المهاجر3
06-05-2001, 03:03 AM
منهج أهل السنة في النقد والحكم على الآخرين
إن الذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو عدة أمور:
أولاً: أهمية بيان منهج أهل السنة في النقد والحكم على الآخرين ، لكثرة صدور الأحكام من جهات إلى أخرى دون تحري المنهج السليم في إصدار الأحكام ، مما أدى إلى الوقوع في أخطاء جسيمة في حق الآخرين.
ثــانـيــاً: حاجة المجتمع إلى أن تكون عنده قواعد عامة في الحكم على الآخرين ، ليكون الحكم بـعـلــــم وعدل وإنصاف ، يقول ابن تيمية رحمه الله: "لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت،وإلا يبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم).(1)
ثالثاً: عظم حرمة المؤمن عند الله تعالى.
رابعاً: الآثار السيئة المترتبة بسبب الانحراف عن هذا المنهج، من بخس للناس، وتقـطـيع الأواصر، وحدوث الفرقة، ووقوع الغيبة والحسد والبغضاء، وغير ذلك من الأدواء الكثيرة، والتي لا تخفى على القارئ لكثرة وقوع هذا الأمر.
القاعدة الأولى:
الخوف من الله عز وجل عند الكلام في الآخرين :
حرم الله عـز وجل الغيبة في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال الله عـز وجــــل: ((وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ)) [الحجرات /12].
وتفسير الغـيـبـة جاء في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: »أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قـال: ذكــرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته«(2).
ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قـرن حرمة الأعراض بحرمة يوم عرفة من الشهر الحرام في البيت الحرام ، فقال: »إن دمائكـم وأمـوالـكــــم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت«(3).
وعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-: »خـيـــار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار عباد الله: المشاءون بالنميمة ، المفرقون للأحبة ، الباغون للبرآء العنت«(4).
ومـعـنـى الباغون للبرآء العنت: أي الذين يحبون أن تقع المشقة للأبرياء ، وغالباً لا يكون هذا إلا عن حسد وحقد.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »يا معشر من أسـلـم بلـسـانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تؤذوا المسلمين ، ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن مــن اتـبـع عــــورة أخيه المسلم ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله«(5).
وقد كان السلف -عليهم رحمة الله - من أشد الناس بعداً عن الغيبة والخوف منها.
ومـــن ذلـك مـــا قاله البخاري - رحمه الله -: سمعت أبا عاصم يقول: منذ أن عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدا قط(6).
وقال البخاري - رحمـــــه الله -: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً قال (الذهبي): صدق رحـمــــــه الله ، ومن ينظر في كلامه في الجرح والتعديل ، علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافـه فيمن يضعفه... حتى إنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهـو متهم واه، وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً، وهـذا والله غــايــة الورع(7).
وقال رحمه الله: "ما اغتبت أحداً قط منذ أن علمت أن الغيبة تضر أهلها"(8).
بل إن المغتاب في الحقيقة يقدم حسناته إلى من يغتابه ، حتى إن عبد الرحمن ابن مهدي - رحمه الله - قال: "لولا أني أكره أن يعصى الله ، لتمنيت أن لا يبقى أحد في المصر إلا اغتابني ، أي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها"(9).
وأما ما يفعله بعض من ينتسب إلى الدعوة في هذا الوقت من غيبة الآخرين بحجة التقويم والإصلاح ، فإنه ينبغي لهم قبل أن يتكلموا في غيرهم أن يتدبروا عدة أمور:
أولاً: يسأل نفسه ، ما هو الدافع الحقيقي لكلامه في غيره؟ هل هو الإخلاص والنصح لله ورسوله وللمسلمين؟ أم هو هوى خفي ، أو جلي؟ أم هو حسد وكراهية له؟!
فإنه كثيراً ما يقع الأشخاص في غيبة غيرهم بسبب أحد الأمور المذمومة السابقة ، ويظن أن دافعه هو النصح وإرادة الخير ، وهذا مزلق نفسي دقيق قد لا ينتبه له كثير من الناس إلا بعد تفكر عميق وبإخلاص وتجرد لله تعالى(10)
ثانياً: ينظر في هذا الدافع الذي دفعه للكلام في أخيه المسلم ، هل هو من الحالات التي تجوز فيها الغيبة أم لا؟(11).
ثالثاً: أن يتأمل كثيراً قبل أن يقدم على الكلام في الآخرين: ما هو جوابي عند الله تعالى يوم القيامة إذا سألني: يا عبدي فلان لم قلت في فلان كذا وكذا؟
وليتذكر أن الله تعالى يقول: ((وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي
أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)) [البقرة 235].
إن الذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو عدة أمور:
أولاً: أهمية بيان منهج أهل السنة في النقد والحكم على الآخرين ، لكثرة صدور الأحكام من جهات إلى أخرى دون تحري المنهج السليم في إصدار الأحكام ، مما أدى إلى الوقوع في أخطاء جسيمة في حق الآخرين.
ثــانـيــاً: حاجة المجتمع إلى أن تكون عنده قواعد عامة في الحكم على الآخرين ، ليكون الحكم بـعـلــــم وعدل وإنصاف ، يقول ابن تيمية رحمه الله: "لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت،وإلا يبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم).(1)
ثالثاً: عظم حرمة المؤمن عند الله تعالى.
رابعاً: الآثار السيئة المترتبة بسبب الانحراف عن هذا المنهج، من بخس للناس، وتقـطـيع الأواصر، وحدوث الفرقة، ووقوع الغيبة والحسد والبغضاء، وغير ذلك من الأدواء الكثيرة، والتي لا تخفى على القارئ لكثرة وقوع هذا الأمر.
القاعدة الأولى:
الخوف من الله عز وجل عند الكلام في الآخرين :
حرم الله عـز وجل الغيبة في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال الله عـز وجــــل: ((وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ)) [الحجرات /12].
وتفسير الغـيـبـة جاء في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: »أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قـال: ذكــرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته«(2).
ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قـرن حرمة الأعراض بحرمة يوم عرفة من الشهر الحرام في البيت الحرام ، فقال: »إن دمائكـم وأمـوالـكــــم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت«(3).
وعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-: »خـيـــار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار عباد الله: المشاءون بالنميمة ، المفرقون للأحبة ، الباغون للبرآء العنت«(4).
ومـعـنـى الباغون للبرآء العنت: أي الذين يحبون أن تقع المشقة للأبرياء ، وغالباً لا يكون هذا إلا عن حسد وحقد.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »يا معشر من أسـلـم بلـسـانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تؤذوا المسلمين ، ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن مــن اتـبـع عــــورة أخيه المسلم ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله«(5).
وقد كان السلف -عليهم رحمة الله - من أشد الناس بعداً عن الغيبة والخوف منها.
ومـــن ذلـك مـــا قاله البخاري - رحمه الله -: سمعت أبا عاصم يقول: منذ أن عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدا قط(6).
وقال البخاري - رحمـــــه الله -: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً قال (الذهبي): صدق رحـمــــــه الله ، ومن ينظر في كلامه في الجرح والتعديل ، علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافـه فيمن يضعفه... حتى إنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهـو متهم واه، وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً، وهـذا والله غــايــة الورع(7).
وقال رحمه الله: "ما اغتبت أحداً قط منذ أن علمت أن الغيبة تضر أهلها"(8).
بل إن المغتاب في الحقيقة يقدم حسناته إلى من يغتابه ، حتى إن عبد الرحمن ابن مهدي - رحمه الله - قال: "لولا أني أكره أن يعصى الله ، لتمنيت أن لا يبقى أحد في المصر إلا اغتابني ، أي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها"(9).
وأما ما يفعله بعض من ينتسب إلى الدعوة في هذا الوقت من غيبة الآخرين بحجة التقويم والإصلاح ، فإنه ينبغي لهم قبل أن يتكلموا في غيرهم أن يتدبروا عدة أمور:
أولاً: يسأل نفسه ، ما هو الدافع الحقيقي لكلامه في غيره؟ هل هو الإخلاص والنصح لله ورسوله وللمسلمين؟ أم هو هوى خفي ، أو جلي؟ أم هو حسد وكراهية له؟!
فإنه كثيراً ما يقع الأشخاص في غيبة غيرهم بسبب أحد الأمور المذمومة السابقة ، ويظن أن دافعه هو النصح وإرادة الخير ، وهذا مزلق نفسي دقيق قد لا ينتبه له كثير من الناس إلا بعد تفكر عميق وبإخلاص وتجرد لله تعالى(10)
ثانياً: ينظر في هذا الدافع الذي دفعه للكلام في أخيه المسلم ، هل هو من الحالات التي تجوز فيها الغيبة أم لا؟(11).
ثالثاً: أن يتأمل كثيراً قبل أن يقدم على الكلام في الآخرين: ما هو جوابي عند الله تعالى يوم القيامة إذا سألني: يا عبدي فلان لم قلت في فلان كذا وكذا؟
وليتذكر أن الله تعالى يقول: ((وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي
أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)) [البقرة 235].