PDA

View Full Version : الرحيل (قصةكاملةمن غيرتجزئة)


الفتاة السعيدة
23-08-2000, 12:13 AM
اقتربت مني مبادرة بالقاء التحية..مدت يدها قائلة:تفضلي,هذا شريط قيم عن بداية العام الجديد..أسأل الله أن ينفعك به.
أخذته وكلي دهشة من موقفها الجذاب الذي ملك قلبي وأسرلساني..قررت أن أستمع للشريط بمجرد وصولي الى المنزل..دارت رحى الأيام وأنا أمني نفسي بسماع ذلك الشريط..ولكثرة انغماسي في الأمور التافهة غفلت عنه..
أخبرتنا الوالدة أن زفاف احدى قريباتي في منتصف العام وأن أختي
ستضع مولودها الأول في عيد الفطر..وسوف نسافر لقضاء صيف منعش
في الأجازة.. حسبت الفارق الزمني بيني وبين تلك الأحداث التي علمت
موعدها فاأذاهو بعيد في ورقة التقويم قريب في الذهن و الخاطر..
فكل يوم أتخيل فرحتي بتلك الأحداث, وكيف سأستقبلها.. لكنني ساذجة..نعم ساذجة.. أذ أنني في كل يوم كنت أتولى تمزيق ورقة التاريخ الهجري في التقويم بفرح وشغف وغفلة عن أنه عمري..
استبشرت بقرب الموعد.. وفي لفيفي هواجس وخواطر..وأفكار تراودني..ولكن سرعان ماأتلافاها .. أحاول الانشغال بأي شيء ريثماتمر الأيام..كيف بابنة خالتي التي اقترب موعد زفافها..اذا كنت أناأشد شوقا لذلك اليوم منها..كنت أتحدث معها.. كانت تجاذبني أطراف الحديث..كانت حريصة على وقتها .. كثيرا ما نصحتني بأن أستغل لحظات عمري فيمالا ينفع لكنني لم أهتم بكلامها..
وذات يوم وصلتني رسالة ومعها كتيبات اسلاميه مكتوب في
الرساله :(من كمال ايمان العبد محاسبته لنفسه في كل حين ..واستغلال وقته فالعمر يمضي والعمل يبقى.. ولا تنشغلي بالدنيا فعمار الآخرةأحرىوأولى)التوقيع: ناصحة.
قرأتها مرة..مرتين..محاولة معرفة الكاتبة: لكنني لم أعرفها..همهمت في
نفسي أتكون هي؟؟ ربماهي..كم حثتناعلىذلك ..تركت الرسالة
جانبا..لم أبال بها كثيرا ..فأنا مشغولة بالفستان الجديد الذي سأحضربه الزواج..محتارة في نوعية تسريحة شعري .. أريد أن أحظى باعجاب الجميع.
مرت الأيام والساعات.. تم زفاف ابنة خالتي علىخيروبركه.. وبعد فترةوجيزة من زواجها وصلنا نبأ سار عن ابنة خالتي..وصديقةعمري..من شاطرتني همومي ..انها ستصبح أما بعد عدة شهور .. كدت أطير فرحا عند سماعي لهذا الخبر..اتصلت عليهالأهنئهابذلك.. وعدتني ان رزقت ببنية أن تسميهاباسمي ..أخذت خالتي تحدثها عما ستفعله مع مولودها الأول وما ستقوم به.
حانت ساعة الوضع .. والخروج .. ولكن يا ترى من الخارج حقيقه أهو المولودام........
وضعت ابنة خالتي جنينها ... ضغطت بقوة على يد أمها التي كانت بجوارها .. أماه سامحيني ..الآن عرفت حقك أكثر ..
أرجوك .ابني هو ابنك ..اسميه عمر..وأحسني تربيته.. عوديه على حب الله ورسوله..أشهد أن لااله الا الله.. وأشهد أن محمد عبده ورسوله.....
أخذت الأم تصرخ:
فاطمه..فاطمه.. يا طبيبه أدريكيني..ما بها؟...
الطبيبه:لا حول ولا قوة الابالله الحمد لله على قضاء الله وقدره ..اصبري واحتسبي.. لقد فارقت الحياة..
في الصباح تقبل الاهل التعازي في فقد عروسهم ..ودعوها بقلوب حزينة.. راضين بقضاءالله وقدره.
أما أنا فعندما وصلني نبأ وفاتها.. سرت رعشة في جسدي.
خوف رهيب..أخذت أرددفي ذهول .. عرفتها .. عرفتها .. انها هي..لطالما حدثتني بذلك.. لقد كانت دائما تنصحني بوجوب الاستعداد للرحيل..انها هي كاتبة الرساله .. نعم هي..أي والله ..أفقت من غفلتي..اخذت ابكي بحرقه علي من كانت لي الاخت المشفقه الناصحه ..
بكيت على من وقفت معي دائما في جميع اموري ..كانت مقربه الي نفسي...
وفي اثناء ذلك وقع بصري علي الشريط الذي اهدته لي اول السنه ..وكان بعنوان (كيف نستقبل عاما جديدا؟)يالله..من يصدق.. عام كامل انقضى والأماني تراودني..وأنا لم أستمع للشريط .. انشغلت بالتوافه من الأمور .. لقد أسرفت على نفسي كثيرا.
قلت في نفسي:كيف ستستقبل هي أول أيام الاخرة؟.. ماذا لو كنت أنامكانها وأنا في غفلةوفي لهو ؟.. رحمك الله يا فاطمة.. لطالما رددت على مسامعي : استعدي ليوم الرحيل..
وهاأنت ذا قد سرت في قوافل الراحلين.
______________________________
قصة الرحيل :من كتاب(من الحياة)

little_angel
23-08-2000, 12:54 AM
ماشالله عليج يالفتاه السعيده...


وننتظر الجديد..:)

لمسه
23-08-2000, 01:02 AM
قصة رائعة و الى الأمام .. :)

Miss Internet
23-08-2000, 04:59 AM
قصة مؤثرة فعلا

عروبي
23-08-2000, 08:25 AM
بعد التحيه؛
غالبا ماتكون مثل هذه القصص مؤلفه لمجرد دفع الدمع في العيون واخضاع الشعب لحكم البعض وتخويفهم وبالتالي السيطره عليهم.
والله المستعان

طيبة
23-08-2000, 08:35 AM
جزاك الله خير على هذه التذكرة
" فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "
وهذه القصة نجدها في حياتنا اليومية
وهي تمثل صورة واقعية

يقول الشاعر:
تمر ساعات أيامي بلا ندم
************* ولا بكاء ولاخوف ولا حزن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني
************* وقد تماديت في ذنب ويسترني
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدا
************* على المعاصي وعين الله تنظرني
دعني أنوح على نفسي وأندبها
************* وأقطع الدهر بالتسبيح والحزن
دعني أمسح دموعا لا انقطاع لها
************* فهل عسى عبرة منها تخلصني

وليتنا نعتبر:
إن هي إلا انفاس تعد...
ورحال تشد .....
وعارية ترد ......
والتراب من بعد ....
ينتظر الخد ....

الفتاة السعيدة
23-08-2000, 01:49 PM
أقدم شكر خاص لأختنا طيبه على هذه القصيدة
وأقول للأخ عروبي ان هذه القصة واقعية وليست من نسج الخيال ولمجرد ذرف الدمع. وشكرا لك,,
_____________________________
hapyy_girl@maktoob.com