PDA

View Full Version : نقاط التحول في تاريخ العرب ( 2 )


الطارق
17-01-2002, 08:39 PM
الجزء الأول على هذا الرابط :

http://www.swalif.net/sforum1/showthread.php?threadid=126803

----------------------------------------------------------------------------------

كان مقتل عثمان رضي الله عنه في سنة 35 هـ مرحلة من مراحل التحول في تاريخ العرب والمسلمين ..
فبعد أن كانت الدولة العربية والأمة الإسلامية متحدة مجتمعة أدى هذا الحدث إلى بروز الفتنة ( الفتنة الكبرى ) وانقسام هذه الدولة في صراع مرير أنتج عنه ظهور الأحزاب السياسية كالأمويين والهاشميين والزبييريين ، وظهور العصبية بين المضريين واليمانيين ، وبروز المذاهب كالشيعة والخوارج والمرجئة والمعتزلة وغيرهم من الفرق !

ورغم أن أحد الخلافاء العباسيين ( المأمون أن كنت أذكر ) يرجع مسببات تلك الفتنة التي حدثت إلى قضية الستة الذين اختارهم عمر رضي الله عنه في الشورى ..
وقد يكون هذا سببا وجيه ويدل على ذلك وما حدث بعد ذلك من الخلاف في ترشيح عثمان وعلى رضي الله عنهما ..

كما يضاف إليه ما حدث في زمن عثمان رضي الله عنه من سيطرة الأمويين والجماعات الذي كانت من قبل مناوئ للإسلام أو من أبناءهم من دون كبار الصحابة ، وسيطرة القرشيين على المناصب العلية و الولايات وأخص بالذكر هذه الجماعة ( معاوية بن أبي سفيان – عبد الله بن أبي السرح –عمرو بن العاص – سعيد بن العاص – مروان بن الحكم – عبد الله بن عامر ) وما أحدثه هذا من المعادة لقريش وغلبتها من قبل بعض الفئات من القبائل والذين رفعوا أحقية بعض كبار الصحابة في الخلافة وطالبوا بعزل عثمان رضي الله عنه ..

وقد أدى مقتل عثمان رضي الله عنه في قيام معركة الجمل بين على رضي الله عنه والذي اختاره الكثير للخلافة بعد عثمان من جهة وبين أم المؤمنين عائشة والزبير وطلحة الذين طالبوا بالقصاص من قتلى عثمان رضي الله عنهم وذلك في سنة 36 هـ ومعركة صفين والتي لم تكن حاسمة في سنة 37 هـ بين علي ومعاوية والي الشام الذي عزله علي بعد خلافته ، وما حدث بعدها من قصة التحكيم وخروج الخوارج على علي وما حدث من معركة النهروان في تلك السنة ...

وقد أنتجت كل تلك الأحداث التي واجهت علي رضي الله عنه والاضطرابات الذي حدث في صفوف جيشه ، مع ما قام به معاوية وطوال ولايته على الشام في عهد عثمان رضي الله عنه وتكوينه حزب قوي يذعن له بالأمر كل هذا أدى إلى أن تكون كفة المبادرة ترجح لصالح معاوية الذي ضم في سنة 38 هـ مصر لحكمة واستمر ذلك حتى سنة 40 هـ عندما قتل علي رضي الله عنه على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم وهو يعد العدة لخوض المنازلة الأخيرة مع معاوية !
وفي سنة 41 هـ سلم الحسن الخلافة لمعاوية بعد الاضطراب الذي حدث من قبل جيشه ليعتبر ذلك العام عام الجماعة ، ليحكم معاوية حكما ملكيا تكون العاصمة بعدها دمشق أن كانت المدينة والكوفة في عصر الخلفاء الراشدين !
وتستمر الفتوحات العربية الإسلامية حتى سنة 60 هـ حيث يتوفى معاوية وتنتقل الخلافة لأبنه يزيد الذي ولي ولاية العهد سنة 49 هـ ورغم عدم رضى الكثير من القوى !
ثم ليتولى الملك والخلافة في سنة 60 هـ وينتج عن ذلك الكثير من الحوادث المتلاحقة والمفجعة مثل مأساة مقتل الحسين رضي الله عنه سنة 63 هـ وأسر أل البيت رضوان الله عليهم ، وما أنتجت من ثورة أهل الحجاز في المدينة وثورة عبد الله بن الزبير في مكة 63 هـ وحادثة الحرة وإباحة المدينة من قبل جيش يزيد بقيادة مسرف بن عقبة سنة 63 هـ وحصار مكة ورمي الكعبة بالمنجنيق في تلك السنة ..

ولم ينهي كل تلك المآسي إلا مهلك يزيد في سنة 64 هـ ، لتنتفض الأمور على الأمويين ويزداد موقف الزبيريين بقيادة عبد الله بن الزبير والذي تبايع له جميع الأقاليم وحتى الشام ودمشق بعد وفاة معاوية الثاني وعلى يد الضحاك بن قيس ثم يبرز موقف الأمويين من جديد بعد مبايعة مروان بن الحكم سنة 64 هـ وهزيمة الضحاك في مرج راهط 64 هـ المعركة الفاصلة التي أعادت الأمويين للمنافسة على السلطة والغلبة على الشام ، كما أن هذه المعركة أظهرت العصبية بين مضر الذين كانوا مساندين للضحاك واليمانية الذين ساندوا الأمويين تلك العصبية التي برزت بعد وفاة عمر بن عبد العزيز ومقتل يزيد بن المهلب ( سنة 102 هـ ) بشكل عنيف وكانت سببا من أسباب انهيار الدولة الأموية ..

كانت معركة مرج راهط في أواخر سنة 64 أو بداية سنة 65 هـ هـ معركة مؤثرة بالنسبة لسلطة الأمويين في الشام والمنافسة من أجل السيطرة على الدولة الإسلامية وقد تمكن لهم من بعد ذلك السيطرة على مصر سنة 65 هـ ليتوفى بعدها مروان بن الحكم وتنتقل الخلافة إلى ابنه عبد الملك بن مروان الذي وحد الدولة الإسلامية من جديد في سنة 73 هـ بعد مقتل عبد الله بن الزبير ..

ولم يحدث هذا بغتة فقد كان هناك صراع شديد بين أقاليم الشام والعراق والحجاز فقد كان الشام خالصا للأمويين بعد معركة مرج راهط بينما حدث في العراق الكثير من الثورات مثل ثورة مضر على عبيد الله بن زياد قاتل الحسين وفراره إلى الشام في سنة 64 هـ ومبايعة أهل العراق لعبد الله بن الزبير بعد هذه الثورة ، وما قام به التوابيين المطالبين بثأر الحسين رضي الله عنه بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي ومقتلهم على يد جيش الأمويين بقيادة عبيد الله بن زياد في عين الوردة في سنة 65 هـ ، ثم وثوب المختار في سنة 66 هـ بالكوفة وما صنعه من قتل قتلة الحسين رضي الله عنه وما أدى ذلك لتصارع الأقاليم الثلاثة الشام للأمويين والعراق أو الكوفة للشيعة والمختار الثقفي والحجاز لعبد الله بن الزبير ، ومقتل عبيد الله بن زياد سنة 67 هـ بعد المعركة التي قامت بين العراق بقيادة إبراهيم بن الأشتر قائد جيش المختار الثقفي ، وعبيد الله بن زياد قائد جيش الأمويين بالشام ..
ثم مقتل المختار في تلك السنة بعد مسيرة مصعب بن الزبير ثم مقتل مصعب بن الزبير على يد عبد الملك بن مروان وسيطرته على العراق سنة 71 هـ بعد قتله لعمرو بن سعيد بن العاص الذي خالف عبد الملك بن مروان في دمشق في سنة 69 هـ ، ومصالحته الروم في سنة 70 هـ واستتباب الأمر لعبد الملك بن مروان في خرسان في سنة 72 هـ بعد مقتل عبد الله بن خازم ..

ثم بعثه للحجاج بن يوسف الثقفي في سنة 72 هـ إلى الحجاج وحصار مكة في سنة 73 هـ ورميها بالنجنيق ومقتل عبد الله بن الزبير ..

ليستتب الأمر لعبد الملك بن مروان ما عدى خروج بعض الخوارج ومن أبرزهم شبيب بن شيبة ووثوب أهل البصرة بالحجاج الذي ولي العراق سنة 75 هـ بقيادة عبد الله بن الجارود وهزيمتهم من الحجاج ثم الخلاف العاصف وثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في المشرق في سنة 81 هـ ودخوله البصرة والكوفة ثم هزيمة جيشه من قبل الجيش الأموي بقيادة الحجاج في معركة دير الجمامجم وهروبه إلى بلاد الترك ومقتله ..
وكانت وفاة عبد الملك بن مروان سنة 86 هـ وقد انتقلت الخلافة للوليد بن عبد الملك الذي بلغت الفتوحات العربية الإسلامية أقصى اتساعها فبرز القادة الفاتحين كقتيبة بن مسلم في ما وراء النهر وحتى حدود الصين وفي بلاد السند والهند وبرز القائد محمد بن القاسم ولبمغرب العربي والأندلس وفاتحه موسى بن نصير وطارق بن زياد ..

وكانت وفاة الوليد في سنة 96 هـ وتولي سليمان الذي كان من أكبر أخطاءه قضاءه على هؤلاء الفاتحين العظماء ..

وتعتبر فترة خلافة عمر بن عبد العزيز ( 99 – 101 هـ ) فترة إصلاحات وتحول كبير في تاريخ الأمويين ومرحله فاصلة بين زمنيين زمن القوة وزمن الضعف والانهيار !
وكان من أكثر أسباب هذا الانهيار مقتل يزيد بن المهلب بعد خروجه على الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك 102 هـ وما نتج عن ذلك من العصبية بين المضرية واليمانية وغلبة المضرية في عهد يزيد ، ثم انحياز هشام بن عبد الملك لليمانية وتوليته لخالد بن عبد الله القسري سنة ( 105 هـ ) على العراق ثم عزله من قبل هذا الخليفة وتعذيبه وقتله في عهد الوليد بن يزيد سنة 126 هـ وتولية يوسف بن عمر الثقفي على العراق ( 120 هـ) ومما زاد في تلك العصبية سياسة الخلفاء المتأخرين التي زادت من تأجج هذه العصبية وقد أنتج هذا ظهور روح العصبية في جميع أنحاء الدولة ( الشام –العراق - خراسان – وغيرها ) وكان ذلك سببا في مناصرة اليمانية لثورة يزيد بن الوليد على الوليد بن يزيد في سنة 126 هـ وما أحدثه ذلك من الفتن وخلع إبراهيم بن الوليد من قبل مروان بن محمد وما حدث بسبب ذلك من الفتن واستغلال أبو مسلم الخرساني ذلك الخلاف في خراسان حتى انهيار الدولة الأموية في سنة 132 هـ وذلك بعد هزيمة مروان من قبل الجيوش العباسية في موقعة الزاب الأعلى في سنة 132 هـ ومقتله في مصر في تلك السنة .

الطارق
17-01-2002, 08:40 PM
القادة والأحزاب السياسية والفرق المذهبية :

أدى انتخاب عثمان رضي الله عنه لبروز شخصيات جديدة من غير كبار الصحابة بدأت تهيمن على الوضع العربي والإسلامي مثل معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم وغيرهم ..
وقد أدى مقتل عثمان رضي الله عنه والذي كان من أسبابه نقمت البعض على سيطرة القوى الجديدة التي برزت بعد حكم عثمان من دون كبار الصحابة إلى صراع شديد بين القوتين ، كان من أبرز شخصيات هذا الصراع علي بن أبي طالب أحد أول من أسلم من الصحابة ومعاوية بن سفيان أحد الطلقاء ..
وقد انتهى هذا الصراع بغلبة القوى الجديدة وذلك بعد مقتل علي رضي الله عنه في سنة 40 هـ ومبايعة الحسن لمعاوية في عام الجماعة 41 هـ .
وقد سبب الزمن الطويل الذي حكم به معاوية ومبايعته ليزيد أن يصبح الشخصيات البارزة في العالم العربي هم الجيل الجديد من أبناء الصحابة ورجالات قريش كالحسن والحسين وعبد الله بن الزبير ومصعب بن الزبير ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وغيرهم ..
كما أنه نتج عن مقتل الحسين ووقعة الحرة ظهور عدة قوى سياسية كان من بينها الأمويين في الشام والزبيريين في الحجاز و والهاشميون في العراق وخاصة الكوفة ونتج عن هذا صراع عنيف وقد زاده الوضع غير المستقر بعد وفاة يزيد وقد أبرز هذا الوضع عدة شخصيات وقيادات وثوار مثل المختار الثقفي والضحاك بن قيس وعبد الله بن خازم ويزيد بن المهلب والحجاج بن يوسف وشبيب بن شيبة ..

كان نتيجة هذا الصراع غلبة الحزب الأموي على الخلافة واستتباب الأمر لعبد الملك بن مروان وتمكنه من القضاء على الفتن واستتباب الأمن في عصر أبنه الوليد كل هذا انتج ظهور بعض القادة الفاتحين كموسى بن نصير وطارق بن زياد بالمغرب و قتيبة بن مسلم ويزيد بن المهلب ومحمد بن القاسم وغيرهم من الفاتحين ..

ورغم هذا فقد كان المنافس لهم في ذلك العصر الهاشميون والشيعة وظهر ذلك في خروج الحسين بن على ومقتله في سنة 61 هـ وثورة التوابيين بقيادة سليمان بن الصرد في سنة 65 هـ ثم ثورة المختار الثقفي في الكوفة في سنة 66 هـ والقضاء عليها من قبل الزبيريين في سنة 67 هـ .. كما كان للهاشميين نفوذ في الحجاز محمد بن الحنفية ( بن علي ) .. وخروج زيد بن علي بن الحسين في زمن هشام بن عبد الملك سنة 122 هـ بالكوفة ومقتله .. ومقتل يحي بن زيد بن علي في خراسان في زمن الوليد بن يزيد ..
ولم تتوقف هذه الثورات على البيت العلوي من الهاشميين بل ظهر البيت الجعفري وذلك في ثورة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر في سنة 127 هـ بالكوفة ثم في فارس سنة 129 هـ ومقتله ..
إلا أن النجاح كان حليف البيت العباسي الذي نجح في التخطيط لثورته منذ زمن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز على يد محمد بن علي بن عبد الله بن العباس والذي كان يقين بالحميمة بالشام وكانت الكوفة مركز الدعوة التي تبث في خراسان منطقة الساخطين على الدولة الأموية ونشوب نار العصبية بين مضر واليمانية فيها وضعف قوة أمير تلك الولاية من الموالي وحتى وفاة سنة 125 هـ ومن بعده أبنه إبراهيم والذي ظهرت الدعوة في خراسان بقيادة أبو مسلم الخرساني في سنة 129 هـ وسيطرته على خراسان وسطرة العباسيين على العراق في سنة 132 هـ وهزيمة مروان في الزاب الأعلى ..


كما كان هناك منافس برز من قبل حزب الزبيريين والذين كان مركز ثقلهم الحجاز وكادوا أن يغلبون على الخلافة والدولة الإسلامية في عهد عبد الله بن الزبير لولا تلك الموقعة الحاسمة في مرج راهط سنة 64 هـ التي أعادت منافسة الأمويين ومقتل مصعب بن الزبير في سنة 71 هـ ومقتل عبد الله بن الزبير في سنة 73 هـ وبعدها أفل نجم الزبيريين ..



كما أن الاختلاف في مسألة الخلافة ومن يتولاها وما حدث من الفتن السياسية بسبب هذا كونت تلك الاختلافات في المذاهب والفرق وظهر من بين تلك الفرق بعض الشخصيات المناظرة عن كل جماعة وفرقة والمدافعين وكان من أبرزهم الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب وعلى الكثير من الخلفاء الأمويين وكانت أول معاركهم معركة النهروان مع علي رضي الله عنه وكان تاريخهم حافلا في العهد الأموي وكانوا سببا من أسباب ضعف الدولة الأموية وبرز منهم جماعه كنجدة بن عامر وعبد الله بن أباض التميمي وزياد بن الأصفر وشبيب بن شيبة وقطري بن الفجاءة وكان بروزهم في زمن عبد الملك وما قبله وكانت معظم حركاتهم في العراق وفارس وكرمان وطبرستان وظهر الضحاك بن قيس الشيباني في الكوفة سنة 127 هـ والموصل ونصبين وهزم من قبل الجيش الأموي بقيادة عبد الله بن مروان في في نصبين وقتل وهزم في ماردين بقيادة الخليفة مروان بن محمد سنة 128 هـ في كم ظهر أبو حمزة الخارجي في الحجاز وسيطرة على المدينة سنة 130 هـ ثم هزم من جيش مروان في وادي القرى ..
كما أن العداء الذي حدث بين الأحزاب المختلفة وظهور الخوارج والشيعة وتكفير كلى الجماعتين لبعض الشخصيات المهمة في ذلك التاريخ أظهر بعض الفرق كالمرجئة الذين ظهر مذهبهم في دمشق بالذات التي الذي أرجئوا أمر جميع ما أحدثه من خلاف لله عز وجل وكانت سياستهم عدم الانحياز لأحد الجماعتين وبرز من رجالهم جهم بن صفوان والحارث بن سريج الذي ثار في خراسان سنة 127 هـ وقتل سنة 128 هـ ..

ثم ظهر المعتزلة في البصرة ذلك المذهب الذي كان بارزا جدا في أخر الدولة الأموية ( وبرز بشكل كبير بعد ذلك العصر في زمن العباسيين وخاصة أبو جعفر المنصور والمأمون والمعتصم والواثق ) وتبرز قوتهم في دورهم في سيطرة الخليفة الأموي يزيد بن الوليد ونفوذهم البارز في البصرة في نهاية العهد الأموي بل ودورهم حتى في مبايعة المناوئين للأمويين من الهاشميين كمحمد بن عبد الله الذي خرج في زمن أبو جعفر المنصور و كان على رأسهم واصل بن عطاء ..

كما أن اعتماد الأمويين على العرب دون الموالي أبرز الكثير من السخط بين الموالي وكان من أبرز هذا وضع الجزية على الموالي رغم إسلامهم وقد برز ذلك السخط في عهد عبد الملك بن مروان وواليه الحجاج بن يوسف الثقفي ولذا ليس بالغريب أن يكون معظم مؤيدي ثورة عبد الرحمن بن محمد الأشعث من بين الموالي ..
كما ليس من الغريب أن يعمل عمر بن عبد العزيز الكثير من أجل إصلاح نظام الجزية ويساوي بين الموالي الداخلين في الإسلام وبين والعرب ، إلا أن وفاة عمر وعودة الخلفاء الأمويين عن هذا النظام زاد من سخط الموالي والذين أخذت قوتهم تزداد في المجتمع الإسلامي ويبرز بينهم بعض الشخصيات الشهيرة كالحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم وكان ذلك سببا في بروز الثورات في خراسان وتأييد الموالي للعباسيين في ثورتهم على الأمويين ..

ورغم أن تلك الفتن كانت سببا في إضعاف الدولة الإسلامية إلا أنها لم تكن عائقا في نمو الدولة الإسلامية وبداية وتقدمها الحضاري ، فبدأت أشكال التدوين منذ ذلك العصر في التاريخ والسير والمغازي كعروة بن الزبير وأبان بن عثمان وغيرهم وكانت بداية جمع الحديث وبرز في هذا الزهري والفقه والتفسير والاهتمام باللغة وبرز في هذا المضمار الأسود الدؤلي والشعر جرير والفرزدق والأدب وكتابة الدواوين عبد الحميد الكاتب وسبب بروز طبقة ثرية في المدينة وبلاد الشام إلى ظهور المغنين والملحنين ..
بل وكانت بداية ظهور العلوم الطبية والكيميائية ويمثل ذلك الاهتمام الامير الأموي خالد بن يزيد ..

الطارق
17-01-2002, 08:42 PM
صراع الأقليم :

يعتبر الشام وعاصمته دمشق هو أبرز أقليم كان مهيمنا في تلك الفترة ، وكان أكثر الأقاليم التي كان المنافسة العراق أولا والحجاز ثانيا ...
ورغم هذا فقد كان للشام القوة والهيمنة وحتى مع اتحاد الولايات الأخرى في معاداة إقليم الحجاز وقد اتضح ذلك في الصراع الذي قام بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه ، وبعد ذلك في عهد الخلاف الذي حدث بعد وفاة يزيد وسيطرة عبد الله بن الزبير على جميع الولايات ما عدى الشام ورغم هذا فقد استعاد الأمويين مصر العراق وفارس والحجاز ! وقد يرجع ذلك إلى مقام به معاوية في عهد عثمان بن عفان من ترسيخ تواجد الأمويين في تلك المنطقة وولائهم المطلق للأمويين مع ما عرفت به الأقاليم الأخرى من فتن وعدم اجتماع كان السبب الأبرز في هذا ..
فقد أدى حصار عثمان وضعف الحامية في المدينة ومقتل عثمان إلى انتقال الخلافة إلى الكوفة ( علي بن أبي طالب ) ودمشق ( الأمويين ) .. ثم حادثة الحرة واستباحة المدينة وحصار مكة كل هذا أظهر ضعف الحجاز كطرف مصارع بين الأقاليم الثلاثة المهيمنة في ذلك العصر ..

ورغم أن الحجاز استعاد بعض من مكانته في فترة حكم الزبيريين في مكة من سنة 63 هـ إلى سنة 73 هـ إلا أن هذه المكانة السياسية ازدادت في الانهيار بعد مقتل الزبير وحصار مكة في عهد عبد الملك بن مروان بل بلغ الأمر أنه لم يتمكن الحجازيين من التغلب على أبو حمزة الخارجي في أخر عصر الدولة الأموية !

وإن كانت مكانة الحجاز الدينية والثقافية واهتمام الخلفاء الأمويين بالحجاز لأنه مرجع قبيلة قريش وبداية الدعوة الإسلامية ومكانته في تاريخ الدولة الإسلامية كان سببا في ضخ أموال الأمويين في هذا الإقليم وبرز لآجل ذلك الترف المشهور في تاريخ تلك الفترة ..

وقد كان الصراع بارز بين العراق والشام وإن كانت الهيمنة دوما لقوة إقليم الشام ويتضح ذلك في هزيمة جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ومقتل يزيد بن المهلب وفي أحداث أخرى ، ولم تنقلب الكفة إلا بعد الخلاف الذي حدث بين اليمانيين ( وهو ما يعتمد عليه جيش الأمويين ) والمضريين والذي كان مروان بن محمد يعتمد عليهم جعل هذا الخلاف يميل إلى العباسيين في معركة الزاب الحاسمة ( سنة 132 هـ ) لتنهار الدولة الأموية ويسيطر إقليم العراق ويهيمن على التاريخ العباسي ..

النابغة الطائي
17-01-2002, 08:47 PM
مواضيعك تحفة .. والفائدة منها جمة ..

ودمتم ..

البحاري
17-01-2002, 09:02 PM
مرحبا :)

موضوع جميل أستمتعت بقراءة جميلة .. لهذه التحولات في التاريخ العربي والاسلامي .. بأسلوب جميل ..
وتسلسل الأحداث الزمنية بشكل رائع ..

شكرا لك مبدع سوالف الرائع ..

تحياتي لك ..:cool:

النابغة الطائي
17-01-2002, 09:11 PM
بعد إذنك ..
أريد أن أفتح نقاش للموضوع خاصة في بعض القضايا التأريخية .. ولكن بعد إذنك .. وأيضاً سأتصفح مكتبتي لأبحث عن المراجع وما في ذلك من أمور عدة للنقاش .. فهل تأذني لي .. :) وياليت تذكر المراجع .. لكي يسهل عليّ الأمر ..


وتحياتي للموسوعة ..:)

الطارق
17-01-2002, 09:20 PM
حياك الله عزيز النابغة الطائي :)

ويسعدني هذا أخي الكريم ،
وذلك للفائدة التي سأخرج منها من هذا الحوار ..

.
.

لا أستطيع أن أحدثك عن مرجع واحد لإن هذا الموضوع من قراءتي من عدة كتب في السابق وحاليا ،، لكن ربما الآن :

1- الكامل في التاريخ لإبن الأثير ..
2- تاريخ الإسلام لدكتور حسن إبراهيم حسن
3 - تاريخ الإسلام في العصر العباسي لـ حسن أحمد محمود و أحمد الشريف
4- فجر الإسلام لأحمد أمين ..

وذاكرتي وقراءتي :)

تحياتي :)

.
.

حياك الله أخي البحاري :)

والشكر لك عزيزي على التعقيب :)

النابغة الطائي
17-01-2002, 09:51 PM
والفائدة التي استفدتها منك جمة ..
والحوار هو لبيان بعض الأمور والأحداث والأسباب .. وهي كلها وجهات نظر .. لكن لعل يكون فيها فائدة .. وقد أتأخر بردودي لأوثقها من الكتب و أتمعن في بعضها لأبين للقارئ الأسباب في بعض الأحداث ..

تحياتي لك مرة أخرى ..

وياليت تستمر هذه المواضيع على طول ..

الطارق
18-01-2002, 01:42 AM
حياك الله أخي العزيز النابغة ..

ويسعدني ذلك كثيرا ..

الحقيقة وقبل أن أضع هذا الموضوع في السوالف كنت على موعد مهم ، مع عجلتي في أنهاء الموضوع في هذا اليوم ،و أنتج هذا وقوعي في ثلاثة اخطاء وهي :

ذكري أن معركة كربلاء كانت في سنة 63 هـ والحقيقة انها حدثت في سنة 61هـ وقد ذكرت في الرد الأول في حديثي عن القادة والأحزاب السياسية والفرق المذهبية هذا التاريخ !!

ثانيا : عند حديثي عن برز في الللغة أو النحو وذكرت اسم الأسود الدوؤلي وهو في الحقيقة أبو الأسود الدؤلي ..

وأخيرا كتابتي هذا المقطع : (( ورغم هذا فقد كان للشام القوة والهيمنة وحتى مع اتحاد الولايات الأخرى في معاداة إقليم الحجاز ))

أم الصحيح فهو في معاداة إقليم العراق وليس الحجاز :)

لذا جرى التنويه والتوضيح :)

.
.

أما عن استمراري في هذا الموضوع فبإذن الله يحدث هذا وإن كنت أشك أن يحدث هذا في القريب ، لذا بدأت أفكر في اختصار الموضوع جدا !!

!!! كما أن ليس لدي بعض المراجع التي تتحدث عن عصور معينة كالفترة بعد انهيار الخلافاة العباسية في سنة 656 هـ ... بل أن الفترة التي سيطر العثمانيين على الدولة الإسلامية تعتبر بالنسبة لي فترة مجهولة وقليلا ما ما أكون مطلع عليها !


تحياتي وتقديري :)

متشيم
18-01-2002, 02:18 AM
لست ممن يتميز بالقراءة بين السطور ، ولكني ها سأضطر لإبداء ملاحظة على الأخ الطارق ، فهو لا يترضى على الصحابة باستثناء عثمان رضي الله عنه وعلي والحسين رضي الله عنهما وإن فوت بعضها ولم يترضى على علي وهذه التي لم يترضى فيها على الصحابة:

(وأخص بالذكر هذه الجماعة ( معاوية بن أبي سفيان – عبد الله بن أبي السرح –عمرو بن العاص – سعيد بن العاص – مروان بن الحكم – عبد الله بن عامر )
(أم المؤمنين عائشة والزبير وطلحة الذين طالبوا )
( بين علي ومعاوية والي الشام )
(مع ما قام به معاوية وطوال) ويستمر بهذا المنوال مع معاوية رضي الله عنه.
( سلم الحسن الخلافة )
( موقف الزبيريين بقيادة عبد الله بن الزبير )
( مروان بن الحكم وتنتقل)
( قاتل الحسين وفراره قاتل الحسين وفراره )
(العراق لعبد الله بن الزبير بعد )
(ومقتل عبد الله بن الزبير)

وليتك في نهاية حديثك قلت "رضي الله عن الصحابة أجمعين" أما تسرد البعض وتترضى عليه وتترك أكثر من سردت دون ترضي فهنا إشكال.

(يرجع مسببات تلك الفتنة التي حدثت إلى قضية الستة الذين اختارهم عمر رضي الله عنه في الشورى)
ممكن توضح بدلا من إيقاع القراء في أوهام؟

(والجماعات الذي كانت من قبل مناوئ للإسلام أو من أبناءهم من دون كبار الصحابة)
فيه تعريض بالصحابة الإسلام يجب ما قبله.

(والزبييريين)
مصطلح جديد (علي) .. لو تأتينا بمصدر هذا المصطلح (مصدر تاريخي).


لا أجد فيما نقلت درءا لشبهة بقدر ما أجد فيها سردا لتاريخ اختلفت فيه الأمة ، ذكره نتضرر منه وتخرج منه الشبه ، وتركه أولى من نشره ، ولا يوضح إلا لمن اشتبه عليه شيء مما يطرحه العلمانيون ، هذه وجهة نظري.

الطارق
18-01-2002, 04:29 AM
حياك الله أخي متشيم ،،

عزيزي //

أولا : تقول أني لم أترضى إلا عن عثمان والحسين وهذا يعني أن أكون عثماني علوي ( شيعي ) وهذان لا يجتمعان !!!
كما ان منزلة علي رضي الله عنه أكبر من الحسين رضي الله عنه ..
فلا أدري كيف كنت سأترك الترضي عن علي وهو أكبر منزلة من الحسين لو كنت أقصد هذا ..

ثانيا : لو راجعت المقال لوجدت أني ذكرت في مرة الرضى على معاوية فقد كتبت في مقالي :

(( في الصراع الذي قام بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه )) ..

ورغم هذا فقد سهوت في ذكر من هم أكبر في المقام من من معاوية وهم أم المؤمنين عائشة و الزبير بن العوم وطلحة بن عبيد الله ( رضي الله عنهم جميعا )

ثالثا : لقد ذكرت في ردي على أخي العزيز النابغة أني كنت في عجلة من انهاء الموضوع ،، وقد ذكرت عدة اخطاء وقعت فيها بسبب هذه العجلة في كتابة الموضوع !

رابعا : تقول عزيزي : (( (يرجع مسببات تلك الفتنة التي حدثت إلى قضية الستة الذين اختارهم عمر رضي الله عنه في الشورى)
ممكن توضح بدلا من إيقاع القراء في أوهام؟ ))

هذه المقولة يذكرها أحد الخلفاء وهو المأمون أن كنت أذكر وإن أردت أن تطلع عليها فعليك بمراجعة كتب التاريخ كالطبري وابن الأثير وابن كثير وهم أعلم مني ومنك بما حدث وما برز من الخلاف بين الصحابة في اختيار عثمان وعلي رضي الله عنهما ..

خامسا : (( (والجماعات الذي كانت من قبل مناوئ للإسلام أو من أبناءهم من دون كبار الصحابة)
فيه تعريض بالصحابة الإسلام يجب ما قبله )) ..

أنا أعرض ما ذكر في التاريخ كتاريخ الطبري وهو أحد أعلام الفقه والتاريخ الإسلامي وتاريخ ابن الأثير وابن كثير ( تلميذ ابن تيمية ) ولم أتي بشيء من عندي .. وما عليك إلا أن تراجع هذه الكتب أن أردت ..
كما ان هذه أحداث مذكورة تاريخيا لم أتي بشيء من عندي ..

سادسا : عن مصطلح ( الزبيريين ) فلا أدري ما المريب في هذا المصطلح الذي نسبته لأتباع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه فهو كالهاشميين والعلويين والأمويين ,إن أردت أن تبحث عنه فذهب لموقع الوراق على هذا الرابط :

http://www.alwaraq.com/

سابعا : (( لا أجد فيما نقلت درءا لشبهة بقدر ما أجد فيها سردا لتاريخ اختلفت فيه الأمة ، ذكره نتضرر منه وتخرج منه الشبه ، وتركه أولى من نشره ، ولا يوضح إلا لمن اشتبه عليه شيء مما يطرحه العلمانيون ، هذه وجهة نظري )) ..

وهي كما ذكرت أخي الكريم وجهة نظرك ، والتي لا تلزمني في شيء
والذي أعلمه فقط أن من هم أفضل مني ومنك قد ذكروا هذا الأحداث وأنا لست إلا مجرد ناقل :) مع حرصي في هذا النقل على عدم ذكري أي شيء يعيب الصحابة رضوان الله عليهم ..

تحياتي أخوي ،،،

متشيم
18-01-2002, 11:23 AM
كفيت ووفيت أخي الطارق إنما هو سوء فهمي وحرصي على الغوص في قليلا في خاطرك ... فارجوا المسامحة.

الطارق
18-01-2002, 04:50 PM
حياك الله أخي الفاضل متشيم ،،

لم يحدث إلا الخير ،، ولم أجدك قد اخطأت في حقي لكي أسامحك
أنما هذه وجهة نظر اختلفنا فيها وسوء فهم بسيط :) وأعلم أن تعليقك عليه لحرصك على الخير في هذا المنتدى ..

وندعوا من الله عز وجل أن يسامحنا جميعا ..

تحياتي أخي الفاضل ،،،