PDA

View Full Version : اسألوا محمد !


رؤى جدة
05-08-2001, 04:30 PM
مساء الخير..
أول نقوشي على جدران المعبد !!
أتمنى أن تنال الاستحسان..
طويلة..هي هذه المحاولة.. "طولوا بالكم "
--------------------------------------
في مكان كالذي أنا فيه الان …
من موقع كموقعي..
و حال كحالتي..
من صرح مهم…من محور حياة الكثيرين
من مكان تظهر فيه قيمة اللحظة..
و معنى الثواني..
نعم الثواني التي كثيرا ما نتجاهلها.
الثواني..التي لو تمكنا لكسرنا عقربها الممل.
هذه الثواني تعني الكثير هنا..
من موقعي هذا…حيث يغدو الأمل طاقة تحرك الكثيرين.
حيث يلوح اليأس أيضا ليهد قصور امال الكثيرين.
من مكان حيث يظهر جليا جمال تاج الصحة
و الفرق الشاسع بينه و بين ثرى العلة…
من المستشفى المركزي…!!

ها أنا هنا أنتظر دوري في طابور الأمل
أنتظر دخولي للطبيب الذي سيحملني اما لأقصى السعادة و جمال الكون الرائع.
أو أنه ببساطة و بكلمات موجزة سيخط مأساتي و حزني..
اه من كأس مرارة أتجرعه كل يوم.
و من حيرة افترشت أيامي,لتغادرني السعادة والهناء..
و في قمة تخبطي و حيرتي سمعت صوتا ملائكيا ينادي:
ماما…(و بتعب يكمل…) أنا تعبان !!!
اعتصرتني الكلمة..و أعياني ألمه.
لتتضاءل كل ألامي بجانبه..و حانت مني التفاتة لوالدته..
فاجأني برودها..فرغم ذلك الوجه الملائكي المرهق الذي يحتمي بها
و تلك النبرات المتأوهة تعبا و مشقة…فهاهي تتحدث في هاتفها الجوال.
و هاهي تحكي لصديقتها عن محل أزياء زارته البارحة و وجدت فيه ضالتها من اخر خطوط الموضة و …… !
انتشلت نفسي من حديثها لأرقب ابنها..
لأرقب تلك العينان المنهكتان و هما متعلقتان بوجه والدته ترجو منها ردا
نظرات رجاء و ألم..
و تظل نظراته تطرق وجه الأم و قلبها بلا مجيب..
فلا زالت تحكي لصديقتها عن ذلك البوتيك "الفلتة" الذي اكتشفته.
هنا فقط و بعد أن أعياه اليأس..
و أتعبه الطرق على بوابة أمومة موصدة..و مشاعر صدئة.
رمى رأسه المثقل في حجرها..يلتمس بعض حنان تائه
و حب.. وأمومة فقدوا منذ زمن..
و أنا أرقب كل هذا..طفرت عيناي بدمعة أحرقت وجنتي.
دمعة أودعتها حبا و عطفا و حرقة..
حرقة على أمومتي المبتورة.
على مشاعري الوارفة."الموقوفة التنفيذ".
أخذت أرقب الطفل و هو يحرك رأسه في حجر أمه يرتجي راحة أو دفء حنان يحتويه..
و عندما أيقن أنه مفقود هنا
رفع رأسه و أصلح جلسته للوراء..
أسند رأسه الثقيلة الى الجدار
فعلى الأقل لن يزجره الجدار طالبا منه أن يقلل حركته..:(
حز في نفسي انكسار طفولة…..و انحسار أمومة.
حز في خاطري نظرته التائهة بحثا عن مرفأ حب و دفء,
لم أنتبه كم من الوقت نظرت الى ذلك الوجه المشع براءة
لم أستفق من سرحاني و هيامي في براءة طفولته..الا حين التقت عيناي به..
بعينيه المتعبتين مرضا, و المرهقتين خيبة.
نظر لي..
و أحسست أني أسقط في بحر عينيه..
و من يلومني..؟ و أنا من عشقت الأطفال منذ أزلي..
و من يلومني؟,..و أنا ذات الأمومة المبتورة…
لم أستطع أن أتمالك ابتسامة ملأت وجهي.
و أحسست نظرة الحذر تقفز من عينيه..
و رأيت أسراب ابتسامة تحاول أن تجد لثغره طريقا.
و أخيرا انتصرت جيوش الفرح……
و ابتسم.
سعدت بابتسامته الرائعة و ان شابها الارهاق.
وأشرت له محيية.فرد لي التحية
و دون أدنى مقدمات..
قام من مقعده بجانب والدته التي لا زالت على الهاتف و أخذ يخطو تجاهي.
ألجمتني المفاجأة..
ها هو أمامي بنظرة أمل,.
و بنصف ابتسامة…ابتلع الارهاق و حرارته المرتفعة نصفها الاخر.
أشرت اليه أن يجلس لأن الارهاق باد عليه.
فجلس.
و هاهو يخلج أحاسيسي المكبوتة.
و ها هي أمومتي المنقوصة تحاول التشبث به
تحاول أن تمارس نفسها عليه و لو للحظات.
ها هو الطفل البرئ يلقي رأسه في حجري بعد أن عجز عن حملها..
و ها أنا أربت على رأسه..وأمسح شعره الرائع..
--: ما اسمك؟
--: محمد
احتضنتته و أخذت أربت عليه مطمئنة أن ما به سيزول حال ما يراه الطبيب
رفع رأسه لي و قال: صحيح؟؟
قلت له: طبعا..سيكتب لك دواء. و ستصحو و أنت بأحسن حال
ابتسم لي و قال: بس أنا تعبان !!!
ما أن نطقها حتى أحسست بهلع و انتفضت
احتضنته بين ذراعي.
احتويته بكل كياني..
احتوته أمومتي و مشاعري الغضة..
قبلته على جبينه.
و طمأنته..أن تعبه زائل باذن الله.
و أخذت أعدد عليه أمراضا عدت علي و عافاني منها المولى..
أخذت أروي له عن أول جرح أصبت به و كيف أني بكيت ساعات..
و عن أول كسر أصاب ساقي.و أوقفني عن اللعب لأشهر.
و كيف أنني كنت أبكي و أصيح..
و كيف أنني معجبة بشجاعته..فبالرغم من مرضه فهاهو أمامي صامد لا يبكي.
بل أنه أقوى من رجال كثيرين..
---: يا محمد انك تتصرف كرجل..بل أرجل من أرجل الرجال.
لم يدر بخلدي و أنا أنطق هذه الكلمات أنها ستعني له كل هذا..
نظر الي و لمعت عيناه..
و قال: صحيح؟
فأكدت له كلامي.
سعد بكلامي و كأنه نيشان شجاعة علق على عاتقه.
أو وسام بطولة قلدته اياه بكلمتين.
و أخذ يحكي لي كيف أنه لا يهاب الابر و لا التحاميل.
وانه لا يبكي من الأطباء بل يحبهم..و
كيف أنه يتمنى أن يصبح طبيبا في يوم من الأيام.
كل هذا و أمه تتحدث على الهاتف..عن ذات البوتيك لذات الصديقة
هالني موقف الأم…هالني لا مبالاتها..هالني افتقادها لابنها..للحظات لا تتكرر كل يوم.
فأين منها أمومتها؟ و ابنها فلذة كبدها يتأوه و يستعطفها و هي لاهية عنه لمن سواه..
و أخذت أتحدث اليه بلهفة..
لهفة الفاقدة..
لهفة المحرومة..
لهفة الحائرة..و أخذ يحكي لي عن مغامراته البريئة و عينيه تبرقان سعادة و حبورا..
و كنت أربت على رأسه من فينة لأخرى ممتدحة حسن تصرفه..و شجاعته
و في غمرة حديثنا و انفعالنا..
جاءني صوت نشاز مناديا عليه: يا محمد ..تعال هنا
كانت والدته تناديه..
تريد دميتها لتهدهدها بعد ان انتهت من حديثها الهاتفي المثير !
قام محمد متثاقلا..
و أخذ يحكي لأمه عني..و رأيتها تنظر الي و تبتسم
و كأنها تدفع لي أجرة مجالسة طفلها في انشغالها..
أغاظتني الابتسامة..
و لكن سرعان ما تلاشى عني غيظي بنظرة رضا و فرح من وجه محمد..

من قال يوما أن الأمومة رحم وولادة..؟
أو أنها تكتسب بتسعة أشهر؟
من قال أن أمومتي منتقصة؟ و مشاعري مبتورة لمجرد أني لم أنجب؟
أتاني صوت الممرضة منادية لدوري في الدخول..
قمت أمشي صوب العيادة بوجل ..فوجئت بيد تمسك عباءتي من الخلف..
لأجدها يد الحبيب محمد.
أشار الي أن أنزل ليقول لي شيئا…ففعلت
قبلني على وجنتي و قال: لا تخافي….. الابر لا تؤلم !!!!
ألجمتني جملته و شلتني قبلته البريئة.
و رددت عليه قائلة: أنا لست "بشجاعتك" يا محمد..!
ومضت عيناه ببريق محبب..نظرة كبر و فخر اعتلت محياه البرئ.و مضى لأمه..
و مضيت لقدري…
ها أنا على بعد خطوتين من سماع الحكم..
الحكم بأمومتي … أو بعجزي..
لا..
لا…
الأمومة لم ولن تكون حكرا على الأرحام..
لن أدع رأي طبيب أو تحليل سخيف
يحكم بعقمي و عجز أمومتي..
فأنا أم…
و مشاعري أقوى و أحن من أكثر الوالدات..
و ان لم تصدقوني…
اسألوا محمدا !!!!!!

أختكم
رؤى جدة

وهج
05-08-2001, 05:05 PM
ويحك...ماالذي فعلته بي؟؟؟طفرت دموعي وأنا أقرأك...
رائع أيتها الكاتبة..رائع..من أول سطر وحتى الأخير..تابعت ذلك بشغف...
دعيني أهمس لك بشيء...
يتفوق قلمك كثيرا في القصة القصيرة..هنا...وفي تعقيبك في موضوع "الأسماء" هناك..أشعر أن قلمك مطواع في يدك..ينساب بعذوبة..ويتدفق بكل المشاعر وأصعبها..يأخذنا معه وينساب بنا..
لك قدرة عل الإحتفاظ بمستوى لا يهبط أبدا طوال السرد..ولكنه قد يرتفع أحيانا لذروة الاحساس ثم يعود لينساب مرة أخرى...
نصيحتي لك رؤى أن تقرأي كثيرا عن القصة القصيرة وعناصرها فأعتقد أنك تملكين من أدواتها الكثير...
..
..
حسنا...فكرة قصتك فكرة مهمة...أعني الأمومة !!وهل هي القدرة على إنجاب الأطفال فقط..
تعرفين أكثر ما يثيرني في هذه الحياة...هم أولئك الأمهات اللاتي يفرحن بقدرتهن على إنجاب الأطفال ..ولكنهن لا يتركن الشكوى من أطفالهن في كل مكان ومجلس..وكأنهم مصيبة هبطت عليهن من السماء...إذ أنهن ينسين أن أطفالهن من متع الحياة وزينتها ونعم الله..
عزيزتي الامومة شعور..وممارسة..وإحساس بالمسؤلية تجاه هذا القلب الطري الذي وهبنا إياه المولى للنقش عليه كيفما شئنا..
..
..
شكرا شكرا..على كل هذا التميز..
"ولا تغيبي كثير عننا هنا":)

BMW 320i
05-08-2001, 05:12 PM
رؤى جدة

ما شاء الله عليكي الصراحة تستحقين الثناء كل الثناء على هذه القصة و الحقيقة الاسلوب المكتوبة به القصة يفوق الممتاز


على العموم مشاركة جيدة لج تستاهلين كل خير و الله و حياج الله اخت غالية عزيزة و لو انج مشاركة يديدة مرة

تقبلي سلام اخوكي الصغير محمد من دبـــــــــــــــــــــي

البحاري
05-08-2001, 07:22 PM
مساء الخير .. رؤى جدة

اهلا وسهلا .. بيك في عالم سوالف .. واتمنى ان تجدي المتعة والفائدة .. وان نرى مشاركات هنا باستمرار .. ولا تنسي قسم الأصدقاء :)

ماكتبتيه يستحق الثناء .. فليس كل من يكتب يشدك اسلوبه حتى النهاية .. فعلى الرغم من طول الموضوع الا إني كنت مشدودا حتى النهاية ..

بالقريب .. سمعت قصة عن ام افتقدت كل معالم الأمومة .. حرمت ابناها الحنان حرمته من كل شئ من اجل لذة فانية .. لكن الله هيئ له قلبا حنونا عوضه غياب امه .. امراه اتت من المجهول .. لتتحضن هذا الطفل .. نعم من قال ان الامومة رحم وولاده .. الامومة عطف وحنان .. الامومة رسالة سامية .

أتمنى أن تستمري .. في نقشك .. ولا تبخلي علينا :)

تحياتي ..

رؤى جدة
05-08-2001, 08:33 PM
لا أخفيك أن الاستجابة السريعة أذهلتني
و كسرت حاجز الرهبة في "المكان الجديد"

عزيزتي ..أشكرك بعمق على كلماتك في حق كلماتي
أشكرك جدا..
بالنسبة لموضوع القصة القصيرة و غيرها
صدقيني لا انوي ما اكتبه..ان ما اكتبه يفرض نفسه علي
سواء قصة او خاطرة او حتى سجع يفتقر لكل مقوماته الاساسية
لذا فأغلب ما أكتب يبدو "منتقصا" منالناحية العلمية او النقدية
لانها محاولات قلم منهك.."بربري" لم يتعلم الكتابة بل سكنته :)
اشكرك من جديد لاهتمامك عزيزتي
وويحا لكل أم بالاسم فقط..
و الف اه على ابناء تجردوا من البر !!

أشكرك مجددا على "النجمات " التي نثرتيها بحضورك
أختك
رؤى جدة

رؤى جدة
05-08-2001, 08:35 PM
أشكر لك مرورك
الذي أقدره "مرة"
و نعم أنا مشاركة جديدة "مرة" في سوالف :)
لا استغرب كرم أخلاق أهل الامارات و لطفهم
دمت لي اخي
و شكرا لمرورك المزهر بمساحات بوحي

أختك
رؤى جدة

رؤى جدة
05-08-2001, 08:38 PM
اهلا "بصديق كلماتي" :)
أشكرك على الترحيب و على كلماتك المبللة بالندى في حق ما كتبت
و صدقني..لا ابالغ ان قلت ان رسالتك من اهم الاسباب التي شجعتني
على المضي قدما و النشر في سوالف
اشكرك من جديد

و لي زيارة لقسم الاصدقاء

أختك
رؤى جدة

هند
05-08-2001, 08:52 PM
عزيزتي ..

جدا عجبني هذا البوح القوي و الجريء ..

تحياتي لك و لقلمك المعبر .. و نفسك الجميلة ..

يسعدني ان اقرأ لك بيننا ..

رؤى جدة
06-08-2001, 03:29 PM
عزيزتي أشكر لك ترحيبك
و صدقيني قد ملأني دفء قلوبكم سعادة
شكرا لك و للجميع

اختكم
رؤى جدة

بنت العرب
06-08-2001, 07:37 PM
رؤى جدة....



ألف هلا ومرحبا بك هنا بيننا....
أتمنى أن تطيب لك الإقامة هنا...كما طاب لنا القراءة لك...



رقيق هذا القلم ومليء بالشجن...
وقصة تصل إلى القلب...دون تعب!






تحياتي
بنت العرب

رؤى جدة
07-08-2001, 04:08 PM
أو ان أذنت ل يأن أزيل الحواجز و اناديك الأخت جيهان كما يفعل الجميع
ورود دفئك و ترحيبك غمرتني
شكرا للترحيب
و شكرا لكلماتك الرقيقة تجاه قلمي المرهق
شكرا ..شكرا

أختك
رؤى جدة