عقد الياسمين
09-12-2005, 12:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
نجد الكثير منا يحاول ان يعمق مفهوم الأدب في نفسه و نفس أبنائه حتى يكونا افضل سلوكا في المجتمع و افضل تصرفا في الحياة
فالأدب سمة تزين المرء ان تحلى بها
وفي حياتنا آداب كثيرة أهملها الناس و تخلوا عنها فأصاب بعض الجوانب في حياتنا شيء من ضياع هويتنا و فقد لسلوكنا الحسن
ومجالات الأدب في حياتنا كثيرة
بل قد يغطي الأدب كل حياتنا و نحتاج نحن إلى تعلم الآداب في كل جانب حتى نحسن التصرف في تعاملنا مع الغير
والله تعالى أولى و أول من يجب علينا ان نحسن الأدب معه
وكمال الأدب مع الله تعالى قد تتمثل في هذه القصة الرائعة
ذات يوم كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه معه بعض أصحابه يسيرون في الصحراء بالقرب من المدينة، فجلسوا يأكلون، فأقبل عليهم شاب صغير يرعى غنمًا، وسلَّم عليهم، فدعاه ابن عمر إلى الطعام، وقال له: هلمَّ يا راعي، هلمَّ فأصب من هذه السفرة.
فقال الراعي: إني صائم.
فتعجب ابن عمر، وقال له: أتصوم في مثل هذا اليوم الشديد حره، وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟!
ثم أراد ابن عمر أن يختبر أمانته وتقواه، فقال له: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها، ونعطيك من لحمها فتفطر عليها؟
فقال الغلام: إنها ليست لي، إنها غنم سيدي.
فقال ابن عمر: قل له: أكلها الذئب.
فغضب الراعي، وابتعد عنه وهو يرفع إصبعه إلى السماء ويقول: فأين الله؟!
فظل ابن عمر يردد مقولة الراعي: (فأين الله؟!) ويبكي، ولما قدم المدينة بعث إلى مولى الراعي فاشترى منه الغنم والراعي، ثم أعتق الراعي.
وهكذا يكون المؤمن مراقبًا لله على الدوام، فلا يُقْدم على معصية، ولا يرتكب ذنبًا؛ لأنه يعلم أن الله معه يسمعه ويراه.
قصة رائعة بل مؤثرة نحتاج إلى تربية نفوسنا عليها و تربية أبنائنا عليها منذ الصغر حتى ينشئ الفتى و الفتاة و الله معهم لا يغيب لحظة
و من هذه القصة ندرك أهمية مراقبة الله في كل وقت مع أنفسنا و مع غيرنا و في عباداتنا ونحن في واقعنا المعاصر غاب عنا مبدأ مراقبة الله تعالى
وهناك آداب لا بد من أن يلتزم بها المسلم مع الله سبحانه:
1/ عدم الإشراك بالله
2/ إخلاص العبادة لله
3/ مراقبة الله:
4/ محبة الله
5/ تعظيم شعائره
6/ التوكل على الله و الاستعانة به
7/ الرضا بقضاء الله
8/ الحلف بالله
9/ شكر الله
10/ التوبة إلى الله
هذه أهم الآداب مع الله تعالى قد يكون بعضها متأصلا في نفوسنا و بعضها نجهل حكم التعامل
وبعض من هذه الآداب لا يطبق أصلا في حياتنا لجهلا منا أو غفلة عنه
وسوف نقف بعضا من الوقت عند كل أدب من هذه الآداب
1/ عدم الإشراك بالله
فالمسلم يعبد الله سبحانه ولا يشرك به أحدًا ولكن و للآسف يوجد في بعض الدول الإسلامية مظاهر من الشرك كزيارة القبور و الدعاء عندها
فالله سبحانه هو الخالق المستحق للعبادة بلا شريك
يقول تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا}
2/ إخلاص العبادة لله
فالإخلاص شرط أساسي لقبول الأعمال، والله سبحانه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه، بعيدًا عن الرياء،
وهذه النقطة نحن بحاجة إلى دروس فيها لأنها مهمة و قد يغفل المرء عن هذه النقطة في بعض الأحيان فيخرج عمله من الإخلاص فيخسر
يقول تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}
3/ مراقبة الله:
هذا الأدب نحتاج إلى الوقوف عنده كثيرا فهو الفاصل بين صدقنا في التعامل مع الله و في خداعنا لأنفسنا و هو الضابط الذي من خلاله يستطيع المرء ان يسموا بروحه إلى أعلى و يترفع عن الدنيء من الأمور
وتظهر أهمية هذه النقطة عند الخلوة مع النفس و كذلك عند التعامل مع الصغائر من الأمور التي لا يلتفت إليها الناس و لكنها في حس المراقب لله كبيرة فيراقب الله في كل صغيرة و كبيرة فالله مُطَّلع على جميع خلقه يرانا ويسمعنا ويعلم ما في أنفسنا، ولذا يحرص المسلم على طاعة ربه في السر والعلانية ويبتعد عمَّا نهى عنه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)
4/ محبة الله
هذا الأدب بحر لا ساحل له و مشاعر فياضة قد يعجز القلم ان يسطر فيها شيء لأنها مشاعر في داخل النفس لا يعرف حقيقتها إلا صاحبها و لا يشعر بجمالها عندما تخالج النفس إلا الإنسان نفسه
وقد يحب المر ربه و لكنه يكون مقصر فتلسعه حرارة المعصية وهنا لا نقول إلا الصبر لكل من يحب الله تعالى لعلك تفوز يوما بحبه و تحلق في رحاب المحبين فالمسلم يحب ربه و لا يعصيه
يقول تعالى: {والذين آمنوا أشد حبًّا لله )
5/ تعظيم شعائره
هذا الأدب من اخطر الآداب و أعظمها و هو المترجم لما يحمله المرء من معاني متأصلة في نفسه فمن خلاله تنطق جوارح المرء بما يحمل في القلب
و المسلم يعظم أوامر الله فيسارع إلى تنفيذها وكذلك يعظم حرمات الله، فيجتنبها، ولا يتكاسل أو يتهاون في أداء العبادات
قال تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}.
و المسلم يغضب إذا انتُُهكت حرمات الله
فالمسلم إذا رأى من يفعل ذنبًا أو يُصر على معصية، فإنه يغضب لله، ويُغيِّر ما رأى من منكر ومعصية، ومن أعظم الذنوب التي تهلك الإنسان، وتسبب غضب الله، هو سب دين الله
6/ التوكل على الله و الاستعانة به
هي من أهم الآداب في حياة المسلم التوكل الصادق و حسن الاستعانة بالله
و المتأمل لواقع الحياة يجد ان هذه الأدب قد زال من نفوس البعض فانتشر السحر و الحسد و الاستعانة بالجن و أكل أموال الغير من اجل تحصيل الفائدة و دفع الضرر و جمع المال و انشغل المرء بالدنيا فلا حصل ما يريده بل أزاد المرء ألما و حسرة و تعبا
المسلم يتوكل على الله في كل أموره يستعين بالله وحده ويوقن بأن الله هو القادر على العطاء والمنع، فيسأله سبحانه ويتوجه إليه بطلب العون والنصرة،
يقول الله تعالى {وتوكل على الحي الذي لا يموت}
ويقول تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا}
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكَّلون على الله حق توكَّله، لرُزِقْتُم كما يُرْزَق الطير تغدو خِمَاصًا (جائعة) وتعود بطانًا (شَبْعَي))
ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله)
7/ الرضا بقضاء الله
من أهم عوامل الاستقرار النفسي تأصل هذا الأدب في نفوسنا و هو من أهم الآداب التي تجلب الراحة للمتحلي به
وهي اختبار مفاجئ للمرء فمن ثبت في أول الأمر فاز و من سخط خسر
و المسلم يرضى بما قضاه الله وهو يصبر على ما أصابه فهو لا يعترض على قَدَر الله، بل يقول ما يرضي ربه،
ويكفي المرء شرفا قوله تعالى عمن رضي
(وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}
8/ الحلف بالله
لو وقفنا عند هذا الأدب لنجد الكثير من الناس يحلف بغير الله جهلا منه فمن يحلف بالكتاب و الكعبة و الحياة و الأموات و الأمانة و غيرها كثير وهذا الإخلال يؤدي إلى خدش الأدب مع الله تعالى المسلم لا يحلف بغير الله، ولا يحلف بالله إلا صادقًا
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت)
9/ شكر الله
هذا الأدب من ألذ و أعطر الآداب إذا استشعر المرء النعيم الذي يعيشه و كيف ان الله تفضل به عليه و إذا نظر لغيره المحروم مما عنده هنا فقط يدرك المرء جمال صنع الله معه و هنا يدرك قبح فعله ان غفل عن هذا الأدب الجليل و مما يجعلنا نقف كثيرا انك كلما شكرت ازداد لك الفضل تأخذ و تشكر فيكون العطاء اكثر فسبحان الله
يقول تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إني عذابي لشديد}
10/ التوبة إلى الله
هذا الأدب نحن بحاجة إليه سواء أذنبنا أو لم نذنب و قضية اننا لا نذنب مستحيل فحياتنا مليئة بالذنوب و التقصير و الغفلة
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }
ويقول تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}
والحبيب محمد صلى الله عليه و سلم اكبر مثال على توبته لربه و هو المغفور له
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)
هذه آداب المسلم مع الله تعالى
مرتبطة بعضها ببعض و تكمل بعضها بعضا حتى تترجم في سلوكنا فنكون اكثر قربا منه تعالى فان احسنا الأدب معه سيجرنا ذلك إلى الأدب مع غيره فتكتمل حياة المسلم و تكون في أبها صورها و أجملها
أتمنى من الله ان أكون وفقت في جمعه فان أصبت فمن الله و ان أخطأت فمن نفسي و الشيطان و أتمنى من الله صلاح الحال
وبالله التوفيق
نجد الكثير منا يحاول ان يعمق مفهوم الأدب في نفسه و نفس أبنائه حتى يكونا افضل سلوكا في المجتمع و افضل تصرفا في الحياة
فالأدب سمة تزين المرء ان تحلى بها
وفي حياتنا آداب كثيرة أهملها الناس و تخلوا عنها فأصاب بعض الجوانب في حياتنا شيء من ضياع هويتنا و فقد لسلوكنا الحسن
ومجالات الأدب في حياتنا كثيرة
بل قد يغطي الأدب كل حياتنا و نحتاج نحن إلى تعلم الآداب في كل جانب حتى نحسن التصرف في تعاملنا مع الغير
والله تعالى أولى و أول من يجب علينا ان نحسن الأدب معه
وكمال الأدب مع الله تعالى قد تتمثل في هذه القصة الرائعة
ذات يوم كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه معه بعض أصحابه يسيرون في الصحراء بالقرب من المدينة، فجلسوا يأكلون، فأقبل عليهم شاب صغير يرعى غنمًا، وسلَّم عليهم، فدعاه ابن عمر إلى الطعام، وقال له: هلمَّ يا راعي، هلمَّ فأصب من هذه السفرة.
فقال الراعي: إني صائم.
فتعجب ابن عمر، وقال له: أتصوم في مثل هذا اليوم الشديد حره، وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟!
ثم أراد ابن عمر أن يختبر أمانته وتقواه، فقال له: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها، ونعطيك من لحمها فتفطر عليها؟
فقال الغلام: إنها ليست لي، إنها غنم سيدي.
فقال ابن عمر: قل له: أكلها الذئب.
فغضب الراعي، وابتعد عنه وهو يرفع إصبعه إلى السماء ويقول: فأين الله؟!
فظل ابن عمر يردد مقولة الراعي: (فأين الله؟!) ويبكي، ولما قدم المدينة بعث إلى مولى الراعي فاشترى منه الغنم والراعي، ثم أعتق الراعي.
وهكذا يكون المؤمن مراقبًا لله على الدوام، فلا يُقْدم على معصية، ولا يرتكب ذنبًا؛ لأنه يعلم أن الله معه يسمعه ويراه.
قصة رائعة بل مؤثرة نحتاج إلى تربية نفوسنا عليها و تربية أبنائنا عليها منذ الصغر حتى ينشئ الفتى و الفتاة و الله معهم لا يغيب لحظة
و من هذه القصة ندرك أهمية مراقبة الله في كل وقت مع أنفسنا و مع غيرنا و في عباداتنا ونحن في واقعنا المعاصر غاب عنا مبدأ مراقبة الله تعالى
وهناك آداب لا بد من أن يلتزم بها المسلم مع الله سبحانه:
1/ عدم الإشراك بالله
2/ إخلاص العبادة لله
3/ مراقبة الله:
4/ محبة الله
5/ تعظيم شعائره
6/ التوكل على الله و الاستعانة به
7/ الرضا بقضاء الله
8/ الحلف بالله
9/ شكر الله
10/ التوبة إلى الله
هذه أهم الآداب مع الله تعالى قد يكون بعضها متأصلا في نفوسنا و بعضها نجهل حكم التعامل
وبعض من هذه الآداب لا يطبق أصلا في حياتنا لجهلا منا أو غفلة عنه
وسوف نقف بعضا من الوقت عند كل أدب من هذه الآداب
1/ عدم الإشراك بالله
فالمسلم يعبد الله سبحانه ولا يشرك به أحدًا ولكن و للآسف يوجد في بعض الدول الإسلامية مظاهر من الشرك كزيارة القبور و الدعاء عندها
فالله سبحانه هو الخالق المستحق للعبادة بلا شريك
يقول تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا}
2/ إخلاص العبادة لله
فالإخلاص شرط أساسي لقبول الأعمال، والله سبحانه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه، بعيدًا عن الرياء،
وهذه النقطة نحن بحاجة إلى دروس فيها لأنها مهمة و قد يغفل المرء عن هذه النقطة في بعض الأحيان فيخرج عمله من الإخلاص فيخسر
يقول تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}
3/ مراقبة الله:
هذا الأدب نحتاج إلى الوقوف عنده كثيرا فهو الفاصل بين صدقنا في التعامل مع الله و في خداعنا لأنفسنا و هو الضابط الذي من خلاله يستطيع المرء ان يسموا بروحه إلى أعلى و يترفع عن الدنيء من الأمور
وتظهر أهمية هذه النقطة عند الخلوة مع النفس و كذلك عند التعامل مع الصغائر من الأمور التي لا يلتفت إليها الناس و لكنها في حس المراقب لله كبيرة فيراقب الله في كل صغيرة و كبيرة فالله مُطَّلع على جميع خلقه يرانا ويسمعنا ويعلم ما في أنفسنا، ولذا يحرص المسلم على طاعة ربه في السر والعلانية ويبتعد عمَّا نهى عنه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)
4/ محبة الله
هذا الأدب بحر لا ساحل له و مشاعر فياضة قد يعجز القلم ان يسطر فيها شيء لأنها مشاعر في داخل النفس لا يعرف حقيقتها إلا صاحبها و لا يشعر بجمالها عندما تخالج النفس إلا الإنسان نفسه
وقد يحب المر ربه و لكنه يكون مقصر فتلسعه حرارة المعصية وهنا لا نقول إلا الصبر لكل من يحب الله تعالى لعلك تفوز يوما بحبه و تحلق في رحاب المحبين فالمسلم يحب ربه و لا يعصيه
يقول تعالى: {والذين آمنوا أشد حبًّا لله )
5/ تعظيم شعائره
هذا الأدب من اخطر الآداب و أعظمها و هو المترجم لما يحمله المرء من معاني متأصلة في نفسه فمن خلاله تنطق جوارح المرء بما يحمل في القلب
و المسلم يعظم أوامر الله فيسارع إلى تنفيذها وكذلك يعظم حرمات الله، فيجتنبها، ولا يتكاسل أو يتهاون في أداء العبادات
قال تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}.
و المسلم يغضب إذا انتُُهكت حرمات الله
فالمسلم إذا رأى من يفعل ذنبًا أو يُصر على معصية، فإنه يغضب لله، ويُغيِّر ما رأى من منكر ومعصية، ومن أعظم الذنوب التي تهلك الإنسان، وتسبب غضب الله، هو سب دين الله
6/ التوكل على الله و الاستعانة به
هي من أهم الآداب في حياة المسلم التوكل الصادق و حسن الاستعانة بالله
و المتأمل لواقع الحياة يجد ان هذه الأدب قد زال من نفوس البعض فانتشر السحر و الحسد و الاستعانة بالجن و أكل أموال الغير من اجل تحصيل الفائدة و دفع الضرر و جمع المال و انشغل المرء بالدنيا فلا حصل ما يريده بل أزاد المرء ألما و حسرة و تعبا
المسلم يتوكل على الله في كل أموره يستعين بالله وحده ويوقن بأن الله هو القادر على العطاء والمنع، فيسأله سبحانه ويتوجه إليه بطلب العون والنصرة،
يقول الله تعالى {وتوكل على الحي الذي لا يموت}
ويقول تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا}
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكَّلون على الله حق توكَّله، لرُزِقْتُم كما يُرْزَق الطير تغدو خِمَاصًا (جائعة) وتعود بطانًا (شَبْعَي))
ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله)
7/ الرضا بقضاء الله
من أهم عوامل الاستقرار النفسي تأصل هذا الأدب في نفوسنا و هو من أهم الآداب التي تجلب الراحة للمتحلي به
وهي اختبار مفاجئ للمرء فمن ثبت في أول الأمر فاز و من سخط خسر
و المسلم يرضى بما قضاه الله وهو يصبر على ما أصابه فهو لا يعترض على قَدَر الله، بل يقول ما يرضي ربه،
ويكفي المرء شرفا قوله تعالى عمن رضي
(وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}
8/ الحلف بالله
لو وقفنا عند هذا الأدب لنجد الكثير من الناس يحلف بغير الله جهلا منه فمن يحلف بالكتاب و الكعبة و الحياة و الأموات و الأمانة و غيرها كثير وهذا الإخلال يؤدي إلى خدش الأدب مع الله تعالى المسلم لا يحلف بغير الله، ولا يحلف بالله إلا صادقًا
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت)
9/ شكر الله
هذا الأدب من ألذ و أعطر الآداب إذا استشعر المرء النعيم الذي يعيشه و كيف ان الله تفضل به عليه و إذا نظر لغيره المحروم مما عنده هنا فقط يدرك المرء جمال صنع الله معه و هنا يدرك قبح فعله ان غفل عن هذا الأدب الجليل و مما يجعلنا نقف كثيرا انك كلما شكرت ازداد لك الفضل تأخذ و تشكر فيكون العطاء اكثر فسبحان الله
يقول تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إني عذابي لشديد}
10/ التوبة إلى الله
هذا الأدب نحن بحاجة إليه سواء أذنبنا أو لم نذنب و قضية اننا لا نذنب مستحيل فحياتنا مليئة بالذنوب و التقصير و الغفلة
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }
ويقول تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}
والحبيب محمد صلى الله عليه و سلم اكبر مثال على توبته لربه و هو المغفور له
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)
هذه آداب المسلم مع الله تعالى
مرتبطة بعضها ببعض و تكمل بعضها بعضا حتى تترجم في سلوكنا فنكون اكثر قربا منه تعالى فان احسنا الأدب معه سيجرنا ذلك إلى الأدب مع غيره فتكتمل حياة المسلم و تكون في أبها صورها و أجملها
أتمنى من الله ان أكون وفقت في جمعه فان أصبت فمن الله و ان أخطأت فمن نفسي و الشيطان و أتمنى من الله صلاح الحال
وبالله التوفيق