درب العرب
02-12-2000, 05:26 AM
منظمة العفو الدولية
رسالة مفتوحة إلى سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
ولي عهد المملكة العربية السعودية بمناسبة زيارته إلى أمريكا اللاتينية
27 سبتمبر/أيلول 2000 رقم الوثيقة MDE 23/75/00
صاحب السمو الملكي
تحية طيبة، وبعد
بمناسبة زيارة سموكم إلى أمريكا اللاتينية، تود منظمة العفو الدولية أن تعبر عن تمنياتها بأن تسهم هذه الزيارة في تعزيز الصلات بين شعب المملكة العربية السعودية وشعوب تلك القارة، والتي يحدوها جميعاً الأمل في أن تعيش في عالمٍ يلتزم بحماية حقوق الإنسان المنصوص عليها في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" وإعلاء شأنها.
وقد دأبت منظمة العفو الدولية على التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في الأمريكيتين بأشكالٍ عدة، من بينها تنظيم حملة عالمية لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية. ولا شك أن سموكم تعلمون بأن منظمة العفو الدولية هي حركة عالمية مستقلة عن جميع الحكومات والأيديولوجيات السياسية والعقائد الدينية، فهي لا تؤيد ولا تعارض أي حكومة أو نظامٍ سياسي، كما أنها لا تؤيد ولا تعارض آراء الضحايا الذين تسعى إلى حماية حقوقهم. ويقتصر اهتمام المنظمة على العمل بشكلٍ محايد من أجل حماية حقوق الإنسان في سائر بلدان العالم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
وباعتبارنا أبناء منطقةٍ عانت في الماضي وما زالت تعاني من انتهاكاتٍ جسيمةٍ لحقوق الإنسان، فإننا نشعر بالقلق بشأن نمطٍ متواصل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسانية للمرأة، والقبض بصورة تعسفية على أشخاصٍ واحتجازهم لأسبابٍ تجعلهم في عداد سجناء الرأي، والمحاكمات السرية ذات الإجراءات المقتضبة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبيل الجلد وبتر الأطراف، فضلاً عن فرض عقوبة الإعدام بشكلٍ واسع النطاق، والتمييز ضد الفئات المستضعفة. وبوصفنا من أعضاء منظمة العفو الدولية في بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، فإننا نود أن نغتنم فرصة زيارتكم إلى المنطقة لكي نهيب بسموكم استخدام سلطتكم في تحسين ذلك الوضع. ولا يخفى على سموكم أن المنظمة قد درجت على مر السنين على دعوة الحكومة السعودية إلى معالجة ذلك الوضع. وفي 28 مارس/آذار من العام الجاري، بدأت المنظمة حملة عالمية ترمي إلى التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.
وقد أثلجت صدورنا الأنباء التي أفادت بأن السلطات السعودية أعلنت مؤخراً عن تعهدها باتخاذ الخطوات التالية لتعزيز حقوق الإنسان:
دعوة "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين" لزيارة السعودية؛
وضع قواعد جديدة تنظم عمل الهيئات القانونية والمحامين؛
تشكيل لجنة للتحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من الانتهاكات؛
الانضمام إلى "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، في سبتمبر/أيلول 2000، وإن كنا نشعر بالقلق بشأن التحفظات الواسعة التي أبدتها السعودية على الاتفاقية؛
الإعداد لإقامة أقسامٍ معنية بحقوق الإنسان في وزارات العدل والداخلية والخارجية والعمل.
الإعداد لإدخال إصلاحاتٍ على الإجراءات المتبعة في جلسات المحاكم.
ولكن بالرغم من هذه التعهدات جميعها فما زالت انتهاكات حقوق الإنسان تُرتكب يومياً في السعودية، ولا سيما الانتهاكات ضد المرأة والتي يسلط عليها الضوءَ تقريرٌ أصدرته منظمة العفو الدولية اليوم.
ومنذ بداية العام الجاري وحتى الآن، أُعدم ما لا يقل عن 100 شخصٍ (وأغلبهم من المواطنين الأجانب)، ونُفذت عقوبة بتر الأطراف في 34 شخصاً، وما زالت المنظمة تتلقى أنباء عن حالات التعذيب والمعاملة السيئة. وفي الوقت نفسه، مابرح معتقلون سياسيون من أمثال الدكتور سعيد بن الزعير محتجزين بدون تهمة أو محاكمة وبدون السماح لهم بالاستعانة بأي نوع من المشورة القانونية، وذلك لأنهم تجرأوا على انتقاد الحكومة. وقد انقضت خمس سنواتٍ ونيف على الدكتور سعيد بن الزعير وهو محتجز في مثل تلك الظروف.
لقد كانت التعهدات التي قطعتها السلطات السعودية على نفسها موضع ترحيب من جانبنا، إلا إننا لم نشهد حتى الآن أية تغييراتٍ حقيقية. ومن ثم، فإننا نهيب بسموكم أن تأخذوا زمام المبادرة في تحويل التعهدات اللفظية إلى واقعٍ ملموس. ونناشد سموكم بصفة خاصة أن تعالج السلطات السعودية بشكلٍ كاملٍ بواعث قلق منظمة العفو الدولية بخصوص الحالات الفردية وأنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي وثَّقتها المنظمة، ولا سيما انتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة بما في ذلك التمييز من جانب سلطات الدولة والانتهاكات على أيدي الأفراد العاديين.
ومازالت منظمة العفو الدولية على أتم الاستعداد لتقديم العون للحكومة من أجل تغيير تلك الأوضاع وضمان احترام حقوق الإنسان وإعلاء شأنها. وقد سبق للمنظمة بالفعل أن تقدمت لسموكم بعدد من التوصيات، والتي من شأنها في حالة تنفيذها أن تساهم في تغيير الوضع إلى الأفضل. وفي التقرير الصادر اليوم، تسوق منظمة العفو الدولية توصياتٍ محددة بخصوص الحقوق الإنسانية للمرأة. وقد عرضت المنظمة إرسال وفدٍ إلى المملكة لإجراء حوارٍ بنَّاء وصريحٍ مع الحكومة. ومن ثم، فإننا نغتم هذه الفرصة لكي نناشد سموكم العمل على توفير التسهيلات لقيام وفدٍ من منظمة العفو الدولية بزيارة السعودية. وفي الوقت نفسه، فإننا نرجو الموافقة على ترتيب لقاءٍ مع سموكم أو مع ممثلي الحكومة الآخرين أثناء زيارتكم لأمريكا اللاتينية، وذلك حتى يتسنى لنا عرض بواعث قلق المنظمة بصورة مفصَّلة.
ونود في النهاية أن نعرب لسموكم عن شكرنا العميق، آملين أن تلقى الاقتراحات التي سبق عرضها الاستجابة من جانبكم، ومتمنين لسموكم طيب الإقامة في بلادنا.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
منظمة العفو الدولية
رسالة مفتوحة إلى سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
ولي عهد المملكة العربية السعودية بمناسبة زيارته إلى أمريكا اللاتينية
27 سبتمبر/أيلول 2000 رقم الوثيقة MDE 23/75/00
صاحب السمو الملكي
تحية طيبة، وبعد
بمناسبة زيارة سموكم إلى أمريكا اللاتينية، تود منظمة العفو الدولية أن تعبر عن تمنياتها بأن تسهم هذه الزيارة في تعزيز الصلات بين شعب المملكة العربية السعودية وشعوب تلك القارة، والتي يحدوها جميعاً الأمل في أن تعيش في عالمٍ يلتزم بحماية حقوق الإنسان المنصوص عليها في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" وإعلاء شأنها.
وقد دأبت منظمة العفو الدولية على التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في الأمريكيتين بأشكالٍ عدة، من بينها تنظيم حملة عالمية لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية. ولا شك أن سموكم تعلمون بأن منظمة العفو الدولية هي حركة عالمية مستقلة عن جميع الحكومات والأيديولوجيات السياسية والعقائد الدينية، فهي لا تؤيد ولا تعارض أي حكومة أو نظامٍ سياسي، كما أنها لا تؤيد ولا تعارض آراء الضحايا الذين تسعى إلى حماية حقوقهم. ويقتصر اهتمام المنظمة على العمل بشكلٍ محايد من أجل حماية حقوق الإنسان في سائر بلدان العالم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
وباعتبارنا أبناء منطقةٍ عانت في الماضي وما زالت تعاني من انتهاكاتٍ جسيمةٍ لحقوق الإنسان، فإننا نشعر بالقلق بشأن نمطٍ متواصل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسانية للمرأة، والقبض بصورة تعسفية على أشخاصٍ واحتجازهم لأسبابٍ تجعلهم في عداد سجناء الرأي، والمحاكمات السرية ذات الإجراءات المقتضبة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبيل الجلد وبتر الأطراف، فضلاً عن فرض عقوبة الإعدام بشكلٍ واسع النطاق، والتمييز ضد الفئات المستضعفة. وبوصفنا من أعضاء منظمة العفو الدولية في بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، فإننا نود أن نغتنم فرصة زيارتكم إلى المنطقة لكي نهيب بسموكم استخدام سلطتكم في تحسين ذلك الوضع. ولا يخفى على سموكم أن المنظمة قد درجت على مر السنين على دعوة الحكومة السعودية إلى معالجة ذلك الوضع. وفي 28 مارس/آذار من العام الجاري، بدأت المنظمة حملة عالمية ترمي إلى التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.
وقد أثلجت صدورنا الأنباء التي أفادت بأن السلطات السعودية أعلنت مؤخراً عن تعهدها باتخاذ الخطوات التالية لتعزيز حقوق الإنسان:
دعوة "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين" لزيارة السعودية؛
وضع قواعد جديدة تنظم عمل الهيئات القانونية والمحامين؛
تشكيل لجنة للتحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من الانتهاكات؛
الانضمام إلى "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، في سبتمبر/أيلول 2000، وإن كنا نشعر بالقلق بشأن التحفظات الواسعة التي أبدتها السعودية على الاتفاقية؛
الإعداد لإقامة أقسامٍ معنية بحقوق الإنسان في وزارات العدل والداخلية والخارجية والعمل.
الإعداد لإدخال إصلاحاتٍ على الإجراءات المتبعة في جلسات المحاكم.
ولكن بالرغم من هذه التعهدات جميعها فما زالت انتهاكات حقوق الإنسان تُرتكب يومياً في السعودية، ولا سيما الانتهاكات ضد المرأة والتي يسلط عليها الضوءَ تقريرٌ أصدرته منظمة العفو الدولية اليوم.
ومنذ بداية العام الجاري وحتى الآن، أُعدم ما لا يقل عن 100 شخصٍ (وأغلبهم من المواطنين الأجانب)، ونُفذت عقوبة بتر الأطراف في 34 شخصاً، وما زالت المنظمة تتلقى أنباء عن حالات التعذيب والمعاملة السيئة. وفي الوقت نفسه، مابرح معتقلون سياسيون من أمثال الدكتور سعيد بن الزعير محتجزين بدون تهمة أو محاكمة وبدون السماح لهم بالاستعانة بأي نوع من المشورة القانونية، وذلك لأنهم تجرأوا على انتقاد الحكومة. وقد انقضت خمس سنواتٍ ونيف على الدكتور سعيد بن الزعير وهو محتجز في مثل تلك الظروف.
لقد كانت التعهدات التي قطعتها السلطات السعودية على نفسها موضع ترحيب من جانبنا، إلا إننا لم نشهد حتى الآن أية تغييراتٍ حقيقية. ومن ثم، فإننا نهيب بسموكم أن تأخذوا زمام المبادرة في تحويل التعهدات اللفظية إلى واقعٍ ملموس. ونناشد سموكم بصفة خاصة أن تعالج السلطات السعودية بشكلٍ كاملٍ بواعث قلق منظمة العفو الدولية بخصوص الحالات الفردية وأنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي وثَّقتها المنظمة، ولا سيما انتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة بما في ذلك التمييز من جانب سلطات الدولة والانتهاكات على أيدي الأفراد العاديين.
ومازالت منظمة العفو الدولية على أتم الاستعداد لتقديم العون للحكومة من أجل تغيير تلك الأوضاع وضمان احترام حقوق الإنسان وإعلاء شأنها. وقد سبق للمنظمة بالفعل أن تقدمت لسموكم بعدد من التوصيات، والتي من شأنها في حالة تنفيذها أن تساهم في تغيير الوضع إلى الأفضل. وفي التقرير الصادر اليوم، تسوق منظمة العفو الدولية توصياتٍ محددة بخصوص الحقوق الإنسانية للمرأة. وقد عرضت المنظمة إرسال وفدٍ إلى المملكة لإجراء حوارٍ بنَّاء وصريحٍ مع الحكومة. ومن ثم، فإننا نغتم هذه الفرصة لكي نناشد سموكم العمل على توفير التسهيلات لقيام وفدٍ من منظمة العفو الدولية بزيارة السعودية. وفي الوقت نفسه، فإننا نرجو الموافقة على ترتيب لقاءٍ مع سموكم أو مع ممثلي الحكومة الآخرين أثناء زيارتكم لأمريكا اللاتينية، وذلك حتى يتسنى لنا عرض بواعث قلق المنظمة بصورة مفصَّلة.
ونود في النهاية أن نعرب لسموكم عن شكرنا العميق، آملين أن تلقى الاقتراحات التي سبق عرضها الاستجابة من جانبكم، ومتمنين لسموكم طيب الإقامة في بلادنا.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
منظمة العفو الدولية