فتى الإيمان
24-03-2003, 02:35 AM
صباح الخير و المحبة الخارقة .. صباح المطر المتهاطل علينا كالثرثرة .. صباح الكلمات المتقاطعة التي نحلّها في فراغ مُذهل، أو في زاوية الضجر اليوميّ .. صباح كلّ شيء يذكّرنا بك وطنا لا يتسع لغير التمنّي و التجلّي ..
شبابيكك المشرّعة للشمس تُغازلنا بحرارة الشّوق ، إذ يجرّنا إليك منساقين إلى أعوام الفجيعة التي خرّبت حقولنا المُحاطة بالتساؤل و التتابع ..
لم نكن قطّ أشدّ حزنا منك..
لكنك علّمتنا أبجديات اللّغة التي لا تقول غير الحقيقة و لا تدّعي بغير الحق ..
تعلّمنا أن الجلوس على رصيف الفجيعة ليس سيئا للغاية، و أن القتلى الذين تكدّست بهم ذاكرتك كانوا منّا، و كنا مثلهم نرحل بصمت لا يَبكيهِ أحد ..
هيا إذن !
فليقل خطيبُك كلمته الأخيرة ليمضي بعيدا،حيث تنام الفكرة المطاردة،و تموت العصافير ضجرا من قدرها المحتوم ..
ليذهب بعيداً كي نرى وجهنا في المرآة جيّداً .. و كي نُخاطب أنفسنا بصيغة الحاضر بدل الغائب، و كي نمارس طقوس الصلاة كما نبتغيها دونما وصاية من أحد ..
لترحل الآن يا صاحبي دون وداعنا ..
فقد جفّت الكلمات من البكاء، و المناديلُ ضجرت من تلويحات المسافة، و من أصوات القطارات المسافرة في الغياب .. ليرسمك الكون شاهداً على ما اقترفته فينا من خطايا و من ذنوب ..
آه يا سيّد الخطابة و الرّنانة، و القرف المنمّق..
كم كنا نؤمن بالبلاد المغزولة بالشوق .. المعجونة بحنان الأمهات، و خوفهن الزائد .. كم مشيناَ في دروب المآسي طواعية كي نكسب الذكرى و كي لا نموت عبثاً في شارع لا يعرف اسمنا و لا يعترف بهويتنا الباقية ..
يا لغة لم نصّدق حرارتها ..
هــــــا نحن نلتقي .. في ضغينة الأبدية .. نخفي أيدينا كي لا نتصافح،و نخبئ الكلمات للحرب القادمة. للأعياد التي لن نتعانق و لن نتغافر فيها.. و للمناسبات العامة المحمّلة بمشاكلنا المزمنة ،و الخيبات التي تحفظ شكلنا المعقّد ..
هل سنمضي للنهاية الجاهزة لأجلنا؟ وهل سنقرأ على قبرنا سورة التيه قبل أن يدفننا الغرباء، و قبل أن يُقال فينا رثاء الفتنة المتضمخة بالسّباب؟
سيبصق الغرباء على قبورنا يا صاحبي، كي يمضوا إلى دور الخرافة و الحضارة و الحقارة ..
لن يبكي علينا أحد لأن الدّموع تُقاس بالدّولار الأمريكي،و لأن الفقراء يموتون هباءا دائما في مسيرتهم نحو النهاية و العبث ..
لا !
لستَ أمريكياً كي يُقال فيك شِعرا و نثراً جميلاً !!
لستَ أمريكياً كي تنثر العواصم الغربية زهورها عليك في صلاة الغائب، و ليس دمي متوّجاً بغزوات القراصنة القدامى ،كي يُوقف العالم برامجه نعياً في ّ ..
لسنا سوى بائسين على هذه الأرض ..
و لهذا علينا أن نحيا و نحيا ..
علينا أن ننجو لأجل كلّ الدّروب التي تحفظ ملامحنا..
لأجل المياه المنسدلة من شلالات ذكرياتنا .. لأجل العصافير المتبقية وفاءاً لأناشيدنا القديمة.
لنا يشهد الكون أناّ بدأنا رحلتنا الطويلة من أوّل الميل، من ضجيج أقدامنا الحافية ، و خشخشة مفاتيحنا الصّلبة في أبواب التاريخ .. لنا هديل الحمام في أفق الجهات ..
لنا زقزقة العصافير الموغلة في اليقين ...
لنـــــــــــــــــا الله... و لهم تاريخ الاغتصاب ..
ياسمينة صالح كاتبة من الجزائر
شبابيكك المشرّعة للشمس تُغازلنا بحرارة الشّوق ، إذ يجرّنا إليك منساقين إلى أعوام الفجيعة التي خرّبت حقولنا المُحاطة بالتساؤل و التتابع ..
لم نكن قطّ أشدّ حزنا منك..
لكنك علّمتنا أبجديات اللّغة التي لا تقول غير الحقيقة و لا تدّعي بغير الحق ..
تعلّمنا أن الجلوس على رصيف الفجيعة ليس سيئا للغاية، و أن القتلى الذين تكدّست بهم ذاكرتك كانوا منّا، و كنا مثلهم نرحل بصمت لا يَبكيهِ أحد ..
هيا إذن !
فليقل خطيبُك كلمته الأخيرة ليمضي بعيدا،حيث تنام الفكرة المطاردة،و تموت العصافير ضجرا من قدرها المحتوم ..
ليذهب بعيداً كي نرى وجهنا في المرآة جيّداً .. و كي نُخاطب أنفسنا بصيغة الحاضر بدل الغائب، و كي نمارس طقوس الصلاة كما نبتغيها دونما وصاية من أحد ..
لترحل الآن يا صاحبي دون وداعنا ..
فقد جفّت الكلمات من البكاء، و المناديلُ ضجرت من تلويحات المسافة، و من أصوات القطارات المسافرة في الغياب .. ليرسمك الكون شاهداً على ما اقترفته فينا من خطايا و من ذنوب ..
آه يا سيّد الخطابة و الرّنانة، و القرف المنمّق..
كم كنا نؤمن بالبلاد المغزولة بالشوق .. المعجونة بحنان الأمهات، و خوفهن الزائد .. كم مشيناَ في دروب المآسي طواعية كي نكسب الذكرى و كي لا نموت عبثاً في شارع لا يعرف اسمنا و لا يعترف بهويتنا الباقية ..
يا لغة لم نصّدق حرارتها ..
هــــــا نحن نلتقي .. في ضغينة الأبدية .. نخفي أيدينا كي لا نتصافح،و نخبئ الكلمات للحرب القادمة. للأعياد التي لن نتعانق و لن نتغافر فيها.. و للمناسبات العامة المحمّلة بمشاكلنا المزمنة ،و الخيبات التي تحفظ شكلنا المعقّد ..
هل سنمضي للنهاية الجاهزة لأجلنا؟ وهل سنقرأ على قبرنا سورة التيه قبل أن يدفننا الغرباء، و قبل أن يُقال فينا رثاء الفتنة المتضمخة بالسّباب؟
سيبصق الغرباء على قبورنا يا صاحبي، كي يمضوا إلى دور الخرافة و الحضارة و الحقارة ..
لن يبكي علينا أحد لأن الدّموع تُقاس بالدّولار الأمريكي،و لأن الفقراء يموتون هباءا دائما في مسيرتهم نحو النهاية و العبث ..
لا !
لستَ أمريكياً كي يُقال فيك شِعرا و نثراً جميلاً !!
لستَ أمريكياً كي تنثر العواصم الغربية زهورها عليك في صلاة الغائب، و ليس دمي متوّجاً بغزوات القراصنة القدامى ،كي يُوقف العالم برامجه نعياً في ّ ..
لسنا سوى بائسين على هذه الأرض ..
و لهذا علينا أن نحيا و نحيا ..
علينا أن ننجو لأجل كلّ الدّروب التي تحفظ ملامحنا..
لأجل المياه المنسدلة من شلالات ذكرياتنا .. لأجل العصافير المتبقية وفاءاً لأناشيدنا القديمة.
لنا يشهد الكون أناّ بدأنا رحلتنا الطويلة من أوّل الميل، من ضجيج أقدامنا الحافية ، و خشخشة مفاتيحنا الصّلبة في أبواب التاريخ .. لنا هديل الحمام في أفق الجهات ..
لنا زقزقة العصافير الموغلة في اليقين ...
لنـــــــــــــــــا الله... و لهم تاريخ الاغتصاب ..
ياسمينة صالح كاتبة من الجزائر