PDA

View Full Version : حرية الأديب و قلة الأدب


د . إسلام المازني
01-08-2004, 05:18 PM
حرية الأديب و قلة الأدب

الحمد لله الأعز الأكرم ...

اللهم صلى على محمد

و على آله و صحبه و سلم ..

قال عبقرينا شمس الدين

يا أيها الرجل المريد نجاته*** اسمع مقالة ناصح معوان
كن في أمورك كلها متمسكا*** بالوحي لا بزخارف الهذيان



دارت حوارت حول حرية الأديب حين يسلم أدبه لله ...


و اتهام بعض الكتاب لنا بالتضييق عليهم

و بغلق مجارى إبداعهم

و سد صرفهم الصحى ...


و هنا ما سطرته لهم ..

و للعلم .. لا أعنى أحدا بعينه !

بل أعنيهم جميعا و أعينهم !

كلهم شركاء فى الإثم

على تفاوت الحصة و السهم

فلو رأيت أرفف المكتبات فى قسم الأدب و العهر ...

سيفجعك الأمر

فحداثة هى حدث أكبر

و نجاسة للكون و منكر ..

و رمزية تطمس الشرع

و تغمى العقل بمكر

إلى قصائد جنس فاضح

إلى عاطفية تحرق قلوب الشباب

و هى فتنة سيئة مغطاة و براقة


كلهم يخربون

من أول قصائد السب فى الدين

مرورا بقصائد العرى المشين

و صولا لمن يعتبرون أنفسهم مبدعين محترمين

مثل جويدة و رفقائه

يمدحون القدس بقصيدة

و يهدمون الجيل بعشرين

و هم ينشرون القصص و الدواوين

عليها رسومات البنات و البنين

بنات عاريات الشعور

و قلوب حمراء و زهور ..

يتبادلون نظرات و لمسات الحب العفيف ( زنا اليد البطش )

خلف أسوار ما يسمى : ( حرم .. ! الجامعة )

فتشكل قصائدهم مرجعا لكل طالب علم !

يريد أن يتعشق طالبة بلا حد الزنا الكامل !

فيتبادلان المكالمات

و تشابك الأيدى و النظرات و الخطابات ...

وقصائد الغزل العفيف و الرومانسية و شتى ( يسمونها الصغائر! ) المحرمات

لمن لا تحل له أصلا !

و لا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ....


أما نحن ...

فحريتنا ساحة نقية من العبث

لكنها قليلة الرواد

لعل الله ان يتم علينا و علكيم النعمة ,

و يوجهنا و إياكم للخير ما بقينا


ونسأله أن يزيد عدد المرتوين بنهر العسل



المسلم الحق لا يشعر بالضيق و لا الكبت

و لا يتشوف لخروج من إطار و قيد

و الحياة عنده فسيحة رحبة

و نبض قلبه أمانة ...

و الحب عنده قربى و ديانة

و لو كان أديبا فليس همه أن ينتشر و كفى

أو أن يخرج كل نزعات نفسه و هلاوسها

و يفرغ كل وساوس قرينه بلا تدبر

فهو لا يفكر فى ارتفاع نفسه بأى سبيل مثلهم

و لا يفكر فى إشباع كل ميل مهما بعد



عنده أمور أخرى تشغل عقله

و يبحر فيها قلبه

و يسعد بها كيانه



و الحرية كلمة مثل غيرها

تختلف معانيها حسب تصور الفرد و ثقافته

و هناك قدر مشترك بين العقلاء

لكن - و دوما - سيكون هناك شئ من الإختلاف فى بعض المضامين

لأن التصور العام للكون يحكم نظرة المرء لكل مبدأ , و يحدد ترجمته لكل معنى




فالحب و السلام و الحرية و العنف و الحق و الإنسانية ...

مفاهيم متنوعة الدلالات حسب الحال

وقد فهمها بعض الوثنيين ...

قال غاندى

أن تصحيح الألفاظ هو أول خطوة لتصحيح الأفكار

و ما وصل له غاندى بضلاله

هو حقيقة قرءانية ماثلة


حيث بين القرءان و شرحت السنة

أن تصويب الأسماء يقطع على إبليس العبث بالمسميات ,

و قلما يطرح الخبيث الشر باسمه على المرء , أو على الأمة لتتبناه ,

بل الشيطان دوما يحثك على الشئ


و يسميه بغير اسمه


قال تعالى عن معبودات البشر الباطلة :

إن هى إلا أسماء سميتموها ......


و فى الحديث عن شاربى الخمر فى آخر الزمان

يسمونها بغير اسمها ..


بل و يلبس الخبيث اللعين ثوب الناصح :

بل و يقسم ..

فليتنبه كل فرد !

فليس كل من نصحك و أقسم لك بر تقى !


و كما فى سورة الأعراف ...

حين أراد اللعين خداع أبينا آدم عليه الصلاة و السلام

و قاسمهما إنى لكما لمن الناصحين .......


من هنا كانت تسميته للشجرة المحرمة شجرة الخلد !

و تسميته للخمر أم الأفراح !


و لاتباع الهوى وسطية !




و للمروق تطورا !


و للخنا فنا !


و لمن أبق حرا ...



و ما شابه


و المؤمن يفرق بين الحرية و الهمجية

بين التحرر و التفلت

ففهمه للحرية و ضبطه لها هام هام ...

لصلاح مصيره , قبل أن يكون لاستقرار ميزان الكون

فحين تتفشى الحرية المجنونة يخرب الكون , و تسوء النهاية يوم العرض !

و لم يقتنع المفكرون المخرفون بكلامى

و سيبقى الخلاف بيننا ... لأن أهل الحداثة و الشر

لا يختلفون فى موضوع الحرية


و إنما يختصمون فى الإلهية , و فى تصورهم للكون أصلا

و لكن يسترون خلافهم برقع حتى حين ....


أما نحن

فحريتنا حقيقة ... نهنأ و نتنعم بها ,

وسعادتنا ليست فى تسافد البهائم كفاحا

وليست فى العب من الشهوات و الملذات

بلا نظر للعواقب

بل حريتنا المنشودة راقية سامية


نتلذذ بها

و نعاند الكون و لا نلين

ألم تر بلالا يتجرع المشاق

و يتبسم فى حر المضاء

و يخرج على سيده الكافر

و يصيح أحد أحد

رب الحجر و الشجر

له جبينى سجد !

أليست تلك حرية , و خروجا على المألوف !

و تمردا على سيده

و عنادا و تحديا لكل شئ !

و استعلاءا على الألم و الجسد !

حرية الأدب الإسلامي فى تناوله لما أباح الله تعالى

فيقاوم الظلام

ويصف الأكوان

و يثير الفكر

و يضئ الطريق بالشعر و النثر

و يحب من أحلها الله

فيمدح الزوجة و يتغزل فيها .. لها

و لكنه لا يهيج الناس و يغويهم بوصفها ..

و قد يثنى عليها حينا علنا

فهو يطير مع محبوبته الحلال

و لكنه لا يتغاضى عن أثر ما يعمل !

و لا يتجاهل حال القوم قبل أن يتكلم

و يحترم سنة محمد صلى الله عليه وسلم

حريتنا زكية طاهرة نقية

محلقة ملائكية

تصف دموع التوبة

و تحلق فى فرحة بالصلاة قرة العين

و لكنها لا تلوث الكون

بزبالات العقول

فهى تصف الحب

لكن فى إطار الشرع ..

زواج و حب ..

فلا تعطى فرصة لمستهام صب

يقف خلف الباب و تحت الشباك

يستدبر السنة و الكتاب

حريتنا تصف التدبر و البحث

و تمرح و تلعب

لكنها لا تجعل الدين لهوا و لعبا

و لا تعتبره ركنا .. و ( الأدب ركن ! ) ..

بل تعلم أن كل شئ مقنن

حتى المرح له ضوابط ..

و شتان بين من عبث بالحقائق

و جعل الدين أفهاما تتفاوت

و ميع كل القواعد

و بين من وقف خاشعا لله الواحد

رحمك الله يا شمس الدين حين قلت
نبذوا كتابك من وراء ظهورهم*** وتمسكوا بزخارف الهذيان



وختمت نصحى لهؤلاء بقصيدتى

( وصية العجوز المنافقة )
لا للشعر الإسلامى

أبنى لا تعجل ولا تحتد
فما الشعر إلا قد و خد

قل قصيدا كالزنا تغد
أديبا و ينالك الوعد
دعينى ...

قلبى لن يراجعنى

أكان الشوك أم ورد


فكفى عن مناصحتى

عليك بفاسق السرد

فشوقى قد ملا قلبى

لربى ما له حد

نويت العيش وقافا

و شعرى للخنا سد


رؤوس الفكر كتاب

أضاعوا كل ما يجدى



و نال المجد نزار

و بات الحر كالعبد



وصار الشعر رقاصا

و دف عاهر النقد


لك الله يا مصر ...

و نسأل الله العافية

منى
04-08-2004, 08:50 PM
بارك الله فيك أخي على طرح هذا الموضوع الهام بطريقة فنية ابداعية سلسة لطيفة
واتباعه بقصيدة جميلة ومعبرة
جعله الله في ميزان حسناتك


بالفعل هو العبث بالمصطلحات
والملاحظ ان هذا العبث قد أثر في المدى البعيد بالأفكار
فحين يسمى السفه فنا
والمجون أدبا
والكفر حرية رأي
وتسري هذه التسميات في المجتمع في أثواب مزركشة شتى
فليس لنا إلا أن نرجع للكتاب والسنة علما وفهما وقبولا وانقيادا
يا أيها الرجل المريد نجاته*** اسمع مقالة ناصح معوان
كن في أمورك كلها متمسكا*** بالوحي لا بزخارف الهذيان

نون ام عمر
04-08-2004, 11:27 PM
طرح رائع .

السندباد المصرى
07-08-2004, 05:44 AM
الأخ د. إسلام
موضوع جميل فى ثوب لا يقل جمالا
حتى فى العنوان فلا يخلو من جمال خاص
يمكننى القول إن حرية الأديب المسلم حرية رأسية الإبداع بينما حرية الآخرين أفقية تسيح حيث ساح بها الهوى. ولا يخفى أن الإبداع رأسيا يلزمه قدر أكبر من القدرة على الإبداع.
أكرر الشكر ورجائى التوفيق

د . إسلام المازني
07-08-2004, 06:28 AM
أشكر للفضلاء



منى و نون أم عمر



دعمهم و ثناءهم و تفاعلهم الطيب



بورك فيكما



بورك فيكما









وأشكر من قام بتثبيت الكلمات



و أرجو من رب البريات





أن تثبت المعانى النيرات



فى قلبى و قلوب قرائنا الأفاضل و الفاضلات



و أن تتحول المعانى إلى منهج حياة



فتثب تلك الأمة وثبتها المرجوة



و تخرج من تيه الظلمات



مع خالص تقديرى لكم جميعا

جيل
08-08-2004, 04:24 PM
انت تضع قيوداً !!

والقيود تقف حاجزاً أمام الإبداع

الإبداع لا ينبت في بيئة القمع والمنع والرقابة والقيود

هذه حقيقة جلية

السندباد المصرى
09-08-2004, 05:26 AM
الأخ جيل: اسمح لى بسؤال: هل يريدها (سداح مداح) [تعبير مصرى دارج معناه بلا ضابط أو رابط] أى أن يقول من شاء ما شاء؟
مجرد سؤال برىء

د . إسلام المازني
09-08-2004, 06:24 AM
الفاضل السندباد





يشرفنى أن وافقتك معنى و مبنى



و لمست فيها جمالا



بورك فيك



و تعبيرك رائع



فحريتنا صاعدة و حريتهم منبطحة



حريتنا رأسية تعرج للحق فى طهر



و حريتهم تزحف بالباطل فى عهر



جعلك الله دوما ممن ينثر الضياء و يؤيد الحداة





و شكرا لتعقيبك

جيل
09-08-2004, 03:38 PM
-----------------
فحريتنا صاعدة و حريتهم منبطحة
حريتنا رأسية تعرج للحق فى طهر
و حريتهم تزحف بالباطل فى عهر
-----------------

لماذا إذا ذكرت الحرية عند العرب ذهب تفكيرهم إلى الجنس والعهر
نقصد بالحرية هنا إتاحة الفرصة للعقل للتأمل والبحث دون الإنشغال بالخوف
نريد ان تحيا الرقابة الذاتية في أنفسنا
نريد : حرية النقد .. حرية إبداء الرأي .. حرية وصف مخلوقات الله
حرية إنكار الظلم .. حرية الحديث عما يعتلج في صدورنا بدون خوف او وجل

إذا كنا سنراقب عيون الحاكم في كل أقوالنا فسنظل منافقين غير صادقين
سنتحدث بأسلوب ونبطن أسلوباً آخر
وعندها لن نسمع ولن نرى إلا النفاق والكذب
أما الصدق والحقيقة فلن تبرح الصدور
وهذه مرحلة النهاية وموت الإبداع

سؤال يفتح العقول :
لماذا الشعر الجاهلي يتفوق على الشعر في العصور اللاحقة ؟؟

د . إسلام المازني
10-08-2004, 08:02 PM
الفاضل جيل

مرحبا بك

و أهلا و سهلا


و لا يسرنى ضيقك مجردا

بل أرجو لك السعادة من كل قلبى


أنا أنتقد ما يسمى الـأدب و هو أبعد ما يكون عن الأدب

و ما قلت حاكمنا بطل

و لا قلت أنه همل

و لا أحبه أيا كان لونه

و لا تعارض بين ما أقول و ما تقول


و أنا أعالج قضية متسخة


يشرف عليها من يغضبونك من العظماء فى


أنفسهم


و يشاركهم سفهاء هم قرود لهم



القمع والمنع لو قصد بهما كبت الخسة النثرية ,

و الدناءة الشعرية فما المشكلة فى تطهير الثوب ؟



نعم ...







والرقابة لو كانت بنور الرقيب , و هو اسم من أسماء الله الحسنى فنعم بها



و من يقوم بأمر الله هو من يرضى عنه سبحانه


من يقوم بأمره ليس كاهنا و لا مدعيا




بل هو مؤمن صريح

يصلح فى الأرض

يطبق ما ظهر

و يكل السرائر لمن خبر

فمن أظهر كلاما متسخا فى حق الطهر

فهو سفيه يستحق الحجر




و لو تركنا كل مبدع يهيم

لصرنا مثل مستشفى المجانين

بلا أطباء و لا ممرضين

فتخيل الجحيم ؟


فلا يستقيم مجتمع بلا حد

فمن أبدع و عرى خصوصياتك


أو سب دينك و أهلك

أو أغوى بنتك

يضايقك

و العكس

و اللبيب يفهم


و خير الحدود ما كان من ربنا الودود




و عموما


الكلام غير متسق تماما مع ما قلته


فالضمير موجه لى

و أنا لم أضع قيودا من كيسى

بل هو الخالق سبحانه


و لو بينت لنا منهجك فى الإستدلال

و دور العقل و أصول الفهم


قبل الحوار يكون أفضل

فكل متحاورين لابد لهما أن يؤصلا أصلا يرجعان له


و إلا صار نقاشنا حجة دائرية لا تنتهى

و تعريفات مختلفة

و تفسيرات متشابكة للنصوص


و صداعا لا يشفى


و أنا لم أنتقد سوى طائفتين


ملعونتين




قصائد تجرح فى طهارة الدين و لا تحترمها


و قصائد تناسلية و مهيجة أودت بنا إلى حيث

ليس لنا وراء و لا تحت



و لا أظن من تعلل لهما بعلة ترك الفسحة للتفنن

يكون مصيبا قيد أنملة

وهناك أمور تبنى على التسليم , فيكون المفتاح فيها هو اليقين بالربوبية

و الإلهية

و بخصوص الحرية


هناك دوما ... و هى حكمة ربانية !


مساحة رمادية
مساحة بين الحرام و الحلال


لكى يمتحن الحق قلوبنا بيننا و بين أنفسنا


و لكى يمتحننا ببعضنا .. يعنى بتمايز المجتمع ..

ليس فقط تمايزه إلى فساق و أبرار

بل أيضا - و طبقا لارتكاب المشتبهات- إلى أهل مروءة و أهل دناءة



و الحرية الحقيقة ليست تفلتا و ليست تزمتا

و للأسف

باسم الحرية الأن تنتهك الأقداس

و تستباح الحرمات

و تكسر القواعد

و تخدش الأخلاق


و تضيع الفضائل




باسم الأدب تزل الأقدام


باسم الرومانسية تفتح الأبوب الخلفية ....


و المواقع تطفح بفيض مما يسمى أدبا عفيفا

و لا هو أدب و لا هو عفيف ...




و بعضه رسمى


و بعضه تنفل للشيطان و البغى




و أسأل الله لك الهناء و راحة البال دوما

السندباد المصرى
12-08-2004, 04:07 AM
الأخ الفاضل : جيل
أرجو التكرم بالإجابة عن سؤال محدد وأظنك لو أجبت عنه فإننا سنلتقى وينتهى الخلاف الموهوم
لقد قال الدكتور إسلام:

و أنا لم أنتقد سوى طائفتين ملعونتين

قصائد تجرح فى طهارة الدين و لا تحترمها

و قصائد تناسلية و مهيجة أودت بنا إلى حيث

ليس لنا وراء و لا تحت
فهل ترى إباحة هذين النوعين تحديدا بدعوى الحرية أم أنت تقف مع الأخ إسلام فى نفس الصف؟

أما ما سوى ذلك من حرية النقد الاجتماعى والسياسى وغير ذلك فلم يقل أحد بحضرها بل يعجبنى كثيرا (شعر) أحمد مطر رغم عدم اعترافى بشعر لا يلتزم وزنا وقافية (وهذا موضوع آخر) إلا أن رقى المعانى وطرافتها تغلب.
أخيرا تقبل تحياتى وفى انتظار تعليقك وشكرا لك

جيل
12-08-2004, 07:35 PM
الأخوة الأعزاء
حتى لو اختلفنا فلن يزول الود
حديثي سيختص بموضوع الحرية في الأدب فقط

أقول وبالله التوفيق :

لكل شخص منا أسلوب مستقل، وشرط الكتابة يكمن في حريتها
أي أن نكتب ما نريد دون رقابة من أحد ..
هل يعني هذا أننا ننكر جميع الضوابط الدينية والعرفية !!
لا ليس الامر كذلك .. ما عنيته ان تنبع الرقابة من الداخل وليس من الخارج
وهذا في الحقيقة لا يتنافى مع حقيقة الإيمان في جميع الاديان
بل ان الإيمان الحقيقي يجب ان ينبع من القلب وليس من الخارج

إن أي تدخل بشري في تحريك مشاعرك وأفكارك يفسدها عليك
لن تستطيع ان تفكر بصدق ولا تغضب بصدق ولا تضحك بصدق ولا تبكي أيضاً بصدق
وبالتالي لن تكتب هجاءً قوياً ولا رثاءً مؤثراً ..

هذه هي الحرية التي أنشدها ..

اما ما يتعلق بالامور العقدية فهي بين المرء وربه
ولم يُشرع في دين الإسلام إجبار الناس على القيام بفريضة معينة
فلا يحق لأي كان ان يدخل إلى بيوت المسلمين
لإجبارهم على الصلاة أو لدفع الزكاة او الصوم او الحج

وإذا كان الامر كذلك في الامور العقدية فإنه يجب ان يكون كذلك في الامور الحياتية
فليس من حق أي شخص ان يضع ضوابطاً للأدب بدعوى الإلتزام
وليس له الحق في معاقبة شخص عبَّر عن ما يجول في نفسه بشعر أو نثر

ويبقى حق واحد فقط للقاضي في امور القذف والشتم

أما غير ذلك فيما لا يقصد به شخص معين .. فلم لا !!
-------
قصائد تجرح فى طهارة الدين و لا تحترمها

و قصائد تناسلية و مهيجة أودت بنا إلى حيث

ليس لنا وراء و لا تحت
------

يا اخي العزيز ومن نصبني أنا او انت لنكون اوصياء على كلام الناس
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
كان أبو نواس يقول أكثر من ذلك
الفحش موجود في كل زمان ومكان
كما انه موجود في الحديث العادي وبالتاكيد سيكون موجوداً في الشعر
دعه يقل ما يقل .. وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح
إذا مشينا في طريق المنع هذا سنضطر لوضع قوانين وضوابط تحد من الإبداع وتقيد حركة المبدعين والمؤلفين

من جهة اخرى .. لماذا نطالب الجيل الجديد بالإلتزام بطرق وأساليب السابقين
أليس هذا تقييداً وخنقاً للإبداع ..

في الصين وهي دولة لا تؤمن بحرية الإنسان .. يطلبون من الشبان تقليد او اعادة ما كتبه القدماء لانهم قدموا الروائع التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار وتقلد ويمنع الخروج عليها ولهذا وقف الأدب الصيني عند مرحلة معينة لم يبرحها

اننا ايضا نقدر القدماء ونحترمهم، لكننا يجب ان نكتب مثل أو ضد ما يكتبون كي تستمر الحياة
الشيئ المضحك انهم منعوا علينا ما كان مسموحاً للسابقين
اذهب إلى أحد وزارات الإعلام أو الثقافة العربية وحاول الحصول على تصريح لنشر ديوان مثل ديوان عمر ابن أبي ربيعة
سيقذفونه في وجهك ..
نعم هذه أساليبهم وهذه بيئتهم التي يستحيل أن ينبت فيها الإبداع

ننشد حريتنا التي وجدت في عصر أجدادنا في العصور الاموية والعباسية
فهل إلى ذلك من سبيل

السندباد المصرى
13-08-2004, 05:23 PM
الأخ العزيز جيل
أخذ الحوار يثرى ويثمر
أخى ..
بعد أن كانت بداية ردك توحى بقرب التلاقى
قلت:"اما ما يتعلق بالامور العقدية فهي بين المرء وربه
ولم يُشرع في دين الإسلام إجبار الناس على القيام بفريضة معينة
فلا يحق لأي كان ان يدخل إلى بيوت المسلمين"
وذلك وايم الله ما يسمونه بالعلمانية وأسميه ويسميه بعض الأساتذة اللادينية أن حصر دور الدين داخل الغرفات والبيوت..
يا أخى إن الأدب لا يمارسه الإنسان داخل بيته وحسب، بل هو أفكار يصوغها ويدعو لها ويروجها ويحرص على أن تكون فى أبهى ثوب يجذب الأنصار وليس الأدب مجرد أفكار يختزنها الإنسان فى جوفه ولا تبدو حتى يُشق قلبه وليس لأحد أن يفعلها
هذا الفرق يجب أن يكون جليا حتى نميز بين الحرية الشخصية فى تبنى الآراء والأفكار وحرية الأدب.
وأخيرا أشكر لك احتمالى والصبر على وإلى اللقاء

منى
14-08-2004, 02:13 PM
الفاضل جيل

هدانا الله وأياك

نحن لا نضع ضوابطا من عند أنفسنا

هي ضوابط القرءان والسنة

نسعى للالتزام بالشرائع والقوانين التي سنها الله لنا ولا نريد تقليد أعمى للسابقين ولا لاي أحد



وماذا عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أليس واجبا على كل مسلم ؟!



هذا وألم يقاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة وألم يؤدب عمر بن الخطاب المخطيء بالعصا ووو

هل كان الكفر والمجون منتشرا بين الناس ولا ينكرونه بدعوى حرية الرأي وحرية التعبير والابداع والفن !!!



وقد كتب الدكتور المازني جزاه الله خيرا مقالا قيما بعنوان ( دماء تتقاطر من السحاب ) أرجو منك أن تقرأه وهو على الرابط التالي

http://www.swalif.net/sforum1/showthread.php?s=&threadid=193797

جيل
14-08-2004, 07:24 PM
أرجو ان لا تحمِّلوا قولي ما لا يحتمل

يا إخوان

هناك تصورات كثيرة للشيئ الواحد والحكم على الشيئ فرع عن تصوره
الموضوع أيها الإخوة كبير جداً ومتشعب
وقد تحدث النقاد القدامى والمحدثين في هذا الموضوع وأسهبوا
وسميت هذه القضية قضية اللفظ والمعنى
ولا زالت الدراسات النقدية الحديثة تناقش هذه القضية
واكثر ما يغضبني أن يأتي أحد الأخوة الملتزمين حديثاً ثم يفتي في هذه المسألة
وربما لم يتعلم اكثر من الإبتدائية
مثله مثل خريج العلوم السياسية عندما يفتي في مسألة شرعية !!

عموماً ..
هنا سأشرح ما أعنية بحرية الأدب وسأستعين بمثال تطبيقي

قال أبو نواس
لأقطعن نياط الهم بالكاس ............. فليس للهم غير الكاس من آس

أولاً : من المنظور الديني :
هذا كلام فاحش بذيئ لا يصدر إلا عن فاسق ماجن وهو من الكلام المحرم على المسلم قوله

ثانياً : من المنظور الأدبي:
هذا البيت شاهد في باب الجناس ، نجد ذلك ماثلاً بين كلمتي (الكاس وآس) ..
ومما زاد البيت حلاوة تلك التموجات الصوتية في شطر البيت الأول والتي تتبعها موجة اخرى في عجز البيت
كما ان استخدام الشاعر للتوكيد بحرفين في بداية البيت وهما اللام والنون أكسب البيت قوة صوتية
ولجوء الشاعر إلى أسلوب الإستثناء في الشطر الثاني المسبوق بالنفي ( فليس ... غير )
زاد هذا البيت جمالاً وحسناً منقطع النظير .
وقد تحدث كثير من النقاد القدامى عن هذه البيت وهناك شروح للقصيدة ولم نر من يعب على أبي نواس في قصيدته هذه شيئ ...
كان النقاد يتعاملون مع النصوص بحرفية ومهنية وتركوا أمر معتقد وتفكير الشاعر له

و الآن : يجب أن نعلم انه ليس من مهمة الناقد تعليم الشاعر أو الكاتب الحلال والحرام
كما انه ليس من مهمة الداعية تعليم الشاعر كيف يقول الشعر أو تلقينه الأساليب والطرق التي يجب عليه الإلتزام بها أو التي يجب عليه اجتنابها

إذا تدخل الداعية في صناعة الشعر فسدت القصيدة
وإذا تدخل الناقد في إباحة او تحريم الشعر فسدت الشريعة


تسألني الآن :
هل هذا يعني أنك تستطيع الكتابة بحرية عن أي شيئ
أقول لك :
إذا كنت مسلماً فحريتك في حدود ما تعتقده
وإذا كنت مسيحياً فحريتك في حدود ما تعتقده
وإذا كنت هندوسياً او بوذياً أو فحريتك في حدود ما تعتقده


أقول لك : تكلم بما تشاء وليس لك حدود إلا ما تمليه عليك نفسك وعقيدتك
أنت حر .. فكن رقيباً على نفسك حسب ما تعتقده وما تؤمن به
وعندها أضمن لك انك ستكون من كبار المبدعين

وللحديث بقية ...

د . إسلام المازني
15-08-2004, 12:18 AM
الفاضل جيل





مرحبا بك و أهلا وسهلا





لا يصح أن نقفز من أمر لأمر



فلن نصل لخير





و لا يصح للمتحاور سوى اتباع شيئين


أدب الحوار


و أصول النقاش و البحث العلمى



ففى الأولى

لا يصح اتهام أناس بأنهم حديثى التزام , فهو تسطيح و تسخيف للمخالف لا يوافق أدب الحوار لدعوتهم للحق



و فى الثانية رأينا جميعا أننا نفهمك خطأ

و كل مرة نفهمك خطأ

و يتغير الفهم من خطأ لخطأ

مما يدل على أن التعبيرات ليست دقيقة

أو أن اللغة تحمل ما لا يرى


و هو لا يصح


فالحل أن نرجع معا للبداية









و لابد أيضا من حسن النية رزقنا الله و إياك حسن النية و هو نصح لى و لك و ليس تهمة



و لا يصح القول بأن هناك معانى باطنة

فمن شبب بنساء الأمة

و أغواهن و لو بفرض حسن نيته

على الخليفة زجره و كبته


فكيف و هو يتكلم لغتنا





و لا يسرنى أن نبتعد عن أصول الحوار العلمى





فالصواب أن نفهم كيف سيكون الرد و تكون المرجعية ؟







من هنا سألتك عن منهجك و مقدماتك و دور العقل , لكى لا نتوه ...



فلا يصح أن نتحاور فى نتائج , و نحن نختلف فى مبادئ و مقدمات هى السبب فى تباين النتائج ...















فيتحول الحوار إلى حوار عقيم , و جدل طرشان أو عميان ( عافانا الله ) ..



فلا أنت يرضيك فهمى



و لا أنا يرضينى ما تعتبره دليلا من قصص و مفاهيم ..









حيث كل يرى بمنظار مختلف



و ينظر لكلام الله تعالى و السنة بشكل مختلف ..





فلابد من توحيد المقاييس



فلو اختلفنا على وزن قطعة جبن مثلا



نحضر ميزانا و ننظر لمعيار الكيلو سويا



أو لمعيار الأوقية





أما أن نعتبر الميزان هو الكتاب و التاريخ عموما بلا تفصيل لكيفية الفهم




و ننظر له بطرق شتى



فلن نصل



و سنضل



و لابد أن نفهم كيف نفهم القرءان و السنة و كيف نتعامل مع التاريخ



و أين دور العقل !





و لابد من البدء بما طلبته منك فضلا لا أمرا





و إلا لن يتسع العمر للمساجلة



حيث ترى أنت أبا نواس فى سنى سكره دليلا يقتدى , و ترى موقف ظلمة و فسقة الخلفاء فى عصور انتهت إلى تحلل و احتلال أسوة تحتذى











و لا أعلم أن أبا نواس إماما , هل ثبت موقف لخليفته يعد دليلا معتبرا شرعا ...



و هل هو من الراشدين المهديين المتبعين



و هل أقره الأئمة الأربعة على مجونه ؟







بل أعلم أن الأسوة فى قول النبى صلى الله عليه و سلم , و عمله , ثم اجماع الصحابة ثم اجماع التابعين فالأئمة الأربعة ...









فلو لم نجد نصير للقياس و ما بعده طبقا لأصول الفقه السليمة المجمع عليها





و لا يمكنك أن تفتى و تبلغ عن الله بدون بيان دليلك على ما تقول , و مدى صحة الدليل سندا و متنا , و وجه الإستدلال , و خلوه من المعارضة





اما أن يتحول الدين لوجهات نظر و قراءات مختلفة لنصوص الأيات لا تحترم مراد الله تعالى منها



و كل يزعم أن من حقه تفسيرا ..



فلا يصح



و ليس كل خلاف يبقى للود أثرا



بل هناك خلاف محمود و خلاف غير محمود



و هناك خلاف تنوع و خلاف تضاد



و فيما قلت الكفاية و من الله الهداية



فالزيادة ليست ممكنة حتى حين





و حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق

السندباد المصرى
15-08-2004, 05:51 AM
بسم الله
الأخ جيل:
نظرية (الفن للفن) تجرد فعل الإنسان من الغاية ولا أحسب أن إنسانا عاقلا يقدم للناس أدبا بلا غاية،
وهذا الزعم يجرد العمل من الغاية ويطلقه من القيود إلا (القيود الفنية)
فهل القيود الفنية أعلى شأنا من القيود الخلقية؟
وكيف يقول الله تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" ثم تحتج بأبى نواس أو أبى فصاد؟
كيف يا أخى يُرد قول الله بقول سكران.
يا أخى إن العاقل يضن بعقله أن يقول ما طائل وراءه.
هذا والله أمر عجيب أشد العجب.
أرجو أن تتحرر مما عُلمته فى دراستك من نظريات نقدية وأن تدع عقلك يتحرر من القوالب المفروضة على العقول فرضا ولتنظر فى الأمر ثم تطرح رأيك ولا عيب أبدا فى الرجوع إلى الحق إذا تبين.
هل أردت أن تطلق العنان ليقول من شاء ما شاء ولا رقيب عليه إلا نفسه والله تعالى أمر بالأمر والنهى. وقد ورد فى الأثر "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"
وماذا لو وُكل كل قائل ليراقب نفسه ثم قام من يدعو إلى الرذائل. هل ترى أن يترك وشأنه.
حتى يصل الأمر بالناس إلى ما صار أليه مجلس العموم فى بريطانيا وأنت أعلم بالأمر.
شكرا للجميع وسلام على أولى النهى

جيل
15-08-2004, 07:57 PM
شكرا للأساتذة الكرام على مداخلاتهم
وهذا تعقيب صغير
حيث أنني أريد أن أقرأ حديثكم لأفهم لا لأرد

فيما يتعلق بمسألة الإلتزام حديثاً فلم أقصد بها شخصاً بعينه
بقدر ما كانت مثالاً على بعض الشباب المتحمس الملتزم حديثاً الذي يسارع إلى الفتوى والتكفير
عموماً أيها الاخوة إن قراءة كتب النقاد القدامى وعلماء البلاغة العرب يفتح كثيراً من التساؤلات
عن حالنا اليوم .. فقد وجدت في كتبهم الكثير من الأفكار الجديرة بالإهتمام

أدعوكم لقراءة البيان والتبيين ودلائل الإعجاز واسرار البلاغة علكم تفهمون ما اعنيه
سأعود إليكم ببعض الأفكار والأمثلة والحجج حتى تتضح الفكرة




وللحديث بقية ..

د . إسلام المازني
20-08-2004, 07:15 AM
الفاضل جيل

وفقك الله لكل خير و بر





لابد أن تبين منهجك كما قلنا , لكى لا نتشتت و نتخبط ,





و لكن تأمل معى قبلا بعين قلبك









الكتب التى تتحدث عنها ليست دليلا شرعيا ,



و قد يكون أصحابها وقعوا فى خطأ , فلا يصح تقليدهم فى الخطأ , فنحن أمة مبصرة تتدبر و لا تتبع إلا بالدليل ...



و الديل محفوظ فى سنة صحيحة , و فهمه معلوم فى أصول فقه مدونة مسطورة ...



و لو اعتصمنا بالكتاب و السنة فلن نضل كما وعدنا الحبيب صلى الله عليه و سلم











و ليست تلك الكتب التى كتبتها أعلاه , مراجع للكتاب و لا للسنة , و ليست معيارا للمسلم ليعرف الصواب من الخطأ , و لا ليحدد هل الشعر مساحة مفتوحة كما قيل أم له ضوابط ؟







فليست منتهية لكتاب الله تعالى









و الحق أن نبحث عن حكم شئ فى كتب السنة صلى الله على صاحبها وسلم





فلو وجدناه معفوا عنه قلنا أنه مباح





و إليك ما سطره العلامة القرطبى - و هو غنى عن التعريف - فى موضوع الشعر بيانا شافيا , ليس فيه من اختراعه شئ









و هو يتحدث عن موقف الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز

و عمر - رحمه الله - ضوء فى تاريخنا لا يخفى سناه ... متبع للسنة غير مبتدع و علم فى تاريخ العدل للبشرية جمعاء ..









يحضرنى قول أحمد بن حنبل رحمه الله :



عمر بن عبد العزيز هو رأس المائة العام الأولى بنصر السنة فيها , و الشافعى - رحمه الله – رأس المائة الثانية





إليكم موقف عمر من عمر



عمر بن عبد العزيز من عمر بن أبى ربيعة ..



و هو من أراد البعض إحياء دواوينه





ينقل لنا القرطبى حكم الله فى المسألة

واضحا و الله أعلم



و الله الموفق لكل خير











{وَالشّعَرَآءُ يَتّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ * إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَيّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }.







قد قدمنا في سورة «النور» أن من الشعر ما يجوز إنشاده, ويكره, ويحرم.





. وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحِكَم والمعاني المستحسنة شرعاً وطبعاً, وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية¹ لأنه كان حكيماً¹







قال أبو عمر: ولا ينكر الحسنَ من الشعر أحدٌ من أهل العلم ولا من أولي النّهى, وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر, أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحاً, ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى, فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحلّ سماعه ولا قوله















وروي عن ابن سيرين أنه أنشد شعراً فقال له بعض جلسائه: مثلك ينشد الشعر يا أبا بكر. فقال: ويلك يا لُكَع! وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي, فحسنه حسن وقبيحه قبيح!











. وذكر الزبير بن بكار قال: حدّثني مصعب بن عثمان أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بن أبي ربيعة والأحوص فكتب إلى عامله على المدينة: إني قد عرفت عمر والأحوص بالشر والخبث فإذا أتاك كتابي هذا فاشدد عليهما واحملهما إليّ. فلما أتاه الكتاب حملهما إليه, فأقبل على عمر¹ فقال: هيه!

فلم أرَ كالتّجميرِ منظَرَ ناظر



و لا كليالي الحج أفْلَتْن ذَا هَوَى





أما والله لو اهتممت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك¹



فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام فمتى يفلتون!



ثم أمر بنفيه.



فقال: يا أمير المؤمنين! أو خير من ذلك؟ فقال: ما هو؟ قال: أعاهد الله إني لا أعود إلى مثل هذا الشعر, ولا أذكر النساء في شعر أبداً. وأجدّد توبة¹ فقال: أو تفعل؟ قال: نعم¹ فعاهد الله على توبته وخلاه¹ ثم دعا بالأحوص, فقال هيه!



الله بيني وبينَ قَيّمِها يَفِر منّي بها وأتّبِعُ

بل الله بين قيمِها وبينك! ثم أمر بنفيه¹ فكلمه فيه رجال من الأنصار فأبى, وقال: والله لا أردّه ما كان لي سلطان, فإنه فاسق مجاهر.









فهذا حكم الشعر المذموم وحكم صاحبه, فلا يحلّ سماعه ولا إنشاده في مسجد ولا غيره, كمنثور الكلام القبيح ونحوه.









وروى إسماعيل بن عَيّاش عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حَسُن الشعر كحسَن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام» رواه إسماعيل عن عبد الله الشامي وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيـى بن معين وغيره.



وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام».







قال الشافعي: الشعر نوع من الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام, يعني أن الشعر ليس يكره لذاته وإنما يكره لمضمّناته, وقد كان عند العرب عظيم الموقع. قال الأوَل منهم:

وجُـرح الـلسـانِ كـجُـرْح الـيـدِ وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم في الشعر الذي يرد به حسان على المشركين: «إنه لأسرع فيهم من رشق النّبْل» أخرجه مسلم. وروى الترمذي وصححه عن ابن عباس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عُمرة القضاء وعبد الله بن رَوَاحة يمشي بين يديه ويقول:

خَلّوا بني الكفّار عن سبِيله

اليومَ نَضربْكُمْ على تنزِيله

ضرباً يزيلُ الهامَ عن مَقِيلِه

ويُذهِلُ الخليلَ عن خلِيله





فقال عمر: يا ابن رَوَاحة! في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خل عنه يا عمر فلهو أسرعُ فيهم من نَضح النّبْل».







السادسة: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ }



>>>>استثنى شعر المؤمنين: حسان بن ثابت وعبد الله بن رَوَاحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن كان على طريقهم من القول الحق¹ فقال: {إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللّهَ كَثِيراً} في كلامهم {وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} وإنما يكون الانتصار بالحق, وبما حدّه الله عز وجل, فإن تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل. وقال أبو الحسن البرّاد. لما نزلت: «وَالشعَرَاءُ» جاء حسان وكعب بن مالك وابن رواحة يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: يا نبي الله! أنزل الله تعالى هذه الاَية, وهو تعالى يعلم أنا شعراء؟ فقال: «اقرؤوا ما بعدها {إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ} ـ الاَية ـ أنتم {وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} أنتم» أي بالرد على المشركين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انتصِروا ولا تقولوا إلا حقاً ولا تذكروا الاَباء والأمهات» فقال حسان لأبي سفيان:

هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه



وعندَ الله في ذاك الجزاءُ



وإنّ أبي ووالدتي وعِرْضي

لعِرضِ محمد منكم وِقاءُ



أتشتمه ولستَ له بكفءٍ

فشركما لخيركما الفِداءُ



لساني صارمٌ لا عيبَ فيهِ

وبحري لا تُكدّره الدّلاءُ



وقال كعب يا رسول الله! إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نَضْح النّبل



فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا».

أبو حمزة الغريب
21-08-2004, 07:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الأستاذ الفاضل إسلام المازني حفظه الله بحفظه
أكرمك الله على ما سطرت
ونعم والله ما سطرت
أسال الله ان يلهم قلمي السير على ما خطه بنانك أو المقاربة حتى
فالتشبه بالكرام فلاح
أقول مستعينا بالله :
القلم أيها الإخوة أمانة أيما امانة
أقسم الله به فقال عز وجل : ( ن * والقلم وما يسطرون )
وكلنا والله سنسأل عم تخطه اقلامنا إن خيرا فخير ومن أساء فعليها
أيها الإخوة إن واجب الأدب في كل عصر من العصور أن يبرز سمو الأمة بما لديها من مبادئ وقيم ولهذا وجد الأدب
فأي حرية هذه التي تنشد الأدب للشرود عما وجد له
إن خروج الأدب عما وجد له تحت اسم الحرية خروج عن الأدب نفسه وتذكروا ان اسم الأدب ( أدب )
أي حرية هذه التي تجعل الفحش والتشبيب بعرض أخواتنا ذوقا مستطابا وحسا مرهفا
إذا كان هذا الفجور في الأدب حداثة فحق لنا ان نسميه أدب الدياثة
وحين يصبح الأدب سموما فكرية واخلاقية في قافية جميلة براقة من المحسنات اللغوية واللفظية
فترحم على أخلاق امة رأت النار تشتعل في ابناءها وبيوتها فأعجبت بضوء النار وبهرت به وتعامت عما أحدثت النار من أضرار و دمار
لماذا التقييد لماذا الحدود دعوه
دعوا الأدب يسيرشريدا تائها بعيدا عن الرشد
دعوات الحرية المصطنعة لطالما جاءت من الغرب
وهنا أحب أن أضرب مثالا لإخوتي عن حرية الأدب في الغرب
اللورد بيرون شاعر من اعظم شعراء بريطانيا ولطالما خلدت سموه في الأدب
وهل تعلمون ماهذا السمو
لقد نذر هذا ( الشاعر المرهف ) حبه وتغزله لأخته فكانت حرية الأدب عشق الأخ لأخته لا حب أخوة بل عشق فجور يخالف كل فطرة بشرية سليمة
قم يا بني وادرس هذا الأدب الحر الراقي السامي واقتد به
إن كان هذا أدبا وهذه حريته فلعنة الله على الأدب وعلى تحرره
وأما مثالنا في تحرر الأدب العربي المعاصر فليكن بشاعر لطالما تناقل السفهاء أبياته التي خرج بها عن دينه وعقيدته
غزله الذي جعله يعد الحب إلها أخلص في عبوديته فصح فيه قول الله تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه و أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) أظنكم عرفتم الفاجرالذي دار حوله مثالي وقد هلك في القرن المنصرم
هل هذه هي الحرية المنشودة يا إخوة
لا بارك الله بحرية ختامها جهنم وبأس المصير
تتكاثر الكتابات بل السفاهات التي تدافع عن هذا الكفر يقولون هو حر
ومالفرق بين كفر وحر
لقد ازلنا أول حرفين من الكفر وهي ال ( كف ) المجرمة التي خطت هذا الكفر ثم أضفنا لها ( حاء ) لتصبح حرا
والحاء في بلادي كلمة تقال للحمار ليسير بالمحراث أو بحمل الحطب
وها هنا تقال للمجرم الفاجر ليصبح الكفر حرا وما اجمل الحاء في بلادي إذا ما قارناها بإلباس الكفر ثوب الحرية
إلا أن كلمة حر لن تقف عند هذا اللفظ فحسب
بل ستمضي بصاحبها إلى ان تصبح ( حر- يقا ) ونارا تلظى يخلد بها هذا الحر مع ما أملته عليه الحرية الخرقاء من كفر او فجور
أيها الإخوة ليكن نهجنا في كلماتنا ما وصف الله به اهل الجنة فقال سبحانه : (( وهدوا إلى الطيب من القول )) هذا والله أعلم
وللفاضل جيل أقول
حبذا لو تمعنت فيما مضى من المقال
و إذا كنا نقر بأن الفجور فجور وبان الكفر كفر
فما الداعي لتزيين هذا الكفر والفجور للناس بأبيات وقافية إن كانت فطرنا اتفقت على نكران هذا
أليس للبلاغة سبيل لا تقتل فيه أخلاق الأمة وعقائدها
هل يعقل أن نقول بأن الفجور مخالف للفطرة ثم نقول تعالوا لحرية تزين هذا الفجور بلباس لغوي ليخرج على الناس جميلا مزركشا
وليقراه جيلنا وينتفع به !!!
إن الدعوة إلى تزيين الفجور هي دعوة للفجور مهما حاولنا تزيينها وزخرفتها بأسماء براقة
( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء *تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار* يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة )

والله من وراء القصد

د . إسلام المازني
26-08-2004, 08:47 PM
نعم أبا حمزة

خططت حقا و نقلت صدقا

العاقل يتحسب حين يكتب , لأن الكتابة أمانة و ديانة

مهما ظنها مزاحا و لهوا

أو عبثا و لغوا

فهى باقية فى صحيفته و سيواجهها يوما

و الضمير الحى يتقى الله دوما


أما الأديب المنفلت فيطمح للثناء و إعلان التأثر والمتعة من القراء

و لا تعنيه حركة المجتمع

فهو مجرد شاعر غاو


و لكل من يكتب أقول

ضميرك يا أخى شئ لا يمسك باليد إنه شئ كالطيف .. جزء من النفس تشحن به الأجساد فتصير

حية بقيم , بعد أن كانت ميتة بالبلادة كالرمم

إنه شئ يملك كيانك ولا ينفك عن روحك فلو قتلته أماتك

و لو تجاهلته أهلكت نفسك ..... و القرءان حجة لك أو عليك ....