أبو لـُجين ابراهيم
26-09-2000, 07:03 AM
مخطئ من ظن يوماً أن للثعلب ديناً
قد يتعرض الإنسان في تعامله مع الآخرين إلى من يمارس معه الخداع والكذب والمكائد والتمويه ، والتضليل ، لذا فإن عليه أن يكون فطناً ذكياً سريع البديهة ، وإن لم يكن كذلك فسوف يقع في شباك الخصم بسهولة ويسر ، وربما يقدم كثيراً من التنازلات دون أن يتحقق سوى قليل من المكاسب
إن الذكاء وسرعة البديهة هي موهبة فطرية يهبها الله لمن يشاء ، ولكن بالرغم من ذلك فإن الإنسان يستطيع أن يكتسبها أو يمكن القول أنها موجودة لدى كثير من الناس إلا أنها ضامرة تحتاج إلى صقل وإظهار
ولعل مما ينمي الذكاء وسرعة البديهة : الاستعانة بالله ، والعلم ، و مرافقة الأذكياء ، والاطلاع على مواقفهم ، والتأمل والتفكير وعدم التسرع ، والتزام الحذر ، ومعرفة ألاعيب وحيل الآخرين ، وحسن الإعداد والتخطيط .... إلخ
ونود في هذا المقام أن نورد شيئاً من مواقف الأذكياء وفطنتهم ، فمن المواقف التي تدل على الذكاء والفطنة ما وري عن الغلام الذي لقى الشاعر أبا العلاء المعري ، فقال الغلام لأبي العلاء المعري : من أنت يا شيخ ؟ فقال أبو العلاء : أنا شاعركم أبو العلاء فقال الغلام : أنت القائل في شعرك
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل
فقال : نعم ، فقال الغلام : يا عماه ، إن الأوائل قد وضعوا ثمانية وعشرين حرفاً للهجاء فهل لك أن تزيد حرفاً واحداً .؟ فصمت أبو العلاء وأفحم ولم يستطع الإجابة
وسأل رجلاً غلاماً صغيراً ذكياً فقال له : من الذي قَبل الله ؟ فأجابه الغلام : عد لي من الواحد إلى العشرة لأجيبك ، فلما ابتدأ الرجل يعد ، قال له الغلام : ماذا قبل الواحد ؟ فما استطاع الرجل أن يجيب ، فأجابه الغلام الذكي : قل الله الأول والآخر ، ليس قبله شيء ولا بعده شيء ، فسر الرجل من ذكائه ومدحه على تقواه
وسئل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقيل له : كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم فقال : كما يرزقهم على كثرة عددهم
ولقد صوّر لنا الشاعر أحمد شوقي ضرورة التنبه والحذر وأهمية الذكاء والفطنة في قصيدة رمزية رائعة قال فيها
برز الثعلب يوماً
في شعار الواعظينا
فمشى في الأرض يهدي
ويسب الماكرينا
ويقول الحمد الله
إله العالمينا
يا عباد الله توبوا
فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير
إن العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن
لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول
من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه
وهو يأبى أن يلينا
فأجاب الديك عذراً
يا أضل المهتدينا
بلّغ الثعلب عـني
عن جـدودي الصالحينا
عن ذوي التيجان ممن
دخل البطن اللعينا
أنهم قالوا وخير القول
قول العــارفينـا
مخطـئ من ظن يوماً
إن للثعلب دينـــا
المرجع : الكنز الذي لا يكلف درهما
قد يتعرض الإنسان في تعامله مع الآخرين إلى من يمارس معه الخداع والكذب والمكائد والتمويه ، والتضليل ، لذا فإن عليه أن يكون فطناً ذكياً سريع البديهة ، وإن لم يكن كذلك فسوف يقع في شباك الخصم بسهولة ويسر ، وربما يقدم كثيراً من التنازلات دون أن يتحقق سوى قليل من المكاسب
إن الذكاء وسرعة البديهة هي موهبة فطرية يهبها الله لمن يشاء ، ولكن بالرغم من ذلك فإن الإنسان يستطيع أن يكتسبها أو يمكن القول أنها موجودة لدى كثير من الناس إلا أنها ضامرة تحتاج إلى صقل وإظهار
ولعل مما ينمي الذكاء وسرعة البديهة : الاستعانة بالله ، والعلم ، و مرافقة الأذكياء ، والاطلاع على مواقفهم ، والتأمل والتفكير وعدم التسرع ، والتزام الحذر ، ومعرفة ألاعيب وحيل الآخرين ، وحسن الإعداد والتخطيط .... إلخ
ونود في هذا المقام أن نورد شيئاً من مواقف الأذكياء وفطنتهم ، فمن المواقف التي تدل على الذكاء والفطنة ما وري عن الغلام الذي لقى الشاعر أبا العلاء المعري ، فقال الغلام لأبي العلاء المعري : من أنت يا شيخ ؟ فقال أبو العلاء : أنا شاعركم أبو العلاء فقال الغلام : أنت القائل في شعرك
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل
فقال : نعم ، فقال الغلام : يا عماه ، إن الأوائل قد وضعوا ثمانية وعشرين حرفاً للهجاء فهل لك أن تزيد حرفاً واحداً .؟ فصمت أبو العلاء وأفحم ولم يستطع الإجابة
وسأل رجلاً غلاماً صغيراً ذكياً فقال له : من الذي قَبل الله ؟ فأجابه الغلام : عد لي من الواحد إلى العشرة لأجيبك ، فلما ابتدأ الرجل يعد ، قال له الغلام : ماذا قبل الواحد ؟ فما استطاع الرجل أن يجيب ، فأجابه الغلام الذكي : قل الله الأول والآخر ، ليس قبله شيء ولا بعده شيء ، فسر الرجل من ذكائه ومدحه على تقواه
وسئل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقيل له : كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم فقال : كما يرزقهم على كثرة عددهم
ولقد صوّر لنا الشاعر أحمد شوقي ضرورة التنبه والحذر وأهمية الذكاء والفطنة في قصيدة رمزية رائعة قال فيها
برز الثعلب يوماً
في شعار الواعظينا
فمشى في الأرض يهدي
ويسب الماكرينا
ويقول الحمد الله
إله العالمينا
يا عباد الله توبوا
فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير
إن العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن
لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول
من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه
وهو يأبى أن يلينا
فأجاب الديك عذراً
يا أضل المهتدينا
بلّغ الثعلب عـني
عن جـدودي الصالحينا
عن ذوي التيجان ممن
دخل البطن اللعينا
أنهم قالوا وخير القول
قول العــارفينـا
مخطـئ من ظن يوماً
إن للثعلب دينـــا
المرجع : الكنز الذي لا يكلف درهما