PDA

View Full Version : وحيداً أمضي


فتى دبي
15-08-2006, 08:34 AM
لست أدري من اعتاد علي الآخر أنا أم قلمي، كلما انتابني إحساس شارد أو شعور جديد أو انفعال غريب.. أجري مسرعاً وأبحث عن ورقة وقلم لأكتب علني أجد مع هذه الورقة الراحة والأمان المفقودين في حياتي.

كنت أعتقد أن قلبي توقف عن النبض وأنه لم يعد قادراً على العطاء.. وكانت الحياة تمر بكل ما تحمله من روتين ورتابة وفجأة رأيت في مخيلتي صوراً.

مجرد صور تتقاذف علي رأسي وتتزاحم في ذهني فتتناثر أفكاري متباعدة ومتقاربة كأنها في سباق خيل لم يعلن عنه بعد.. لم أعد أحتمل كل هذه الفوضي والارتباك في حياتي أحس برأسي تغوص داخل جسدي وتضغط علي عنقي وتدق ضغطاً شديداً.. مشاعر وأحاسيس غريبة تسيطر علي.. حاولت ضبطها وفشلت، تعالت الأصوات داخلي لم أعد أسمع شيئاً ولم أعد أري شيئاً بوضوح، كل الصور متقاربة ومتشابهة، ولكني حتي الآن لست أدري كيف أبدأ كلماتي وعباراتي والأفكار تعصف برأسي والأسي يعشش في روحي والخيبة تعربد داخل صدري ويصير كل شيء عقيماً ولا أمل لي في الهدوء والسكينة.. كيف أبدأ كلماتي وأنا قررت الانتحار وإنهاء حياتي بيدي.. لم يعد لحياتي معني بعد أن أترك هذا القلم الذي بين يدي سأظل أكتب وأكتب حتي ينتهي حبر هذا القلم وبعدها لا أعرف مصيري.. والشكوك والظنون كانت المقصلة التي أودت بحياة هذه الورقة الوليدة الآن.

فما أعجبها عيوني الآن وقد غرقت في بحار من الدموع، وما أعجبها يداي وقد ارتعشت كأن صعقتها ماس كهربائي، وما أعجبها أفكاري وقد أصبحت ساذجة لا معني لها أبداً.. ما هذا الذي أنا فيه الآن من الذي جعلني أبكي؟.

هل هي الحياة أو الزمان أم أن تكون الدنيا أو قدري الذي جعلني أبكي بكاء الأطفال الذين يبكون ويبكون و لا أحد يعرف لماذا يبكون.

صديقي الذي كنت أعتقد أنه في يوم من الأيام سيأتي لي ويجفف دمعي وينعي حزني ما هو بفاعل.

فرددت نفسي قائلة بكلمات غير متوقعة أبداً: ما لي أراك كمن يتأوه علي صديق.. ارحم فؤادك وأرح بالك وطمئن نفسك وقلبك فما عاد بالأرض صديق، وصبراً في مجال الخداع صبراً فهذا لك خير من ألف صديق.. أرأيت اليوم كيف يهون الصديق.. بل كيف تباع الصداقة بيع الجواري والرقيق السود والبيض؟

كيف تشتري شراء العبيد.. فأصبح الصديق كالعملة الزائفة.. سوقها رائجة.. تيسر لك الربح الخسيس والخير الوفير الحقير.

أجبت قائلاً: فرحماك ربي.. ألهمتني بل علمتني الوفاء والاخلاص للصديق.. فلماذا ألهمتني وعلمتني الاخلاص فآذيتني كثيراً وعذبتني طويلاً؟

لماذا أرشدتني فجعلتني أضحوكة الأضاحيك وألعوبة الألاعيب وأوقعتني وجذبتني فكنت للصداقة خير فريسة تنهش فيها الذئاب في الأرض وتلتهمها أفاعي التربة بأنيابها السامة، فلم يتبق من كياني غير هيكل تشمئز منه الأنظار تمقته كل روح حتي روحي.

يا روحي أي روح أنت.. أي ملاك أنت أم أي شيطان.. أراك تارة تهيمين في سماء خيالاتك ودنيا خلودك فتبدين للناظرين خير روح يمكن للمرء أن يستأنس بها ويتقرب إليها ويحنو عليها ويفديها بمكنون الفؤاد وبكل عزيز غال ولكن أرأيت الناس كيف يفهمونك حينذاك، وكيف يفسرون مواقفك الخالدة؟ أرأيتهم كيف يسخرون من خيالاتك ويمقتون دنيا خلودك فيسعون جاهدين إلي النيل منك وما أسهل هذا علي كل إنسان.. علي كل دنيء وحقير.. أنهم يعوون كما تعوي الكلاب ويموؤن كما تموء القطط.. فإن لم ينالوا بهذا فيحاولون جاهدين أن ينهقوا نهيق الحمير.

سبحانك ربي خلقت للمرء عيوناً وجعلت بصرها ممدوداً، وخلقت للإنسان عقلاً وجعلت لذكائه حدوداً، وأكسبت جسده قوة ولكنك جعلتها زائلة فانية.. وخلقته بقدمين وجعلت لخطواتها مقياساً مرسوماً.. اعتقدت أنك حين خلقت لسانه لم تجعل لحركته حداً، بل جعلته آلة دوارة تتحرك بلا كلل أوملل فأي شر أنزلت بالإنسان عن طريق اللسان وأي أذي لحقني من هذا الإنسان صاحب هذا اللسان.

ربي.. لماذا لا يفعل لساني بالناس ما يفعله لسان الناس بي؟

لماذا لا أنالهم بسوء حتي وإن لحقني منهم كل سوء؟ أحقاً قد جعلت لساني دونهم قاصراً عاجزاً؟ أحقاً قد جعلته لهم طويلاً ثرثاراً وخلقته لي قصيراً مشلولاً؟

فلو هذا صحيح.. فإني يا مولاي لراض بما أنا فيه من عجز وما أنا عليه من ضعف.. قانع بارادتك قابل لمشيئتك العليا.. مؤمن بأنك ترفعني بهذا النقص، وتزداد رضا علي.

هايدي
24-08-2006, 06:36 PM
أخي الكريم ... فتى دبي

خاطرة رائعة ...
لقد أصبت الجرح وشددت عليه ..!!

ربما المضي وحيداً تكون أبلغ لغة للحصار الذي حولنا ...!
ربما ...!!!

جزاك الله خيرا أخي ...

الفقيرة لله
27-08-2006, 08:33 PM
خاطرة جميلة ومؤثرة جدا

جزاك ري خيرا