فتى دبي
10-03-2002, 03:16 PM
- هي أمور صغيرة لانحس بها.. ولانشعر بها.. تمر بنا عفو الخاطر.. ونمر بها بسرعة خاطفة.. لكننا لاندري أنها تبقي في داخلنا جزءاً من الإحساس الخاص باللحظة نفسها.. فهي إما ان تصيبنا بفرح غريب غامر.. لانعي سببه ولانعرف كنهه.. إلا انه يشيع فينا نوعا من النشاط والجد الذي يدفعنا لتخليص عدد من الأعمال المتراكمة حولنا. والتي ننتظر الوقت المناسب والفرصة المواتية لإنجازها.. وإما أن تصيبنا بنوع من اليأس والحزن الدفين هكذا.. وبلا مقدمات.. فنجد أنفسنا عاجزين حتي عن مد اليد لمساعدة أنفسنا.. ولإخراجها من هذا الأتون الذي لاندري كيف أغرقنا أنفسنا فيه.. وكيف وصل بنا الأمر إلي هذا الحد من اليأس.. والإحباط..
عجز.. وكسل .. وخمول.. وتراخٍ.. وتهاون في أداء كل شيء.. يغمرنا.. من رأسنا.. وحتي أخمص القدم.. لانعي له سببا.. ولا ندري له علاجا.. يأتي فجأة.. يحتل كل شيء في خلايانا الدقيقة.. فنشعر معها أن العالم كله يتضاءل حولنا.. وأن النجوم ترثي لحالنا.. وأن الشمس والقمر.. وكل المجرات السماوية لاتعي حقيقة مايدور بداخلنا.. ولاتعرف كيف تسرب بجزء من طاقاتها المهدورة الي أجسادنا المتهاوية..
هنا... ومع كل هذه المشاعر والأحاسيس التي تنتابنا.. نجد أنفسنا واقفين ننتظر دورنا في العيادات.. وفي مراكز الطواريء .. وفي كل مراكز الاستشفاء التي تحاول جاهدة التخلص من أدويتها وكبسولاتها الكيميائية لتنشرها في اجسادنا وشراييننا.. تمتصها كرياتنا الدموية.. ونبعث بها عبر الأوردة والشرايين إلي كل نقطة وكل خلية تبعث الحياة والدفء في نفوسنا.. لكن.. هل يكون ذلك كافياً للشفاء وللخروج من هذه الأزمة ..!! أقراص.. وكبسولات حمراء وصفراء وخضراء وبيضاء.. ملونة بأجمل الألوان.. كحبيبات الحلوي التي نتبادلها مع أطفالنا.. مستديرة .. وبيضاوية.. وأسطوانية.. صغيرة.. ومتوسطة وكبيرة..
تتشابه الأشكال.. وتتشابه الألوان.. وتتعدد المسميات والأغراض.. وكل ذلك.. من أجل أشياء صغيرة لاندركها.. ولا نحاول حتي إيجاد تفسيرا لها لكنها كالميكروبات الصغيرة.. تنمو في داخلنا.. وتتغذي بتراكمات الأشياء الصغيرة التي نقذفها إلي أعصابنا كل دقيقة.. وكل لحظة.. وكل يوم.. وتنقسم باستمرار.. مكونة مستعمرة أولي.. وثانية.. ورابعة.. وثامنة.. حتي يغدو هذا الجسد مرتعا لهذه المستعمرات الهائلة مما يسمونه بمدمرات الحياة ومنغصات العيش.. ومكدرات السعادة..
أشياء صغيرة.. نعرف أحيانا أنها إن دخلت.. ووجدت مرتعا خصبا للنمو والبناء فإنها لن تخرج منه أبدا.. وستستمر تنمو وتنمو.. وتبعث بروائحها الفاسدة والنتنة إلي كل الجزئيات الصغيرة في أعضائنا الداخلية.. تنمو وتنمو.. وتتشعب بجذورها المسننة الموبوءة في جدران أجهزتنا التنفسية وفي خلايانا العصبية.. ربما تكون هذه الأشياء عبارة مدح.. أو ذم.. أو عبارة مازحة وربما تكون جملة صغيرة لاتساوي ثقلها شيئا.. الا ان الانفاس الحارقة التي تنبعث منها تدخل الي جوفنا.. لنحول كل شيء هنا في الداخل إلي سعير لايطاق.. وربما تتحول هذه الأجساد إلي كتل متفحمة من الداخل.. تفوح منها رائحة اللحم المحروق والدم الفاسد.
أشياء صغيرة.. ربما تكون كلمة.. وليس هناك أسهل من قذف الكلمات وصبها في أوعية من الغضب والحنق.. والغيظ.. ليس هناك اسهل من اطلاق القذائف المحملة بكافة أنواع الكلام لتردم كل مايمكن ان نسميه بجدار الأمان.. ولتدمر كل ماحوله من أسس ومباديء ونحاول بناءها ونحاول تشكيلها عبر عشرات من الأعوام.. لترفع من قدرنا.. ودرجة واحدة وربما درجات في عيون الآخرين أمثالنا.. ولترفع وتعلي من شأننا في أذهان الكثيرين من بني البشر الذين نحاول أن نكون أمثولة لهم علي بساط الواقع الراهن والحقيقة المجردة.
هي كلمة.. أو هي جملة.. أو هي إناء ينضح ببعض السموم التي نتجرعها من أيدي من نعتبرهم مقربين أحبة- لتسري في داخلنا بالدمار الشامل- لكل مقومات الحياة- والوجود علي سطح هذه الأرض.. وبين جدران هذه المجرات الهائمة في عالمها البعيد.. لانعي مقدار مانتجرعه من هذه السموم التي تصب في أذهاننا.. وفي أسماعنا.. وفي أعيننا.. بالأكوام المكونة من الأحقاد السوداء.. والكراهية العمياء.. والبغض الدفين..
هي أشياء صغيرة .. لا.. بل هي أشياء أكبر من كل الأشياء.. حين يمزق الأخ أخاه.. وحين ينهش الابن أباه.. وحين يغتصب الأب طفلته.. وحين يغرق المراهق في وحل الفساد.. وحين يمتص الكبير دم الصغير.. ويطحن القوي عظم الضعيف.. حين يعمنا الحقد.. وتعمينا الكراهية.. لانري أماناً في هذا الكون الكبير الواسع الا شخصا واحدا.. لانري الا انفسنا التي تحاول صب نار حقدها علي كل الآخرين.. حتي وأن كان هؤلاء الآخرون هم دماؤنا.. وأعضاؤنا الجسدية التي نحاول القضاء عليها.. هو الحقد.. هو الكراهية.. هو الأنانية.. لكنه في النهاية يبدأ دائما.. بأشياء صغيرة..
عجز.. وكسل .. وخمول.. وتراخٍ.. وتهاون في أداء كل شيء.. يغمرنا.. من رأسنا.. وحتي أخمص القدم.. لانعي له سببا.. ولا ندري له علاجا.. يأتي فجأة.. يحتل كل شيء في خلايانا الدقيقة.. فنشعر معها أن العالم كله يتضاءل حولنا.. وأن النجوم ترثي لحالنا.. وأن الشمس والقمر.. وكل المجرات السماوية لاتعي حقيقة مايدور بداخلنا.. ولاتعرف كيف تسرب بجزء من طاقاتها المهدورة الي أجسادنا المتهاوية..
هنا... ومع كل هذه المشاعر والأحاسيس التي تنتابنا.. نجد أنفسنا واقفين ننتظر دورنا في العيادات.. وفي مراكز الطواريء .. وفي كل مراكز الاستشفاء التي تحاول جاهدة التخلص من أدويتها وكبسولاتها الكيميائية لتنشرها في اجسادنا وشراييننا.. تمتصها كرياتنا الدموية.. ونبعث بها عبر الأوردة والشرايين إلي كل نقطة وكل خلية تبعث الحياة والدفء في نفوسنا.. لكن.. هل يكون ذلك كافياً للشفاء وللخروج من هذه الأزمة ..!! أقراص.. وكبسولات حمراء وصفراء وخضراء وبيضاء.. ملونة بأجمل الألوان.. كحبيبات الحلوي التي نتبادلها مع أطفالنا.. مستديرة .. وبيضاوية.. وأسطوانية.. صغيرة.. ومتوسطة وكبيرة..
تتشابه الأشكال.. وتتشابه الألوان.. وتتعدد المسميات والأغراض.. وكل ذلك.. من أجل أشياء صغيرة لاندركها.. ولا نحاول حتي إيجاد تفسيرا لها لكنها كالميكروبات الصغيرة.. تنمو في داخلنا.. وتتغذي بتراكمات الأشياء الصغيرة التي نقذفها إلي أعصابنا كل دقيقة.. وكل لحظة.. وكل يوم.. وتنقسم باستمرار.. مكونة مستعمرة أولي.. وثانية.. ورابعة.. وثامنة.. حتي يغدو هذا الجسد مرتعا لهذه المستعمرات الهائلة مما يسمونه بمدمرات الحياة ومنغصات العيش.. ومكدرات السعادة..
أشياء صغيرة.. نعرف أحيانا أنها إن دخلت.. ووجدت مرتعا خصبا للنمو والبناء فإنها لن تخرج منه أبدا.. وستستمر تنمو وتنمو.. وتبعث بروائحها الفاسدة والنتنة إلي كل الجزئيات الصغيرة في أعضائنا الداخلية.. تنمو وتنمو.. وتتشعب بجذورها المسننة الموبوءة في جدران أجهزتنا التنفسية وفي خلايانا العصبية.. ربما تكون هذه الأشياء عبارة مدح.. أو ذم.. أو عبارة مازحة وربما تكون جملة صغيرة لاتساوي ثقلها شيئا.. الا ان الانفاس الحارقة التي تنبعث منها تدخل الي جوفنا.. لنحول كل شيء هنا في الداخل إلي سعير لايطاق.. وربما تتحول هذه الأجساد إلي كتل متفحمة من الداخل.. تفوح منها رائحة اللحم المحروق والدم الفاسد.
أشياء صغيرة.. ربما تكون كلمة.. وليس هناك أسهل من قذف الكلمات وصبها في أوعية من الغضب والحنق.. والغيظ.. ليس هناك اسهل من اطلاق القذائف المحملة بكافة أنواع الكلام لتردم كل مايمكن ان نسميه بجدار الأمان.. ولتدمر كل ماحوله من أسس ومباديء ونحاول بناءها ونحاول تشكيلها عبر عشرات من الأعوام.. لترفع من قدرنا.. ودرجة واحدة وربما درجات في عيون الآخرين أمثالنا.. ولترفع وتعلي من شأننا في أذهان الكثيرين من بني البشر الذين نحاول أن نكون أمثولة لهم علي بساط الواقع الراهن والحقيقة المجردة.
هي كلمة.. أو هي جملة.. أو هي إناء ينضح ببعض السموم التي نتجرعها من أيدي من نعتبرهم مقربين أحبة- لتسري في داخلنا بالدمار الشامل- لكل مقومات الحياة- والوجود علي سطح هذه الأرض.. وبين جدران هذه المجرات الهائمة في عالمها البعيد.. لانعي مقدار مانتجرعه من هذه السموم التي تصب في أذهاننا.. وفي أسماعنا.. وفي أعيننا.. بالأكوام المكونة من الأحقاد السوداء.. والكراهية العمياء.. والبغض الدفين..
هي أشياء صغيرة .. لا.. بل هي أشياء أكبر من كل الأشياء.. حين يمزق الأخ أخاه.. وحين ينهش الابن أباه.. وحين يغتصب الأب طفلته.. وحين يغرق المراهق في وحل الفساد.. وحين يمتص الكبير دم الصغير.. ويطحن القوي عظم الضعيف.. حين يعمنا الحقد.. وتعمينا الكراهية.. لانري أماناً في هذا الكون الكبير الواسع الا شخصا واحدا.. لانري الا انفسنا التي تحاول صب نار حقدها علي كل الآخرين.. حتي وأن كان هؤلاء الآخرون هم دماؤنا.. وأعضاؤنا الجسدية التي نحاول القضاء عليها.. هو الحقد.. هو الكراهية.. هو الأنانية.. لكنه في النهاية يبدأ دائما.. بأشياء صغيرة..