فتى الامارات
20-01-2001, 11:46 AM
^1
أيها العبد : حاسب نفسك في خلوتك ، وتفكر في انقراض مدتك ، واعمل في زمان فراغك لوقت شدتك ، وتدبر قبل الفعل ما يملى في صحيفتك ، وانظر : هل نفسك معك أو عليك في مجاهدتك ، لقد سعد من حاسبها ، وفاز والله من حاربها ، وقام باستيفاء الحقوق منها وطالبها ، وكلما ونت عاتبها ، وكلما تواقفت جذبها ، وكلما نظرت في آمال هواها غلبها .
قال عليه الصلاة والسلام : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وطالبوا بالصدق في الأعمال قبل أن تطالبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً ، وتزينوا للعرض الأكبر : " يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " .
وقال الحسن البصري رحمه الله : أيسر الناس حساباً يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسهم لله عز وجل في الدنيا فوقفوا عند همومهم وأعمالهم ، فإن كان الدين لله هموا بالله وإن
[ كان ] عليهم أمسكوا ، وإنما يثقل الحساب على الذين أهملوا الأمور ، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر فقالوا : " يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها " .
وقال أبو بكر البخاري : من نفر عن الناس قل أصدقاؤه ، ومن نفر عن ذنوبه طال بكاؤه ، ومن نفر عن مطمعه طال جوعه وعناؤه ، ونقل توبة بن المعلم أنه نظر يوماً وكان محاسباً لنفسه ، فإذا هو ابن ستين إلا عاماً ، فحسبها أياماً ، فإذا هي إحدى وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال : يا ويلتي ! ألقي المليك بإحدى وعشرون ألف ذنب وخمسمائة ذنب ، فكيف ولي في كل يوم عشرون ألف ذنب ؟ ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت ، فسمعوا هاتفاً يقول : يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى .
إخواني : المؤمن مع نفسه لا يتوانى عن مجاهدتها ، وإنما يسعى في سعادتها ، فاحترز عليها واغتنم لها منها ، فإنها إن علمت منك الجد جدت ، وإن رأتك مائلاً عنها صدت ، وإن حثها الجد بلحاق الصالحين سعت وقفت ، وإن تواني في حقها قليلاً وقفت ، وإن طالبها بالجد لم تلبث أن صفت وأنصفت ، وإن مال عن العزم أماتها ، وإن التفت عربدت ، من صبر على حر المجلس خرج إلى روح السعة ، من رأى التناهي في المبادي سلم ، ومن رأى التناهي هلك ، لأن مشاهدة التناهي تقصير أمله ، ومشاهدة المبادي في التناهي تسوف عمله ، وفي الجملة : من راقب العواقب سلم .
يا هذا : هلال الهدى لا يظهر في غيم الشبع ، ولكن يبدو في صحو الجوع وترك الطمع ، أتحذر أن تميل إلى حب الدنيا فتقع ، ولا تكن من الذي قال : سمعت وما سمع ، ولا ممن سوف يومه بغده فمات ولا رجع ، كلا ليندمن على تفريطه وما صنع ، وليسألن عن تقصيره في عمله وما ضيع ، فيا لها من حسرة وندامة وغصة تجرع ، عند قراءة كتابه وما رأى فيه وما جمع ، فبكى بكاء شديداً فما نفع ، وبقي محزوناً لما رأى من نور المؤمن يسعى بين يديه وقد سمع ، فلا ينفعه الحزن ولا الزفير ولا البكاء ولا الجزع .
أيها العبد : حاسب نفسك في خلوتك ، وتفكر في انقراض مدتك ، واعمل في زمان فراغك لوقت شدتك ، وتدبر قبل الفعل ما يملى في صحيفتك ، وانظر : هل نفسك معك أو عليك في مجاهدتك ، لقد سعد من حاسبها ، وفاز والله من حاربها ، وقام باستيفاء الحقوق منها وطالبها ، وكلما ونت عاتبها ، وكلما تواقفت جذبها ، وكلما نظرت في آمال هواها غلبها .
قال عليه الصلاة والسلام : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وطالبوا بالصدق في الأعمال قبل أن تطالبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً ، وتزينوا للعرض الأكبر : " يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " .
وقال الحسن البصري رحمه الله : أيسر الناس حساباً يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسهم لله عز وجل في الدنيا فوقفوا عند همومهم وأعمالهم ، فإن كان الدين لله هموا بالله وإن
[ كان ] عليهم أمسكوا ، وإنما يثقل الحساب على الذين أهملوا الأمور ، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر فقالوا : " يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها " .
وقال أبو بكر البخاري : من نفر عن الناس قل أصدقاؤه ، ومن نفر عن ذنوبه طال بكاؤه ، ومن نفر عن مطمعه طال جوعه وعناؤه ، ونقل توبة بن المعلم أنه نظر يوماً وكان محاسباً لنفسه ، فإذا هو ابن ستين إلا عاماً ، فحسبها أياماً ، فإذا هي إحدى وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال : يا ويلتي ! ألقي المليك بإحدى وعشرون ألف ذنب وخمسمائة ذنب ، فكيف ولي في كل يوم عشرون ألف ذنب ؟ ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت ، فسمعوا هاتفاً يقول : يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى .
إخواني : المؤمن مع نفسه لا يتوانى عن مجاهدتها ، وإنما يسعى في سعادتها ، فاحترز عليها واغتنم لها منها ، فإنها إن علمت منك الجد جدت ، وإن رأتك مائلاً عنها صدت ، وإن حثها الجد بلحاق الصالحين سعت وقفت ، وإن تواني في حقها قليلاً وقفت ، وإن طالبها بالجد لم تلبث أن صفت وأنصفت ، وإن مال عن العزم أماتها ، وإن التفت عربدت ، من صبر على حر المجلس خرج إلى روح السعة ، من رأى التناهي في المبادي سلم ، ومن رأى التناهي هلك ، لأن مشاهدة التناهي تقصير أمله ، ومشاهدة المبادي في التناهي تسوف عمله ، وفي الجملة : من راقب العواقب سلم .
يا هذا : هلال الهدى لا يظهر في غيم الشبع ، ولكن يبدو في صحو الجوع وترك الطمع ، أتحذر أن تميل إلى حب الدنيا فتقع ، ولا تكن من الذي قال : سمعت وما سمع ، ولا ممن سوف يومه بغده فمات ولا رجع ، كلا ليندمن على تفريطه وما صنع ، وليسألن عن تقصيره في عمله وما ضيع ، فيا لها من حسرة وندامة وغصة تجرع ، عند قراءة كتابه وما رأى فيه وما جمع ، فبكى بكاء شديداً فما نفع ، وبقي محزوناً لما رأى من نور المؤمن يسعى بين يديه وقد سمع ، فلا ينفعه الحزن ولا الزفير ولا البكاء ولا الجزع .