خفايا الليل
18-03-2002, 08:59 PM
كان قسيس نصراني وأصبح مسلم يدعو الناس إلى الدين الإسلامي..
هذي قصته بلسانه..
كقسيس سابق وكرجل دين في الكنيسة كانت مهمتي هي إنارة الطريق للناس للخروج بهم من الظلمة التي هم بها..
فقط برحمة الله نصل إلى الهداية والقدرة لاتباع الصراط المستقيم الذي يؤدي للنجاح في هذه الدنيا وفي الآخرة...
ولقد رأيت هذه الرحمة تتجلى عندما ذهبت للشيخ عبد العزيز بن باز واعتنقت الإسلام ولقد كانت محبته تزداد في كل لقاء..
هناك أيضاً الكثير الذين ساعدوني بالتشجيع والتعليم..
يكفي أن أقول الحمد لله العظيم الذي يسر لي كل أخ وكل أخت ممن لعبوا دوراً هامًا لنمو الإسلام في داخلي وأيضاً لتنشئتي كمسلم..
البداية :
كطفل صغير نشأت على الخوف من الرب،تربيت بشكل كبير على يد جدتي وهي أصولية مما جعل الكنيسة جزء مكمل لحياتي وأنا طفلاً صغيراً..
بمرور الوقت وبلوغي سن السادسة كنت قد عرفت ما ينتظرني من النعيم في الجنة وما ينتظرني من العقاب في النار..
كانت جدتي تعلمني أن الكذابين سوف يذهبون إلى النار إلى الأبد..
لا زلت أتذكر عندما كنت صغيراً كنت أنظر إلى القمر في الأحيان التي يكون مقتربا من اللون الأحمر ، عندها أبدأ بالبكاء لأن جدتي كانت تقول لي أن من علامات نهاية الدنيا أن يصبح لون القمر أحمر مثل الدم..
عند بلوغي الثامنة كنت قد اكتسبت معرفة كبيرة وخوف كبير بما سوف ينتظرني في نهاية العالم وكانت تأتيني كوابيس كثيرة عن يوم الحساب وكيف يكون
بيتنا كان قريباً جداً من محطة السكة الحديدية وكانت القطارات تمر بشكل دائم..
أتذكر عندما كنت أستيقظ فزعاً من صوت القطار ومن صوت صفارته معتقداً أني قد مت وأني قد بعثت !!
هذه الأفكار كانت قد تبلورت في عقلي من خلال التعليم الشفوي من قبل جدتي وكذلك المقروء مثل قصص الكتاب المقدس ..
في يوم الأحد كنا نتوجه إلى الكنيسة وكنت أرتدي أحسن الثياب وكان جدي هو المسؤول عن توصيلنا إلى هناك ..وأتذكر أن الوقت كان يمر هناك كما لو كان عشرات الساعات !!
كنا نصل هناك في الحادية عشر صباحاً ولا نغادر إلا في الثالثة..
أتذكر أني كنت أنام في ذلك الوقت في حضن جدتي ..
وفي بعض الأحيان كانت جدتي تسمح لي بالخروج للجلوس مع جدي الذي لم يكن متديناً،وكنا نجلس لمراقبة القطارات.. وفي أحد الأيام أصيب جدي بالجلطة مما أثر على ذهابنا كالمعتاد إلى الكنيسة .. وفي الحقيقة كانت هذه الفترة حساسة جداً في حياتي ..
بدأت أشعر في تلك الفترة بالرغبة الجامحة للذهاب إلى الكنيسة وفعلاً بدأت بالذهاب بمفردي ..
وعندما بلغت السادسة عشرة بدأت بالذهاب إلى كنيسة أخرى كانت عبارة عن مبنى صغير وكان يشرف عليها والد صديقي ،كان الحضور عبارة عني أنا وصديقي ووالده ومجموعة من زملائي في الدراسة..
استمر هذا الوضع فقط بضعة شهور قبل أن يتم إغلاق تلك الكنيسة .. وبعد تخرجي من الثانوية وإلتحاقي بالجامعة أصبحت نشطاً في المجال الديني..وبعدهاأصبحت أفضل عضو في الكنيسة مما جعل كثير من الناس يعجبون بي ،أنا أيضاً كنت سعيداً لأني كنت أعتقد أني في طريقي " للخلاص"..
كنت أذهب إلى الكنيسة في كل وقت كانت تفتح فيه أبوابها ،وأيضاً أدرس الكتاب المقدس لأيام ولأسابيع في بعض الأحيان ..
كنت أحضر محاضرات كثيرة كان يقيمها رجال الدين.
وفي سن العشرين أصبحت أحد أعضاء الكنيسة ،بعدها بدأت بالوعظ وأصبحت معروفاً بسرعة كبيرة..
في الحقيقة كنت من المتعصبين وكنت لدي يقين أنه لا يستطيع أحد الحصول على الخلاص ما لم يكن عضواً في كنيستنا!!
وأيضا كنت استنكر على كل شخص لم يعرف الرب بالطريق التي عرفته أنا بها..
كنت أؤمن أن يسوع المسيح والرب عبارة عن شخص واحد!!
في الكنيسة تعلمت أن التثليث غير صحيح ولكني بالوقت نفسه كنت أعتقد أن يسوع والأب وروح القدس شخص واحد !!
حاولت أن أفهم كيف تكون هذه العلاقة صحيحة ولكن في الحقيقة لم أستطع الوصول إلى نتيجة متكاملة بخصوص هذه العقيدة !!
كان يعجبني اللباس المحتشم للنساء والتصرفات الطيبة من الرجال ..
وكنت ممن يؤمنون بالعقيدة التي تقول أن على المرأة تغطية جسدها..
كنت في هذا الوقت قد وصلت إلى يقين بأن ما أنا فيه الآن هو سبيلي إلى الخلاص... وأيضاً كنت عندما أدخل في جدال مع أحد الأشخاص من كنائس أخرى كان النقاش ينتهي بسكوته تماما .... وذلك بسب معرفتي الواسعة بالكتاب المقدس..
كنت أحفظ مئات النصوص من الإنجيل .... وهذا ما كان يميزني عن غيري ..
وبرغم كل تلك الثقة التي كانت لدي كان جزء مني يبحث .. ولكن عن ماذا عن شيء أكبر من الذي وصلت إليه!
كنت أصلي باستمرار للرب أن يهديني إلى الدين الصحيح ... وأن يغفر لي إذا كنت مخطئاً ...
إلى هذه اللحظة لم يكن لي أي احتكاك مباشر مع المسلمين ولم أكن أعرف أي شيء عن الإسلام .. وكل ما عرفته هو ما يسمى بـ"أمة الإسلام" وهي مجموعة من السود أسسوا لهم ديناً خاصاً بهم وهو عنصري ولا يقبل غير السود ... ولكن أسموه "أمة الإسلام" وهذا مما جعلني أعتقد أن هذا هو الإسلام ...
مؤسس هذا الدين اسمه " اليجا محمد" وهو الذي بدأ هذا الدين والذي أسمى مجموعته أيضاً "المسلمين السود" ..
وبعد تخرجي من الجامعة كنت قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من العمل في المجال الديني ،وفي ذلك الوقت بدأ أتباع "اليجا محمد " بالظهور بشكل واضح ،وعندها بدأت بدعمهم خصوصاً أنهم يحاولون الرقي بالسود مما هم عليه من سوء المعاملة والأوضاع بشكل عام..
بدأت بحضور محاضراتهم لمعرفة طبيعة دينهم بالتحديد...
ولكني لم أقبل فكرة أن الرب عبارة عن رجل أسود(كما يعتقد أصحاب أمة الإسلام)
ولم أكن أحب طريقتهم في استخدام الكتاب المقدس لدعم أفكارهم.... فأنا أعرف هذا الكتاب جيداً... ولذلك لم أتحمس لهذا الدين(وكنت أعتقد أنه هو الإسلام!!)
وبعد ست سنوات انتقلت للعيش في مدينة تكساس .. وأصبحت عضواً في كنيستين هناك وكان يعمل في إحداهما شاب صغير بدون خبرة في حين أن خبرتي في النصرانية كانت قد بلغت مبلغاً كبيراً وفوق المعتاد..
وفي الكنيسة الأخرى التي كنت عضواً فيها كان هناك قسيس كبير في السن ورغم ذلك لم يكن يمتلك المعرفة التي كنت أنا أمتلكها عن الكتاب المقدس ولذلك فضلت الخروج منها حتى لا تحصل مشاكل بيني وبينه ..
عندها انتقلت للعمل في كنيسة أخرى .. في مدينة أخرى وكان القائم على تلك الكنيسة رجل محنك وخبير وعنده علم غزير
،وعنده طريقة مدهشة في التعليم.. ورغم أنه كان يمتلك أفكاراً لا أوافقه عليها إلا أنه كان يمتلك القدرة على كسب الأشخاص..
في هذا الوقت بدأت أكتشف أشياء لم أكن أعلمها عن الكنيسة وجعلتني أفكر فيما أنا فيه من دين!!
اكتشفت أن في الكنيسة الكثير من الغيرة وهي شائعة جداً.. وأيضاً أشياء كثيرة غيرت الأفكار التي كنت قد تعودت عليها ..
على سبيل المثال النساء يرتدين ملابس كنت أعتبرها مخجلة .. والكل يهتم بشكله من أجل لفت انتباه الجنس الآخر!!
لقد أخبروني أن الكنيسة إذا لم تكن تملك العدد المحدد من الأعضاء فلا داعي أن تضيع وقتك بها لأنك لن تجد المردود المالي المناسب لذلك ..عندها أخبرتهم أني لست هنا من أجل المال..وأنا مستعد لعمل ذلك بدون أي مقابل .. وحتى لو وجد عضو واحد فقط!!
هنا بدأت أفكر بهؤلاء الذي كنت أتوسم فيهم الحكمة كيف أنهم كانوا يعملون فقط من أجل المال!!
لقد اكتشفت أن المال والسلطة والمنفعة كانت عندهم أهم من تعريف الناس بالحقيقة ..
هنا بدأت اسأل هؤلاء الأساتذة بعض الأسئلة ولكن هذه المرة بشكل علني في وقت المحاضرات .. كنت اسألهم كيف ليسوع أن يكون هو الرب
وفي نفس الوقت روح القدس والأب والابن ولكن لا جواب!!
كثير من هؤلاء القسيسين والوعاظ كانوا يقولون لي أنهم هم أيضاً لا يعرفون كيف يفسرونها لكنهم في نفس الوقت يعتقدون أنهم مطالبون بالإيمان بها!!
وكان اكتشاف حالات الزنا والبغاء في الوسط الكنسي وانتشار المخدرات وتجارتها فيما بينهم واكتشاف كثير من القسيسين الشواذ جنسياً أدى بي إلى تغيير طريقة تفكيري والبحث عن شيء آخر ولكن ما هو
وفي تلك الأيام استطعت أن أحصل على عمل جديد في المملكة العربية السعودية ..
بداية جديدة :
لم يمر وقت طويل حتى لاحظت الأسلوب المختلف للحياة لدى المسلمين..
كانوا مختلفين عن أتباع "اليجا محمد" العنصريين الذين لا يقبلون إلا السود ..
الإسلام الموجود في السعودية يضم كافة الطبقات وكل الأعراق ..
عندها تولدت لدي رغبة قوية في التعرف على هذا الدين المميز..
كنت مندهشاً لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وكنت أريد أن أعرف المزيد..
طلبت مجموعة من الكتب من أحد الإخوان الذي كان نشيطاً في الدعوة إلى الإسلام.
كنت أحصل على جميع الكتب التي كنت أطلبها ،قرأتها كلها بعدها أعطوني القران الكريم وقمت بقراءته عدة مرات خلال عدة أشهر ..
سألت أسئلة كثيرة جداً وكنت دائماً أجد جواباً مقنعاً ..
والذي زاد في إعجابي هو عدم إصرار الشخص على الإجابة .. بل إنه إن لم يكن يعرفها كان ببساطة يخبرني أنه لا يعرف وأنه سوف يسأل لي عنها ويخبرني في وقت لاحق !!
وكان دائماً في اليوم التالي يحضر لي الإجابة .. وأيضاً مما كان يشدني في هؤلاء الناس هو اعتزازهم بأنفسهم !!
كنت أصاب بالدهشة عندما أرى النساء وهن محتشمات من الوجه إلى القدمين!!
كل هذا كان رائعاً ولكن كان هناك شيء ينغص علي وهو كيف لي أن اترك الدين الذي نشأت عليه
كيف أترك الكتاب المقدس
كان عندي اعتقاد أن فيه شيء من الصحة بالرغم من العدد الكبير من التحريفات والمراجعات التي حصلت له .. عندها تم إعطائي شريط فيديو فيه مناظرة اسمها "هل الإنجيل كلمة الله" وهي بين الشيخ أحمد ديدات وبين جيمي سواغرت..وبعدها على الفور أعلنت إسلامي!!
لمشاهدة تلك المناظرة المثيرة أو سماعها يمكنك تحميلها من الوصلة التالية :
http://www.islam.org/audio/ra622_4.ram
بعدها تم أخذي إلى مكتب الشيخ عبد العزيز بن باز لكي أعلن الشهادة وقبولي بالإسلام .. وتم إعطائي نصيحة عما سوف أواجهه بالمستقبل ..إنها في الحقيقة ولادة جديدة لي بعد ظلام طويل..
بعد أن عدت للولايات المتحدة الأمريكية من أجل الإجازة أخذت الانتقادات تضربني من كل جهة على ما أنا عليه من "قلة الإيمان " على حد قولهم !!
وأخذوا يصفوني بكل الأوصاف الممكنة .. مثل الخائن والمنحل أخلاقياً .. وكذلك كان يفعل رؤساء الكنيسة.. ولكني لم أكن أهتم بما كانوا بقولون لأني أنا الآن ومسرور بنعمة الإسلام ..
أنا الآن أريد أن أكرس حياتي لخدمة الإسلام..
تم إهدائي صحيح مسلم من قبل مدرس القرآن .. عندها اكتشفت حاجتي لتعلم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. وأحاديثه وما عمله في حياته.. فقمت بقراءة الأحاديث المتوفرة باللغة الإنجليزية بقدر المستطاع ..
أيضاً أدركت أن خبرتي بالمسيحية نافعة جداً لي في التعامل مع النصارى ومحاجتهم..
حياتي تغيرت بشكل كامل .. وأهم شيء تعلمته أن هذه الحياة إنما هي تحضيرية للحياة الأخروية ..
وأيضاً مما تعلمته أننا نجازى حتى بالغيبيات.. أي أنك إذا نويت أن تعمل عملاً صالحاً ولم تقدر أن تعمله لظرف ما .. فإن جزاء هذا العمل يكون لك ..
وهذا مختلف تماماً عن النصرانية..
الآن من أهم أهدافي هو تعلم اللغة العربية وتعلم المزيد عن الإسلام ..
وأنا الآن أعمل في حقل الدعوة لغير المسلمين ولغير الناطقين بالعربية.. أريد أن أكشف للعالم التناقضات والأخطاء والتلفيقات التي يحتويها الكتاب الذي يؤمن به الملايين حول العالم (يقصد الكتاب المقدس للنصارى)..
وأيضاً هناك جانب إيجابي مما تعلمته من النصرانية أنه لا يستطيع أحد أن يحاججني لأني أعرف معظم الخدع التي يحاول المنصرون استخدامها لخداع النصارى وغيرهم من عديمي الخبرة ..
اسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى سواء الصراط ..
جزاه الله خيراً وهذا الكلام لا يصدر في الحقيقة إلا من رجل صادق عرف الله فآمن به .. ومن ثم كبر الإيمان في قلبه .. حتى أصبح هدفه هو هداية الناس جميعاً ..
( مـنـقـول)
هذي قصته بلسانه..
كقسيس سابق وكرجل دين في الكنيسة كانت مهمتي هي إنارة الطريق للناس للخروج بهم من الظلمة التي هم بها..
فقط برحمة الله نصل إلى الهداية والقدرة لاتباع الصراط المستقيم الذي يؤدي للنجاح في هذه الدنيا وفي الآخرة...
ولقد رأيت هذه الرحمة تتجلى عندما ذهبت للشيخ عبد العزيز بن باز واعتنقت الإسلام ولقد كانت محبته تزداد في كل لقاء..
هناك أيضاً الكثير الذين ساعدوني بالتشجيع والتعليم..
يكفي أن أقول الحمد لله العظيم الذي يسر لي كل أخ وكل أخت ممن لعبوا دوراً هامًا لنمو الإسلام في داخلي وأيضاً لتنشئتي كمسلم..
البداية :
كطفل صغير نشأت على الخوف من الرب،تربيت بشكل كبير على يد جدتي وهي أصولية مما جعل الكنيسة جزء مكمل لحياتي وأنا طفلاً صغيراً..
بمرور الوقت وبلوغي سن السادسة كنت قد عرفت ما ينتظرني من النعيم في الجنة وما ينتظرني من العقاب في النار..
كانت جدتي تعلمني أن الكذابين سوف يذهبون إلى النار إلى الأبد..
لا زلت أتذكر عندما كنت صغيراً كنت أنظر إلى القمر في الأحيان التي يكون مقتربا من اللون الأحمر ، عندها أبدأ بالبكاء لأن جدتي كانت تقول لي أن من علامات نهاية الدنيا أن يصبح لون القمر أحمر مثل الدم..
عند بلوغي الثامنة كنت قد اكتسبت معرفة كبيرة وخوف كبير بما سوف ينتظرني في نهاية العالم وكانت تأتيني كوابيس كثيرة عن يوم الحساب وكيف يكون
بيتنا كان قريباً جداً من محطة السكة الحديدية وكانت القطارات تمر بشكل دائم..
أتذكر عندما كنت أستيقظ فزعاً من صوت القطار ومن صوت صفارته معتقداً أني قد مت وأني قد بعثت !!
هذه الأفكار كانت قد تبلورت في عقلي من خلال التعليم الشفوي من قبل جدتي وكذلك المقروء مثل قصص الكتاب المقدس ..
في يوم الأحد كنا نتوجه إلى الكنيسة وكنت أرتدي أحسن الثياب وكان جدي هو المسؤول عن توصيلنا إلى هناك ..وأتذكر أن الوقت كان يمر هناك كما لو كان عشرات الساعات !!
كنا نصل هناك في الحادية عشر صباحاً ولا نغادر إلا في الثالثة..
أتذكر أني كنت أنام في ذلك الوقت في حضن جدتي ..
وفي بعض الأحيان كانت جدتي تسمح لي بالخروج للجلوس مع جدي الذي لم يكن متديناً،وكنا نجلس لمراقبة القطارات.. وفي أحد الأيام أصيب جدي بالجلطة مما أثر على ذهابنا كالمعتاد إلى الكنيسة .. وفي الحقيقة كانت هذه الفترة حساسة جداً في حياتي ..
بدأت أشعر في تلك الفترة بالرغبة الجامحة للذهاب إلى الكنيسة وفعلاً بدأت بالذهاب بمفردي ..
وعندما بلغت السادسة عشرة بدأت بالذهاب إلى كنيسة أخرى كانت عبارة عن مبنى صغير وكان يشرف عليها والد صديقي ،كان الحضور عبارة عني أنا وصديقي ووالده ومجموعة من زملائي في الدراسة..
استمر هذا الوضع فقط بضعة شهور قبل أن يتم إغلاق تلك الكنيسة .. وبعد تخرجي من الثانوية وإلتحاقي بالجامعة أصبحت نشطاً في المجال الديني..وبعدهاأصبحت أفضل عضو في الكنيسة مما جعل كثير من الناس يعجبون بي ،أنا أيضاً كنت سعيداً لأني كنت أعتقد أني في طريقي " للخلاص"..
كنت أذهب إلى الكنيسة في كل وقت كانت تفتح فيه أبوابها ،وأيضاً أدرس الكتاب المقدس لأيام ولأسابيع في بعض الأحيان ..
كنت أحضر محاضرات كثيرة كان يقيمها رجال الدين.
وفي سن العشرين أصبحت أحد أعضاء الكنيسة ،بعدها بدأت بالوعظ وأصبحت معروفاً بسرعة كبيرة..
في الحقيقة كنت من المتعصبين وكنت لدي يقين أنه لا يستطيع أحد الحصول على الخلاص ما لم يكن عضواً في كنيستنا!!
وأيضا كنت استنكر على كل شخص لم يعرف الرب بالطريق التي عرفته أنا بها..
كنت أؤمن أن يسوع المسيح والرب عبارة عن شخص واحد!!
في الكنيسة تعلمت أن التثليث غير صحيح ولكني بالوقت نفسه كنت أعتقد أن يسوع والأب وروح القدس شخص واحد !!
حاولت أن أفهم كيف تكون هذه العلاقة صحيحة ولكن في الحقيقة لم أستطع الوصول إلى نتيجة متكاملة بخصوص هذه العقيدة !!
كان يعجبني اللباس المحتشم للنساء والتصرفات الطيبة من الرجال ..
وكنت ممن يؤمنون بالعقيدة التي تقول أن على المرأة تغطية جسدها..
كنت في هذا الوقت قد وصلت إلى يقين بأن ما أنا فيه الآن هو سبيلي إلى الخلاص... وأيضاً كنت عندما أدخل في جدال مع أحد الأشخاص من كنائس أخرى كان النقاش ينتهي بسكوته تماما .... وذلك بسب معرفتي الواسعة بالكتاب المقدس..
كنت أحفظ مئات النصوص من الإنجيل .... وهذا ما كان يميزني عن غيري ..
وبرغم كل تلك الثقة التي كانت لدي كان جزء مني يبحث .. ولكن عن ماذا عن شيء أكبر من الذي وصلت إليه!
كنت أصلي باستمرار للرب أن يهديني إلى الدين الصحيح ... وأن يغفر لي إذا كنت مخطئاً ...
إلى هذه اللحظة لم يكن لي أي احتكاك مباشر مع المسلمين ولم أكن أعرف أي شيء عن الإسلام .. وكل ما عرفته هو ما يسمى بـ"أمة الإسلام" وهي مجموعة من السود أسسوا لهم ديناً خاصاً بهم وهو عنصري ولا يقبل غير السود ... ولكن أسموه "أمة الإسلام" وهذا مما جعلني أعتقد أن هذا هو الإسلام ...
مؤسس هذا الدين اسمه " اليجا محمد" وهو الذي بدأ هذا الدين والذي أسمى مجموعته أيضاً "المسلمين السود" ..
وبعد تخرجي من الجامعة كنت قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من العمل في المجال الديني ،وفي ذلك الوقت بدأ أتباع "اليجا محمد " بالظهور بشكل واضح ،وعندها بدأت بدعمهم خصوصاً أنهم يحاولون الرقي بالسود مما هم عليه من سوء المعاملة والأوضاع بشكل عام..
بدأت بحضور محاضراتهم لمعرفة طبيعة دينهم بالتحديد...
ولكني لم أقبل فكرة أن الرب عبارة عن رجل أسود(كما يعتقد أصحاب أمة الإسلام)
ولم أكن أحب طريقتهم في استخدام الكتاب المقدس لدعم أفكارهم.... فأنا أعرف هذا الكتاب جيداً... ولذلك لم أتحمس لهذا الدين(وكنت أعتقد أنه هو الإسلام!!)
وبعد ست سنوات انتقلت للعيش في مدينة تكساس .. وأصبحت عضواً في كنيستين هناك وكان يعمل في إحداهما شاب صغير بدون خبرة في حين أن خبرتي في النصرانية كانت قد بلغت مبلغاً كبيراً وفوق المعتاد..
وفي الكنيسة الأخرى التي كنت عضواً فيها كان هناك قسيس كبير في السن ورغم ذلك لم يكن يمتلك المعرفة التي كنت أنا أمتلكها عن الكتاب المقدس ولذلك فضلت الخروج منها حتى لا تحصل مشاكل بيني وبينه ..
عندها انتقلت للعمل في كنيسة أخرى .. في مدينة أخرى وكان القائم على تلك الكنيسة رجل محنك وخبير وعنده علم غزير
،وعنده طريقة مدهشة في التعليم.. ورغم أنه كان يمتلك أفكاراً لا أوافقه عليها إلا أنه كان يمتلك القدرة على كسب الأشخاص..
في هذا الوقت بدأت أكتشف أشياء لم أكن أعلمها عن الكنيسة وجعلتني أفكر فيما أنا فيه من دين!!
اكتشفت أن في الكنيسة الكثير من الغيرة وهي شائعة جداً.. وأيضاً أشياء كثيرة غيرت الأفكار التي كنت قد تعودت عليها ..
على سبيل المثال النساء يرتدين ملابس كنت أعتبرها مخجلة .. والكل يهتم بشكله من أجل لفت انتباه الجنس الآخر!!
لقد أخبروني أن الكنيسة إذا لم تكن تملك العدد المحدد من الأعضاء فلا داعي أن تضيع وقتك بها لأنك لن تجد المردود المالي المناسب لذلك ..عندها أخبرتهم أني لست هنا من أجل المال..وأنا مستعد لعمل ذلك بدون أي مقابل .. وحتى لو وجد عضو واحد فقط!!
هنا بدأت أفكر بهؤلاء الذي كنت أتوسم فيهم الحكمة كيف أنهم كانوا يعملون فقط من أجل المال!!
لقد اكتشفت أن المال والسلطة والمنفعة كانت عندهم أهم من تعريف الناس بالحقيقة ..
هنا بدأت اسأل هؤلاء الأساتذة بعض الأسئلة ولكن هذه المرة بشكل علني في وقت المحاضرات .. كنت اسألهم كيف ليسوع أن يكون هو الرب
وفي نفس الوقت روح القدس والأب والابن ولكن لا جواب!!
كثير من هؤلاء القسيسين والوعاظ كانوا يقولون لي أنهم هم أيضاً لا يعرفون كيف يفسرونها لكنهم في نفس الوقت يعتقدون أنهم مطالبون بالإيمان بها!!
وكان اكتشاف حالات الزنا والبغاء في الوسط الكنسي وانتشار المخدرات وتجارتها فيما بينهم واكتشاف كثير من القسيسين الشواذ جنسياً أدى بي إلى تغيير طريقة تفكيري والبحث عن شيء آخر ولكن ما هو
وفي تلك الأيام استطعت أن أحصل على عمل جديد في المملكة العربية السعودية ..
بداية جديدة :
لم يمر وقت طويل حتى لاحظت الأسلوب المختلف للحياة لدى المسلمين..
كانوا مختلفين عن أتباع "اليجا محمد" العنصريين الذين لا يقبلون إلا السود ..
الإسلام الموجود في السعودية يضم كافة الطبقات وكل الأعراق ..
عندها تولدت لدي رغبة قوية في التعرف على هذا الدين المميز..
كنت مندهشاً لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وكنت أريد أن أعرف المزيد..
طلبت مجموعة من الكتب من أحد الإخوان الذي كان نشيطاً في الدعوة إلى الإسلام.
كنت أحصل على جميع الكتب التي كنت أطلبها ،قرأتها كلها بعدها أعطوني القران الكريم وقمت بقراءته عدة مرات خلال عدة أشهر ..
سألت أسئلة كثيرة جداً وكنت دائماً أجد جواباً مقنعاً ..
والذي زاد في إعجابي هو عدم إصرار الشخص على الإجابة .. بل إنه إن لم يكن يعرفها كان ببساطة يخبرني أنه لا يعرف وأنه سوف يسأل لي عنها ويخبرني في وقت لاحق !!
وكان دائماً في اليوم التالي يحضر لي الإجابة .. وأيضاً مما كان يشدني في هؤلاء الناس هو اعتزازهم بأنفسهم !!
كنت أصاب بالدهشة عندما أرى النساء وهن محتشمات من الوجه إلى القدمين!!
كل هذا كان رائعاً ولكن كان هناك شيء ينغص علي وهو كيف لي أن اترك الدين الذي نشأت عليه
كيف أترك الكتاب المقدس
كان عندي اعتقاد أن فيه شيء من الصحة بالرغم من العدد الكبير من التحريفات والمراجعات التي حصلت له .. عندها تم إعطائي شريط فيديو فيه مناظرة اسمها "هل الإنجيل كلمة الله" وهي بين الشيخ أحمد ديدات وبين جيمي سواغرت..وبعدها على الفور أعلنت إسلامي!!
لمشاهدة تلك المناظرة المثيرة أو سماعها يمكنك تحميلها من الوصلة التالية :
http://www.islam.org/audio/ra622_4.ram
بعدها تم أخذي إلى مكتب الشيخ عبد العزيز بن باز لكي أعلن الشهادة وقبولي بالإسلام .. وتم إعطائي نصيحة عما سوف أواجهه بالمستقبل ..إنها في الحقيقة ولادة جديدة لي بعد ظلام طويل..
بعد أن عدت للولايات المتحدة الأمريكية من أجل الإجازة أخذت الانتقادات تضربني من كل جهة على ما أنا عليه من "قلة الإيمان " على حد قولهم !!
وأخذوا يصفوني بكل الأوصاف الممكنة .. مثل الخائن والمنحل أخلاقياً .. وكذلك كان يفعل رؤساء الكنيسة.. ولكني لم أكن أهتم بما كانوا بقولون لأني أنا الآن ومسرور بنعمة الإسلام ..
أنا الآن أريد أن أكرس حياتي لخدمة الإسلام..
تم إهدائي صحيح مسلم من قبل مدرس القرآن .. عندها اكتشفت حاجتي لتعلم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. وأحاديثه وما عمله في حياته.. فقمت بقراءة الأحاديث المتوفرة باللغة الإنجليزية بقدر المستطاع ..
أيضاً أدركت أن خبرتي بالمسيحية نافعة جداً لي في التعامل مع النصارى ومحاجتهم..
حياتي تغيرت بشكل كامل .. وأهم شيء تعلمته أن هذه الحياة إنما هي تحضيرية للحياة الأخروية ..
وأيضاً مما تعلمته أننا نجازى حتى بالغيبيات.. أي أنك إذا نويت أن تعمل عملاً صالحاً ولم تقدر أن تعمله لظرف ما .. فإن جزاء هذا العمل يكون لك ..
وهذا مختلف تماماً عن النصرانية..
الآن من أهم أهدافي هو تعلم اللغة العربية وتعلم المزيد عن الإسلام ..
وأنا الآن أعمل في حقل الدعوة لغير المسلمين ولغير الناطقين بالعربية.. أريد أن أكشف للعالم التناقضات والأخطاء والتلفيقات التي يحتويها الكتاب الذي يؤمن به الملايين حول العالم (يقصد الكتاب المقدس للنصارى)..
وأيضاً هناك جانب إيجابي مما تعلمته من النصرانية أنه لا يستطيع أحد أن يحاججني لأني أعرف معظم الخدع التي يحاول المنصرون استخدامها لخداع النصارى وغيرهم من عديمي الخبرة ..
اسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى سواء الصراط ..
جزاه الله خيراً وهذا الكلام لا يصدر في الحقيقة إلا من رجل صادق عرف الله فآمن به .. ومن ثم كبر الإيمان في قلبه .. حتى أصبح هدفه هو هداية الناس جميعاً ..
( مـنـقـول)