PDA

View Full Version : الحياة.. الموت..


فتى دبي
08-02-2006, 08:26 AM
نتشبث بالحياة ونحن في قلب الموت

الحياة.. الموت..

كلمتان تلوكها الألسنة.. كأي كلام عادي بلا تفكير.. ولا نحس قيمتهما إلا اذا حضر ملك الموت وأخذ أحداً معه ورحل.. لمكان لم نسمع ان عاد منه احد.. ونتأمل فنجد أنفسنا واقفين أمام هذا الكائن الذي لا يستطيع أحد مشاهدته.. فيحدث لدينا شعور من السلبية والزهد في كل شيء.. ناهيك عن الشعور باليتم بعد كسر الظهر وضياع السند.

الموت ذلك الغامض الذي لم يأت منه احد ليحكي ماذا هناك، لكن لماذا دائما نهييء للموت أو نرشح للموت أحد ممن نحبهم ونطلق عليه ابن موت.. فيموت الحبيب ويبقي العدو، يبقي من نكره.. ويرحل من نحب، يبقي الأشرار ليلقوا بنيراهم علي هذا العالم.

ومع كل تجربة يعيشها الانسان في فقد عزيز لديه، لم يتبق له في نهايتها الا التسلح بالصبر والإيمان، كجناحين يساعدانه علي العبور في أمواج الأحزان والتفكير.

ولكن الغريب اننا نتشبث بالحياة ونحن في قلب الموت، فلو سمعت نقاشات المعزين في أمور الحياة، لأدركت انهم يستعدون للحياة الأبدية.. التحدي بالتمسك بالحياة.

وفي وسط كل هذا يبقي السؤال الصعب، هل الروح تحلق فوق من تحب.. وهل يشعر الميت بما يحدث في أمورنا الحياتية.. أسئلة يصعب الاجابة عليها اجابة قطعية.

ومع كل نهاية ينتج وراءها يتيم، سواء للأب أو للأم.. الخ.. فننظر بمفهومنا لليتيم، ونتساءل هل اليتيم هو الذي لم ير أباه.. أم اليتيم الذي عاش معه ردح من الزمن.. ومن تجربتي الشخصية أميل للرأي الثاني ان اليتيم من عاش مع والده وحس به.. وأشفق علي شيخوخته، وتأمل تجاعيد وجه وخشونة قدميه، وانحناءة ظهره، وعرف ان رصيد هذه الأشياء من القوة نفذ وانتهي لأشياء نبيلة، أهمها نكران الذات.. ليعيش الآخرون، ليعيش الأبناء. وكنت اود ان لا استخدم اللفظ المستهلك، كالشمعة التي تحترق، ولكني مجبر عليه، فهو كذلك.

فمنذ رحيل ابي منذ عامين في هذا الشهر فإنني أتأمل كل الوجوه.. وأدقق في تفاصيل المارين أمامي.. أبحث عن شبه يكون قريب من وجهه.. من نبرات صوته، من ابتسامته، من طلته، لكني مع كل هذا لا أجني إلا الفشل ومع ذلك لا أيأس أحاول مرات ومرات وتكون نفس النتيجة، ولسبب واحد فقط.. أن أبي بالنسبة لي هو الاستثناء الوحيد في العالم.

عقد الياسمين
15-02-2006, 10:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

قرأت موضوعك كثيرا فلم أستطيع الرد فالحزن مشترك و فراق الأهل و الأحباب كبير على النفس فأكتفي بقولك
(فإنني أتأمل كل الوجوه.. وأدقق في تفاصيل المارين أمامي.. أبحث عن شبه يكون قريب من وجهه.. من نبرات صوته، من ابتسامته، من طلته، لكني مع كل هذا لا أجني إلا الفشل ومع ذلك لا أيأس أحاول مرات ومرات وتكون نفس النتيجة، ولسبب واحد فقط.. أن أبي بالنسبة لي هو الاستثناء الوحيد في العالم.)
اللهم أرحم آبائنا و أباء المسلمين الأحياء منهم و الأموات و اجعلنا بارين بهم في حياتهم وبعد مماتهم

وبالله التوفيق