العجوز أخذ زوجته وابنته (عسلوجة)، ومغادرة القصر خشية وقوع ابنته السلطانة ضحية مكر جديد تدبره لها زوجته… وعندما علمت السلطانة مرجانة بقراره وافقته لكنها طلبت منه السماح لعسلوجة بالبقاء معها في القصر أياماً.. فكان لها ما أرادت..
**…*

ذات ضحى يوم جلست السلطانة مرجانة في حديقة القصر على حافة البئر تتأمل هندسته الرائعة وبجانبها أختها عسلوجة، ثم شرعت مرجانة في تسريح الشعر الذهبي، المتماوج الألوان، وأثناء ذلك استيقظ في قلب عسلوجة هاجس المكر القديم واشتعلت نار الغيرة في فؤادها فأظلمت الدنيا أمام عينيها، ولم تشعر بالراحة إلاّ بعد أن دفعت بالسلطانة إلى أعماق البئر ثم عادت إلى جناح الخدم بالقصر هادئة النفس كأنها لم تفعل شيئاً، بل طلبت منهم سبع قدور لتقديم الغزال وجبة شهية توضع على مائدة السلطان العائد من سفره البارحة فقط.
لكن الغزال عندما رأى ما رأى من قدور نطق فزعاً وأسرع نحو جناح السلطان فأيقظه من نومه وهو يقول:
-دعوني… دعوني… أودع أختي، أذهب إليها في البئر، ثم افعلوا ما شئتم!! وأغمي عليه لعدة ساعات.
(يا خويا، يا ولد أما وبابا سبع قدور تتغالى سبع مواس تتسانى هكذا كانت السلطانة ترثي أخاها الغزال من داخل البئر باكية شاكية في حزن، بعدما سمعت الحرس يتحدثون في أمر ذبح الغزال دون أن ينتبهوا لها)، حاولت مناداتهم لكن حنجرتها لم تقو على التصويت لهول ما وقع لها عند رميها في البئر… حتى إنها وضعت حملها، توأمين داخل البئر،،، وبقدر فرحها الشديد بهما كانت خائفة عليهما من أذى الماكرين…
أعلن السلطان حالة الطوارئ في البلاد وأخبر الجيش بالكارثة فهلع كل من سمع الخبر، توجه الجميع للبحث عن زوجة السلطان في آبار المدينة، بينما ذهب بنفسه إلى بئر عتيقة محفوفة بالحشائش في إحدى حدائق القصر، وقف ينظر داخلها، وصل مسمعه صوت الألم المنبعث من أعماق البئر ممزوجاً بأنين الحزن وسمع صوت وليد يبكي صباه، لم يتمالك السلطان نفسه فحاول الارتماء في البئر لإنقاذ زوجته المشرفة على الهلاك لكن حراسه كانوا أسبق منه إلى دخول البئر المرعبة وبعد حين من الجهد والمعاناة خرج الجميع من البئر في حالة يرثى لها.

كان المشهد مؤثراً، والموقف عصيباً وكانت المفاجأة كبيرة عند رؤية الصبيين يتعلقان بثديي أمهما، احتضن السلطان زوجته النفساء مع الصبيين، احتضنهم جميعاً ثم حمل الطفلين الجميلين بفرح كبير وأعلن إنهاء حالة الطوارئ وإقامة الاحتفالات في كل الأقاليم تكريماً لزوجته ولبنيه… وكان عقاب الفتاة عسلوجة على فعلتها الشنعاء النفي الدائم خارج السلطنة، بينما اختار والد السلطانة مرجانة البقاء قرب حفيديه الصغيرين يرعاهما ويتأمل نموهما.
تزامنت الاحتفالات بوضع العلماء والأطباء اللمسات الأخيرة لبحوثهم وتجاربهم حول إبطال مفعول الماء المسحور.
وفي غمرة البهجة والسرور بنجاة السلطانة من الموت المحقق وبازدياد الأميرين الصغيرين أعلن العلماء والأطباء والحكمة عن اكتشاف دواء جديد يعيد للشاب ظريف الغزال هيئته البشرية الأولى التي كان عليها قبل أن يشرب من وادي السحر، فأطرب هذا الخبر العائلة الحاكمة وكل من كان في البلاد، وقدّم العقار إلى الغزال ظريف في الحين وبمجرد تناوله مع جرعة من زيت الزيتون بدأت صفاته الجسمية تتغير والعلماء يشاهدون.
كانوا جميعاً في المخبر الملكي في صمت رهيب كأن الطير على رؤوسهم وما هي إلاّ دقائق حتى عاد الشاب إلى حالته الطبيعية. إنسان جميل، شاب في مقتبل العمر،، بهي الطلعة وسيم الوجه،،، فازدادت الفرحة في القصر وتعانق الجميع، السلطان مع السلطانة والشيخ وابنه ظريف ومعهم الصبيان الصغيران…
تنفست الجدة (زينب) الصعداء وهي تشرف على نهاية الحكاية الأسطورة، ثم قالت:
-وهكذا يا أحفادي الأعزاء،، عاش الجميع في سعادة وهناء ردحاً طويلاً من الدهر، إلى أن حضر "هادم اللذات وميتم البنين والبنات، مخرب القصور ومعمر القبور" فمات من مات وعاش من عاش وسبحان الحي الذي لا يموت)… ))

الطارق
20-10-2008, 01:17 AM
التعليق : هذه قصة سعلية مشهورة اسمها أم شحته ، وفي هذه القصة يظهر دور المرأة ومكانتها في المنزل ، كما يظهر دورها وصراعها مع أم شحته حتى النصر عليها بتعاملها الحكيم ..

يظهر في الرواية عدم حبك القصة وقد يكون السبب في هذا أن رواية القصص الشعبية تفتقر كثيراً لهذه الحبكة ، كما يظهر لنا في هذه القصة بعض الاضطراب في روايتها وفي سرد أحداثها ، ومثل ذلك في القصة إقرار الزوج بأن أم شحته أخته من دون سبب هذا الإقرار ، ومشهد تعرف الزوج ومشاهدته لابتسامة البقرة والمشهد يستحق هنا إكمال أحداثه ، ثم أخيراً طلب أم أشحته من الزوج أن تذبح وتطبخ نفسها !! وقد يكون مرجع هذا الاضطراب ما ذكرناه من عدم إجادة مبتكري القصص الشعبية للحبكة في رواية القصة أو اضطراب الرواية لدى الرواة أنفسهم ..

وأخيرا يجب أن أذكر هنا إن في نهاية القصة أنه تم تهذيب المقطع النهائي في القصة والخاص بسقوط أم شحته في البئر ، حيث أكد راويتنا أن في المشهد حوار أو موقف لا يمكن تسجيله على الورق كما ذكر فتم إلقاءه من القصة !!



قال الراوي :

(( قالت الوالدة رحمها الله يحكى أن امرأة كانت لها بنتان وزوج غبي لا يحسن عملاً ففي موسم الامطار شرب الخبت وذهب الناس والمزارعون فقالت له امرأته : أعمل كمثل الناس واخرج وأزرع وأعطته الزاد والذراء فذهب إلى ضاحية من ضواحي البلد وأكل الزاد والذراء ثم عاد وقال لقد زرعت .

وبعد مدة شد الناس إلى زرعهم وبقى هو ولما ألحت عليه بالشديد على الزرع المزعوم حملها هي وابنتيها وذهب بهما وكلما مروا بزرع قالوا : هذا زرعنا . قال : لا . حتى وصلوا إلى زرع قد فاق إخضراره كل الزروع وقد اكتظ بالبطيخ والقثاء والدخن فقال : هذا زرعنا .

ونزلوا عليه وأكلوا من خيراته الكثيرة وفي الليل رأوا بجانب الزرع بقرة فقال : هذه البقرة أنا اشتريتها لكم . وقام وربطها بجانب البيت .

وقد زاد نمو البنتان من توفر الطعام وقد كن من قبل جائعات وذات ليلة ممطرة كان الرجل يمتطي البقرة وقد عاد من القرية إلى زرعه وأهله فسمع شخصاً ينادي عليه باسمه : يا فلان . فقال : نعم . فقال المنادي : إذا برق البرق أنظر في ثنايا رفيقتك . فلما برق البرق نظر في أسنان البقرة وإذا بها مبتسمة تضحك فأوجس خيفة منها .

ثم رأت زوجته في يوم أخر البقرة تطيل النظر في البنتين وريقها يسيل فداخلتها الشكوك وفي صباح يوم من الأيام رأوا البقرة تأتيهم في صورة امرأة ومعها بنت فسلمت عليهم وحيتهم وسألتها المرأة : من أنت . قالت : أنا أخت زوجك وأنا من زرع له الزرع وساعده فيه . فسألت زوجها عن ذلك ، فقال : صحيح هذه أختي . قالت له زوجته : في طول حياتك لم نر لك أختاً . قال : كانت مسافرة بعيداً . فسكتت الزوجة وإن كانت مازال الشك يخامرها .

وفي مرة من المرات قالت المرأة الغريبة : أنا سعلية ويقال لي أم شحته ، وهذا زرعي وإن سمنت بناتك وكبرتهن فاذبحي لي البنت الكبيرة واطبخيها لي أنا وبنتي . فقالت لها : سمعاً وطاعة . وذبحت لها خروفاً وطبخته وأخفت بنتها لدى بعض الناس ، فأكلته السعلية وهي تحسبه البنت الكبيرة ، وبعد مدة قالت لها : أذبحي لي البنت الصغيرة واطبخيها فقد سمنت . فأخذت خروفاً وذبحته وطبخته وأخفت بنتها الصغيرة عند أختها .

وجاءتها في صباح يوم وقالت لها : أذبحي لي زوجك وأطبخيه فهو قد سمن من الأكل . فذبحت خروفاً كبيراً واخفت زوجها عند بناتها وجاءت بعد ذلك وقالت لها : أذبحي لي نفسك وأطبخيها فقد سمنت كثيرا وسأترك عندك بنتي تساعدك . وذهبت ، فاستغفلت بنت السعلية وذبحتها وطبختها وهربت .

ولما جاءت السعلية لقيت بنتها مذبوحة ومطبوخة أنزلتها ودفنت لحمها ومضت على آثر المرأة وكانت المرآة قد هربت ولجأت إلى أهل بيت وقال : انا هاربة من سعلية قادمة ورائي إسمها أم شحته وهي تقول لكم إنني زوجة أخيها فلا تصدقوا كلامها .

واحتالوا على هلاكها فحفروا بئرا بداخل البيت ووضعوا على فمه خسفة حصير مصنوعة من سعف النخل ووضعوا فوقها فراشاً وجلسوا ينظرون وصولها .

وبعد وقت قليل وصلت وهي تسأل عن زوجة أخيها ، قالوا : أبشري بوجودها عندنا ولكن تعالي واجلسي هنا وأشربي الشاي والقهوة . فأتت وجلست وبمجرد جلوسها سقط بها الفراش في قاعة البئر وحلوا الحطب وأوقدوا في البئر ثم ردموا البئر عليها وذهبت المرآة واحضرت زوجها وبناتها وقالت أنزلوا معي على زرع أم شحته فهو يكفينا جميعاً فذهبوا ونزلوا على زرع ام شحته واخذوا يشطحون ويمحطون فيه حتى أتى وقت الحصاد فحصدوه وحضروا إلى القرية وأصبحوا أصحاباً وأصدقاء على طول الزمن . ))

الطارق
20-10-2008, 01:20 AM
التعليق : هذه قصة من القصص التي تعتمد في أحداثها على المصادفات والتوفيق التي يناله بطل القصة مع الفهلوة في التعامل مع أحداثها ، وهذا النوع من القصص منتشر في القصص الشعبية بل وخاصة في بناء هذا النوع من القصص بالذات ..

فهي تحكي قصة صياد يهاجر إلى البدو ( فريق من العربان ) ، وبما أن هؤلاء يشتهرون بالشجاعة والفروسية فإن صاحبنا الصياد يدعي الشجاعة والفروسية رغم أنه قد لا يمتلك هذه الشجاعة والفروسية بما أنه صائد سمك ..

وتحكي القصة بعد ذلك التوفيق الذي يحققه بطلنا الصياد في إثبات شجاعته لدى الجميع وتعامله الذكي مع ذلك التوفيق رغم جبنه وخوفه الشديد ، ففي المشهد الأول ينال البطل الذهب بالمصادفة رغم اختباءه وخوف من المعركة ، وفي المشهد الثاني ينجح بطلنا الصياد في هزيمة أعداء القبيلة بواسطة التلاعب بالكلمات وبالمناسبة فمثل هذا التلاعب معروف وملاحظ في سير أحداث القصص القديمة – خير مثال قصة جرادة التي ذكرناها من قبل - ، وأخير وفي المشهد الأخير ينجح في التسبب في قتل الذئب رغم خوفه الشديد ويستقل هذا النجاح في التدليل على شجاعته أمام الجميع ..

وهكذا وبعد ما حققه من توفيق ونجاح وثروة يرى في الأخير صيادنا أن ذلك الوقت هو المناسب للفرار بنفسه قبل أن يكتشف حال ويظهر للناس جبنه وكالعادة فهو يتعلل زاعماً أن سبب تركة للفريق هو ذلة قومه بعد فراقه وطلبهم لعودته إليهم !!!


قال الراوي :

(( قال الراوي ذكر أن صياد سمك لم يحقق آماله في صيد السمك فاقترحت زوجته أن يرحلا ويطلبا الرزق في أرض الله الواسعة فرحلا ونزلا على أهل فريق من العربان أهل خيل وشجاعه وفروسية فرحبوا بهم وأهدوا لهم بعض الغنم .

وفي الليل عمل عقيد القوم مأدبة على شرف الضيف وبعد أن تعشوا وأخذوا يتناولون القهوة على ألحان الربابة، ثم أخذوا يتبادلون أطراف الحديث عن الشجاعة والفروسية والغزو وقال احد الحاضرين : غزوت من عام بني فلان وقتلت منهم خمسة عشر فارساً . وقال آخر : لقد غزونا من عدة أعوام القبيلة الفلانية في عقر دارهم وقتلنا منهم عدة من فرسانهم وطردناهم . وقال ثالث ورابع .

وقالوا لضيفهم وجارهم : وأنت يا ضيف الرحمن ما ذكرت لنا شيئاً من قصصك في الفروسية . قال : من تلك السنين قمت بغاره شعواء على بني بياض ( نوع من السمك ) في منازلهم على ساحل البحر وقتلت منهم ستين فارساً وهرب الباقون وفي العام قبل العام الماضي غرت على بني شعور ( نوع من السمك ) وقتلت منهم مائة وعشرين فارساً وقبل أن أرحل إلى هنا قمت بوقعة على بني حريد ( نوع من السمك ) فقتلت منهم مائة وخمسين فارساً . فسكت الكل خجلاً من أفعالهم بالنسبة لأفعاله ومن شدة إعجاب عقيد القوم وشيخهم بالفارس القادم أهدى له حصاناً من خير خيله ، وسأله احد الحاضرين : وما اسم القبيلة التي تنتسب إليها ، قال : قبيلة بعيدة من هنا تسمى بني كشران ( نوع من السمك ) . فأصبحوا يطلقون عليه من ذلك اليوم فارس بني كشران .

ومره غزت القبيلة التي يقيم بها قبيلة أخرى فهزمتها واستولت على أموالها وحلالها فاندس خلف أكمة من الأرض حتى انتهت المعركة وجاء ليشارك في نهب المال والحلال فوجد الطيور قد طارت بأرزاقها ووجد عصا مجوفة فأخذها وجاء إلى زوجته فقال له : لقد جاء كل فارس يجر وراءه نصيبه من الغنائم من الإبل والضان والغنم وأتيت لي تسحب رجليك. ورأت العصا معه واردات أن تأخذها منه وتضربه وإذا بالعصا قد انقسمت نصفين وخرجت منها كمية من الذهب ، قالت له : من أين هذا . قال : وهل أعطيتني أنت فرصة حتى أتكلم ، لقد عاد الناس بالشاه والبعير وعاد زوجك بالذهب بعد أن قتل صاحبه . فأخذت الذهب وفرحت به وسكتت عن لومه .

وذات يوم أتى قوم وغزوا القبيلة واستولوا على إبلهم وحلالهم وجاءه الشيخ يستنجد به وينخاه ، فركب الحصان وهو لا يجيد ركوبه ومضى الحصان يجري به مسرعاً وهو يقول : أمسكوني باطيح . ومر بجانب القوم الغزاة وكان اسم رئيسهم بطيح فقال لقومه : ماذا يقول . قالوا : إنه يبحث عنك ويقول : امسكوا لي بطيح . فهرب هو وجماعته وتركوا كل ما غنموه من مالهم من خيل وسلاح ، فنزل واستولى على كل ذلك وسلمه لشيخ القبيلة والحي فوهب له نصف مال الغزاة وامتدحة وأثنى عليه .

وجاء للشيخ جماعة من العربان يشكون من ذئب ضخم هائل الخلقة يفترس الأغنام في الليل ويخشى منه على الأطفال والرجال المنفردين فكلف رجاله وفرسانه بالحراسة كل ليلة يحرس واحد ولما جاءت نوبة الحراسة على صياد السمك السابق خرج وهو خائف وقام يحرس ولم يدر إلا والذئب مقبل يعدو فخاف وتسلق في أغصان شجرة عالية ومر الذئب من تحته ومن شدة الخوف والارتعاش أفلت الأغصان التي يتمسك بها وسقط على ظهر الذئب وامسك به خشية من الوقوع ومر الذئب من جانب البيوت وهو يعدو والرجل فوق ظهره فرآه احد رجال الحي فصوب بندقيته على الذئب فقتله وتجمه الناس ومعهم الشيخ على صوت الطلق الناري فوجدوا الذئب قتيلاً وجارهم الفارس يشتم ويسب ، فقالوا له : ما القصة . فقال : لقد قبضت على الذئب وركبته لأسلمه للشيخ حياً ، وجاء هذا الرجل ورمى صيدي . فاعتذر له الرجل ، وشكره الرجل والحاضرون وذاع صيته بالفروسية في سائر مضارب القبيلة ولما عاد إلى زوجته قال لها : يا فلانة لم يعد لنا مقام هنا فلنرحل .

وفي الصباح ذهب إلى الشيخ وقال له : لقد أتاني في ليلة البارحة رسول من قومي وقبيلتي بأن القبيلة قد ذلت من بعدي ، وأنا استأذنك في الرحيل إلى قبيلتي وقومي لأحميهم . فأعطاه شيخ القبيلة قطيعاً من الإبل والضان والغنم وعاد إلى بلاده وعاش هو وزوجته في خير ونعمة . ))

الطارق
04-03-2009, 10:36 PM
قال الراوي :

(( القصة الأولى : حكى أن رجلاً له زوجة وولد وكان الولد هذا هو وحيده لذلك فهو يدلله ولا يرد له طلباً وذات يوم قال الولد لوالده : يأ أبي أنني أحب أن تشتري لنا رأساً من الماعز لرغبتي في ذلك . فلبى الرجل طلب ولده واشترى الشاه ، ودق لها الولد مسماراً بحوش البيت ليربطها ولكنه بمجرد ما دق المسمار أصيب بمس من الجنون فقالت أم الولد لوالده : أبحث له عن شيخ يقرأ عليه . فقال لها : ومن أين اتحصل على الشيخ في هذا الوقت من الليل ، ولكن نامي وفي الفجر صحيني للصلاة وأعملي الفطور والقهوة واذهبي إلى بيت أهلك حتى أطلبك . ثم قفل على الولد في غرفة ونام هو على بابها .

وفي الصباح عملت الزوجة الفطور والقهوة وذهبت إلى بيت أهلها أما الرجل فقد صلى وأفطر وشرب القهوة ثم دخل إلى مجلسه الخاص وأظهر كنابه الذي ورثه له أبوه وجلس يتلو فأحضر العفريت الذي آذى ابنه وأوقفه أمامه ساكتاً خاضعاً ، ثم أخذ يتلو وأحضر أحد شيوخ الجن فسأله : هل تعرف هذا . فقال :لا . وأحضر الثاني والثالث حتى أحضر الرابع فقال : نعم ، هذا من أتباعي ، وسوف أحافظ عليه . قال الرجل لشيخ الجن الرابع : فكر في نفسك الآن أما هذا فسوف أحرقه وسأحاسبك إذا اعتدى احد أتباعك على أحد معارفي مرة أخرى ثم صرفه . أما العفريت فقد عمل من الورق صورة لشخص وكتب عليها عدة طلاسم ثم أخذ المقص وقصها نصفين وإذا العفريت يزعق ويصيح حتى اتحرق . ثم أخرج أبنه من الغرفة وهو يسأل عن سبب حبسه في هذه الغرفة ، ثم بعث لزوجته رسولاً فحضرت وسألته من هو الرجل الذي أخرج إبننا مما أصابه . قال الشيخ : لا يريد أن يعرف أحد عنه شيئاً . قالت : أعرف بيته حتى نستفيد من علمه . قال : قد عملت .

القصة الثانية : قال الراوي وذكر أن رجلاً ذكر له أكثر من واحد أن بيته به كنز فأحضر شخصاً أفريقياً وأكد له وجود الكنز وقال له الأفريقي : أنا أخرجه لك مقابل الربع منه فوافق الرجل صاحب البيت ، وذهبا إلى البيت بمفردهما بناء على طلب الشخص الأفريقي فأخرج الأفريقي الكنز وآراه للرجل ثم قرأ عليه فإذا هو لا يستطيع الحركة ولا الكلام ، وبدأ يطير الذهب في الجو في صورة جراد أصفر حتى لم يبقى منه شيئاً ، وظل الرجل على هه الحال مدة أسبوع وبعد الأسبوع ذهب عنه مايجد فخرج واشتكى على الوالي ، ولكن الشخص الأفريقي اختفى ولم يعثر له على أثر !!


القصة الثالثة : قال الراوي وكان شخص يشتغل في بيع الفاكهة في منى في آيام الحج وإذا أذن المغرب يمر عليه شيخ مغربي ويشتري منه فاكهة ، وبعد ذلك يجد أن محصول يومه من النقود قد نفد ، فشكا على بعض أصحابه فقال له : لا يحل لك هذه لبمشكلة سوى شيخ في مكة في الحارة الفلانية ، فأذهب إليه وهو سيقول لك بأنه لا يعرف شيئاً في هذه الأمور ، فضع عمامتك في رقبته وقل أنا با لله ثم يك فإنه يتجاوب معك .

فذهب الرجل إلى الشيخ على عنوانه وعمل معه كما قال صاحبه فأعطاه فردة دملج من الذهب وقال له علقه في مقدمة المحل ، فعلقه ولما جاء الشيخ المغربي ورأى فردة الدملج قال لصاحب المحل : أوصلني للشيخ وأنا أرد لك جميع مالك المفقود . فأوصله إلى دار الشيخ ولما رأى الشيخ أخذ المغربي يسلم على يديه ورجليه ورأسه وقال له الشيخ : تعيد لهذا الرجل ماله وتعيد جميع ما سرقت للقاضي وتعاهدني بأنك ترجع إلى بلادك الآن ، فعاهده على ذلك وقال الشيخ المكي للشيخ المغربي هذه المرة أحضرت فردة دملج زوجتك والمرة الثانية أحضرها هي شخصياً لو عادت للسرقة . ))

azizreem
05-03-2009, 03:37 PM
مبدع

مبدع


مبدع


مبدع



مبدع


ايها الطارق

الطارق
05-03-2009, 10:33 PM
حياك الله أخوي azizreem

الله يرضى عليك أخوي ..
سعدت بتعقيبك الكريم ..

تحياتي ...

الطارق
17-05-2010, 03:56 AM
احببت استدراك بعض الأشياء التي اكتبتها في الموضوع ..

تحدثت عن أبو جلالجل والصحيح انه (( أبو جلاجل )) كما تبين لي انه ليس جمل كما ذكرت ولكن هول اسود اللون مسلسل يصدر صوت جلجلة [ يسمى ايضاً العبد المسلسل ] ، ويظهر ان وصفه يتشابه مع الدجيلة المعروف بالمدينة المنورة .. ووصف الدجيلة كالتالي :
(( شبح مرعب ذكره يخيف الأطفال والشباب والكبار على حد سواء يسكن الخراب المهجورة ويتسلل من مكانه ويخرج في هدأة الليل عندما تخلو الشوارع والأحياء والأزقة والأحواش من الحركة تماما
ويصفه الواصفون : بأنه شبح فارع الطول عريض المنكبين تتدلى يداه حتى تصل إلى الأرض لونه أخضر يميل إلى السواد وعيناه واسعتان مشقوقتان من أعلى إلى أسفل الجبين ووجهه ضخم مستدير ومنخراه كبيران وفمه واسع تبدوا من خلاله أسنان بيضاء لماعة وشعره أسود فاحم يرتدي ثوبا قصيرا من الخيش يتمنطق بحزام من الجلد تتدلى منه قطعة العظام والخرز وبعض معادن من الحديد والنحاس وصفائح وفي معصميه طوق من الحديد العريض مصفوف حوله الخرز والنحاس يتهادى في مشيته كالجمل السارح جراء ما ينوء به من الأحمال في وسطه ويديه وعنقه ورجلليه مما يحدث رنة وشنة وخلخلة وطقطقة هذه الأشياء عند مشيه )) .


وذكرت ايضا ان اخ دويده اسمه اخيضر ويظهر انه اختلط علي الأمر من عنوان القصة عند الجهيمان فقد اسماها (( حصان أخوي أخيضر )) مما يوحي ان اسم اخيها أخيضر ويظهر ان الحصان هو الذي اسمه اخيضر كما بذكر أبو أوس إبراهيم بن الشمسان ..

واخيراً مما يذكر هنا عن تشابه القصص في المنطقة العربية ما يذكر عن قصة الدجيرة فقد (( سمعنا قصة عن الدجيرة وهي ان امرأتين كانوا كل بعد فترة يقوموا بغسل ملابسهم في عين قريبة من منازلهم بعد منتصف الليل ، فتشبهت الدجيرة بإحداهن وذهبت إلى الآخرة وطرقت عليها الباب وقالت لها أنها ذاهبة لغسل ملابسها وطلبت مصاحبتها فحملت الأخرى بعض ملابسها وخرجت إليها ولم تعلم أنها الدجيرة ! وفي طريق سيرها نظرت إلى أسفل فوجدت أن كراع رجل صاحبتها كراع حمار فعرفت أنها الدجيرة فقالت لها : يا أخيتي لقد نسيت بعض الملابس فانتظريني حتى أتي بها وأعود لك فسمحت لها بذلك فعادت هذه المرأة وأقفلت الباب عليها .
ولما تأخرت المرأة رجعت أليها وطرقت الباب وسألتها عن تأخرها فقالت لها ابتعدي من هنا فقد رأيت كراعك كراع الحمار )) .
هذا ما سمعنا في منطقة المدينة المنورة ويوكد بعض من روى لنا هذه القصة ان هذه القصة حدثت في بلدتهم لأحد النساء ! الطريف اني وجدت شبيه لهذه القصة وانها حدثت في قرية رمون بمنطقة رام الله بفلسطين واسم القصة (( أم عواد والغولة )) ! مما يدل على تشابه القصص الشعبية في المنطقة العربية ...

بشاير
17-05-2010, 09:10 AM
حيا الله أخي الطارق

حللت أهلا ونزلت سهلا

أما عن أم الدجيرة فعندنا أعتقد نفسها أم الدويس أو أم السعف والليف

وكلها هذه أخي الطارق لا يعرف إذا كانت خراريف أم حقيقة أبطالها الجن

جزاك الله خير أخي الطارق وبارك الله فيك وأسأل الله أن تكون هذه بداية العودة

الطارق
18-05-2010, 01:34 AM
حياك الله اختي بشاير ..
الله يرضى عليك اختي على الاستقبال :)

بالنسبة للدجيرة يظهر انها متعارف عليها في كثير من المناطق في العالم العربي فهي معروفة عندنا بالحجاز باسم الدجيرة وبالخليج كما ذكرتي والشام الغولة والمغرب بعيشه قنديشه ، ويظهر أن هذا الشخصية ما هي إلا صدى وامتداد للشخصية الغول في الأدب العربي القديم وان اختلفت المسميات من منطقة إلى اخرى ..
بالنسبة هل هي خرافة ام حقيقة والله الذين يرون هذه القصص يكاد يجزمون بصحتها مثلا قصة الدجيرة مع المرأة التي ذكرتها قبل قليل يؤكد رواتها انها وقعت بالفعل لمرأة من احدالاحياء في منطقتنا في حين يؤكد البعض انها حدثت في قرية رمون بمنطقة رام الله بفلسطين مما يدل علا أنها اقرب للخرافة من الحقيقة ..

تحياتي وتقدير اختي الفاضلة .

بو عبدالرحمن
22-05-2010, 10:48 AM
أخي الحبيب / الطارق

حياك الله وبياك وجعل الفردوس مأوانا ومأواك
من غير سابقة عذاب ، ولا مناقشة حساب

فضلا منه ورحمة ..
اللهم آمين

اسأل الله أن يضاعف لك الأجر على هذا المجهود الكبير المتميز
كما أسأله سبحانه أن ينفع به كثيرا من عباده

وكم نتمنى أن نرى هذه الطلعة البهية باستمرار
فما أحوجنا إلى تواجد أمثالكم ، فأقلامكم تسع خير وتنضح نورا وتجلب نفعا

أسأل الله أن يعينك ويوفقك وييسر لك حيثما كنتط

بشاير
24-05-2010, 12:58 PM
وكم نتمنى أن نرى هذه الطلعة البهية باستمرار
فما أحوجنا إلى تواجد أمثالكم ، فأقلامكم تسع خير وتنضح نورا وتجلب نفعا

صدقت أخي بوعبدالرحمن

أخي الطارق مبدع بكل معنى الكلمة

وهو ثروة بما يملك من معلومات قيمة عن الموروث الشعبي

أسأل الله أن يبارك فيه وفيك ويمتعنا بعلمكما النافع ويمد في أعمركما بالعمل الصالح

الطارق
26-05-2010, 01:37 AM
حياك الله اخي الفاضل بو عبد الرحمن ..
ويجزاك الله عنا خير الجزاء على هذه الدعوة المباركة ..
والله اخي الفاضل هذا من طيبة اخلاقكم ..
وانا والله ان اكون معكم وان يعود الاخوان جميعا كما كنا
في السوالف في تلك الأيام الجميلة ..
نسأل الله ان ييسر الحال ..

الطارق
26-05-2010, 01:39 AM
بارك الله فيك اختي بشاير
وارجو ان أكون عند حسن الظن ..

الطارق
11-06-2010, 05:49 PM
هذه قصة مشهورة ومعروفة في مناطق عدة من الحجاز ويزعم البعض انها حدثت قبل تسعين سنة ببواط من قرى ينبع وهي بواط الغزوة المعروفة في السيرة النبوية .

والقصة تحكي قصة سعلية مشهورة كانت امرأة وأكلت من لحم اناس غرب ( من أفريقيا ( تكارنة ) أو من المغرب) وكان لحمهم لحما بشريا فأدمنت هذا اللحم وتسعلوت وسكنت غار لها بجوار طرق القوافل ( قوافل الحج ) واخذت تهجم على ضحاياها ..

وقصتنا هنا تحكي ان أم حسين الطلحي كانت اخت تلك السعلية وكانت تبرها وتذهب إليها وكان ابنها حسين يحذرها من الذهاب لها خوفاً عليها من ان تكون ضحية اختها وكانت لا تسمع قوله ، حتى حادث ما توقعه والتهمت السعلية اختها أم حسين الطلحي فذهب ابنها إلى غار السعلية ورأى وامه وقد التهمتها خالته فقام بقتلها والخلص البلاد والعباد منها ، وهذا ما تذكره الرواية الأولى للقصة .

بينما تزعم رواية أخرى من النت وبالأمكان البحث عنها في النت [ سعلية بواط – سعلية خيف حسين – أم حسين الطلحي ] ان المرأة بعد اكلها للحم البشري وادمانه له تحولت إلى وحش مفترس ومخلوق مخيف ذات انياب طويل وشعر مرعب متشابك كأنه اغصان شجرة وقد اشتهر امرها وانتشار خبرها بقتلها للناس واكلها للبشر فوضعت جائزة لمن يقتل هذه السعلية اكلة لحوم البشر فتهيب الناس قتل هذه المرأة لما سمعوه عن قوتها وجبروتها إلا ان رجل يسمى حسين وكان ينظر له على انه من صعاليك العامة كان يعشق ابنة احد الوجهاء فعرض ان يفتل تلك السعلية على ان يزوج من تلك الفتاة فضمنوا له ذلك فأخذ فرسه وسيفه وغصناً شوكيا متشابك الاغصان وذهب إلى تلك السعلية فلما رأته هاجمت عليه كعادتها عن رأيتها كل غريب وكل ضحية بجوار غارها فناورها حسين والتف من حولها ولف شعرها بالغصن اللذي معه ثم قطع رأسها بسيفه وفصله عن باقي جسدها وعاد به إلى الناس فزوجه بمحبوبته واعطوه الجائزة على قتله لتلك السعلية وكانت الجائزة حسبما يزعمون خيف معروف بسم (( خيف الحسين )) وهي قرية تبعد 60 كلم تقريبا عن ينبع البحر ويزعمون انه نسب لهذا الشخص والغالب ان الخيف انه ينسب للحسين رضي الله عنه .

والحقيقة أن قصتنا من حيث الرواية واكثر واقعية وأقرب إلى الصواب والحقيقة ان صحت قصة هذه الرواية أو الأسطورة ، مع العلم اني لا استبعد صحة هذه القصة خاصة ان كتب التاريخ والأدب ذكرت قصص شبيه في التراث العربي مثلما ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان عن قصص الخناقين [ قال الجاحظ في الحيوان : (( وكان بالكوفة ممَّن يأكلُ لحومَ النَّاس عَدِيَّةُ المدَنية الصَّفراء وكان بالبَصرة رَادَوَيه صاحب قصاب رادويه وأمَّا الأعمى في بني ضبَّة الذي ذكره فهو المُغيرة بن سعيد صاحب المُغِيرِيَّة وهم صِنْفٌ ممَّن يعمل في الخنق بطريق المنصوريَّة )) وقال : ((وقد هُجِيت هذيلٌ وأسد وبَلَعنْبَر وباهلة بأكلِ لحوم الناس )). ] .

بعكس الرواية الاخرى التي يلاحظ فيها المبالغة في الرواية خاصة تحول المرأة إلى وحش مفترس ووصف تلك السعلية الشبيه بالأسطوري ، كما ان الرواية النتية تقترب وتتشبه بالقصص الشعبية الاخرى في عناصرها في وجود الفارس العاشق والفتاة المعشوقة والسعلية أو الوحش المفترس الذي يكون قتله مهر لتلك الفتاة .

والآن مع القصة

قال الراوي : (( قال الراوي : يذكر أن امرأة يقال لها أم حسين الطلحي تدعى بولد لها ولها اخت أخرى ، فمر على الأخت قوم من الأفارقة وطلبوا منها قدراً ليطبخوا به لحماً فأعطتهم إياه ، ولما أعادوا لها القدر أعطوها بعضاً من اللحم فأكلتها واستعرت ، فصارت تخرج في بعض الأوقات وتخطف الأطفال على طريقة ريا وسكينة في خطف النساء وتأكلهم وأصبح الناس في رعب ففي كل فترة يختفي طفل دون أن يعرف أهله اين راح .

ومرة كان عند أم حسين خياطة مساطح فدعت الناس كعادتهم في مثل هذه الحالات وجلس النساء يخطن ، وكشفت إحدى النساء طرف أحد المساطح القديمة صدفة فرأت عظام أطفال ، وشعرت بها أخت ام حسين فخرجت هذه المرأة بعد ان استأذنت وخرجت اخت ام حسين هاربة بعد أن شعرت باكتشاف امرها ، اما المرأة فقد أخبرت الناس ، فذهبوا ليقتلوها ولكنهم وجدوها قد هربت ولجأت إلى غار في جبل على قارعة الطريق ، وأصبحت تقطع الطريق على الناس وكل من استطاعت ان تمسك به تأكله واشتهر أمرها وكانت أختها أم حسين تزورها في الغار وتعود من عندها ، وعندما يريد ان يمنعها ابنها عن زيارتها ، ويقول لها : هذه سعلية ويمكن ان تأكلك في أي لحظة ، ترد قائلة : هي اختي ولا خوف علي منها .

ومرة ذهبت لها في الغار ولم تعد ، وذهب ابنها إلى هناك وأطل عليها من غير ان تشعر به ، فوجدها قد التهمت نصفها وعلقت النصف الثاني في الغار ، وهي تقول :

يأم حسين الطلحي ** تمددي وانشلحي

فرماها بالبندق ، واعلم اهل القرية ، فدفنوا رمة امه ووضعوا أختها السعلية في حفرة عميقة وأهالوا عليها التراب .

قال الراوي ويقال إنه إلى الآن يرى في هذا الغار أثار الدهن عندما تضرب رءوس فرائسها بحجر الغار لتخرج المخ والدماغ وتمتصه . والله أعلم . )) .

بشاير
13-06-2010, 10:00 AM
هذا هو أخي الطارق الله يبارك فيه

يعود لنا ثانية ليشوقنا لكل جديد من موروثنا الشعبي

نحن في انتظار ما يجود به قلمك أخي الفاضل

جزاك الله خير وبارك الله في علمك

الطارق
13-06-2010, 05:49 PM
جزاك الله خير اختي بشاير ..

البحاري
09-08-2010, 03:56 AM
صباح الورد .. طارق سوالف

كل عام وانت طيب .. وشهر مبارك

منذ زمن طويل عنك .. اشتقنا لك ولكل ما تكتب

اسمتعت بقراءة قصة أم حسين وقلت لزوجتي ياليت تحطين فيها هههههه

الطارق .. دمت مبدعا

الطارق
10-08-2010, 06:05 PM
حياك الله اخي البحاري ..
حيا الله البحاري يا هلا ومرحبا .. يا هلا بمطول الغيبات :)
والله عن جد اشتقنا لكم حقيقة
والله لا يحرمنا من تواجد اسمكم وردودكم .
وكل عام وانت بخير اخي البحاري واعاده الله علينا وعليك
وعموم المسلمين باليمن والبركات
والله يحفضلك كل عزيز البحاري
:)