شروق
18-11-2003, 11:33 AM
* الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وبعـد :
* فـلـقـد دار الدهر دورته ..، ومضت الأيام تلـو الأيام ..، وإذا بشهرنا تغـيـض أنوارُه .. وتبلى أستارُه .. ويأفـل نجمُه بـعـد أن سطـع ..، ويظلم ليله بـعـد أن لمـع .. ، ويُخيم السكون على الكـون .. بـعـدما كان الوجـود كل والوجـود يستــعـد ، ويتأهب للـقـاء هذا الضيـف الكريم ..
أنا لا أدري وأنا أرقـم هذه الجمل .. أأهنيكم بحلـول عيد الفطر المبارك ..، أم أعزيكم بفـراق شهر العـتـق والغـفـران ..
إن القـلـبَ ليحـزن ، وإن العـيـنَ لتدمـع .. وإنّـا على فـراقـك يا رمضان لمحزونـون ...
لـَحـنُ الخـُـلــُود
إن قـلبي ليُمْـلِي على بناتي عبارات الأسى واللـوعة ، فتـكتب البنانُ بمداد المدامـع لحنَ الخلـود ، وتأبى الكلماتُ أن تستـقي على صفحـات دفـاتري .. إلا حينما أعـظها بواحدة .. حينما أعظها بأن الله قد جعـل من سننـه في هذه الحياة .. أن للشمل إلتمـامٌ وافـتـراق ..
سُتِـرَ السَّنا وتحجّـبت شمس الضحى *** وتـغـيّـبت بـعـد الشروق بـدورُ
ومـضى الذي أهـوى وجرّعـني الأسى *** وغدت بقـلبي جذوةٌ وسعـيرُ
يا ليـتـه لمّـا نـوى عـهـد النـوى *** وافى العـيـون مِـن الظلام نـذيـرُ
ناهـيـك مـا فـعـلت بمـاء حشاشتي *** نـارٌ لها بين الضلـوع زفـيـرُ
انقضى رمضان .. ويا وَلْهِي عليه .. انقضت أيامه ولياليه .. ذهب .. ليعود على من بقِى .. ، وليودع من كان أجله قد حان ..
نعم .. ذهبت يا رمضان .. فجرت المدامِـع .. وأظلمـت الجـوامِـع
يَـا راحِلاً وجميلُ الصَّبـر يتـبـعُـهُ *** هـل مِـن سبيل إلى لـُقـيـاك يتـفـقُ
مـا أنصـفـتـك دمُـوعي وهي دامِـيةٌ *** ولا وفـَى لكَ قـلبي وهـوَ يحتـرقُ
نعم .. انقضى رمضان .. ولكن .. ماذا بعده ؟!
إنَّ عَـمَـلَ المُـؤمِـن لا يَـنـقـَضِي أبَـداً
* انقضى رمضان ..، وقد اعتاد كثيرٌ من أبنائـه الصلاة مع جماعة المسلمين ..
فيا من أَلِف الحق .. تمسك به هُديت ..، واستمر عليه .. نعم اجعـل رمضان كقاعدة تنطلق منها للمحافظة على الصلاة في باقي الشهور .. نعم اجعل رمضان منطلقاً لترك الذنوب والمعاصي .. عَلَّ الله جل وعز أن يغفر لك بما قدمت ..، وإياك ثم إياك أن تكون من عُباد رمضان ..
* إن من علامات قبول العمل المواصلة فيه ، والاستمرار عليه .. فاحكم أنت على صيامك .. هل هو مقبولٌ أم مردود .. نعم احكم أنت ..
خَـوَاطِـرُ صَـائِـم فِي لـَحَـظـَاتِ الـوَدَاع
* أخي الصائم .. أختي الصائمة :
إن لحظات الوداع لحظاتٌ لا تُنسى ..، ولوعتها لوعةٌ لا تبلى .. حرقة الوداع تُلهب الأحشاء ..، ودموعه تحرق الوجنات بحرارة العبرات ..
لـَم يُبكِـني إلا حَـديـثُ فـراقِــكم *** لمَّـا أسَرّ بـِه إلَـيَّ مـُودِّعِـي
هـوَ ذلـك الـدُّر الـذي أودعـتـمُ *** فِـي مَسمَـَعِـي أجريتـُـه مِـن مَـدمَـعِـي
* فيا من صام لسانه في رمضان عن الغيبة والنميمة والكذب واصل مسيرتك ..، وجُدَّ في الطلب .. ويا من صامت عينهُ في رمضان عن النظر المحرم .. غُض طرفك ما بقيت .. يورث الله قلبك حلاوة الإيمان ما حييت ..
* ويا من صامت أذنه في رمضان عن سماع ما يحرم من القول ، وما يُستقذر من سماع غيبة ..، أو نميمة ..، أو غناء ..، أو لهو .. اتق الله ..، و لا تعد ..،
اتـق الله ، ولا تـعُـد ..
* ويا من صام بطنه في رمضان عن الطعام ..، وعن أكل الحرام .. اتق الله في صيامك .، ولا تذهب أجرك بذنبك ..، وإياك ثم إياك من أكل الربا .. فإن آكله محارب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .. فهل تطيق ذلك ؟!
* ويا من صام بطنه .. تذكر إخواناً لك في رمضان ، وغيره يبيتون على الجوع والعُري .. ولا يجد أحدهم ما يسدُّ به جوعته ، ولا فاقة عياله .. تذكر أنهم ينتظرون منك .. نعم .. منك أنت ومن أمثالك من يُمدُّ لهم يد العون ، والمساعدة ..
حَـانَ الـوَدَاع
وأخيراً أخي الصائم .. أختي الصائمة ..
* إن العيد على الأبواب ..، وإن رمضان آذن بوادع ..، وكم هي شاقة هذه الكلمة ( وداع ) ..، ولكنني أسأل الله الكريم رب العرش العظيم .. أن يعيده علينا وعلى سائر المسلمين أياماً عديدة .. وأزمنة مديدة .. وقد تحقق للأمة الإسلامية ما تصبوا إليه من عز وتمكين ، وسؤدد في العالمين .. إن الله وليُّ ذلك ، والقادر عليه ..
يا لائـمـي فـي البـكا زدنـي بـه كلفاً *** واسمـع غـريب أحاديث وأشعـار
ما كان أحسنـنـا والشمل مجتمـع *** منـا المُصلي ومِنـّا القانـت القـاري
وفـي التـراويح للـراحات جامـعـة *** فيـها المصـابيح تزهـو مثـل أزهـار
شهـرٌ بـه يعـتـق الله العـصاة وقـد *** أشفـوا على جُـرف من حصة النـار
فابـكوا على ما مـضى في الشهر واغـتـنمـوا *** ما قد بقي ، فهـو حقٌ عنكم جـاري
فـَرحَـة الـعِـيـد
إلى كل صائم وصائمة .. أوجه هذه العبارات .. علَّ الله جل وعز أن يكتبها في ميزان الحسنات .. أقول :
أخي .. أختي : حينما تشرق شمس صباح العيد ..، فيجتمع الشمل ..، ويُلبس الجديد ..، ويؤكل ما لذَّ وطاب ..
تذكروا ذلكم الطفل اليتيم .. الذي ما وجد والداً يبارك له بالعيد ..، ولا يُقبَّله ، ولا يمسح على رأسه .. قتل أبوه في جرح من جراحِ هذه الأمة ..
وتذكروا تلكم الطفلة الصغيرة .. حينما ترى بنات جيرانها يرتدين الجديد ..، وهي يتيمة الأب ..
إنها تخاطب فيكم مشاعركم ..، وأحاسيسكم .. إنها تقول لكم :
" أنا طفلة صغيرة ..، ومن حقي أن أفرح بهذا العيد .. نعم .. من حقي أن ارتدي ثوباً حسناً لائقاً بيوم العيد .. من حقي .. أن أجد الحنان والعطف .. أريد قبلة من والدي ..، ومسحة حانية على رأسي .. أريد حلوى ..، ولكن السؤال المرّ .. الذي لم أجد له جواباً حتى الآن هو .. أين والدي ؟ أين والدي ؟ أين والدي ؟!! "
* فيا أخي .. ويا أختي .. قدموا لأنفسكم ، واجعلوا فرحة هذا العيد المبارك .. تعم أرجاء عالمنا الإسلامي ..
فها هي المَبـرّات ..، ودور الصدقـات ، ولجان الإغاثة ، والمساعدات .. مُشَرَّعة أبوابها ..، فهلموا إليها .. وما تقدموا لأنفسكم تجدوه عند الله .
والله يرعاكم ويتولانا وإياكم جعل الله صيامنا ، وصيامكم مقبولاً ، خالصاً لوجهه الكريم ..
أخوكم .. محمد بن سرّار بن علي اليامي
المصـدر : صيـد الفـوائد (http://www.saaid.net/rasael/r34.htm)
وداعـَـا رمضـان : موقع ذكـرى (http://www.thekra.org/index.php?id=1)
.. .. ..
* فـلـقـد دار الدهر دورته ..، ومضت الأيام تلـو الأيام ..، وإذا بشهرنا تغـيـض أنوارُه .. وتبلى أستارُه .. ويأفـل نجمُه بـعـد أن سطـع ..، ويظلم ليله بـعـد أن لمـع .. ، ويُخيم السكون على الكـون .. بـعـدما كان الوجـود كل والوجـود يستــعـد ، ويتأهب للـقـاء هذا الضيـف الكريم ..
أنا لا أدري وأنا أرقـم هذه الجمل .. أأهنيكم بحلـول عيد الفطر المبارك ..، أم أعزيكم بفـراق شهر العـتـق والغـفـران ..
إن القـلـبَ ليحـزن ، وإن العـيـنَ لتدمـع .. وإنّـا على فـراقـك يا رمضان لمحزونـون ...
لـَحـنُ الخـُـلــُود
إن قـلبي ليُمْـلِي على بناتي عبارات الأسى واللـوعة ، فتـكتب البنانُ بمداد المدامـع لحنَ الخلـود ، وتأبى الكلماتُ أن تستـقي على صفحـات دفـاتري .. إلا حينما أعـظها بواحدة .. حينما أعظها بأن الله قد جعـل من سننـه في هذه الحياة .. أن للشمل إلتمـامٌ وافـتـراق ..
سُتِـرَ السَّنا وتحجّـبت شمس الضحى *** وتـغـيّـبت بـعـد الشروق بـدورُ
ومـضى الذي أهـوى وجرّعـني الأسى *** وغدت بقـلبي جذوةٌ وسعـيرُ
يا ليـتـه لمّـا نـوى عـهـد النـوى *** وافى العـيـون مِـن الظلام نـذيـرُ
ناهـيـك مـا فـعـلت بمـاء حشاشتي *** نـارٌ لها بين الضلـوع زفـيـرُ
انقضى رمضان .. ويا وَلْهِي عليه .. انقضت أيامه ولياليه .. ذهب .. ليعود على من بقِى .. ، وليودع من كان أجله قد حان ..
نعم .. ذهبت يا رمضان .. فجرت المدامِـع .. وأظلمـت الجـوامِـع
يَـا راحِلاً وجميلُ الصَّبـر يتـبـعُـهُ *** هـل مِـن سبيل إلى لـُقـيـاك يتـفـقُ
مـا أنصـفـتـك دمُـوعي وهي دامِـيةٌ *** ولا وفـَى لكَ قـلبي وهـوَ يحتـرقُ
نعم .. انقضى رمضان .. ولكن .. ماذا بعده ؟!
إنَّ عَـمَـلَ المُـؤمِـن لا يَـنـقـَضِي أبَـداً
* انقضى رمضان ..، وقد اعتاد كثيرٌ من أبنائـه الصلاة مع جماعة المسلمين ..
فيا من أَلِف الحق .. تمسك به هُديت ..، واستمر عليه .. نعم اجعـل رمضان كقاعدة تنطلق منها للمحافظة على الصلاة في باقي الشهور .. نعم اجعل رمضان منطلقاً لترك الذنوب والمعاصي .. عَلَّ الله جل وعز أن يغفر لك بما قدمت ..، وإياك ثم إياك أن تكون من عُباد رمضان ..
* إن من علامات قبول العمل المواصلة فيه ، والاستمرار عليه .. فاحكم أنت على صيامك .. هل هو مقبولٌ أم مردود .. نعم احكم أنت ..
خَـوَاطِـرُ صَـائِـم فِي لـَحَـظـَاتِ الـوَدَاع
* أخي الصائم .. أختي الصائمة :
إن لحظات الوداع لحظاتٌ لا تُنسى ..، ولوعتها لوعةٌ لا تبلى .. حرقة الوداع تُلهب الأحشاء ..، ودموعه تحرق الوجنات بحرارة العبرات ..
لـَم يُبكِـني إلا حَـديـثُ فـراقِــكم *** لمَّـا أسَرّ بـِه إلَـيَّ مـُودِّعِـي
هـوَ ذلـك الـدُّر الـذي أودعـتـمُ *** فِـي مَسمَـَعِـي أجريتـُـه مِـن مَـدمَـعِـي
* فيا من صام لسانه في رمضان عن الغيبة والنميمة والكذب واصل مسيرتك ..، وجُدَّ في الطلب .. ويا من صامت عينهُ في رمضان عن النظر المحرم .. غُض طرفك ما بقيت .. يورث الله قلبك حلاوة الإيمان ما حييت ..
* ويا من صامت أذنه في رمضان عن سماع ما يحرم من القول ، وما يُستقذر من سماع غيبة ..، أو نميمة ..، أو غناء ..، أو لهو .. اتق الله ..، و لا تعد ..،
اتـق الله ، ولا تـعُـد ..
* ويا من صام بطنه في رمضان عن الطعام ..، وعن أكل الحرام .. اتق الله في صيامك .، ولا تذهب أجرك بذنبك ..، وإياك ثم إياك من أكل الربا .. فإن آكله محارب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .. فهل تطيق ذلك ؟!
* ويا من صام بطنه .. تذكر إخواناً لك في رمضان ، وغيره يبيتون على الجوع والعُري .. ولا يجد أحدهم ما يسدُّ به جوعته ، ولا فاقة عياله .. تذكر أنهم ينتظرون منك .. نعم .. منك أنت ومن أمثالك من يُمدُّ لهم يد العون ، والمساعدة ..
حَـانَ الـوَدَاع
وأخيراً أخي الصائم .. أختي الصائمة ..
* إن العيد على الأبواب ..، وإن رمضان آذن بوادع ..، وكم هي شاقة هذه الكلمة ( وداع ) ..، ولكنني أسأل الله الكريم رب العرش العظيم .. أن يعيده علينا وعلى سائر المسلمين أياماً عديدة .. وأزمنة مديدة .. وقد تحقق للأمة الإسلامية ما تصبوا إليه من عز وتمكين ، وسؤدد في العالمين .. إن الله وليُّ ذلك ، والقادر عليه ..
يا لائـمـي فـي البـكا زدنـي بـه كلفاً *** واسمـع غـريب أحاديث وأشعـار
ما كان أحسنـنـا والشمل مجتمـع *** منـا المُصلي ومِنـّا القانـت القـاري
وفـي التـراويح للـراحات جامـعـة *** فيـها المصـابيح تزهـو مثـل أزهـار
شهـرٌ بـه يعـتـق الله العـصاة وقـد *** أشفـوا على جُـرف من حصة النـار
فابـكوا على ما مـضى في الشهر واغـتـنمـوا *** ما قد بقي ، فهـو حقٌ عنكم جـاري
فـَرحَـة الـعِـيـد
إلى كل صائم وصائمة .. أوجه هذه العبارات .. علَّ الله جل وعز أن يكتبها في ميزان الحسنات .. أقول :
أخي .. أختي : حينما تشرق شمس صباح العيد ..، فيجتمع الشمل ..، ويُلبس الجديد ..، ويؤكل ما لذَّ وطاب ..
تذكروا ذلكم الطفل اليتيم .. الذي ما وجد والداً يبارك له بالعيد ..، ولا يُقبَّله ، ولا يمسح على رأسه .. قتل أبوه في جرح من جراحِ هذه الأمة ..
وتذكروا تلكم الطفلة الصغيرة .. حينما ترى بنات جيرانها يرتدين الجديد ..، وهي يتيمة الأب ..
إنها تخاطب فيكم مشاعركم ..، وأحاسيسكم .. إنها تقول لكم :
" أنا طفلة صغيرة ..، ومن حقي أن أفرح بهذا العيد .. نعم .. من حقي أن ارتدي ثوباً حسناً لائقاً بيوم العيد .. من حقي .. أن أجد الحنان والعطف .. أريد قبلة من والدي ..، ومسحة حانية على رأسي .. أريد حلوى ..، ولكن السؤال المرّ .. الذي لم أجد له جواباً حتى الآن هو .. أين والدي ؟ أين والدي ؟ أين والدي ؟!! "
* فيا أخي .. ويا أختي .. قدموا لأنفسكم ، واجعلوا فرحة هذا العيد المبارك .. تعم أرجاء عالمنا الإسلامي ..
فها هي المَبـرّات ..، ودور الصدقـات ، ولجان الإغاثة ، والمساعدات .. مُشَرَّعة أبوابها ..، فهلموا إليها .. وما تقدموا لأنفسكم تجدوه عند الله .
والله يرعاكم ويتولانا وإياكم جعل الله صيامنا ، وصيامكم مقبولاً ، خالصاً لوجهه الكريم ..
أخوكم .. محمد بن سرّار بن علي اليامي
المصـدر : صيـد الفـوائد (http://www.saaid.net/rasael/r34.htm)
وداعـَـا رمضـان : موقع ذكـرى (http://www.thekra.org/index.php?id=1)
.. .. ..