PDA

View Full Version : هندسة العسف الماثل


بياع القلوب
16-02-2001, 04:59 AM
كلما طفح عسفُ التقليد على الصعيد الثقافي، تحسستُ موضع التفكير في الروح.
أقول (طفح)، لكي أعني بأن العسف اليومي، الذي أوشك الجميع على إدمانه، بات قادراً على إيهامنا بأنه الحالة العادية في حياتنا. إلى الدرجة التي يمكن لبعضنا أن يستنجد به لكي يصدّ (معنا) عسفاً يبالغ قليلاً، بين وقت وآخر، فيبدو كأننا ضحية مزدوجة تقبل (قانعة) بعسف أقل.



ثمة شعور يخالجني، بأن المبالغات التي يمارسها عسف التقليد على الصعيد الثقافي، غالباً ما تكون ذريعة وحجاباً لعسف أكثر خطورة في مكان آخر من حياتنا.
تكون ذريعة / توظفها أجهزة التخلف اليومي لكي تكرس سطوتها ضد الجانبين :

أولاً ، ضد الأرواح الحالمة بالمستقبل، لكونها تفضح الواقع الإنساني الذي يرزح تحت التخلف الاجتماعي، بآلية التقدم البشري المشروع.

وفي استغلال عسف التقليد كإرهاب المستقبل بالماضي. وبهذا تتقمص هذه الأجهزة دوراً حضارياً زائفاً يرى في العمل الثقافي خطراً ماثلاً يتوجب كبحه، بحجة خروجه على تقاليد المجتمع و أعرافه و أخلاقه (نفاقاً بشعاً لأصحاب الماضي). وسوف تحتمي هذه الأجهزة بقوانين أقل ما توصف به أنها تحقير للفكر والإبداع، مبررها رد الفعل المفتعل لعقليات بائدة.

ثانياً، ضد عسف التقليد المبالغ فيه ( أحياناً )، لأن أجهزة العسف اليومي قادرة دوماً على تربية تطرف التقليد وتنميته، ثم إفراغه أو استبداله بتقليد آخر، تريده أقل تطرفاً. بحجة أن ذلك تطرف يصدر عن الماضي للتحكم في الحاضر. هذا الحاضر الذي يهمها أكثر من المستقبل، فهي لا ترى في المشهد غير حصتها في الحكم . وسوف لن ترى في احتدام المجابهات، بين الحالمين بالمستقبل والمتشبثين بالماضي، سوى الفجوة الدائمة التي يجب التحكم في درجة تفجرها، لكن دون التسليم بضرورة معالجتها بالمزيد من الحرية. فأجهزة العسف اليومي لا ترغب في التنازل عن سلطتها القائمة على هذه الإحتدامات، التي يذهب ضحيتها الآخرون. والآخرون، في مشهدنا، هم ناس الهامش. وتلك ذريعة يحسن القائمون على العسف اليومي (الرسمي) هندستها واستغلالها بما يتناسب مع تأكيد حصتهم في الحكم.
--------------------------------
اختيار - ( ق . ح )

سردال
16-02-2001, 12:46 PM
للرفع... لا تعليق عندي حالياً :)

بياع القلوب
16-02-2001, 03:50 PM
هلا اخي سردال
برضه منتظر رايك :)
تحياتي