بو عبدالرحمن
24-11-2005, 04:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تملك إلا أن تحب ، أو على الأقل تحترم محدثك ، إذا رايته ماهراً
في فن الحديث ، وإدارة الحوار ، وانتقاء الكلمات ، وطرح القضايا
واختيار الأفكار ، فلا هو يثقل عليك بحشو الطروح ، وسخف الكلام ،
ولا هو يطيل عليك بثرثرة عديمة النفع ، ولغو الحياة ، ولغط الناس ..
فإذا أطال ، فإنما يطيل لضرورة يراها ، وفي محاور ذات نفع ، وأجرها مذخور ..
ثم هو لا يتعالم عليك ليشعرك أنك دون منزلته ، وأنه في الثريا وأنك في الوحل !
ولا هو يحدثك بقفاه !! ولكن وجهه لا يكاد يفارق وجهك ،
فهو منصرف إليك وحدك ، منشغل بك عن غيرك ..
ثم هو لا يجعل صوته أعلى مما تحتاجه ، لأنه يعلم أن أنكر الأصوات
لصوت الحمير !! وهو لا يود أن يكون كذلك !
تلك عجالة في فن الحديث ، وحين يكون الإنسان متحلياً بمثل هذه السجايا ،
فتلك نعمة عظيمة يمن بها الله على هذا الإنسان ،
وعليه أن يعرف كيف يشكر الله عليها .
إن فن الحديث لا يعني أن يكون الإنسان مذياعاً مخروقاً لا يسكت ،
ثرثاراً لا ينقطع ، إلا بانقطاع أنفاسه ..!!
إنما فن الحديث أن تجعل أحاديثك شجية ، فيها إثارتها ، ولها رونقها ،
وإن قل أو طال الوقت الذي تقضيه مع الطرف الآخر ،
ذلك يجعل لأحاديثك نكهتها الخاصة المميزة ، التي يترقبها المحيطون بك ،
حيثما حللت ، أو رحلت أو نزلت ،
ولعل هذا يجعلك مندرجاً في التشبه بعيسى عليه السلام حيث حكى القرآن أنه قال
: ( وجعلني مباركاً حيث كنت ) .. فاحرص أن تكون مباركاً حيثما كنت..!
إن من فن الحديث أيضاً :
أن تحسن اختيار المفردات والألفاظ والجمل ، كما تحرص على حسن اختيار
المعاني والأفكار ، فتغدو أحاديثك أشبه بالمطر تشتاقه الأرض بعد جفاف طويل ،
فينبت الله به ألواناً من الخيرات والبركات والمباهج ، ويفجر به عيوناً عذبة
بعد عيون ! فيخرج الله به حدائق ذات بهجة !!
إن الله تعالى ما خلق للإنسان لساناً في فمه ليديره باستمرار في لغو الحياة ،
وهزل القول ، وأباطيل الكلام .
كلا ، إن اللسان نعمة عظيمة من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان ،
وعلى العاقل _ ذكراً كان أم أنثى _ أن يفكر كثيرا وطويلاً ، كيف ينبغي له
أن يؤدي شكر هذه النعمة الجليلة ، حتى لا تكون نقمة عليه ، وحسرة وندامة
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ،
ولقد ورد في الحديث أن أكثر من يدخل الناس النار هو هذا اللسان !
إن شكر النعمة ليس مجرد كلمات تقال ، ولا كف يُقبّل ظاهرها وباطنها ،
ولكن الشكر في حقيقته وجوهره : عمل في الصميم ..!
كما قرر ذلك الله سبحانه حيث قال :
( اعملوا آل داود شكرا ، وقليل من عبادي الشكور )
ومن ثم فإن شكر نعمة اللسان هو أن تحرص غاية الحرص ،
أن تجعله لا يدور إلا في مرضاة الله سبحانه ، وما يزيدك قربا منه ،
فلا تسمح له أن يتعدى دوائر مرضاة الله تعالى بحال ، قال تعالى :
( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف ...)
فإذا أصبح لسان الإنسان مستقيما على أحد من السيف ، فإن عداد حسنات
هذا الإنسان ستبقى تدور بلا توقف ، والملائكة الكرام تدوّن باستمرار في سجلاتها
أنوارا سماوية ، تدخرها له ليوم عصيب يبحث فيه كثير من الناس عن حسنة
لعلها وعساها ..!
وفي الحديث : رب كلمة يقولها المرء من رضا الله ، لا يلقي لها بالاً ،
يرفعه الله بها في الجنة درجات ..! ورب كلمة من سخط الله ، يقولها المرء
وهو لا يلقي لها بالاً ، يهوي بها في النار سبعين خريفا .. أو كما قال صلى الله عليه وسلم ..
وروي أن عيسى عليه السلام قال لمن سألوه : دلنا على عمل يدخلنا الجنة .
فقال : لا تنطقوا أبداً !! قالوا : لا نستطيع .
قال : فلا تنطقوا إلا بخير ..!!!
رابط في هذه الدائرة والزمها ، واحرص عليها ، وتمسك بمن تراه يحوم حولها ،
ويشدك إليها ، ويدربك عليها ، فلابد أن تنصب على قلبك أنوار هذا المسلك ،
بل إنك إذا لازمت هذا الطريق ، ستنصب عليك الخيرات حيثما كنت ،
من حيث تحتسب ولا تحتسب ..! لأن الله سيضع لك القبول في قلوب الخلق ..
ونعود فنقول :
إن من أدب الحديث أيضاً ..
أن لا ترفع صوتك فوق ما يحتاجه السامع ، فإن رفع الصوت رعونة وإيذاء ،
وقد تضيع كثير من المعاني وسط الضجيج ، ومع عدم رفع الصوت لا تنسى
أن تُقبل بكلية وجهك على محدثك ، ولا تنصرف عنه حين يحدثك أو تحدثه ،
بل أشعره باهتمامك به ، وحسن إصغائك له ،
فإذا كنت وسط جماعة من الناس يصغون إليك ،
فحاول أن تعط كل واحد منهم حقه من إقبالك عليه ،
فإن لكل واحد منهم نصيبا منك ، فلا تجعل إقبالك كله على شخص بعينه
واهمال الآخرين فإن هذا يؤذيهم !
وخلال هذا الفيض الذي يكرمك الله به ، ويفتح به على قلبك ، لا تغفل
أن تكون باشاً هاشاً فياض الأسارير ، مهتاج القلب بالمعاني ،
اللهم إلا إذا كانت طبيعة الموضوع لا تستدعي الابتسام ،
فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الابتسام ، مشرق الوجه ،
غير أنه إذا خطبَ أحياناً يحمر وجهه كأنه منذر حرب !
فلكل مقام مقال ..!
ومن فن الحديث أيضاً :
أن تحرص على أن تخاطب الآخرين على قدر عقولهم ، وتلك معاناة
تحتاج إلى فراسة ودراية بنفسيات الناس ، كما تحتاج إلى حكمة ودقة في
اختيار الموضوعات وطريقة عرضها ، وليس شيء من ذلك تستطيعه
إلا بتوفيق الله ومدده ، فاستعن به وحده ولا تعجز ..وانتفع بتجارب الآخرين ..
ومن فن الحديث أيضاً ..
أن لا تطيل حيث ينبغي الاختصار ، ولا تبتر الحديث حيث ينبغي الإسهاب ،
تلتقي بأناس في وليمة فيتحدث أحدهم فيطيل حتى الملل ،
وأعين الناس تتردد على الباب ، متى سيحضر الطعام ، لعل هذا يصمت !!
وقد تتردد عيونهم على ساعات معاصمهم ، وصاحبنا لا يزال يتدفق في حديثه
غير مبال ولا مكترث !!
فتأتي النتائج على غير ما يحب !!
وبعد ..
إن الحديث عن أدب اللسان ، وفن الكلام ، طويل ذو شجون ،
لا يملك مقال مثل هذا أن يحيط بأطرافه ، والخلاصة الموجزة :
أن صاحب اللسان الطيب العذب ، العفيف أقرب إلى الله تعالى ،
وأحب إلى قلوب الناس كذلك ، وهو بهذا المسلك
( من خلال التحكم في هذه العضلة الصغيرة في فمه )
يدلل على عظمة الإيمان في قلبه ، ويبرهن على تقواه ، ففي الحديث الشريف
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه ، حتى يستقيم لسانه " ..
فهل ترانا نتواصى ولا نكل من هذا التواصي بمثل هذه المعاني ،
لعل نفحة سماوية ربانية تهب على قلوبنا المكدودة فتنعشها وترطبها !.؟
إننا مطالبون دائماً بذلك لنسعد السعادة الحقيقة في دنيانا ،
ثم نفرح الفرحة الكبرى في الآخرة ، ويبقى أن نذكر أنفسنا أن أهل الجنة
لا يقولون لغوا ، ولا يتحدثون إلا بخير ، وتبقى مجالسهم سماوية نقية صافية ،
فلماذا لا نحاول أن نتشبه بهم منذ الآن ، لعلنا نهيئ أنفسنا ليلحقنا الله بهم
في تلك الأجواء الربانية !!
قال الشاعر :
إن الكلامَ من الفؤادِ وإنما ** جُعلَ اللسانُ على الفؤاد دليلا
وقال الآخر :
احفظ لسانك واستعذ من شره ** إن اللسان هو العدو الكاشح
وزن الكلام إذا نطقتَ بمجلسٍ ** فإذا استوى فهناك حلمك راجح
وقال ثالث :
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ** فكلك عورات وللناس ألسنُ !!
لا تملك إلا أن تحب ، أو على الأقل تحترم محدثك ، إذا رايته ماهراً
في فن الحديث ، وإدارة الحوار ، وانتقاء الكلمات ، وطرح القضايا
واختيار الأفكار ، فلا هو يثقل عليك بحشو الطروح ، وسخف الكلام ،
ولا هو يطيل عليك بثرثرة عديمة النفع ، ولغو الحياة ، ولغط الناس ..
فإذا أطال ، فإنما يطيل لضرورة يراها ، وفي محاور ذات نفع ، وأجرها مذخور ..
ثم هو لا يتعالم عليك ليشعرك أنك دون منزلته ، وأنه في الثريا وأنك في الوحل !
ولا هو يحدثك بقفاه !! ولكن وجهه لا يكاد يفارق وجهك ،
فهو منصرف إليك وحدك ، منشغل بك عن غيرك ..
ثم هو لا يجعل صوته أعلى مما تحتاجه ، لأنه يعلم أن أنكر الأصوات
لصوت الحمير !! وهو لا يود أن يكون كذلك !
تلك عجالة في فن الحديث ، وحين يكون الإنسان متحلياً بمثل هذه السجايا ،
فتلك نعمة عظيمة يمن بها الله على هذا الإنسان ،
وعليه أن يعرف كيف يشكر الله عليها .
إن فن الحديث لا يعني أن يكون الإنسان مذياعاً مخروقاً لا يسكت ،
ثرثاراً لا ينقطع ، إلا بانقطاع أنفاسه ..!!
إنما فن الحديث أن تجعل أحاديثك شجية ، فيها إثارتها ، ولها رونقها ،
وإن قل أو طال الوقت الذي تقضيه مع الطرف الآخر ،
ذلك يجعل لأحاديثك نكهتها الخاصة المميزة ، التي يترقبها المحيطون بك ،
حيثما حللت ، أو رحلت أو نزلت ،
ولعل هذا يجعلك مندرجاً في التشبه بعيسى عليه السلام حيث حكى القرآن أنه قال
: ( وجعلني مباركاً حيث كنت ) .. فاحرص أن تكون مباركاً حيثما كنت..!
إن من فن الحديث أيضاً :
أن تحسن اختيار المفردات والألفاظ والجمل ، كما تحرص على حسن اختيار
المعاني والأفكار ، فتغدو أحاديثك أشبه بالمطر تشتاقه الأرض بعد جفاف طويل ،
فينبت الله به ألواناً من الخيرات والبركات والمباهج ، ويفجر به عيوناً عذبة
بعد عيون ! فيخرج الله به حدائق ذات بهجة !!
إن الله تعالى ما خلق للإنسان لساناً في فمه ليديره باستمرار في لغو الحياة ،
وهزل القول ، وأباطيل الكلام .
كلا ، إن اللسان نعمة عظيمة من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان ،
وعلى العاقل _ ذكراً كان أم أنثى _ أن يفكر كثيرا وطويلاً ، كيف ينبغي له
أن يؤدي شكر هذه النعمة الجليلة ، حتى لا تكون نقمة عليه ، وحسرة وندامة
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ،
ولقد ورد في الحديث أن أكثر من يدخل الناس النار هو هذا اللسان !
إن شكر النعمة ليس مجرد كلمات تقال ، ولا كف يُقبّل ظاهرها وباطنها ،
ولكن الشكر في حقيقته وجوهره : عمل في الصميم ..!
كما قرر ذلك الله سبحانه حيث قال :
( اعملوا آل داود شكرا ، وقليل من عبادي الشكور )
ومن ثم فإن شكر نعمة اللسان هو أن تحرص غاية الحرص ،
أن تجعله لا يدور إلا في مرضاة الله سبحانه ، وما يزيدك قربا منه ،
فلا تسمح له أن يتعدى دوائر مرضاة الله تعالى بحال ، قال تعالى :
( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف ...)
فإذا أصبح لسان الإنسان مستقيما على أحد من السيف ، فإن عداد حسنات
هذا الإنسان ستبقى تدور بلا توقف ، والملائكة الكرام تدوّن باستمرار في سجلاتها
أنوارا سماوية ، تدخرها له ليوم عصيب يبحث فيه كثير من الناس عن حسنة
لعلها وعساها ..!
وفي الحديث : رب كلمة يقولها المرء من رضا الله ، لا يلقي لها بالاً ،
يرفعه الله بها في الجنة درجات ..! ورب كلمة من سخط الله ، يقولها المرء
وهو لا يلقي لها بالاً ، يهوي بها في النار سبعين خريفا .. أو كما قال صلى الله عليه وسلم ..
وروي أن عيسى عليه السلام قال لمن سألوه : دلنا على عمل يدخلنا الجنة .
فقال : لا تنطقوا أبداً !! قالوا : لا نستطيع .
قال : فلا تنطقوا إلا بخير ..!!!
رابط في هذه الدائرة والزمها ، واحرص عليها ، وتمسك بمن تراه يحوم حولها ،
ويشدك إليها ، ويدربك عليها ، فلابد أن تنصب على قلبك أنوار هذا المسلك ،
بل إنك إذا لازمت هذا الطريق ، ستنصب عليك الخيرات حيثما كنت ،
من حيث تحتسب ولا تحتسب ..! لأن الله سيضع لك القبول في قلوب الخلق ..
ونعود فنقول :
إن من أدب الحديث أيضاً ..
أن لا ترفع صوتك فوق ما يحتاجه السامع ، فإن رفع الصوت رعونة وإيذاء ،
وقد تضيع كثير من المعاني وسط الضجيج ، ومع عدم رفع الصوت لا تنسى
أن تُقبل بكلية وجهك على محدثك ، ولا تنصرف عنه حين يحدثك أو تحدثه ،
بل أشعره باهتمامك به ، وحسن إصغائك له ،
فإذا كنت وسط جماعة من الناس يصغون إليك ،
فحاول أن تعط كل واحد منهم حقه من إقبالك عليه ،
فإن لكل واحد منهم نصيبا منك ، فلا تجعل إقبالك كله على شخص بعينه
واهمال الآخرين فإن هذا يؤذيهم !
وخلال هذا الفيض الذي يكرمك الله به ، ويفتح به على قلبك ، لا تغفل
أن تكون باشاً هاشاً فياض الأسارير ، مهتاج القلب بالمعاني ،
اللهم إلا إذا كانت طبيعة الموضوع لا تستدعي الابتسام ،
فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الابتسام ، مشرق الوجه ،
غير أنه إذا خطبَ أحياناً يحمر وجهه كأنه منذر حرب !
فلكل مقام مقال ..!
ومن فن الحديث أيضاً :
أن تحرص على أن تخاطب الآخرين على قدر عقولهم ، وتلك معاناة
تحتاج إلى فراسة ودراية بنفسيات الناس ، كما تحتاج إلى حكمة ودقة في
اختيار الموضوعات وطريقة عرضها ، وليس شيء من ذلك تستطيعه
إلا بتوفيق الله ومدده ، فاستعن به وحده ولا تعجز ..وانتفع بتجارب الآخرين ..
ومن فن الحديث أيضاً ..
أن لا تطيل حيث ينبغي الاختصار ، ولا تبتر الحديث حيث ينبغي الإسهاب ،
تلتقي بأناس في وليمة فيتحدث أحدهم فيطيل حتى الملل ،
وأعين الناس تتردد على الباب ، متى سيحضر الطعام ، لعل هذا يصمت !!
وقد تتردد عيونهم على ساعات معاصمهم ، وصاحبنا لا يزال يتدفق في حديثه
غير مبال ولا مكترث !!
فتأتي النتائج على غير ما يحب !!
وبعد ..
إن الحديث عن أدب اللسان ، وفن الكلام ، طويل ذو شجون ،
لا يملك مقال مثل هذا أن يحيط بأطرافه ، والخلاصة الموجزة :
أن صاحب اللسان الطيب العذب ، العفيف أقرب إلى الله تعالى ،
وأحب إلى قلوب الناس كذلك ، وهو بهذا المسلك
( من خلال التحكم في هذه العضلة الصغيرة في فمه )
يدلل على عظمة الإيمان في قلبه ، ويبرهن على تقواه ، ففي الحديث الشريف
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه ، حتى يستقيم لسانه " ..
فهل ترانا نتواصى ولا نكل من هذا التواصي بمثل هذه المعاني ،
لعل نفحة سماوية ربانية تهب على قلوبنا المكدودة فتنعشها وترطبها !.؟
إننا مطالبون دائماً بذلك لنسعد السعادة الحقيقة في دنيانا ،
ثم نفرح الفرحة الكبرى في الآخرة ، ويبقى أن نذكر أنفسنا أن أهل الجنة
لا يقولون لغوا ، ولا يتحدثون إلا بخير ، وتبقى مجالسهم سماوية نقية صافية ،
فلماذا لا نحاول أن نتشبه بهم منذ الآن ، لعلنا نهيئ أنفسنا ليلحقنا الله بهم
في تلك الأجواء الربانية !!
قال الشاعر :
إن الكلامَ من الفؤادِ وإنما ** جُعلَ اللسانُ على الفؤاد دليلا
وقال الآخر :
احفظ لسانك واستعذ من شره ** إن اللسان هو العدو الكاشح
وزن الكلام إذا نطقتَ بمجلسٍ ** فإذا استوى فهناك حلمك راجح
وقال ثالث :
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ** فكلك عورات وللناس ألسنُ !!