PDA

View Full Version : الجهاد ... على خطى أسلافنا


محب الجهاد
08-03-2001, 04:53 PM
لم يكن غريباً على أمة أنجبت خالد بن الوليد وأبا عبيدة بن الجراح والقعقاع وغيرهم أن تواجه كل أمم الأرض ولكن قد يكون من المستغرب أن يواجه ثلاثة آلاف من هؤلاء العظماء مئتي ألف من الروم في معركة مؤتة ، هذا طبعاً في ميزان البشر القاصر.

أما في ميزان الله القاهر فليس هذا بالأمر الغريب ، فهؤلاء بشر قد وعوا الدرس لما انغرست في نفوسهم عظمة الإسلام وعلموا أن هذا الدين لا بد أن يسود على ما سواه بالسيف إذا عجزت الكلمة عن تحقيق ذلك. بل بلغت عظمة الإسلام في نفوس المسلمين في ذلك الوقت أنهم أنكروا واستعظموا أن يتراجع الثلاثة آلاف أمام المئتي ألف.

فالبرغم مما كان عند أعداء الله في تلك المعركة من أعداد جند وعتاد ثقيل يتفوقون به على المسلمين ، إلا أن الإنكار والتقريع قد لحق بهم ، وهذا دليل على ذلك المستوى الرفيع الذي وصل إليه الإسلام في نفوس هؤلاء وقتئذٍ.

وها هو التاريخ يعيد نفسه، ثلاثة آلاف من المجاهدين يحاصرون في العاصمة الشيشانية بأكثر من مئة وخمسين ألفاً من أعداء الله الروس الأرثوذكس فيصمدون ويستبسلون ولا يبالون بموت أو قتل.

بل ضربوا أروع الأمثلة في الفداء والتضحية والاستبسال أعادت إلى النفوس ذكرى خالد وصلاح الدين وأعادت إلى الأذهان أمجاد أمتنا حين جاهدت وبذلت إلى أن فتحت الأرض كلها ودانت بالإسلام.

ففي الوقت الذي يحيا فيه العصر حياة الرفاهية ويتجه فيه كل الناس إلى حياة الرغد والنعيم، نرى تلك الثلة من المؤمنين تفهم للحياة معانٍ أخرى وتتجه للاستشهاد في سبيل الله وتقديم النفس كي تحيا الأمة حياة العزة التي أرادها الله لها.

فالبرغم من غطرسة الروس وكثرة عدوهم وعتادهم نرى وجوه هؤلاء المؤمنين تستبشر بالموت وتنظر نظرة الواثق بوعد الله لها بالنصر والتمكين، داعية ربها أن ينجز لها ما وعد به سبحانه وتعالى.

صمد المسلمون في جروزني وقاتلوا أعداءهم بأسلحة متواضعة إذا قوبلت بما عند أعدائهم تماماً كما قاتل أسلافنا بالسيوف والنبال في معركة مؤتة وصمدوا مع أن الأعداء في ذلك الوقت كانوا يمتلكون ترسانة كبيرة من الأسلحة والعتاد.

إن هذا التكرار في كيفية خوض هذه المعارك سواء في القديم أو الحديث يذكرنا أن المسلمين عبر التاريخ ما تكافئوا مرة في معركة من المعارك مع أعداءهم لا في عدد ولا عتاد ومع هذا كان يتنزل عليهم نصر الله تعالى.

إن الذي نود أن نقوله ونختم به هو أن ما يجري في تلك الأرض من ملاحم يسطرها إخواننا ضد الروس الأرثوذكس بقلة عددهم وعتادهم وضئالة ما يملكون من أسباب دفع هؤلاء المجرمين إنما هو رسالة لكل المسلمين في أنحاء الأرض أن استبشروا بوعد الله سبحانه ولا تيئسوا من رحمة الله مهما طال ظلام الليل ومهما علا الباطل وانتفش وكثر أعوانه.

واعلموا أنه لن يكون للكافرين على المؤمنين سلطة مطلقة طالما يوجد في الأمة أمثال هؤلاء وهذا أيضاً من البشارات. يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم أو من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك).

من موقع الهلال الاسلامى .