View Full Version : * ا لـــإ بـــتـــلـــا ء *
صدى الحق
17-10-2000, 11:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عافانا الله وإياكم من الإبتلاء بكل ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى .
وأقسى أنواع الإبتلاء التمادي والغلو فيه ، حفظنا الله وإياكم من الغلو بشتى أنواعه .
وهذه المساهمة أُذكر بها نفسي الأمارة بالسوء قبل غيري ، فلعل الله يرحمنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
أخوكم
صدى الحق
صدى الحق
18-10-2000, 12:02 AM
نعم امتحان وابتلاء ، فنحن في قاعة امتحان كبيرة نُمْتحن فيها كل يوم تدعى الحياة ، فكل ما فيهـا امتحان وابتلاء :-
* المال فيها امتحان .
*الزوجة والأولاد امتحان .
*الغنى والفقر امتحان .
*الصحة والمرض امتحان .
وكلنا ممتحن في كل ما نملك وفي كل ما يعترينا في هذه الحياة حتى نلقى الله .
قال تعالى: { كُل نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَنَبلُوكُم بِالشر وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينَا تُرجَعُونَ } . [ الأنبياء: 35 ].
وقال جل ذكره: { أَحَسِبَ الناسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا ءامَنا وَهُم لاَ يُفتَنُونَ (2) وَلَقَد فَتَنا الذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَن اللهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعلَمَن الكَـاذِبِينَ }. [ العنكبوت: 2-3 ].
* فأنت أيها المعافى ممتحن ، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى ابتُليت .
* وأنت أيها المريض ممتحن ، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى شُـفيت .
وليس فينا من هو أكبر من أن يمتحن .
وكيف لا وفي الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل…" [ رواه البخاري ] .
كما أنه ليس فينا من يملك رفض هذا الامتحان .
ولكن فينا من يُمتحن بالبلاء فينجح بالصبر والإيمان والاحتساب ، وفينا من يمتحن بالبلاء فيرسب بالجزع والاعتراض على الله – عياذاً بالله .
* ورحم الله الفضيل بن عياض حين قال: " الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ، فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه " .
صدى الحق
18-10-2000, 12:07 AM
إنَّ الله تعالى قسم بين الناس معايشهم وآجالهم، قال تعالى: { نَحنُ قَسَمنَا بَينَهُم معِيشَتَهُم في الحَياةِ الدنيَا}. [الزخرف: 32 ].
فالرزق مقسوم .
والمرض مقسوم .
والعافية مقسومة .
وكل شيء في هذه الحياة مقسوم.
فارضَ بما قسم الله لك يا عبد الله ، ولا تجزع للمرض ، ولا تكره القدر ، ولا تسب الدهر ، فإن الدقائق والثوانـي والأنفاس كلها بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء ، فيُمرِض من يشاء ، ويعافي من يشاء ، ويبتلي من يشاء { أَلاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ }. [الأعراف: 54]. – بلى سبحانه وتعالى .
وما دام الأمر كذلك فسلِّم أمرك لله أيها المبتلى ، واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن من يريد أن تكون الحياة على حال واحدة ، فكأنما يريد أن يكون قضاء الله تعالى وفق هواه وما يشتهيه ، وهيهات هيهات.
يـــا صـــاحب الهمِّ إنَّ الهــم منـفـرجٌ *** أبشِر بخيرٍ فــــــإنَّ الفــــــارج الله
اليــأس يقطـع أحيــاناً بصــاحبــــه *** لا تيــأسنَّ فـــــــإنَّ الكــــافي الله
اللـه يُحدِث بعــد العســــر ميســـرة *** لا تجـــزعــــنَّ فــــإن القاســم الله
إذا بُـــليـت فثِـقْ باللـه وارضَ بـــــه *** إنَّ الذي يكشــــف البلـــوى هـــو الله
واللهِ ما لكَ غير الله مـن أحــــــــــدٍ *** فحسبُك الله في كــــــــــــلٍ لك الله
صدى الحق
18-10-2000, 12:11 AM
وأياً كانت هذه القسمة وهذا الامتحان فهو خير للمؤمن وليس لأحد غيره ، ولكن بشرط الشكر على النعماء ، والصبر على البلاء .
وفي الحديث الصحيح : "عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن ، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له" [ رواه مسلم ].
وما أصدق الشاعر إذ يقول:
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت........... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
وأجمل من ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: { فَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَيَجعَلَ اللهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً }. [النساء:1] .
وقوله: { وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لكُم وَعَسَى أَن تُحِبوا شَيئًا وَهُوَ شَر لكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُونَ } .
لذا فاعلم يا عبد الله أنه إنَّما ابتلاك الذي أنعم عليك ، وأخذ منك الذي أغدق عليك .
وليس كل ما تكرهه نفسك فهو مكروه على الحقيقة ، ولا كل ما تهواه نفسك فهو نافع محبوب ، والله يعلم وأنت لا تعلم .
لئن كان بعض الصبر مُرًّا مذاقُه.............. فقد يُجتنى من بعده الثمرُ الحلوُ
يقول بعض السلف: " إذا نزلت بك مصيبة فصبرت، كانت مصيبتك واحدة .
وإن نزلت بك ولـم تصبر ، فقد أُصبت بمصيبتين: فقدان المحبوب ، وفقدان الثواب ".
ومصداق ذلك من كتاب الله عز وجل قوله تعالى: { وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلَى حَرفٍ فَإِن أَصَابَهُ خَيرٌ اطمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَتهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجهِهِ خَسِرَ الدنيَا وَالآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبِينُ }. [الحج: 11 ] .
كُــن في أمـورك مُعــرضاً............ وكل الأمــور إلى القَـضَا
وأبشِـر بخيرٍ عــاجـــلٍ............ تنسـى بـه ما قـد مضـى
فلـرُبَّ أمـرٍ مســخـطٍ............ لـك في عـواقبـه الرضـا
صدى الحق
18-10-2000, 12:14 AM
نعم ، الابتلاء محطة نتوقف فيها برهة من الزمن فإذا بأدران الذنوب والمعاصي تتحاتّ منا كما يتحات ورق الشجر ، إذ المؤمن يُثاب على كل ضربة عرق ، وصداع رأس ، ووجع ضرس ، وعلى الهم والغم والأذى ، وعلى النَصَب والوَصَب يصيبه ، بل وحتى الشوكة يشاكها .
وفي الحديث: " ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ – وهما المرض والتعب – ولا همٍ ولا حزنٍ ولا غمٍ ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه " [ متفق عليه ].
فالأجر ثابت يا عبد الله ، على كل ألمٍ نفسي أو حسي يشعر به المؤمن إذا صبر واحتسب .
فقد جاء في كتب السنة " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب رضي الله عنها، فقال لها: ما لكِ تزفزِفين ؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها.
فقال: لا تسبي الحمى فإنها تُذهِب خطايا بني آدم كمـــا يذهب الكير خبث الحديد " [ رواه مسلم ].
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه إلا حطَّ الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها " [ متفق عليه ].
فهنيئاً للصابرين المحتسبين .
صدى الحق
18-10-2000, 12:17 AM
إن البلاء يعتري المسلم فيمحو منه – بإذن الله - أدران الذنوب والمعاصي إن كان مذنباً مخطئاً - وكل ابن آدم خطَّاء كما مرَّ معك – وإن لم يكن كذلك فإن البلاء يرفع درجاته ويبوِّئه أعلى المنازل في الجنة .
وقد جاء في الحديث أن الله عز وجل يقول لملائكته إذا قبضوا روح ولد عبده: " قبضتم ثمرة فؤاده ؟
فيقولون: نعم .
فيقول: ماذا قال عبدي ؟
فيقولون: حمدك واسترجع .
فيقول: ابنوا لعبدي بيتـاً في الجنة وسمُّوه بيت الحمد " [ رواه أحمد وحسنه الألباني ] .
ويقول سبحانه في الحديث القدسي: " ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صَفِيَّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة " [ رواه البخاري ] .
بل ترفع درجات المؤمن حينما يُبتلى بما هــو أقل من ذلك ، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ، ومحيت عنه بها خطيئة " [ رواه مسلم ] .
إذاً هي درجة تلو درجة ليبلِّغه الله منزلته في الجنة ، والتـي يكون تبليغه إياها بفضل الله ، ثم بفضل صبره على البلاء ، والله عز وجل يقول: { إنمَا يُوَفى الصـابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ }. [ الزمر: 10].
عَطِيَّتُه إذا أعــطى ســـرورٌ............... وإن أخـــذ الذي أعطى أثابــا
فأيُّ النعـمـتين أعـمٌّ فـضلـاً............... وأحمــد في عواقبـهـا إيـابــا
أنِعمتُـه التي أهـــدت سروراً............... أم الأخرى التي أهــدت ثوابـــا
بل الأخـرى وإن نزلـت بكـرهٍ............... أحـقُّ بشكرِ مَن صـبر احتسابــا
صدى الحق
18-10-2000, 12:20 AM
إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له ، إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مراً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب – ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح: " إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء ، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .
يقول ابن القيم رحمه الله : " إنَّ ابتلاء المؤمن كالدواء له ، يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته ، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ، ويستعد به إلى تمام الأجر وعلو المنزلة …" إلى آخر ما قال .
ولا شك – أخي الحبيب -أنَّ نزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة .
وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته .
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: " إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .
وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق ، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة – عياذاً بالله .
صدى الحق
18-10-2000, 12:27 AM
في البلاء دروسٌ لا يمكن أن نأخذها من غيره أبداً وهي من حِكَم البلاء- ومن أهمها ما يلي :-
الدرس الأول:-
أنَّ البلاء - أخي المسلم - درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل ، يطلعك عملياً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف لا حول لك ولا قوة إلا بربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ، وتلجأ إليه حق اللجوء ، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء ، والعجب والغرور والغفلة ، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه .
الدرس الثاني:-
أن البلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور ، وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا، في حياة لا مرض فيها ولا تعب: { وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ } . [ العنكبوت: 64] .
أما هذه الدنيا فنكد وجهد وكبد: { لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ} . [البلد: 4] .
فهذا شأن الدنيا فبينما هي مُقبلة إذا بها مدبرة ، وبينما هي ضاحكة إذا بها عابسة .
فما أسرع العبوس من ابتسامتها، و مــا أسرع القطع من وصلها ، وما أسرع البلاء من نعمائها .
فهذه طبيعتها ، ولكنك تنسى – أخي الحبيب – فيأتي البلاء فيذكرك بحقيقتها ، لتستعد للآخرة ، ويقول لك :
فاعمل لدارٍ غـداً رضـوانُ خازنهـا........... الجـارُ أحمــدُ والـرحمنُ بانيـهـا
قصورها ذهبٌ والمسك تـربتــها........... والزعــفران حشيـشٌ نابتٌ فيهـا
الدرس الثالث:-
أنَّ البلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالعافية .
فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان وأصرح برهان معنى العافية التي كنت تمتعت بها سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتها ولم تقدِّرها حق قدرها .
وصدق من قال: " الصحة تاجٌ على رءوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى " .
ومَن غير المبتلى يعرف أنَّ الدنيا كلمة ليس لها معنىً إلا العافية ؟ .
الدرس الرابع:-
أن البلاء يذكِّرنا، فلا نفرح فرحـاً يطغينا، ولا نأسى أسىً يفنينا.
فإن الله عز وجل يقول: { مَا أَصَابَ مِن مصِيبَةٍ في الأرضِ وَلاَ في أَنفُسِكُم إِلا في كِتابٍ من قَبلِ أَن نبرَأَهَا إِن ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (22) لكَيلاَ تَأسَوا عَلَى مَا فَاتَكُم وَلاَ تَفرَحُوا بِمَا آتاكُم وَاللهُ لاَ يُحِب كُل مُختَالٍ فَخُورٍ } . [ الحديد: 22-23 ].
الدرس الخامس:-
أنَّ البلاء يذكرك بعيوب نفسك لتتوب منها، والله عز وجل يقول: { وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ } . [النساء: 79] .
ويقول سبحانه: { وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ } . [الشورى: 30] .
فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر ، فإنَّ الله تعالى يقول: { وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ }. [ السجدة: 21 ] .
والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها .
الدرس السادس:-
أنَّ البلاء درس تربوي عملي يربينا علـى الصبر .
وما أحوجنا إلى الصبر في كل شيء .
فلن نستطيع الثبات على الحق إلاَّ بالصبر على طاعة الله ، ولن نستطيــع البعد عن الباطل إلاَّ بالصبر عن معصية الله ، ولن نستطيع السير في مناحي الحياة إلاَّ بالصبر على أقـدار الله المؤلمة .
وما أجمل الصبر في ذلك كله ، فهو زادنا إلى جنة الخلد والرضوان .
قال سبحانه وتعالى: { وَمَا يُلَقاهَا إِلا الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقاهَا إِلا ذُو حَظ عَظِيمٍ } . [ فصلت: 35 ] .
وختاماً لهذه الدروس ، أظنُّـك – أخي الحبيب – توافقني الرأي بأنَّ هذه الدروس الستة ، لا يمكن أن نأخذها من غير بلاء ، إذ هي من قبل أن نُصَاب بالبلاء لا تعدو أن تكون حبراً على ورق ، أو كلاماً نظرياً يطير به الهوى ، فإذا نزل بنا البلاء واجتزناه بنجاح صارت واقعاً عملياً نعيشه ، وهذا من حِكَم البلاء .
صدى الحق
18-10-2000, 12:31 AM
لما فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين الحكمةَ الشرعية للبلاء ، كانوا أفضل منَّا حالاً معه، وضربوا لنا أروع المثل في الصبر والعزاء والاحتساب ، وإليك أمثلة على ذلك :
1- يروى عن عمر الفاروق رضي الله عنه أنَّه كان يكثر من حمد الله على البلاء ، فلما سُئِل عن ذلك قال: " ما أُصبت ببلاءٍ إلاَّ كان لله عليَّ فيه أربع نعم: أنَّـه لم يكن في ديني ، وأنَّـه لم يكن أكبر منه ، وأنِّي لم أُحْرَم الرضا والصبر ، وأنِّي أرجو ثواب الله تعالى عليه " .
2-أصيب عروة بن الزبير رحمه الله في قدمه ، فقرر الأطباء قطعها، فقطعت .
فما زاد على أن قال: " اللهم لك الحمد فإن أخذت فقد أبقيت ، وإن ابتليت فقد عافيت " .
فلما كان من الغد ركلت بغلةٌ ابنه محمداً – وهو أحب أبنائه إليه ، وكان شاباً يافعاً – فمات من حينه ، فجاءه الخبر بموته ، فما زاد على أن قال مثل ما قال في الأولى ، فلما سُئِل عن ذلك قال: " كان لي أربعة أطراف فأخذ الله مني طرفاً وأبقى لي ثلاثة ، وكان لي سبعةٌ من الولد فأخذ الله واحداً وأبقى لي ستة .
وعافاني فيما مضى من حياتي ثم ابتلاني اليوم بما ترون ، أفلا أحمده على ذلك ؟! " .
هكذا كانوا رضي الله عنهم أجمعين، وألحقنا بهم في فسيح جناته . فهلاَّ تشبَّهنا بهم ؟.
فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم إنَّ التشبُّه بالكــرام فلاح .
صدى الحق
18-10-2000, 12:33 AM
http://www.crosswinds.net/~kotop/kotob/daawah-ibtelaa.htm
الصواعق المحرقة
18-10-2000, 12:45 AM
الكاتب الموضوع: أخي على الطريق
الصواعق المحرقة
عضو نشيط
عدد المواضيع: 177
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أخي صدق الحق ...غفر الله لك... وجعل هذا العمل في ميزان أعمالك.. أمين يارب..
أخي الموضوع جداً جيد..
لكن لي ملاحظة بيسطة..
أتمنا أن تقوم بإخراج هذه المواضيع... على حلقات... حتى يتمكن القارئ من الإطلاع عليها ... ثم ينتظر الجديد الذي ستقدمه...
لعلي وفقت فيما أرجوه... أخي صدق الحق... لأنه بهذه الطريقه يصيب... القارئ الملل ...وهذا الأمر لانريده...
__________________
اجعلوا الكلام كلمتين، كلمة نافعة في أمر دنياكم،
وكلمة باقية في أمر آخرتكم،،،،،،،،
صدى الحق
18-10-2000, 10:49 AM
اللهم آمين وجزاك الله خيراً أخي ، ولك ما سألت بقدر ما أستطيع إن شاء الله تعالى ، وقد أربط هذا بطول الموضوع الذي بين يدي .
أخوك
صدى الحق
الفرزدق
19-10-2000, 03:08 AM
حياك الله أخي صدى الحق ،،،وجزاك الله خيراً على كتابتك لهذه الكلمات النيرات ،،،وفقني الله وأياك لعمل الخير ،،،ووفقنا للهداية والفوز بالجنان.
صدى الحق
19-10-2000, 10:35 PM
اللهم آمين ،
وحياك الله وجزاك الله خيراً وأسئل الله أن ينفعنا بما وفقنا إليه وأن يكون مانكتبه في صحائف أعمالنا جميعاً سواءً من يشارك ويقرأ .