Misrمصر
14-08-2004, 10:51 PM
http://www.d-sunnah.net/images/mkhazi-kuee-sistane2.jpg
نُشِرَتْ عَلى الانترْنتْ ومُنتَدَيَاتِها صٌورةٌ منسُوبةٌ لأحَد كبَارات الشيعة "الخوئي" وَأمَامَه علبَة سَجَائر، وَراجَتْ مَع الصّورةِ لَقطةٌ فيديوية للرَّجُلِ المَذْكُورِ وهُو يَتَنَاوَلُ السّيْجَارَةَ بِـكِلْتَاْ يَدَيه يدَخِّنُهَا، وفَرِحَ المُخلّفُونَ وأُغَيْلِمَةُ "الانتَرْنت" وهابطو الهمّة وحسنو النيّة بهذه الصورةِ وذلكَ المَقطَعِ فَـطَفقُوا يَنْشُرونَه، ويُشهّروْنَ بـ "الخوئي" وكُل كِبَار وصِغَار المُنتمِينَ للشّيعَةِ، مُعْتَدلينَ كَانوا [كـشيعةِ اليَمَنِ] أَمْ غُلاةً [كـنصيرِيّةِ سُوريّا].
وسَنَتَجَاوَزُ فِي هَذَاْ الرَدّ المُحَرّرِ عَلَى عَجَلٍ إمكانيَّةَ اسْتِخدَامِ بَرامِجِ الصُّورِ والـMultimedia الْمتَطوّرةِ للتعدِيلِ والإضَافَةِ عَلَى الصّوَرِ الثّاْبتَة والمتَحَرّكَة(فيديو) عَلىْ السوَاءِ، وَسَـنَكتفيْ بـتَحريرِ الردّ مِن ثلاثةِ مَحَاوِرَ:
الأوّلُ: التعليقُ علَى الصورةِ، ومٌحتواها مجلسٌ ضم رجُلين ["الخوئي" و "السيستاني"] وَأمَامَهمَا طَبقٌ من الفَاكهَة، وتُجَاورُ أحَدَهما عَلى الفِراشِ المُجاورِ لهُ علبةُ سجائرٍ، يَزعمُ نَاشرُ الصُّورةِ أنَّها لأحَدِ الرجلينِ وتَحدِيْداً "الخوئي".
الثَّاني: تَحلِيلِ الأَمْرِ عَلَى وَجهِهِ الصَّحِيحِ بِماْ يُلْجمُ كُلّ مَنِ اتَّخَذَ إسَاءَةَ الظّنّ سَبِيْلا واتّبعَ الهَوَى إِمَامَا.
الثَّالِثُ: وَقفاتٌ معَ يَنشُروْنَ مثلَ هَذهِ المَوادّ.
المِحْورُ الأوّل
فِيمَاْ يَخُصّ الصّورةَ، أَليْسَ مِنَ الممْكِنِ أنَّ الخوئِيَّ كَانَ جَالسَا فِيْ مَكَانٍ آخَر ثُمّ وَجَدَ مَكَانَاً قَدْ خَلَى جِوَارَ السّيسْتَانِيّ، ولَعلَّه تَصَادَفَ أنْ كَانَ مَوجودَا في المَكَان الذي خَلا بذَهاب صَاحبِه علبة سَجَائر، فلمَاذاْ المُسَارَعَة في التهمَة وإساءَة الظَن بأن السيجارَة تَعودُ للخوئي؟؟
كَذَلكَ، أَلَيسَ منَ المُمكن جدّا أنْ تَكُونَ عُلبَة السَجَائر ملكَا لرَجُل يُجَاور الخوئي في المَجلس، وأنَا أَميل لهَذا الاحتمَال لأن السيجَارةَ في الصورَة مَوجُودَة على الفراش المُجَاور للخوئي، ولو كَان الخُوئي مُدَخنَا لَرَأينا علبَة السجائر مَوجُودَة أمَامَه مُبَاشَرة جوَار الطبَق الذي به الكوب الفَارغ أو الطبَق الذي به البُرتقَالَة.
إن تَسارُعَ الكَثيرين في غَير مَا مَوضع لـهَز الرُؤوس إيمَاء بـموَافَقة الناقلِ، يثبِت فِعلا أنّ هنَالك مِن أنمَاطِ البَشرِ مَن ينحّي عَقله جَانبا حِين يَتَمحوَر الحَديث عَنِ "الآخَر" ولِهَذا انعكَاسَات خَطيرَة وآثَار سَيئة.
المحورُ الثّانِيْ
تَمهيد لا بُد منْهُ:
عندَما اُبتليَت الأمةُ الإنسَانيَةُ بالدُخَان والسجَائر، لَم يَكن أحد يَتَعَامَل مَع التدخين عَلى أنّه بَلاء مَحض وشَر مُستَطير ومَرضُُ يَجب العلاج منه، ويَرجع ذلك لأسباب منها عَدم تَقدم الطّبّ زمَن ابتداء ظَاهرَة "التدخين" وكَان ذَلكَ في أوَاخر عَهدِ دولَة الخِلافَة العُثمَانيّة، بَل رَاجَ في أوسَاط العَوام والخَوَاص –وعَلَى نطَاق وَاسع-أنّ الدخَان يسَاعد العمال والفَعَلة عَلى الهمة في أدَاءهم لأعمَالهم، وهَكَذا كَانت فَتوَى الشيوْخ العُثمَانيّينَ بأنّ الدخَان "مُسْتَحَبّ"، وَمَعَ إنفَاق الأموال بـسَرَفٍ عَلَى التدخين ظَهَرت الفَتَاوَى بـإباحَة أو كَرَاهَة التدخين، وتأرجَحَت فَتَاوى التدخين في معظَم أرجَاء العَالم الإسلاميّ مَا بَين الإبَاحَة والكَراهة حتى أوَاخرِ القَرنِ المَاضي [اجتِهَادَا]، إذْ بدَأَت النهضَة الحَديثَة تَتَبَلوَر في أَجهزة طبية وتَقنيات حَديثَة وأَبحَاث مَعمَلية تَوصلَت إلَى إثبات مَا نَعرفه جَميعَا من أَضرَار جَسيْمَة تَنتُجُ عَن التدْخِينِ وتَنعكِسُ عَلَى صِحّةِ المُدخنِ والمُحِيْطينَ بِهِ، فَضْلا عَما يُصيبُ المُجتَمَعَ مِنْ أَذَى لا يَخفى عَلى ذِي عَينَين.
وهَكَذَا سَارَعَ العلمَاءُ الناصحونَ والأئمّةُ المُشفقُونَ يَبحَثُون في أَمْر تَدخِينِ السَّجَائر بِـرُمّته وخَلُصَ مُعظمهُم إلَى الفَتوى بـتَحريم السجَائرِ تَدخيْناً وبيعَا وزرَاعةً، وعَلى هَذا نشََأ كل الجيل الحَالي من الشبَاب وَالفَتَيَات، فمنذُ نُعوْمَة أَظَافرنَا ونَحن نَقرَأ ونَسمَع ونَدرس: أنّ التدخين محرّمٌ شَرعاً.
عَلى أن الأولين من أجدَادنا وأسلافنا لَم يَكن الطب الحَديث قَد مَكنهم من إدرَاك خطورَة التدخين - وَهيَ الخطورَة التي عَلَى أَسَاسها بَنَى الفقَهاء فَتَاوَاهم بـحُرْمَةِ التدخين- لذَاَ رَحَلَ الكثيرونَ منهم عَن دنيَانا وهَوَ متمَسك بـعَادَة التدخينِ، إِما لأنه لَم يَصله خَبَر ضَرره؛ وتَحريمه بنَاء عَلى ذلك، أَو لأنّه تَقدمَ في السنِّ وقَد اِعتَاد عَلَى السيجارة كأية عَادَة اجتمَاعية أُخرَى، نَسأَلُ الله أن يَتجَاوَز عَن الجَميعِ.
نَتيجَةٌ:فإذاْ تَبينَ لَنَا مَا سَبَقَ ذكره، تَقررَ لَدينا أنّ كل مدَخّنٍ لا يعَد بالضرورَة مستَحلا لأَمر حَرمَه الله، أو مجَاهرَا بـمَعصية الله، فإن التهمَة خَطيرَة لا يَجرؤ مَن سَلمَ في دينه وعَقله عَلى إلقَاءهَا جزَافا كلَما حَرر مَقَالا أو ألّفَ كتَابَا؛ أَذكر أنّ بَعضَ الجَهَلَة كَفّرواْ حَاكمَا عَربِيّا فَاضِلاً نُشِرَتْ لَه صُورَةٌ وهُوَ يَحمل عَلى صَدره "نيشَانا" - منحَ لَه وَهو يَزور ملوكَ بَعض الدوَل الكَافرة- يَتوسطه صليب، ورغمَ أنّ الإنسَانَ في مَواطن التكريم يَذهَل عَـن دَقائق مَا يَجري حَولَه، فَمَن ذَا الذيْ دَقّق في ميدَالية أُهديَتْ لَه أو نيشَان قدمَ لَه في منَاسَبَة خَاصة أو حَفلة تَكريميَة أَو نَدوَة إعلاميَة، المكَرَّمُ يَكوْن عَادَة تَائها في غَمرَة تَجَمهر المصورينَ وكَلمَات المجَامَلة الدبلومَاسية، لذَا فإنه لا يستبعَد البَتة أَن يَغفوَ ذَلك الحَاكم عَن مَرأى الصليب خصوصا أنّه وَسط النيشان، وهنَا نَقتَفي أثَرَ حَبر الأمة عبدَ الله بن عَباس رَضيَ الله عَنهمَا إذ قَالَ "التَمِسْ لأخيكَ 70 عذْرَا فَإنْ لَمْ تَجد فَـلُمْ نفسَك".
المِحورُ الثّالثُ
الْوَقْفَةُ الأولى: تَغَافَلَ نَاشر المَوضوعِ والمرَوج للصورَة ولَقطَة الفيديو أَن يرفقَ بـتَشهيره بَيَانا للحكم الشرعي للدخَان، فَلَربما اغتر مدخنٌ جَاهلٌ أَو صَاحبُ هَوى بمَرأى الشَّيخِ المدخِّنِ فَاستَمرّ فِي غيه ونَال نَاشرَ المَوضوعِ منَ الإثم نَصيبٌ.
الْوَقْفَةُ الثانيَة: أَسأَلكُم بالله، مَاذَا استَفدنا نَحنُ مَعَاشرَ السنّة من هَذه الصورَة؟؟ أَلم يَكن الأفضَل أَن يوَجّه رَجلٌ مفضَال كَـ"عَبد الله زقَيل" جهدَه وقَلَمه لـدَعوة أصحَاب المتَاجر في مَكة المكرمة وَالمَدينة المنَورة للامتنَاع عَن بَيع السجَائر؟؟ أَلَم يَكنِ الأجدَر به إصدَار فَتَوى يحذرُ فيهُا بَائِعِي الدخَان فِي هَاتين المَدينَتَين الكَريمَتين منْ العَذَاب الشديدِ والعقَابِ الأَليمِ، خُصوصَا وقَد قَال الله تعالى {ومن يرد في بإلحاد بظلم نذقه من عذ}، أين حث الناس عَلى الإنكار على دوَلنَا "الإسْلامِية" التي تفرض المُكوْسَ عَلى الدخَان وتَسمَح ببَيعه عَلى الأرصفَة، كَمَا دَعونَاهم –من قبلُ- للإنكَار عَلى بَيع الجَوالِ ذِي الكَامِيرَا وَالدعَايَة لألعَاب "البوكِيموْن".
الْوَقْفَةُ الثالثة: أَصغَرُ مُتخصّصٍ فِي فرَقِ الشّيعةِ يدركُ تَمَامَا أَنّ الشيْعَةَ طَوائِفٌ وَأحزَابٌ، مِنهُمُ المُعْتدلُ المُوافق لأهلِ السّنّة إلا في قليل من الفروع؛ كـزيدية اليمن، ومِنهمُ الغّالي المُفارقُ لأصولِ العّقيدةِ السّليمةِ كَـنصيريّةِ الشّامِ، فـما بال بعضِ أغيلمة المنتَدَيَاتِ يكفرونَ الشيعَةَ بـعمومٍ، ويَخْلِطونَ بَينَ الزيديّ والنصَيريّ؟ يجبُ عَلى أَهلِ العِلمِ وَالثقافَة وَالصلاحِ أَنْ يبَادرواْ بإمسَاكِ الأمُورِ مِن زِمامِهَا الصّحِيحِ، نُصْحا للمُسلِمينَ وإبرَاءً للذّمّةِ.
الْوَقْفَةُ الرابعة: تعميمُ الأَخطَاءِ من البلايا والطوام التي شَاعَتْ بَين جمهورِ الانتَرنتّ، لَقَد خَان بَعض مُلوكِ الطّوائفِ الأندلسيّينَ أَوطَانَهم وَهمْ سنّة، فَهل يَعمّ ذلك أَهلَ السنَّةِ أّجمَعينَ؟؟ قَليلا مِنَ الإنصَافِ أيّهاْ المُسلمُونَ، إنْ لم تنصفوا مَن يختلِفونَ مَعَكم فيْ اجتِهادٍ أو اجتهاديْنِ وَهمْ عَلى دِينكُم يُؤمنُون بالله ربا وبالإسْلامِ دِينَا وبـِسيدنا محمّدٍ صلّى الله عّليهِ وسلّم نَبيا وبالصّحَابةِ سَلَفا صَالِحا، إنْ لم تنصفوا إخوانَكمْ فمَنْ تُنصفُونَ إذاُ؟؟
الأمّة بحَاجَة إلى كل دَقيقة وثَانيَة لتكوْنَ موَجّهة للخَيرِ والطّاعَةِ والنمَاء، لا لتضيـيـع الوَقت فيمَا لا طائل وَراءَه، يَالزمَن تحرر فيه المَقَالات وتنشَر المَوضوعَات لكَي يَرى الناس: شَيخا مدَخنا! والعَجبَ أنْ يعمّمَ خطؤه –بـفَرض سوء النية في الرجل- عَلَى كلّ المنتسبين إلى مذهبه وطريقته، ذكّرَني هَذا بـمَن نَشَر صورةَ أحَد أَعضَاء هَيئة كبَار العلَمَاء بالمَملَكة – هوَ الدكتور الشّيخُ عَبد الوهّاب إبرَاهيم أبو سليمان الأستَاذ بالدرَاساتِ العُليَا بِجَامِعَة أمّ القُرى وعضوُ مجمَعِ الفِقهِ الإسْلاميّ بجدَّةَ وعضو الهيئة العليا لجائزة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لخدمة السنة النبوية والدراسات الإسلامية العاصرة [التي تضم كذلك شيخَ الجَامع الأزهَر ود.يوسفَ القَرضَاويّ ومَعاليَ الوَزيرِ الشيخِ صَالح آلَ الشيِخِ حَفظَهمُ الله]- يُشَهّر بهِ ويشكّكُ فيْ علمِهِ لأنهُ حَليقُ اللحيَة؛ أيْ نَعم اتفق علَماؤنا ومَشايخنَا أنّ إعفاءَ اللحيَة مَطلوب للرجل، لكنّهم وإن اختَلفوا في تَكييف هَذا الطلب فإنّ هَذا لا يسوّغ التشكيكَ في علم وديانة الرجُل، وكَأن مَشَاكلَ المُسلمينَ كلَّها انتَهَتْ وَلَم يَبق عَلى كَوكَبنا إلا آدَميان مُذْنبَان، أولهمَا حَليقٌ والثّانِي مُدَخّن!!!
الْوَقْفَةُ الخامسَة: أَينَ الابْتدَاءُ بالأهَم ثم المهم؟ لَقَد غَاب وَعي هَذه المَسألة عَن أذهَان كَثير منَ المنظرينَ لـمَا أسميه "الاختلاف لمجرد الاختلاف" فـهم يشهّرونَ ويُضخّمُونَ وَيؤَولونَ كلّ فِعل للطرَف الآخَر لِمجرَد أنه يَختلف عَنهم في مَذهَب أَو إقليم، فإذَا حَصَل نَفس الفعل من حَوارييهم وأَتبَاعهم وَبَني وَطَنهم التَزَموا الصمتَ، وليسَ عَنّا ببَعيد مَا رَاجَ قَبلَ بضعَة أَشهر من تَسجيل صَوتي لـسَمَاحة المفتي الشيخ عَبد العَزيز آل الشيخ حفظَه اللّه يفتي فيه بـجَوَاز الموسيقَات العَسْكَريّة –عَلى غير مَذهَب أَهل هَذه البلاد حَرَسَهَا اللـه-، فَهل مَر هَذا الأمر مرورَ الكرَام؟ لَقَد طفَق قِسْم منَ النّاسِ يُحرّرونَ ردودَا تُفند وتُكذّبُ، وذَهَبَ آخرون لـطردِ كلّ عضوٍ يَنشُرٌ هَذا التَّسْجِيلَ الصَوتي، فِي حين اتجهت قلّةٌ للاتجاهِ الصحيحِ وسَألوا سَمَاحتَه، و نَظَروا في فَتَاوَاه المَعلومَةِ للكَافة (من مَقروءة ومَسموعَة ومَرئيّة) فَـوَجَدوا الأمرَ بـرمّته عَلى خلاف مَا نشرَ وأشيعَ، وظَهَرَ للجميع زَيفُ التَّسْجيلِ، فـهَل مِنْ معتَبِرٍ؟
دمتم بخيرٍ .
==========
نُشِرَتْ عَلى الانترْنتْ ومُنتَدَيَاتِها صٌورةٌ منسُوبةٌ لأحَد كبَارات الشيعة "الخوئي" وَأمَامَه علبَة سَجَائر، وَراجَتْ مَع الصّورةِ لَقطةٌ فيديوية للرَّجُلِ المَذْكُورِ وهُو يَتَنَاوَلُ السّيْجَارَةَ بِـكِلْتَاْ يَدَيه يدَخِّنُهَا، وفَرِحَ المُخلّفُونَ وأُغَيْلِمَةُ "الانتَرْنت" وهابطو الهمّة وحسنو النيّة بهذه الصورةِ وذلكَ المَقطَعِ فَـطَفقُوا يَنْشُرونَه، ويُشهّروْنَ بـ "الخوئي" وكُل كِبَار وصِغَار المُنتمِينَ للشّيعَةِ، مُعْتَدلينَ كَانوا [كـشيعةِ اليَمَنِ] أَمْ غُلاةً [كـنصيرِيّةِ سُوريّا].
وسَنَتَجَاوَزُ فِي هَذَاْ الرَدّ المُحَرّرِ عَلَى عَجَلٍ إمكانيَّةَ اسْتِخدَامِ بَرامِجِ الصُّورِ والـMultimedia الْمتَطوّرةِ للتعدِيلِ والإضَافَةِ عَلَى الصّوَرِ الثّاْبتَة والمتَحَرّكَة(فيديو) عَلىْ السوَاءِ، وَسَـنَكتفيْ بـتَحريرِ الردّ مِن ثلاثةِ مَحَاوِرَ:
الأوّلُ: التعليقُ علَى الصورةِ، ومٌحتواها مجلسٌ ضم رجُلين ["الخوئي" و "السيستاني"] وَأمَامَهمَا طَبقٌ من الفَاكهَة، وتُجَاورُ أحَدَهما عَلى الفِراشِ المُجاورِ لهُ علبةُ سجائرٍ، يَزعمُ نَاشرُ الصُّورةِ أنَّها لأحَدِ الرجلينِ وتَحدِيْداً "الخوئي".
الثَّاني: تَحلِيلِ الأَمْرِ عَلَى وَجهِهِ الصَّحِيحِ بِماْ يُلْجمُ كُلّ مَنِ اتَّخَذَ إسَاءَةَ الظّنّ سَبِيْلا واتّبعَ الهَوَى إِمَامَا.
الثَّالِثُ: وَقفاتٌ معَ يَنشُروْنَ مثلَ هَذهِ المَوادّ.
المِحْورُ الأوّل
فِيمَاْ يَخُصّ الصّورةَ، أَليْسَ مِنَ الممْكِنِ أنَّ الخوئِيَّ كَانَ جَالسَا فِيْ مَكَانٍ آخَر ثُمّ وَجَدَ مَكَانَاً قَدْ خَلَى جِوَارَ السّيسْتَانِيّ، ولَعلَّه تَصَادَفَ أنْ كَانَ مَوجودَا في المَكَان الذي خَلا بذَهاب صَاحبِه علبة سَجَائر، فلمَاذاْ المُسَارَعَة في التهمَة وإساءَة الظَن بأن السيجارَة تَعودُ للخوئي؟؟
كَذَلكَ، أَلَيسَ منَ المُمكن جدّا أنْ تَكُونَ عُلبَة السَجَائر ملكَا لرَجُل يُجَاور الخوئي في المَجلس، وأنَا أَميل لهَذا الاحتمَال لأن السيجَارةَ في الصورَة مَوجُودَة على الفراش المُجَاور للخوئي، ولو كَان الخُوئي مُدَخنَا لَرَأينا علبَة السجائر مَوجُودَة أمَامَه مُبَاشَرة جوَار الطبَق الذي به الكوب الفَارغ أو الطبَق الذي به البُرتقَالَة.
إن تَسارُعَ الكَثيرين في غَير مَا مَوضع لـهَز الرُؤوس إيمَاء بـموَافَقة الناقلِ، يثبِت فِعلا أنّ هنَالك مِن أنمَاطِ البَشرِ مَن ينحّي عَقله جَانبا حِين يَتَمحوَر الحَديث عَنِ "الآخَر" ولِهَذا انعكَاسَات خَطيرَة وآثَار سَيئة.
المحورُ الثّانِيْ
تَمهيد لا بُد منْهُ:
عندَما اُبتليَت الأمةُ الإنسَانيَةُ بالدُخَان والسجَائر، لَم يَكن أحد يَتَعَامَل مَع التدخين عَلى أنّه بَلاء مَحض وشَر مُستَطير ومَرضُُ يَجب العلاج منه، ويَرجع ذلك لأسباب منها عَدم تَقدم الطّبّ زمَن ابتداء ظَاهرَة "التدخين" وكَان ذَلكَ في أوَاخر عَهدِ دولَة الخِلافَة العُثمَانيّة، بَل رَاجَ في أوسَاط العَوام والخَوَاص –وعَلَى نطَاق وَاسع-أنّ الدخَان يسَاعد العمال والفَعَلة عَلى الهمة في أدَاءهم لأعمَالهم، وهَكَذا كَانت فَتوَى الشيوْخ العُثمَانيّينَ بأنّ الدخَان "مُسْتَحَبّ"، وَمَعَ إنفَاق الأموال بـسَرَفٍ عَلَى التدخين ظَهَرت الفَتَاوَى بـإباحَة أو كَرَاهَة التدخين، وتأرجَحَت فَتَاوى التدخين في معظَم أرجَاء العَالم الإسلاميّ مَا بَين الإبَاحَة والكَراهة حتى أوَاخرِ القَرنِ المَاضي [اجتِهَادَا]، إذْ بدَأَت النهضَة الحَديثَة تَتَبَلوَر في أَجهزة طبية وتَقنيات حَديثَة وأَبحَاث مَعمَلية تَوصلَت إلَى إثبات مَا نَعرفه جَميعَا من أَضرَار جَسيْمَة تَنتُجُ عَن التدْخِينِ وتَنعكِسُ عَلَى صِحّةِ المُدخنِ والمُحِيْطينَ بِهِ، فَضْلا عَما يُصيبُ المُجتَمَعَ مِنْ أَذَى لا يَخفى عَلى ذِي عَينَين.
وهَكَذَا سَارَعَ العلمَاءُ الناصحونَ والأئمّةُ المُشفقُونَ يَبحَثُون في أَمْر تَدخِينِ السَّجَائر بِـرُمّته وخَلُصَ مُعظمهُم إلَى الفَتوى بـتَحريم السجَائرِ تَدخيْناً وبيعَا وزرَاعةً، وعَلى هَذا نشََأ كل الجيل الحَالي من الشبَاب وَالفَتَيَات، فمنذُ نُعوْمَة أَظَافرنَا ونَحن نَقرَأ ونَسمَع ونَدرس: أنّ التدخين محرّمٌ شَرعاً.
عَلى أن الأولين من أجدَادنا وأسلافنا لَم يَكن الطب الحَديث قَد مَكنهم من إدرَاك خطورَة التدخين - وَهيَ الخطورَة التي عَلَى أَسَاسها بَنَى الفقَهاء فَتَاوَاهم بـحُرْمَةِ التدخين- لذَاَ رَحَلَ الكثيرونَ منهم عَن دنيَانا وهَوَ متمَسك بـعَادَة التدخينِ، إِما لأنه لَم يَصله خَبَر ضَرره؛ وتَحريمه بنَاء عَلى ذلك، أَو لأنّه تَقدمَ في السنِّ وقَد اِعتَاد عَلَى السيجارة كأية عَادَة اجتمَاعية أُخرَى، نَسأَلُ الله أن يَتجَاوَز عَن الجَميعِ.
نَتيجَةٌ:فإذاْ تَبينَ لَنَا مَا سَبَقَ ذكره، تَقررَ لَدينا أنّ كل مدَخّنٍ لا يعَد بالضرورَة مستَحلا لأَمر حَرمَه الله، أو مجَاهرَا بـمَعصية الله، فإن التهمَة خَطيرَة لا يَجرؤ مَن سَلمَ في دينه وعَقله عَلى إلقَاءهَا جزَافا كلَما حَرر مَقَالا أو ألّفَ كتَابَا؛ أَذكر أنّ بَعضَ الجَهَلَة كَفّرواْ حَاكمَا عَربِيّا فَاضِلاً نُشِرَتْ لَه صُورَةٌ وهُوَ يَحمل عَلى صَدره "نيشَانا" - منحَ لَه وَهو يَزور ملوكَ بَعض الدوَل الكَافرة- يَتوسطه صليب، ورغمَ أنّ الإنسَانَ في مَواطن التكريم يَذهَل عَـن دَقائق مَا يَجري حَولَه، فَمَن ذَا الذيْ دَقّق في ميدَالية أُهديَتْ لَه أو نيشَان قدمَ لَه في منَاسَبَة خَاصة أو حَفلة تَكريميَة أَو نَدوَة إعلاميَة، المكَرَّمُ يَكوْن عَادَة تَائها في غَمرَة تَجَمهر المصورينَ وكَلمَات المجَامَلة الدبلومَاسية، لذَا فإنه لا يستبعَد البَتة أَن يَغفوَ ذَلك الحَاكم عَن مَرأى الصليب خصوصا أنّه وَسط النيشان، وهنَا نَقتَفي أثَرَ حَبر الأمة عبدَ الله بن عَباس رَضيَ الله عَنهمَا إذ قَالَ "التَمِسْ لأخيكَ 70 عذْرَا فَإنْ لَمْ تَجد فَـلُمْ نفسَك".
المِحورُ الثّالثُ
الْوَقْفَةُ الأولى: تَغَافَلَ نَاشر المَوضوعِ والمرَوج للصورَة ولَقطَة الفيديو أَن يرفقَ بـتَشهيره بَيَانا للحكم الشرعي للدخَان، فَلَربما اغتر مدخنٌ جَاهلٌ أَو صَاحبُ هَوى بمَرأى الشَّيخِ المدخِّنِ فَاستَمرّ فِي غيه ونَال نَاشرَ المَوضوعِ منَ الإثم نَصيبٌ.
الْوَقْفَةُ الثانيَة: أَسأَلكُم بالله، مَاذَا استَفدنا نَحنُ مَعَاشرَ السنّة من هَذه الصورَة؟؟ أَلم يَكن الأفضَل أَن يوَجّه رَجلٌ مفضَال كَـ"عَبد الله زقَيل" جهدَه وقَلَمه لـدَعوة أصحَاب المتَاجر في مَكة المكرمة وَالمَدينة المنَورة للامتنَاع عَن بَيع السجَائر؟؟ أَلَم يَكنِ الأجدَر به إصدَار فَتَوى يحذرُ فيهُا بَائِعِي الدخَان فِي هَاتين المَدينَتَين الكَريمَتين منْ العَذَاب الشديدِ والعقَابِ الأَليمِ، خُصوصَا وقَد قَال الله تعالى {ومن يرد في بإلحاد بظلم نذقه من عذ}، أين حث الناس عَلى الإنكار على دوَلنَا "الإسْلامِية" التي تفرض المُكوْسَ عَلى الدخَان وتَسمَح ببَيعه عَلى الأرصفَة، كَمَا دَعونَاهم –من قبلُ- للإنكَار عَلى بَيع الجَوالِ ذِي الكَامِيرَا وَالدعَايَة لألعَاب "البوكِيموْن".
الْوَقْفَةُ الثالثة: أَصغَرُ مُتخصّصٍ فِي فرَقِ الشّيعةِ يدركُ تَمَامَا أَنّ الشيْعَةَ طَوائِفٌ وَأحزَابٌ، مِنهُمُ المُعْتدلُ المُوافق لأهلِ السّنّة إلا في قليل من الفروع؛ كـزيدية اليمن، ومِنهمُ الغّالي المُفارقُ لأصولِ العّقيدةِ السّليمةِ كَـنصيريّةِ الشّامِ، فـما بال بعضِ أغيلمة المنتَدَيَاتِ يكفرونَ الشيعَةَ بـعمومٍ، ويَخْلِطونَ بَينَ الزيديّ والنصَيريّ؟ يجبُ عَلى أَهلِ العِلمِ وَالثقافَة وَالصلاحِ أَنْ يبَادرواْ بإمسَاكِ الأمُورِ مِن زِمامِهَا الصّحِيحِ، نُصْحا للمُسلِمينَ وإبرَاءً للذّمّةِ.
الْوَقْفَةُ الرابعة: تعميمُ الأَخطَاءِ من البلايا والطوام التي شَاعَتْ بَين جمهورِ الانتَرنتّ، لَقَد خَان بَعض مُلوكِ الطّوائفِ الأندلسيّينَ أَوطَانَهم وَهمْ سنّة، فَهل يَعمّ ذلك أَهلَ السنَّةِ أّجمَعينَ؟؟ قَليلا مِنَ الإنصَافِ أيّهاْ المُسلمُونَ، إنْ لم تنصفوا مَن يختلِفونَ مَعَكم فيْ اجتِهادٍ أو اجتهاديْنِ وَهمْ عَلى دِينكُم يُؤمنُون بالله ربا وبالإسْلامِ دِينَا وبـِسيدنا محمّدٍ صلّى الله عّليهِ وسلّم نَبيا وبالصّحَابةِ سَلَفا صَالِحا، إنْ لم تنصفوا إخوانَكمْ فمَنْ تُنصفُونَ إذاُ؟؟
الأمّة بحَاجَة إلى كل دَقيقة وثَانيَة لتكوْنَ موَجّهة للخَيرِ والطّاعَةِ والنمَاء، لا لتضيـيـع الوَقت فيمَا لا طائل وَراءَه، يَالزمَن تحرر فيه المَقَالات وتنشَر المَوضوعَات لكَي يَرى الناس: شَيخا مدَخنا! والعَجبَ أنْ يعمّمَ خطؤه –بـفَرض سوء النية في الرجل- عَلَى كلّ المنتسبين إلى مذهبه وطريقته، ذكّرَني هَذا بـمَن نَشَر صورةَ أحَد أَعضَاء هَيئة كبَار العلَمَاء بالمَملَكة – هوَ الدكتور الشّيخُ عَبد الوهّاب إبرَاهيم أبو سليمان الأستَاذ بالدرَاساتِ العُليَا بِجَامِعَة أمّ القُرى وعضوُ مجمَعِ الفِقهِ الإسْلاميّ بجدَّةَ وعضو الهيئة العليا لجائزة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لخدمة السنة النبوية والدراسات الإسلامية العاصرة [التي تضم كذلك شيخَ الجَامع الأزهَر ود.يوسفَ القَرضَاويّ ومَعاليَ الوَزيرِ الشيخِ صَالح آلَ الشيِخِ حَفظَهمُ الله]- يُشَهّر بهِ ويشكّكُ فيْ علمِهِ لأنهُ حَليقُ اللحيَة؛ أيْ نَعم اتفق علَماؤنا ومَشايخنَا أنّ إعفاءَ اللحيَة مَطلوب للرجل، لكنّهم وإن اختَلفوا في تَكييف هَذا الطلب فإنّ هَذا لا يسوّغ التشكيكَ في علم وديانة الرجُل، وكَأن مَشَاكلَ المُسلمينَ كلَّها انتَهَتْ وَلَم يَبق عَلى كَوكَبنا إلا آدَميان مُذْنبَان، أولهمَا حَليقٌ والثّانِي مُدَخّن!!!
الْوَقْفَةُ الخامسَة: أَينَ الابْتدَاءُ بالأهَم ثم المهم؟ لَقَد غَاب وَعي هَذه المَسألة عَن أذهَان كَثير منَ المنظرينَ لـمَا أسميه "الاختلاف لمجرد الاختلاف" فـهم يشهّرونَ ويُضخّمُونَ وَيؤَولونَ كلّ فِعل للطرَف الآخَر لِمجرَد أنه يَختلف عَنهم في مَذهَب أَو إقليم، فإذَا حَصَل نَفس الفعل من حَوارييهم وأَتبَاعهم وَبَني وَطَنهم التَزَموا الصمتَ، وليسَ عَنّا ببَعيد مَا رَاجَ قَبلَ بضعَة أَشهر من تَسجيل صَوتي لـسَمَاحة المفتي الشيخ عَبد العَزيز آل الشيخ حفظَه اللّه يفتي فيه بـجَوَاز الموسيقَات العَسْكَريّة –عَلى غير مَذهَب أَهل هَذه البلاد حَرَسَهَا اللـه-، فَهل مَر هَذا الأمر مرورَ الكرَام؟ لَقَد طفَق قِسْم منَ النّاسِ يُحرّرونَ ردودَا تُفند وتُكذّبُ، وذَهَبَ آخرون لـطردِ كلّ عضوٍ يَنشُرٌ هَذا التَّسْجِيلَ الصَوتي، فِي حين اتجهت قلّةٌ للاتجاهِ الصحيحِ وسَألوا سَمَاحتَه، و نَظَروا في فَتَاوَاه المَعلومَةِ للكَافة (من مَقروءة ومَسموعَة ومَرئيّة) فَـوَجَدوا الأمرَ بـرمّته عَلى خلاف مَا نشرَ وأشيعَ، وظَهَرَ للجميع زَيفُ التَّسْجيلِ، فـهَل مِنْ معتَبِرٍ؟
دمتم بخيرٍ .
==========