PDA

View Full Version : رباعيات سوالف


فتى دبي
16-09-2002, 01:14 PM
إلى من أطلق سؤاله إليّ ذات يوم لمجرد الاستراحة عن الكتابة.. أهديه هذه الرباعيات.

****

في سمرقند وحينما جلس الفيلسوف الشاعر عمر الخيام ليتجاذب أطراف الحديث مع القاضي أبوطاهر والذي قال للخيام:

- لقد فكرت لك بمشروع.. مشروع كتاب.. لننس لحظة رباعيات ففي نظري أنها ليست سوى نزوات عبقرية لاسبيل إلى دفعها.. فالحقول الحقيقية التي يبدع فيها هي الطب والفلك والرياضيات والفيزيقا والميتافيزيقا.. أأكون مخطئا إذا قلت أنه ما من أحد يعرفها منذ وفاة ابن سينا خيرا منك.. لم ينبس الخيام بكلمة وتابع أبوطاهر:

- في مجالات المعرفة هذه أتوقع منك الكتاب الذي ما بعده من كتاب.. وهو الذي أريد أن تصنفه هدية لي.

فقال الخيام:

- لا أظن أن هناك كتابا ما بعده من كتاب في هذه المجالات.. وهذا ما حملني على الاكتفاء حتى الآن بالمطالعة.. بالتعلم من غير أن اكتب شيئا.. فقال له القاضي: أوضح، فقال:

- لننظر إلى القدماء.. لقد استفاضوا في جميع العلوم.. وإذا كررت ما قالوه كان عملي من النوافل.. وإذا عارضتهم جاء بعدي من يعارضني.

أما الشعر فإنه لا يعرف مثل هذا.. إنه لا ينكر قط ما سبقه.. ولا أنكر قط ما تبعه.. وهو يجتاز العصور في دعة تامة.. ولهذا اكتب رباعيات .

وحدث أن شاهدت أطلالا بها كتابات لا يعرف أحد حل رموزها.. وتساءلت: ماذا بقي من المدينة التي كانت قائمة قديما هنا..؟

لندع الناس فهم أسرع الكائنات زوالا..

ولكن ما الذي يبقى من حضارتهم..؟!

هكذا ستكون قصائدي المسكينة بعد ألف عام كسراتٍ في آنية خزفية.. أشلاء.. حطاماً.. عالماً دفن إلى الأبد.. أ.هـ.

بتصرف من رواية (سمرقند) لأمين معلوف.

****

يقول أحدهم: قد تحتار كثيرا وأنت تستعد للكتابة إن كنت ملتزما بها وتسقط الحيرة إن كنت حرا طليقا خاليا من الالتزام.

اتذكر كيف كان الركض يتواصل نحو الكتابة.. وكيف كان الفرح يتزايد عند محاولة الكتابة.. مجرد المحاولة بطولة.

كانت الحروف تأتي متحررة غير محاصرة.. غير مقننة.. تتراكض ككل السنابل الملأى بالحصاد.. لم تعرف التعليب أو الخوف بعد.. فكل الأزمنة مشرعة للكتابة دون رقيب.

****

للكتابة أشكال متعددة.. لها وجوه مختلفة.. وحروف تتناثر بألوان خرافية.. لها كلمات يشعر كاتبها بأنه يقيم حربا ضد ذاكرته.. وصور تذوب وتشتعل لتكتشف الأزمنة التي توشك على الاحتراق.. ولها صداقة حميمة لمن لا عناوين لهم أو خرائط تحمل أفكارهم.. لها ارتباطات تسكن صاحبها كلما التقى معها في منطقة وسطى تحميه من فقدان التوازن.

****

من رباعيات الخيام:

قالت الوردة لاخد كخدي في البهاء

فإلام الظلم ممن يبتغي عصرا لمائي

فأجاب البلبل الغريد في لحن الغناء

من يكن يضحك يوما يقض حولا بالبكاء

هديل الحمام
16-09-2002, 04:29 PM
اخي فتى دبي اختيار رائع وموفق ولقد استمتعت كثيرا بقرائتها...




شكرا لك .....


وننتظر المزيد من مشاركاتك....


اختك...


هديل الحب



:)