خالد الوليدي
26-01-2003, 02:41 PM
روما الجديدة:
(( قيل إن جحا كان جالسا في مجلس تيمورلنك .. فقرصته ذبابة في إبطه الأيسر , فقال لها غاضبا: يا قليلة الحياء لا أنت نحلة ولا أنا مَنْ سرق العسل , وعندما أعادت الكرّة , وعرف حينها بأنها ذبابة الملك قال لها سرا , رافعا إبطه الأيمن : ما دمت ذبابة الملك فاقرصي هنا أيضا...!!
الطاغية تيمورلنك كمثله من طغاة التاريخ , كان مزهوا بقوته وبقدرته على البطش بالجميع وبدون حدود , فلا يحب أن يعارضه أو يشكك في قدراته المرعبة أحد أو حتى من يتكلم في مجلسه , وكل ما من شأنه أن يثير ضده الآخرين ويستعدي ضده عامة الناس والرعية .. وهكذا كان حال الطغاة , وحال روما التي لم تقف يوما طيلة تاريخها عن قيادة الحروب الصليبية .. عندما أصيبت بالغرور فتحولت إلى حالة فريدة من التاريخ الإنساني .. في انتصاراتها وفي تحطمها .. وكأنها عاشت من أجل الحرب والقتل , فماتت واندحرت بسببه , وبقيت الأساطير والتاريخ تحكي قصة حروب قادتها كادت أن تقضي على الجميع لولا هزيمتها ودفنها تحت أقدام حفاة وفقراء العالم ومَن كانت ترعاهم .
فاعتبرت دليلا على أسوأ ظاهرة إنسانية , يضرب بها المثل في البطش , يؤخذ عن مواقفها أمثال وعبر وفنون الحرب والقتال .
روما هذه قد تظهر من جديد لتثبت أن التاريخ قد يتكرر , وتيمورلنك الذي اتخذ من مساعدة الفقراء وبناء الاستقرار للإنسان التائه في بداية دعواه ثم تحول إلى طاغية قد يتكرر هو الآخر .. وإن اختلفت المشاهد واختلف الزمن والظروف واختلف الطغاة والمدن فإن ذلك قد لا يمنع من تكرار مقاطع من التاريخ , فروما التي قادت حروبها الصليبية كانت تهدف إلى القضاء على الآخر وإقامة امبراطورية تشمل العالم كله دون استثناء لتقيم إنسانا واحدا ودينا واحدا وسلوكا واحدا وقيصرا واحدا, كرب واحد للجميع غير مكرر وغير مسبوق في التاريخ ولايرثه أحد ... تبقى أصنامه الطوطمية تحكم من بعده , وان كانت صامتة .. فقيصر روما لا يموت ..!! ولا يورث ولا يهزم ولا يشاركه أحد لا في الطغيان ولا في القوة .. وهكذا كان حال كل جبابرة التاريخ من أمثال هولاكو وتيمورلنك وحتى اسكندر المقدوني , كانوا جميعا لا يرون العالم إلا من تحت أقدامهم , وعلى أسنة رماحهم وبنادقهم , ولا يرون وزنا قد يكافئ يوماً قوتهم وجبروتهم , في الوقت الذي كانوا يتخذون شعارات تلهب الأبصار عن قيم الإنسان والحياة , والإنسانية وهي شعارات كانت وكأنها في نهاية المطاف لن يصل إليها أحد إلا الطغاة وحدهم .. الذين بالوصول إليها والتنعم بها يكونون قد حققوها للجميع تلقائيا.. إنها إنابة بالعيش عن الآخرين , وإنابة بالتملك عن الآخرين , القصّر غير القادرين والذين لا يستحقون العيش كأقوياء وكبشر لهم حقوق متساوية في الحياة ... روما وتيمورلنك يتكرران اليوم .. هناك في أمريكا وفي عقلية بوش , فالطغيان واحد وإن اختلف الطغاة , والصليب واحد وإن اختلف حاملوه , والهدف واحد وان تبدلت الوسائل ولغة الخطاب والكلمات .))
((عن صحيفة الزحف الاخضر))
(( قيل إن جحا كان جالسا في مجلس تيمورلنك .. فقرصته ذبابة في إبطه الأيسر , فقال لها غاضبا: يا قليلة الحياء لا أنت نحلة ولا أنا مَنْ سرق العسل , وعندما أعادت الكرّة , وعرف حينها بأنها ذبابة الملك قال لها سرا , رافعا إبطه الأيمن : ما دمت ذبابة الملك فاقرصي هنا أيضا...!!
الطاغية تيمورلنك كمثله من طغاة التاريخ , كان مزهوا بقوته وبقدرته على البطش بالجميع وبدون حدود , فلا يحب أن يعارضه أو يشكك في قدراته المرعبة أحد أو حتى من يتكلم في مجلسه , وكل ما من شأنه أن يثير ضده الآخرين ويستعدي ضده عامة الناس والرعية .. وهكذا كان حال الطغاة , وحال روما التي لم تقف يوما طيلة تاريخها عن قيادة الحروب الصليبية .. عندما أصيبت بالغرور فتحولت إلى حالة فريدة من التاريخ الإنساني .. في انتصاراتها وفي تحطمها .. وكأنها عاشت من أجل الحرب والقتل , فماتت واندحرت بسببه , وبقيت الأساطير والتاريخ تحكي قصة حروب قادتها كادت أن تقضي على الجميع لولا هزيمتها ودفنها تحت أقدام حفاة وفقراء العالم ومَن كانت ترعاهم .
فاعتبرت دليلا على أسوأ ظاهرة إنسانية , يضرب بها المثل في البطش , يؤخذ عن مواقفها أمثال وعبر وفنون الحرب والقتال .
روما هذه قد تظهر من جديد لتثبت أن التاريخ قد يتكرر , وتيمورلنك الذي اتخذ من مساعدة الفقراء وبناء الاستقرار للإنسان التائه في بداية دعواه ثم تحول إلى طاغية قد يتكرر هو الآخر .. وإن اختلفت المشاهد واختلف الزمن والظروف واختلف الطغاة والمدن فإن ذلك قد لا يمنع من تكرار مقاطع من التاريخ , فروما التي قادت حروبها الصليبية كانت تهدف إلى القضاء على الآخر وإقامة امبراطورية تشمل العالم كله دون استثناء لتقيم إنسانا واحدا ودينا واحدا وسلوكا واحدا وقيصرا واحدا, كرب واحد للجميع غير مكرر وغير مسبوق في التاريخ ولايرثه أحد ... تبقى أصنامه الطوطمية تحكم من بعده , وان كانت صامتة .. فقيصر روما لا يموت ..!! ولا يورث ولا يهزم ولا يشاركه أحد لا في الطغيان ولا في القوة .. وهكذا كان حال كل جبابرة التاريخ من أمثال هولاكو وتيمورلنك وحتى اسكندر المقدوني , كانوا جميعا لا يرون العالم إلا من تحت أقدامهم , وعلى أسنة رماحهم وبنادقهم , ولا يرون وزنا قد يكافئ يوماً قوتهم وجبروتهم , في الوقت الذي كانوا يتخذون شعارات تلهب الأبصار عن قيم الإنسان والحياة , والإنسانية وهي شعارات كانت وكأنها في نهاية المطاف لن يصل إليها أحد إلا الطغاة وحدهم .. الذين بالوصول إليها والتنعم بها يكونون قد حققوها للجميع تلقائيا.. إنها إنابة بالعيش عن الآخرين , وإنابة بالتملك عن الآخرين , القصّر غير القادرين والذين لا يستحقون العيش كأقوياء وكبشر لهم حقوق متساوية في الحياة ... روما وتيمورلنك يتكرران اليوم .. هناك في أمريكا وفي عقلية بوش , فالطغيان واحد وإن اختلف الطغاة , والصليب واحد وإن اختلف حاملوه , والهدف واحد وان تبدلت الوسائل ولغة الخطاب والكلمات .))
((عن صحيفة الزحف الاخضر))