PDA

View Full Version : لن تموت ياحسن


دايم السيف
04-08-2001, 09:51 AM
هذي قصيده كتبها حسن البنا رحمة الله عليه في الليل قبل أعدامه وأعدم بعدها في الصباح حيث كتبها وهو في السجن.


أبتاه ماذا قد يخط بناني والحبل و الجلاد ينتظران
هذا كتاب إليك من زنزانة مقرورة صخرية الجدران
لم تبق إلا ليلة أحيا بها واحس إن ظلامها أكفاني
ستمر يا أبتاه لست اشك في هذا وتحمل بعدها جثماني
الليل من حولي هدوء قاتل والذكريات تمور في وجداني
ويهدني ألمي فانشد راحتي في بضع آيات من القران
والنفس بين جوانحي شفافة دب الخشوع بها فهز كياني
قد عشت أومن بالإله ولم أذق إلا أخيرا لذة الأيمان
شكرا لهم أنا لا أريد طعامهم فليرفعوه فلست بالجوعان
هذا الطعام المر ما صنعته لي أمي ولا وضعوه فوق خوان
كلا ولم يشهده يا ابتى معي أخوان لي جاءاه يستبقان
مدوا إلى به يدا مصبوغة بدمى وهذه غاية الإحسان
والصمت يقطعه رنين سلاسل عبثت بهن أصابع السجان
ما بين آونة تمر وأختها يرنو إلى بمقلتي شيـــطان
من كوة بالباب يرقب صيده ويعود في أمن إلى الدوران
أنا لا أحس بأي حقد نحوه ماذا جناه فتمسه أضغاني
هو طيب الأخلاق مثلك يأبى لم يبد في ظمأ إلى العدوان
لكن إن نام عنى لحظة ذاق العيال مــرارة الحرمان
فلربما وهو المروع سحنة لو كان مثلى شاعرا لرثاني
أو عاد من يدرى إلى أولاده وذُكّرَ صورتي لبكاني
وعلى الجدار الصلب نافذة بها معنى الحياة غليظة القضبان
قد طالما شارفتها متأملا في السائرين على الأسى اليقظان
فأرى وجوما كالضباب مصورا ما في قلوب الناس من غليان
نفس الشعور لدى الجميع وإنما كتموا وكان الموت في إعلاني
ويدور همس في الجوانح ما الذي في الثورة الحمقاء قد أغران
أو لم يكن خيرا لنفسي أن أرى مثل الجموع أسير في إذعان
ما ضرني لو قد سكت وكلما غلب الأسى بالغت في الكتمان
هذا دمى سيسيل مطفئا ما ثار في جنبي من نيران
وفؤادي الموار في نبضاته سيكف من غده عن الخفقان
والظلم باق لن يحطم قيده موتى ولن يودي به قربان
ويسير ركب البغي ليس يضيره شاة اذا اجتثت من القطعان
هذا حديث النفس حين تشف عن بشريتي وتمور بعد ثوان
وتقول لي إن الحياة لغاية أسمى من التصفيق للطغيان
أنفاسك الحرى وان هي أخمدت ستظل تغمر افقهم بدخان
وقروم جسمك وهو تحت سياطهم قسمات صبح يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله ودم الشهيد هنا سيلتقيان
حتى اذا ما أفعمت بهما الربا لم يبق غير تمرد الفيضان
ومن العواصف ما يكون هبوبها بعد الهدوء وراحة الرباني
إن احتدام النار في وجهه أمر يثير حفيظة البركان
وتتابع القطرات ينزل بعده سيل يليه تدفق الطوفان
فيموج يقتلع الطغالة مزمجرا أقوى من الجبروت والسلطان
أنا لست أدرى هل ستذكر قصتي أم سوف يعدوها رحى النسيان
أو أنني سأكون في تاريخنا متآمرا أم هادم الاوثان
كل الذي ادريه أن تجرعي كأس المذلة ليس في إمكاني
لو لم أكن في ثورتي متطلبا غير الضياء لامتى لكفاني
أهوى الحياة كريمة لا قيد لا إرهاب لا استخفاف بالإنسان
فاذا سقطُت سقطُت أحمل عزتى يغلى دم الاحرار فى شِريانى
أبتاه إن طلع الصباح وأضاء نور الشمس كل مكان
واستقبل العصفور بين غصونه يوما جديدا مشرق الألوان
وسمعت أنغام التفاؤل ثرة تجرى على فم بائع الالبان
واتى يدق- كما تعود- بابنا سيدق باب السجن جلادان
واكون بعد هنيهة متأرجحا فى الحبل مشدودا الى العيدان
ليكن عزاؤك ان هذا الحبل ما صنعته فى هذى الربوع يدان
نسجوه فى بلد يشع حضارة وتضاء منه مشاعل العرفان
او هكذا زعموا وجىء به الى بلدى الجريح على يد الاعوان
أنا لا اريدك ان تعيش محطما فى زحمة الألام والاشجان
إن ابنك المصفود فى أغلاله قد سيق نحو الموت غير مدان
فاذكر حكايات بأيام الصبا قد قلتها لى عن هوى الأوطان
وإذا سمعت نشيج امى فى الدجى تبكى شبابا ضاع فى الريعان
وتكتم الحسرات فى أعماقها ألما تواريه عن الجيران
فاطلب اليها الصفح عنى اننى لا ابتغى منها سوى الغفران
مازال فى سمعى رنين حديثها ومقالها فى رحمة وحنان
أبنى إنى قد غدوت عليلة لم يبق لى جلد على الأحزان
فأذق فؤادى فرحة بالبحث عن بنت الحلال ودعك من عصيان
كانت لها أمنية ريانة يا حسن أمال لها وأمان
غزلت خيوط السعد مخضلا ولم يكن إنتفاض الغزل فى الحسبان
والان لا ادرى باى جوانح ستبيت بعدى أم باى جنان
هذا الذى سطرت هولك يا أبى بعض الذى يجرى بفكر عان
لكن إذا إنتصر الضياء ومُزقت بيد الجموع شريعة القرصان
فلسوف يذكرنى ويُكبر همتى من كان فى بلدى حليف هوان


هذي قصيدة وصلتني عن طريق بريدي الاليكتروني..وأعجبتني فأحببت أن أنقلها إليكم..