بو عبدالرحمن
03-02-2006, 10:15 AM
= =
قالت دمنة لكليلة وهي تحاورها وتقص عليها :
استطاعت بعوضتان في منتهى الصغر ، أن تقفا على ظهر الفيل القوي
الذي تهابه الغابة كلها بقضها وقضيضها ، غير أنه اليوم كان يغط في نوم عميق ،
فسهل على تلك البعوضتين أن يتربعا على ظهره ،
وكلما تململ الفيل قليلاً فزعت البعوضتان كل الفزع ، وطارتا وهما في حالة رعب بالغ ،
إلا أنهما سرعان ما تعاودان الوقوع على جسد الفيل إذا سكن وهدأ وغفل ..!
وغرهما أكثر أن بعض الحيوانات القريبة من الفيل ، أو التي كانت تمر به ،
كانت تنظر إليهما نظرة استعظام ، ومعها شيء من خوف !
لقد خيل إلى تلك الحيوانات الهزيلة من داخلها ، أن هاتين البعوضتين
قد تمكنتا من اسر الفيل ، والسيطرة عليه ، والتحكم به ..!!
شجع ذلك البعوضتين على أن يشيرا إلى بعض تلك الحيوانات ، بإشارات مختلفة ،
وقد تقبضت ملامح وجهيهما ، فكانت النتيجة أن تلك الحيوانات سرعان ما تلبي الإشارة
في هلع وخوف ، وتنفذ ما أمرت به !!
بل أكثر من هذا أنهما وجدتا في هذه الجموع الهزيلة ، من يصفق لهما ،
ويتحمس من أجلهما ، ويخيف الآخرين بهما ..!!
استمرأت البعوضتان المرعى ، وحَلت لهما اللعبة ، وداخلهما شيء من الغرور ،
فظلتا تُسخّران بعض تلك الحيوانات ، وتسخَران منها ،
كانت البعوضتان تفعل هذا كله ، وتظهران أنهما في غاية السيطرة على الفيل ،
مع أنهما تخفيان رعبا دفيناً من هذا الفيل ، ولا تزال فرائصهما ترتعد ..!!
ويتململ الفيل بين الحين والحين ، فيعكر صفوهما ،
ويزعجهما إلى درجة الخوف على مركزهما الرفيع الذي تتربعانه !!
فكرتا في ربط الفيل إلى شجرة قريبة ، وتقييد حركته تماماً ، حتى لا يثور عليهما ،
ولكن بماذا تقيدانه .. . يا ترى بماذا ؟؟ بماذا ...!!؟ ممممممم ..
وجدت إحداهما شعرةً طويلةً مرمية على بعد قليل ، هللت ، طربت ،
رقصت فرحاً ، لقد جاء الفرج !
وشرعت البعوضتان في العمل وهما على تمام الحذر ، وفي خفة متناهية ،
خشية أن يقع عليهما نفسٌ من أنفاس هذا الفيل الجاثم فيطيّرهما في كل اتجاه !!
وتمكنتا أخيراً من ربط يديه إلى رجليه ، وتنفستا الصعداء .!!
وبكل ثقة قفزتا إلى صدره تتربعان على عرش جسده ، وراحت كل منهما تشخط وتلعن ،
وترغي وتزبد ، وتأمر وتنهى ، وتحل وتعقد ، وتصيح وتعوي ،
والحيوانات المأفونة تستجيب لذلك كله ، في بلاهة منقطعة النظير ، خوفا أو طمعا !!
كأنما أحس الفيل بشيء على جسده ، فحرك خرطومه تجاه ذلك الشيء ،
فضرب بعوضةً منهما فأخمد أنفاسها ، ولم تقم لها قائمة منذ تلك الساعة !!
فرحت البعوضة الأخرى ، وطربت ، فقد خلا لها الجو لتبيض وتفقس ، وتنطح وتشطح ،
وتأمر وتنهى ، كما تشاء ، وشرعت ترفع صوتها أكثر من ذي قبل ،
وأخذت تنادي بالويل والثبور لكل من يفكر أن يخرج عن المسار الذي تحدده له ،
وزعمت أنها هي التي كانت وراء نهاية تلك البعوضة ..لتخلو بهذه الغابة كلها !!
وصاحت في جموع الحاضرين ، الذين كانت وجوههم مجمدة ، وأطرافهم ترتعش ،
صاحت تقول لهم : من لم يكن معي ، فهو علي ، والويل له كل الويل ..!!!
وعادت من جديد تأمر وتنهى ، وتعد وتتوعد ، وتصيح وترعد ، وترغي وتزبد ..
فلما رأت أنها بلغت من الأمر منتهاه ، تحرك الفيل حركة لا إرادية ،
فانقطعت الشعرة ، واهتز عرش البعوضة ، فجن جنونها ،
وأخذت تصفعه بيديها ، وترفسه برجليها ، في حركة جنونية وهي تصيح به ،
أن يسكن ويخمد ولا يتحرك وإلا !!
فتح الفيل عينيه ، وتمتم : كأني أسمع حساً .. ما هذا الصوت !!؟
قفزت البعوضة لتصبح أمام عينيه ، وهي تزمجر وتنفخ وترعد وتبرق :
ألا تدري من أنا ..!؟ أنا التي سيطرت عليك زمناً طويلاً ،
ولا زلت قادرة أن أربطك بتلك الشعرة ، ثم أفعل بك الأفاعيل ..!! اعرف قدرك أيها الفيل الغبي !!
ضرب الفيل بخرطومه في الهواء ، فهب من هذه الحركة تيار هوائي ،
أطار تلك البعوضة أميالاً في الفضاء .. غير أنها عادت مصرة أنها قادرة على أن تسيطر
على مقاليد الأمور من جديد ، وقربت من وجه الفيل لتحذره وتنذره وتتوعده ،
ابتسم الفيل هذه المرة ، فلقد استوعب القصة أخيراً ، فلما رفعت صوتها بالويل والثبور ،
نفخ الفيل في وجهها ، فإذا هي تطير في الفضاء السحيق ،
ولم يعرف أحد حتى الآن مصير تلك البعوضة..!!
ويقال فيما يقال ..
أن تلك النفخة لم تبقي مفصلا مع مفصل ، ولا عضو مع عضو ، بل تفتت وتناثرت في الهواء ،
ومضت مع الريح ..
ثم جاء جيل لاحق ... ليتفكه بحكاية تلك البعوضة المغرور التي ظنت يوماً أنه لا قوة إلا قوتها ...!!
:knight: :knight: :knight:
قالت دمنة لكليلة وهي تحاورها وتقص عليها :
استطاعت بعوضتان في منتهى الصغر ، أن تقفا على ظهر الفيل القوي
الذي تهابه الغابة كلها بقضها وقضيضها ، غير أنه اليوم كان يغط في نوم عميق ،
فسهل على تلك البعوضتين أن يتربعا على ظهره ،
وكلما تململ الفيل قليلاً فزعت البعوضتان كل الفزع ، وطارتا وهما في حالة رعب بالغ ،
إلا أنهما سرعان ما تعاودان الوقوع على جسد الفيل إذا سكن وهدأ وغفل ..!
وغرهما أكثر أن بعض الحيوانات القريبة من الفيل ، أو التي كانت تمر به ،
كانت تنظر إليهما نظرة استعظام ، ومعها شيء من خوف !
لقد خيل إلى تلك الحيوانات الهزيلة من داخلها ، أن هاتين البعوضتين
قد تمكنتا من اسر الفيل ، والسيطرة عليه ، والتحكم به ..!!
شجع ذلك البعوضتين على أن يشيرا إلى بعض تلك الحيوانات ، بإشارات مختلفة ،
وقد تقبضت ملامح وجهيهما ، فكانت النتيجة أن تلك الحيوانات سرعان ما تلبي الإشارة
في هلع وخوف ، وتنفذ ما أمرت به !!
بل أكثر من هذا أنهما وجدتا في هذه الجموع الهزيلة ، من يصفق لهما ،
ويتحمس من أجلهما ، ويخيف الآخرين بهما ..!!
استمرأت البعوضتان المرعى ، وحَلت لهما اللعبة ، وداخلهما شيء من الغرور ،
فظلتا تُسخّران بعض تلك الحيوانات ، وتسخَران منها ،
كانت البعوضتان تفعل هذا كله ، وتظهران أنهما في غاية السيطرة على الفيل ،
مع أنهما تخفيان رعبا دفيناً من هذا الفيل ، ولا تزال فرائصهما ترتعد ..!!
ويتململ الفيل بين الحين والحين ، فيعكر صفوهما ،
ويزعجهما إلى درجة الخوف على مركزهما الرفيع الذي تتربعانه !!
فكرتا في ربط الفيل إلى شجرة قريبة ، وتقييد حركته تماماً ، حتى لا يثور عليهما ،
ولكن بماذا تقيدانه .. . يا ترى بماذا ؟؟ بماذا ...!!؟ ممممممم ..
وجدت إحداهما شعرةً طويلةً مرمية على بعد قليل ، هللت ، طربت ،
رقصت فرحاً ، لقد جاء الفرج !
وشرعت البعوضتان في العمل وهما على تمام الحذر ، وفي خفة متناهية ،
خشية أن يقع عليهما نفسٌ من أنفاس هذا الفيل الجاثم فيطيّرهما في كل اتجاه !!
وتمكنتا أخيراً من ربط يديه إلى رجليه ، وتنفستا الصعداء .!!
وبكل ثقة قفزتا إلى صدره تتربعان على عرش جسده ، وراحت كل منهما تشخط وتلعن ،
وترغي وتزبد ، وتأمر وتنهى ، وتحل وتعقد ، وتصيح وتعوي ،
والحيوانات المأفونة تستجيب لذلك كله ، في بلاهة منقطعة النظير ، خوفا أو طمعا !!
كأنما أحس الفيل بشيء على جسده ، فحرك خرطومه تجاه ذلك الشيء ،
فضرب بعوضةً منهما فأخمد أنفاسها ، ولم تقم لها قائمة منذ تلك الساعة !!
فرحت البعوضة الأخرى ، وطربت ، فقد خلا لها الجو لتبيض وتفقس ، وتنطح وتشطح ،
وتأمر وتنهى ، كما تشاء ، وشرعت ترفع صوتها أكثر من ذي قبل ،
وأخذت تنادي بالويل والثبور لكل من يفكر أن يخرج عن المسار الذي تحدده له ،
وزعمت أنها هي التي كانت وراء نهاية تلك البعوضة ..لتخلو بهذه الغابة كلها !!
وصاحت في جموع الحاضرين ، الذين كانت وجوههم مجمدة ، وأطرافهم ترتعش ،
صاحت تقول لهم : من لم يكن معي ، فهو علي ، والويل له كل الويل ..!!!
وعادت من جديد تأمر وتنهى ، وتعد وتتوعد ، وتصيح وترعد ، وترغي وتزبد ..
فلما رأت أنها بلغت من الأمر منتهاه ، تحرك الفيل حركة لا إرادية ،
فانقطعت الشعرة ، واهتز عرش البعوضة ، فجن جنونها ،
وأخذت تصفعه بيديها ، وترفسه برجليها ، في حركة جنونية وهي تصيح به ،
أن يسكن ويخمد ولا يتحرك وإلا !!
فتح الفيل عينيه ، وتمتم : كأني أسمع حساً .. ما هذا الصوت !!؟
قفزت البعوضة لتصبح أمام عينيه ، وهي تزمجر وتنفخ وترعد وتبرق :
ألا تدري من أنا ..!؟ أنا التي سيطرت عليك زمناً طويلاً ،
ولا زلت قادرة أن أربطك بتلك الشعرة ، ثم أفعل بك الأفاعيل ..!! اعرف قدرك أيها الفيل الغبي !!
ضرب الفيل بخرطومه في الهواء ، فهب من هذه الحركة تيار هوائي ،
أطار تلك البعوضة أميالاً في الفضاء .. غير أنها عادت مصرة أنها قادرة على أن تسيطر
على مقاليد الأمور من جديد ، وقربت من وجه الفيل لتحذره وتنذره وتتوعده ،
ابتسم الفيل هذه المرة ، فلقد استوعب القصة أخيراً ، فلما رفعت صوتها بالويل والثبور ،
نفخ الفيل في وجهها ، فإذا هي تطير في الفضاء السحيق ،
ولم يعرف أحد حتى الآن مصير تلك البعوضة..!!
ويقال فيما يقال ..
أن تلك النفخة لم تبقي مفصلا مع مفصل ، ولا عضو مع عضو ، بل تفتت وتناثرت في الهواء ،
ومضت مع الريح ..
ثم جاء جيل لاحق ... ليتفكه بحكاية تلك البعوضة المغرور التي ظنت يوماً أنه لا قوة إلا قوتها ...!!
:knight: :knight: :knight: