بو عبدالرحمن
08-11-2002, 07:51 AM
ما معنى أن يحيا المرء حياة حقيقية ؟
هل الحركة والتنفس والأكل والشرب ومجرد النوم واليقظة .
هي دلائل الحياة لهذا الإنسان ؟
إن كانت الإجابة بنعم ، فهل معنى هذه أن الإنسان قد حقق إنسانيته
على الوجه الذي أراد خالقه ؟؟
بمعنى :
هل يكون الإنسان إنساناً حقاً لمجرد أنه يأكل ويشرب ويتحرك
ويلهو ويلعب ويقوم ويقعد ويغني ويرقص .. ؟؟!
إن الحيوانات التي لا عقل لها ، تفعل هذا كله أيضا ..!!
ومن ثم فإن الذي نصر عليه ونؤكد عليه لنقرره هو :
أن صفة الحياة الحقيقية للإنسان هي أن يسعى من أجل تحقيق إنسانيته
التي أكرمها الله بها ، وشرفه بها ،
واسجد من أجلها الملائكة لأبيه آدم عليه السلام ..
لقد كان آدم مجرد قبضة طين في البدء لا تساوي شيئاً ..
ولم يحصل السجود له إلا بعد نفخ الروح فيه ..
فلما نفخ الله فيه الروح انتفض بالحياة ، واهتز بالحيوية :
)فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)
فلولا هذه الروح التي هي من أمر الله سبحانه ،
لما كان الإنسان إنساناً يهتز بالحياة ، ليبني الحياة ..
وحين يغلب على الإنسان الاعتناء بأمر ملذات جسده ، وخدمة بدنه ،
ومتابعة شهواته ، يدور معها حيث تدور به ، ولا ينصرف عنها
كأنه ممغنط إليها ، أو عبد خاضع لها ، حين يفعل ذلك ،
فإن أنوار الروح تخفت حتى تكاد تنطمس عند فريق من الناس ،
بل وتنطمس تماما عند فريق إلى درجة أن يصبحوا ممسخوين ..!
فإذا وصل هذا الآدمي إلى هذه النقطة الحرجة ، فإنه يصبح أشبه بهوام الأرض
تسعى ما تسعى في دنياها وهي لا تعرف لها غاية ترنو إليها ،
ولا هدف محدد سامٍ تسعى إليه ، ولا تدرك حكمة جليلة خلقت من أجلها ،
ولا تسعى لغاية عالية كبيرة تربطها بالسماء ..
ومن ثم ، فإن هذا الإنسان تنقلب المفاهيم في رأسه ،
وتضطرب نتيجة لذلك سلوكياته ، وتمسي حياته منغصة من داخله
_ وإن بدت لعيون الناس على شاكلة تعجبهم وتبهرهم ،
ولكنها حياة ظاهرها فيه الرحمة ، وباطنها محشو بالعذاب _
الاضطراب في السلوكيات التي تجرف الإنسان بعيدا عن الله ،
مؤشر واضح على ان هناك اضطراب روحي عميق يهز النفس ،
ويمرض معه القلب ، وتنتكس معه الفطرة ..
)وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)
()وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)
ويأتي الأنبياء عليهم السلام بمنهج السماء ليعيدوا مثل هذا الإنسان
إلى جادة الطريق السوي الذي شرد عنه ،
فكان هذا الشرود سببا لتلك الانتكاسة ..
) فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
ومن ثم .. فمهمة الأنبياء عليهم السلام هي :
إعادة صياغة هذا الإنسان على الصورة المثلى التي يرضاها الله ويحبها
،
وهي الصورة التي تعيد له حقيقة إنسانيته ، وتمنحه كرامته وعزته ،
حيث يصبح مرتبطاً بالسماء ، بعد أن نفض نفسه عن أوحال الأرض !
إن منهج الله سبحانه هو الوحيد القادر على إعادة تصنيع هذا الإنسان
__ إن صح التعبير على المجاز __
أو قل إعادة تشكيله فكريا ونفسيا وجسديا .. حيث أن هدفه الرئيس هو :
تحويل هؤلاء المخلوقين الزائغين إلى أناس اسوياء يجدون راحتهم في التعب
_ ولكنه التعب من أجل الله هذه المرة _ ويتوقعون إشراقة الفرج
في أحلك حالات الشدة ، ويتذوقون مرارة الصبر كأحلى أنواع الشهد ،
ما دام ذلك هو الطريق إلى رضا الله عنهم .. كما قال قائلهم :
إذا كان رضاكم في سهري *** فسلامُ الله على وسني !
قد انحصرت كل همومهم في هم واحد لا يغيب عن ابصارهم ، هو :
السعي الحثيث بكل وسيلة لتحصيل مرضاة الله جل جلاله ،
سخط الناس أم رضوا ..أقبلت الدنيا أم أدبرت ..
وحين علم الله صدقهم في طلبهم ، وصبرهم على مشاق الطريق ،
أذاقهم حلاوة الإيمان التي تهوّن عليهم كل شدة ، وتيسّر لهم كل أمر ،
فيمضون في طريق الحياة وعلى لسانهم :
كفى بنا فخرا على غيرنا *** حب النبي محمد إيـانا ..!
بل أكثر من هذا ..
كفى بنا فخرا وشرفاً : ذكر الله لنا ، ومباهاته الملائكة بنا !
()فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)
وقال عن القرآن الكريم :
)لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ)
قال علماء التفسير : اي فيه شرفكم وعزكم .أفلا تعقلون !؟
فلا شرف ولا عز ولا كرامة ولا مجد ولا إنسانية حقيقية إلا بهذا القرآن ..
وما عدا ذلك فهراء وفرقعات في الهواء !!
) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)
قال الراوي :
كان هذا العرض خلاصة لحوار طويل امتد وتشعب حول هذه القضية ..
فقت لمحدثي : ... ادخل على الرابط لتقف على أعاجيب ودقائق في هذه المسألة
http://www.alwahah.net/aalawi60/c50.htm
هل الحركة والتنفس والأكل والشرب ومجرد النوم واليقظة .
هي دلائل الحياة لهذا الإنسان ؟
إن كانت الإجابة بنعم ، فهل معنى هذه أن الإنسان قد حقق إنسانيته
على الوجه الذي أراد خالقه ؟؟
بمعنى :
هل يكون الإنسان إنساناً حقاً لمجرد أنه يأكل ويشرب ويتحرك
ويلهو ويلعب ويقوم ويقعد ويغني ويرقص .. ؟؟!
إن الحيوانات التي لا عقل لها ، تفعل هذا كله أيضا ..!!
ومن ثم فإن الذي نصر عليه ونؤكد عليه لنقرره هو :
أن صفة الحياة الحقيقية للإنسان هي أن يسعى من أجل تحقيق إنسانيته
التي أكرمها الله بها ، وشرفه بها ،
واسجد من أجلها الملائكة لأبيه آدم عليه السلام ..
لقد كان آدم مجرد قبضة طين في البدء لا تساوي شيئاً ..
ولم يحصل السجود له إلا بعد نفخ الروح فيه ..
فلما نفخ الله فيه الروح انتفض بالحياة ، واهتز بالحيوية :
)فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)
فلولا هذه الروح التي هي من أمر الله سبحانه ،
لما كان الإنسان إنساناً يهتز بالحياة ، ليبني الحياة ..
وحين يغلب على الإنسان الاعتناء بأمر ملذات جسده ، وخدمة بدنه ،
ومتابعة شهواته ، يدور معها حيث تدور به ، ولا ينصرف عنها
كأنه ممغنط إليها ، أو عبد خاضع لها ، حين يفعل ذلك ،
فإن أنوار الروح تخفت حتى تكاد تنطمس عند فريق من الناس ،
بل وتنطمس تماما عند فريق إلى درجة أن يصبحوا ممسخوين ..!
فإذا وصل هذا الآدمي إلى هذه النقطة الحرجة ، فإنه يصبح أشبه بهوام الأرض
تسعى ما تسعى في دنياها وهي لا تعرف لها غاية ترنو إليها ،
ولا هدف محدد سامٍ تسعى إليه ، ولا تدرك حكمة جليلة خلقت من أجلها ،
ولا تسعى لغاية عالية كبيرة تربطها بالسماء ..
ومن ثم ، فإن هذا الإنسان تنقلب المفاهيم في رأسه ،
وتضطرب نتيجة لذلك سلوكياته ، وتمسي حياته منغصة من داخله
_ وإن بدت لعيون الناس على شاكلة تعجبهم وتبهرهم ،
ولكنها حياة ظاهرها فيه الرحمة ، وباطنها محشو بالعذاب _
الاضطراب في السلوكيات التي تجرف الإنسان بعيدا عن الله ،
مؤشر واضح على ان هناك اضطراب روحي عميق يهز النفس ،
ويمرض معه القلب ، وتنتكس معه الفطرة ..
)وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)
()وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)
ويأتي الأنبياء عليهم السلام بمنهج السماء ليعيدوا مثل هذا الإنسان
إلى جادة الطريق السوي الذي شرد عنه ،
فكان هذا الشرود سببا لتلك الانتكاسة ..
) فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
ومن ثم .. فمهمة الأنبياء عليهم السلام هي :
إعادة صياغة هذا الإنسان على الصورة المثلى التي يرضاها الله ويحبها
،
وهي الصورة التي تعيد له حقيقة إنسانيته ، وتمنحه كرامته وعزته ،
حيث يصبح مرتبطاً بالسماء ، بعد أن نفض نفسه عن أوحال الأرض !
إن منهج الله سبحانه هو الوحيد القادر على إعادة تصنيع هذا الإنسان
__ إن صح التعبير على المجاز __
أو قل إعادة تشكيله فكريا ونفسيا وجسديا .. حيث أن هدفه الرئيس هو :
تحويل هؤلاء المخلوقين الزائغين إلى أناس اسوياء يجدون راحتهم في التعب
_ ولكنه التعب من أجل الله هذه المرة _ ويتوقعون إشراقة الفرج
في أحلك حالات الشدة ، ويتذوقون مرارة الصبر كأحلى أنواع الشهد ،
ما دام ذلك هو الطريق إلى رضا الله عنهم .. كما قال قائلهم :
إذا كان رضاكم في سهري *** فسلامُ الله على وسني !
قد انحصرت كل همومهم في هم واحد لا يغيب عن ابصارهم ، هو :
السعي الحثيث بكل وسيلة لتحصيل مرضاة الله جل جلاله ،
سخط الناس أم رضوا ..أقبلت الدنيا أم أدبرت ..
وحين علم الله صدقهم في طلبهم ، وصبرهم على مشاق الطريق ،
أذاقهم حلاوة الإيمان التي تهوّن عليهم كل شدة ، وتيسّر لهم كل أمر ،
فيمضون في طريق الحياة وعلى لسانهم :
كفى بنا فخرا على غيرنا *** حب النبي محمد إيـانا ..!
بل أكثر من هذا ..
كفى بنا فخرا وشرفاً : ذكر الله لنا ، ومباهاته الملائكة بنا !
()فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)
وقال عن القرآن الكريم :
)لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ)
قال علماء التفسير : اي فيه شرفكم وعزكم .أفلا تعقلون !؟
فلا شرف ولا عز ولا كرامة ولا مجد ولا إنسانية حقيقية إلا بهذا القرآن ..
وما عدا ذلك فهراء وفرقعات في الهواء !!
) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)
قال الراوي :
كان هذا العرض خلاصة لحوار طويل امتد وتشعب حول هذه القضية ..
فقت لمحدثي : ... ادخل على الرابط لتقف على أعاجيب ودقائق في هذه المسألة
http://www.alwahah.net/aalawi60/c50.htm