عقلة بن عجلان
23-03-2003, 09:48 AM
بعد أن تبين لنا أن ضرب أمريكا للعراق إنما هو امتداد للحملة الصليبية التي بدأتها ضد الإسلام في أفغانستان ، وأن هذه الضربة القادمة للعراق ستتلوها ضربات وتغيير في المنطقة ككل ؛ كما قالت (رايس) مستشارة الرئيس الأمريكي بأن أمريكا تريد من خلال ضرب العراق أن تكون قوة محررة تكرس نفسها " لإحلال الديمقراطية ومسيرة الحرية في العالم الإسلامي " ، وقد ذكر نائب وزير الدفاع الأمريكي أن المثال الذي يريدون تطبيقه في المنطقة هو مثال (تركيا) ونحوها ، وهي الدولة العلمانية المحاربة لله ولرسوله – وقد سبق ذكر ذلك – ، و المتضرر من هذه الضربة بالدرجة الأولى هو الشعب المسلم ، كما أنهم هم الذين تضرروا بالحصار الظالم حتى مات من جراء ذلك أكثر من مليون من الأطفال .
وعلى هذا :
فإن دعم أمريكا في هذه الحملة الصليبية بأي نوعٍ من أنواع الدعم قل أو كثر ردة صريحة عن الإسلام ، وكفر بالله ورسوله ، وذلك من وجهين :
الوجه الأول : أنه دعم لحملة صليبية خبيثة ، تهدف إلى (أمركة الإسلام) ، وضرب ما يسمونه بالأصولية الإسلامية ، وتعميم القيم الأمريكية العالمية كما يزعمون ، وهذا ما يعرفه المتابعون لتصريحات المسئولين الأمريكان من بعد غزوة جمادى ، و قد سبق ذكر بعض أقوالهم في هذا ، وهذا الأمر لا يخالف فيه حتى المرجئة .
والوجه الثاني : أنه من باب مظاهرة الكفار على المسلمين ، فالدمار والقتل والتشريد سيقع على المسلمين في العراق كما هو معلوم ، ومظاهرة الكفار ومناصرتهم على مسلم واحد ردة ، فكيف بمظاهرتهم على شعب مسلم ؟!.
وهذه المظاهرة هي الناقض الثامن من نواقض الإسلام ، حيث قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
" الناقض الثامن : مظاهرة المشركين ومعونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)".
وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم :
1- ابن حزم رحمه الله حيث قال في (المحلى ) (11/ 138) :
"صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار ، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ".
2- و الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله : حيث قال في (الدرر 8/326) – بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم - :
"فكيف بمن أعانهم ، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام ، أو أثنى عليهم ، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام ، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم ، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق ، قال الله تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)".
3- و الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله حيث قال في (الدرر 15/479) :
"وأما التولي : فهو إكرامهم ، والثناء عليهم ، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين ، والمعاشرة ، وعدم البراءة منهم ظاهراً ، فهذا ردة من فاعله ، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم" .
4- و الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال في (فتاواه) (1/274) :
"وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ، كما قال الله سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)".
وقد فصلت الأدلة على كفر من أعان الكفار على المسلمين من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وفتاوى أهل العلم ، وذكرت الشبهات وردها في كتاب : (التبيان) و (الوقفات) ، فراجعهما إن شئت.
فإن كانت إعانة أمريكا على ضرب العراق اتباعاً لتشريعات وقرارات الأمم المتحدة ، فيضاف إلى الوجهين السابقين الوجه الثالث وهو :
التحاكم إلى الطواغيت ، وتقديمها على حكم الله ورسوله ، وهو كفر بالإجماع ، ومن طواغيت هذا العصر (هيئة الأمم المتحدة) التي جمعت بين الحكم بالطاغوت ، وبين الظلم والبغي في الأرض ، ولا يصح إيمان المسلم إلا بالكفر بجميع الطواغيت :
قال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) ، وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .
ومن هذه الطواغيت : طاغوت الحكم بغير ما أنزل الله كما قال الله سبحانه (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) .
والتحاكم إلى الطواغيت كفر بالإجماع كما نقله ابن كثير رحمه الله حيث قال :
"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين" .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
"فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله ، أو طلب ذلك اتباعاً لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه ، وإن زعم أنه مؤمن ؛ فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله (يزعمون) من نفي إيمانهم ؛ فإن (يزعمون) إنما يقال غالباً لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها ، يحقق هذا قوله (وقد أمروا أن يكفروا به) ؛ لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد - كما في آية البقرة - فإن لم يحصل هذا الركن لم يكن موحداً ، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه، كما أن ذلك بين في قوله تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به".
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين :
"إن اسم الطاغوت : يشمل كل معبود من دون الله ، وكل رأس في الضلال ، يدعو إلى الباطل ، ويحسنه ؛ ويشمل أيضاً : كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية ، المضادة لحكم الله ورسوله".
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في قوله تعالى (ولا يشرك في حكمه أحداً) بعد أن ذكر مجموعة من الآيات التي تدل على كفر المتحاكمين إلى الطواغيت :
"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا ؛ يظهر غاية الظهور : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه ، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم".
وقال الشيخ أحمد شاكر :
"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائناً من كان في العمل بها، أو الخضوع لها، أو إقرارها ، فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه".
وكلام أهل العلم في هذا الباب كثير جداً ، وفيما سبق كفاية لمن أراد الحق ، والله المستعان .
شبهة
وقد يقول قائل : إن المعركة الدائرة بين أمريكا والعراق في حقيقتها معركة بين صليبيين وبعثيين ، والجميع كفار ، فلا تحقق هنا لمظاهرة الكفار على المسلمين ! .
والجواب : أن يقال :
أولاً : أن هذا تسطيح للمسألة ، فالمعركة في حقيقتها أعمق من هذا بكثير ، فهي بين الإسلام والكفر ، وقد صرح بذلك بوش ووزير دفاعه ونائبه ومستشارة بوش وغيرهم ، وقد سبق نقل بعض كلامهم في هذا ، وأنهم يهدفون من خلال حربهم هذه إلى إحلال قيم (الحرية) و (الديمقراطية) – بالمقاييس الأمريكية – في البلاد الإسلامية ، والعراق مرحلة من مراحل !.
ثانياً : أنه لو لم ترد تصريحاتهم بهذا لكان الواقع خير شاهد عليه ؛ فإن حروبهم على الإسلام مستمرة على قدم وساق بعد غزوة جمادى ؛ بعضها متصل ببعض ، سواء العسكري منها ، أو الثقافي والفكري، فهاهي قواتهم لا تزال في أفغانستان والباكستان ، وبعض قواتهم في الفلبين ، وبعضها في اليمن ، وفي غيرها من الدول ، وكل هذا لملاحقة من فيها من المجاهدين ، وها هي فرق التحقيق من مخابراتهم تجوب البلاد للتحقيق مع الإسلاميين ، و ها هي الدول الإسلامية تتقرب إلى أمريكا باعتقال المجاهدين والتنكيل بهم ، كما أن دول أوربا بدأت بحملات اعتقال واسعة ضد الإسلاميين أيضاً ، وقد ضغطوا على اليمن والباكستان حتى أغلقوا كثيراً من المعاهد الشرعية ، وشنوا حملات شعواء على (الوهابية) ، وغير هذه الأمور مما سبق بيان بعضها :
فهل بعد كل هذا يقال : إن هذه الحرب بين (بوش) و (صدام) ؟ أو بين نصارى و بعثيين ؟! .
إن عداءهم لصدام و حصارهم الظالم على العراق يمتد إلى أكثر من عشر سنوات ، فلماذا تذكروا في هذا الوقت أنه خطر على السلام ؟! .
إن هذه الحرب – كما واضح – إنما هي امتداد للحملة الصليبية التي بدأت في أفغانستان .
ثالثاً : أن أشد المتضررين من هذه المعركة هم المسلمون من الشعب ، وأما الشرذمة الحاكمة فهم في بروجهم المشيدة لن ينالهم شيء من الأذى إلا بعد أن يذوق المسلمون هناك أضعاف أضعافه !.
رابعاً : أنه قد يسوغ مثل هذا التأويل – على بعده – لو أن الذين أعانوا أمريكا في حملتها هذه من أهل الدين والخير والتقوى ، ومن الذين يراقبون الله في أعمالهم ، ولكن الحقيقة أن الذين أعانوهم لم يسألوا مطلقاً عن حكم الشرع ، ولم ينتظروا فتوى! .
كتبه :ناصر بن فهد الحمد
وعلى هذا :
فإن دعم أمريكا في هذه الحملة الصليبية بأي نوعٍ من أنواع الدعم قل أو كثر ردة صريحة عن الإسلام ، وكفر بالله ورسوله ، وذلك من وجهين :
الوجه الأول : أنه دعم لحملة صليبية خبيثة ، تهدف إلى (أمركة الإسلام) ، وضرب ما يسمونه بالأصولية الإسلامية ، وتعميم القيم الأمريكية العالمية كما يزعمون ، وهذا ما يعرفه المتابعون لتصريحات المسئولين الأمريكان من بعد غزوة جمادى ، و قد سبق ذكر بعض أقوالهم في هذا ، وهذا الأمر لا يخالف فيه حتى المرجئة .
والوجه الثاني : أنه من باب مظاهرة الكفار على المسلمين ، فالدمار والقتل والتشريد سيقع على المسلمين في العراق كما هو معلوم ، ومظاهرة الكفار ومناصرتهم على مسلم واحد ردة ، فكيف بمظاهرتهم على شعب مسلم ؟!.
وهذه المظاهرة هي الناقض الثامن من نواقض الإسلام ، حيث قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
" الناقض الثامن : مظاهرة المشركين ومعونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)".
وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم :
1- ابن حزم رحمه الله حيث قال في (المحلى ) (11/ 138) :
"صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار ، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ".
2- و الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله : حيث قال في (الدرر 8/326) – بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم - :
"فكيف بمن أعانهم ، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام ، أو أثنى عليهم ، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام ، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم ، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق ، قال الله تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)".
3- و الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله حيث قال في (الدرر 15/479) :
"وأما التولي : فهو إكرامهم ، والثناء عليهم ، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين ، والمعاشرة ، وعدم البراءة منهم ظاهراً ، فهذا ردة من فاعله ، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم" .
4- و الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال في (فتاواه) (1/274) :
"وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ، كما قال الله سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)".
وقد فصلت الأدلة على كفر من أعان الكفار على المسلمين من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وفتاوى أهل العلم ، وذكرت الشبهات وردها في كتاب : (التبيان) و (الوقفات) ، فراجعهما إن شئت.
فإن كانت إعانة أمريكا على ضرب العراق اتباعاً لتشريعات وقرارات الأمم المتحدة ، فيضاف إلى الوجهين السابقين الوجه الثالث وهو :
التحاكم إلى الطواغيت ، وتقديمها على حكم الله ورسوله ، وهو كفر بالإجماع ، ومن طواغيت هذا العصر (هيئة الأمم المتحدة) التي جمعت بين الحكم بالطاغوت ، وبين الظلم والبغي في الأرض ، ولا يصح إيمان المسلم إلا بالكفر بجميع الطواغيت :
قال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) ، وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .
ومن هذه الطواغيت : طاغوت الحكم بغير ما أنزل الله كما قال الله سبحانه (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) .
والتحاكم إلى الطواغيت كفر بالإجماع كما نقله ابن كثير رحمه الله حيث قال :
"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين" .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
"فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله ، أو طلب ذلك اتباعاً لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه ، وإن زعم أنه مؤمن ؛ فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله (يزعمون) من نفي إيمانهم ؛ فإن (يزعمون) إنما يقال غالباً لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها ، يحقق هذا قوله (وقد أمروا أن يكفروا به) ؛ لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد - كما في آية البقرة - فإن لم يحصل هذا الركن لم يكن موحداً ، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه، كما أن ذلك بين في قوله تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به".
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين :
"إن اسم الطاغوت : يشمل كل معبود من دون الله ، وكل رأس في الضلال ، يدعو إلى الباطل ، ويحسنه ؛ ويشمل أيضاً : كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية ، المضادة لحكم الله ورسوله".
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في قوله تعالى (ولا يشرك في حكمه أحداً) بعد أن ذكر مجموعة من الآيات التي تدل على كفر المتحاكمين إلى الطواغيت :
"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا ؛ يظهر غاية الظهور : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه ، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم".
وقال الشيخ أحمد شاكر :
"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائناً من كان في العمل بها، أو الخضوع لها، أو إقرارها ، فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه".
وكلام أهل العلم في هذا الباب كثير جداً ، وفيما سبق كفاية لمن أراد الحق ، والله المستعان .
شبهة
وقد يقول قائل : إن المعركة الدائرة بين أمريكا والعراق في حقيقتها معركة بين صليبيين وبعثيين ، والجميع كفار ، فلا تحقق هنا لمظاهرة الكفار على المسلمين ! .
والجواب : أن يقال :
أولاً : أن هذا تسطيح للمسألة ، فالمعركة في حقيقتها أعمق من هذا بكثير ، فهي بين الإسلام والكفر ، وقد صرح بذلك بوش ووزير دفاعه ونائبه ومستشارة بوش وغيرهم ، وقد سبق نقل بعض كلامهم في هذا ، وأنهم يهدفون من خلال حربهم هذه إلى إحلال قيم (الحرية) و (الديمقراطية) – بالمقاييس الأمريكية – في البلاد الإسلامية ، والعراق مرحلة من مراحل !.
ثانياً : أنه لو لم ترد تصريحاتهم بهذا لكان الواقع خير شاهد عليه ؛ فإن حروبهم على الإسلام مستمرة على قدم وساق بعد غزوة جمادى ؛ بعضها متصل ببعض ، سواء العسكري منها ، أو الثقافي والفكري، فهاهي قواتهم لا تزال في أفغانستان والباكستان ، وبعض قواتهم في الفلبين ، وبعضها في اليمن ، وفي غيرها من الدول ، وكل هذا لملاحقة من فيها من المجاهدين ، وها هي فرق التحقيق من مخابراتهم تجوب البلاد للتحقيق مع الإسلاميين ، و ها هي الدول الإسلامية تتقرب إلى أمريكا باعتقال المجاهدين والتنكيل بهم ، كما أن دول أوربا بدأت بحملات اعتقال واسعة ضد الإسلاميين أيضاً ، وقد ضغطوا على اليمن والباكستان حتى أغلقوا كثيراً من المعاهد الشرعية ، وشنوا حملات شعواء على (الوهابية) ، وغير هذه الأمور مما سبق بيان بعضها :
فهل بعد كل هذا يقال : إن هذه الحرب بين (بوش) و (صدام) ؟ أو بين نصارى و بعثيين ؟! .
إن عداءهم لصدام و حصارهم الظالم على العراق يمتد إلى أكثر من عشر سنوات ، فلماذا تذكروا في هذا الوقت أنه خطر على السلام ؟! .
إن هذه الحرب – كما واضح – إنما هي امتداد للحملة الصليبية التي بدأت في أفغانستان .
ثالثاً : أن أشد المتضررين من هذه المعركة هم المسلمون من الشعب ، وأما الشرذمة الحاكمة فهم في بروجهم المشيدة لن ينالهم شيء من الأذى إلا بعد أن يذوق المسلمون هناك أضعاف أضعافه !.
رابعاً : أنه قد يسوغ مثل هذا التأويل – على بعده – لو أن الذين أعانوا أمريكا في حملتها هذه من أهل الدين والخير والتقوى ، ومن الذين يراقبون الله في أعمالهم ، ولكن الحقيقة أن الذين أعانوهم لم يسألوا مطلقاً عن حكم الشرع ، ولم ينتظروا فتوى! .
كتبه :ناصر بن فهد الحمد