View Full Version : ،، الجهاد ،،
كلاسيك
11-10-2001, 01:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
الجهاد : شروطه وصوره
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
إن الأسباب التي تدعو إلى الجهاد هي حدوث اعتداء من غير المسلمين على المسلمين، في أي بقعة من بقاع الأرض، سواء كان هذا الاعتداء بالسلاح أو بغير السلاح، حتى ولو كان بالمجاهرة بالاعتداء أو بالعدوان في المحافل الدولية، أو بالمناصرة لأعداء المسلمين.. فإن هذا كله يدعو إلى الجهاد الفرضي على جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض، سواء في هذا من كان قريبًا من الدولة التي وقع عليها الاعتداء، أو من كان بعيدًا عنها.
أما بالنسبة للشروط الشرعية، فهذه الشروط هي: البلوغ والعقل والاستطاعة، والاستطاعة يقصد بها أن يكون الإنسان سليم الحواس، يستطيع بسلامة حواسه هذه أن يجاهد، وأن يذيق أعداء الإسلام الهزائم ومغبة عدوانهم.
هذا إذا كان الجهاد فرض كفاية، كما هو في بعض أحواله، ولكن إذا تعين الجهاد على أهل جهة، فإن هذه الشروط قد تنتفي أو ينتفي بعضها؛ إذ يجب في هذه الحالة أن تخرج المرأة للجهاد، وأن يخرج الصبي له، وأن يخرج الشيخ والمدين، والمفلس للجهاد، حتى ولو لم يكن مستطيعًا لأدائه، لقول الحق سبحانه وتعالى: "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله".
والجهاد في أيامنا هذه تعددت صوره، فقد يتخذ صورة الجهاد المسلح، وقد يتخذ صورة الدعوة المضادة في وسائل الإعلام والمحافل الدولية ضد الدولة المعادية، وقد يتخذ صورة المقاطعة الاقتصادية مع الدولة التي تعادي الإسلام… إلى غير ذلك من صور الجهاد التي عُرف بعضها قديمًا، وعُرف أكثرها في زماننا هذا، فمن كان قادرًا على القيام بأي صورة من هذه الصور، ويعجز عن غيرها، فإنه يجب عليه القيام بفرضية الجهاد بما يستطيع من صوره.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
كلاسيك
11-10-2001, 01:05 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين ، والتحذير من تركه والإعراض عنه فهي أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر ، ولكن نذكر طرفًا يسيرًا ليعلم المجاهد الصادق شيئًا مما قاله نبيه ورسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم في فضل الجهاد ومنزلة أهله .
ففي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة " أخرجه مسلم في صحيحه ، وفي لفظ له " تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي ؛اللون لون الدم والريح ريح المسك " متفق عليه ،
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم "
رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم ،
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي العمل أفضل ؟ قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور ."
وعن أبي عبس بن جبر الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار رواه البخاري في صحيحه ، وفيه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق "
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن القطان ، وقال الحافظ في البلوغ : رجاله ثقات .
والأحاديث في فضل الجهاد والمجاهدين وبيان ما أعد الله للمجاهدين الصادقين من المنازل العالية ، والثواب الجزيل ، وفي الترهيب من ترك الجهاد والإعراض عنه كثيرة جدًا ، وفي الحديثين الأخيرين ، وما جاء في معناهما : الدلالة على أن الإعراض عن الجهاد وعدم تحديث النفس به من شعب النفاق ، وأن التشاغل عنه بالتجارة والزراعة والمعاملة الربوية من أسباب ذل المسلمين وتسليط الأعداء عليهم كما هو الواقع ، وأن ذلك الذل لا ينزع عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم بالاستقامة على أمره والجهاد في سبيله .
فنسأل الله أن يمن على المسلمين جميعًا بالرجوع إلى دينه ، وأن يصلح قادتهم ويصلح لهم البطانة ويجمع كلمتهم على الحق ويوفقهم جميعًا للفقه في الدين والجهاد في سبيل رب العالمين حتى يعزهم الله ويرفع عنهم الذل ، ويكتب لهم النصر على أعدائه وأعدائهم إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والله أعلم
كلاسيك
11-10-2001, 01:07 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الجهاد من الكلمات التى أُسىء استعمالها لعدم فهم معناها فهما صحيحا ، فالجهاد مأخوذ من الجَهْد وهو التعب ، أو الجُهد وهو القوة، فالمجاهد يبذل جُهْدا يحس فيه بِجَهْد ، أي يبذل قوة يحس فيها بتعب ، ومعنى الجهاد بذل الجهد لنيل مرغوب فيه أو دفع مرغوب عنه ، يعنى لجلب نفع أو منع ضر، وهو يكون بأية وسيلة وفى أى ميدان حسى أو معنوى ، ومنه جهاد النفس والشيطان وجهاد الفقر والجهل والمرض وجهاد البشر.
والنصوص فى ذلك كثيرة ، وجهاد البشر يكون بدفع الصائل المعتدى على النفس أو المال أو العرض ، والميت فى هذا الجهاد شهيد كما صح فى الحديث ، كما يكون الجهاد عند الاعتداء على الأوطان والحرمات ، أو الوقوف ضد الدعوة إلى الخير.
والجهاد فى سبيل اللّه عرف فى الشرع بما يرادف الحرب لإعلاء كلمة اللَّه ، ووسيلته حمل السلاح وما يساعد عليه ويتصل به من إعداد وتمويل وتخطيط ، ويشترك فيه عدد كبير من الناس ، من زراع وصناع وتجار وأطباء ومهندسين وعمال ورجال أمن ودعاة وكُتَّاب ، وكل من يسهم فى المعركة من قريب أو بعيد .
وكان هذا الجهاد هو الشغل الشاغل للمسلمين فى بدء تكوين المجتمع الإسلامى وأكثر آيات القراَن وأكثر الأحاديث كانت للأمر به والتشجيع عليه : { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل اللَّه } التوبة : 41، وهو فرض عين على كل قادر عليه إن أغار علينا العدو، وفرض كفاية إن لم تكن إغارة علينا ، وإذا استنفر الإمام القوة وجب الخروج ، لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل اللّه اثاقلتم إلى الأرض . . . } التوبة : 38، وحديث البخارى ومسلم " وإذا استنفرتم فانفروا "
لقد كان هناك انتقال بالدعوة لنشرها فى ربوع العالم حيث يقوم بذلك جماعة من القادرين نيابة عن غيرهم ما دامت فيهم كفاية ، وكل مسلم يجب أن يكون مستعدًّا لإجابة الداعى إلى الجهاد ، وعليهم جميعا أن يكونوا على أقصى درجات الاستعداد { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . . . } الأنفال : 60 ، .
لكن : هل حمل السلاح هو الوسيلة الوحيدة لنشر الدعوة؟ إن مهمة حمل السلاح كانت لغرضين أساسيين ، أولهما رد العدوان الواقع أو المنتظر، والثانى تأمين طريق الدعوة . ورَدُ العدوان ظهر فى غزوات بدر وأحد والخندق وغيرها ، وكان عدوانا حقيقيا واقعا ، ومنه إغاثة المظلومين : { وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر. . .
} الأنفال : 72 ، أما رد العدوان المنتظر فكان فى فتح مكة حيث نقضت قريش عهدها الذى أبرمته مع النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديبية ، وفى غزوة تبوك وغيرها .
وتأمين الطريق كان فى تحرك المسلمين خارج حدود المدينة لنشر الدعوة فى أنحاء العالم ، لأنها دعوة عالمية للناس جميعا .
إن الإسلام إذا كان قد فرض القتال ، والرسول عليه الصلاة والسلام إذا أخبر أنه بعث بالسيف ، وجُعل رزقه تحت ظل رمحه ، كما رواه أحمد عن ابن عمر، فإن الواجب أن نفهم أن الإسلام أمر بالقوة ، بل دعا إلى أن يكونوا فى أعلى درجاتها ، والسبب فى ذلك أن الإسلام قوة جديدة فالمنتظر أن تحاربها القوات القائمة إذ ذاك حتى لا تزاحمها فى سلطانها ، وذلك شأن الناس فى كل العصور، فلا بد من الدفاع عن الكيان الجديد ليثبت وجوده ويؤدى رسالته ، ولو أن الإسلام كان دعوة محلية أو مؤقتة لكانت مهمة التسلح هى من أجل الدفاع ، لكنه دعوة عالمية لابد أن تبلغ للعالم كله ، والوسيلة إذ ذاك هى السفر والضرب فى الأرض ، والسفر كان وما يزال تحفُّه المخاطر، فكان لا بد من التسلح حتى لا يقف الأعداء فى طريق الدعوة .
وإذا كان السيف لابد منه لتأمين طريق الدعوة فى الماضى ، فإنه فى هذه الأيام لا مهمة له إلا الدفاع ضد من يريدون شرًّا بالإسلام وأهله ، أما نشره فله عدة وسائل لا تحتاج إلى سفر ولا تخشى معه مخاطر لطريق ، فالصحف والمكاتبات وما إليها أصبحت تتخطى الحدود ، ولئن أمكن التحكم فيها إلى حد ما ، فإن الإذاعات اليوم أصبحت من القوة والانتشار، بحيث لاحقت الناس وهم في بيوتهم وعلى أسِرّةِ نومهم لا تمنعها سلطة ولا تقف دونها حدود ولا أبواب . هذا ، وما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل مكة قبل الهجرة " أما والذى نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح " كما رواه الطبرانى- فهو حديث ضعيف يرده العقل والنقل ، أما الأول فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يصرح بذلك فى بدء الدعوة وهو منفر لها لا مرغب فيها ؟ وكيف يقوله وهو ضعيف لا يستطيع حماية نفسه فضلا عن حمايته لأتباعه القلة ؟ ولماذا تركته قريش وهم يعلمون ما جاء به من الذبح ليحقق ما يريد، ولم يتغدوا به قبل أن يتعشى بهم ؟ وأما الثانى فلمنافاته لآية { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } الأنبياء : 107 ، وحديث " إنما أنا رحمة مهداة" رواه الحاكم والطبرانى ، وما يماثله من نصوص وأحداث تدل على رقة قلبه وعظيم رحمته . ولو كان النبى صلى الله عليه وسلم متعطشا للدماء ، وبخاصة من قريش ما عفا عنهم عند فتح مكة وهو القادر على الانتقام منهم ، كما أن الحديث لا يراد به قهرهم على الإسلام فهو يتنافى مع طبيعة الدعوة. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم الذى رواه أحمد بسند صحيح " جُعل رزقى تحت ظل رمحى" أن رزقه من الغنائم التى يحصل عليها المسلمون من الحروب التى كان يباشر أكثرها بنفسه ، وكفاية رئيس الدولة توفر من الخرينة العامة بمواردها المتعددة ، ومنها الغنائم ، وهو مبدأ إسلامى أقره الصحابة لأبى بكر وعمر والخلفاء .
إن الفهم السطحى لمشروعية القتال بالآيات والآحاديث ربما يوحى بأن الإسلام قد انتشر بقوة السلاح ، ولولا ذلك ما كان له وجود أو ما كان بهذه المساحة الكبيرة من الأرض ، أو من نفوس الناس ، وكيف يقال ذلك والإسلام دين الرحمة كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، وهو الذى قال { ادخلوا فى السلم كافة } البقرة : 208 ، { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللَّه } الأنفال : 61 ، " لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " رواه البخارى ومسلم .
إن الدعوة الإسلامية للعرض لا للفرض ، فما كانت العقائد تغرس بالإكراه أبدا ، لا فى القديم ولا فى الحديث ، واللّه يقول عن نوح {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } هود : 28، ويقول لمحمد عليه الصلاة والسلام { أفأنت تُكره الناس حتى
يكونوا مؤمنين } يونس : 99 ، إلى غير ذلك من النصوص .
وعندما أرسل النبى صلى الله عليه وسلم عليًّا لقتال يهود خيبر قال : أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ يعنى أرغمهم على الإسلام ، فقال له " انفذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإِسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه فيه ، فواللَّه لأن يهدى اُللّه بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم " رواه مسلم .
وإذا جاءت نصوص تدل بظاهرها على الأمر المطلق بالقتال فهناك نصوص أخرى تقيدها بما إذا كان ذلك ردًّا لعدوان وقع ، أو جزاء على نكث العهد ، أو منعا لعدوان سيحدث ، قال تعالى { وقاتلوا فى سبيل اللَّه الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا } البقرة : 190 ، وقال تعالى {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر } التوبة : 14 ، فيُقَيَّدُ بذلك قوله تعالى { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} التوبة : 36 ، وقوله {واقتلوهم حيث ثقفتموهم } البقرة : 191، { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} البقرة : 193 ، .
ولو جاءت نصوص تفيد فى ظاهرها أن القتال لأجل الإِسلام فالمراد أن القتال ينتهى لو أعلن الناس ، الإِسلام ، ويسر خوض المعركة أساسا من أجل أن يسلموا ، وذلك مثل حديث " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه ، فاذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه " رواه البخارى ومسلم ، وكذلك قوله تعالى : {قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية . . . } التوبة : 29 ، فلم يكن أخذ الجزية باعثا على القتال ولكن كان غاية ينتهى عندها إذا دفعوها ، ويؤكد أن الغرض من القتال ليس مادة أن أبا عبيدة ردَّ على أهل المدن ما أخذه منهم جزية حين استدعوا إلى مقابلة الروم فى اليرموك ، لأنها كانت فى مقابل حمايتهم ، وحيث إنهم تخلوا عنها فلامعنى لبقائها فى حوزتهم كما ذكره أبو يوسف فى كتابه " الخراج " .
هذا ، ولعل الذين ينادون بالجهاد عن طريق حمل السلاح يقصدون الجهاد لتغيير الوضع الحالى للمجتمعات الإِسلامية ، وقد قلنا : إن وسيلة الإِصلاح لن تؤمن عاقبتها إذا كانت قائمة على العنف ، فإن للقوة إعدادها وتخطيطها الكبير الجبار، وكذلك لدراسة كل الظروف القائمة أهميتها فى القيام بمثل هذه الحركة ، ولا يجوز أن يفهم من هذا أننا نهوشّ من شأن الجهاد بمعناه العام ، فإنه ماض إلى يوم القيامة فى ميادينه الواسعة وبأساليبه المتعددة ، لحديث " والجهاد ماض مذ بعثنى اللّه إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال ، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل " رواه أبو داود، فإنه يدل بعمومه على بقاء الجهاد فى الميادين السلمية ، ويدخل فيه الجهاد المسلح دخولا أوليا ، وقد يرشح دلالته عليه بخاصة ذكر فتال الدجال بعد .
وإذا كان الجهاد مفروضا بالسلاح لتأمين طريق الدعوة والدفاع عن الحرمات ، فذلك واضح فى الجهاد ضد الكفار، أما الجهاد بين الدول الإِسلامية فلا يجوز مطلقا أن يكون للعدوان على الحقوق ، بل لرد العدوان ، ولا يلجأ إليه إلا إذا فشلت كل الطرق السلمية ، على حد قوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر اللّه . . . } الحجرات : 9 ، وفى الدفاع يقول الحديث " من قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد . " رواه أبو داود ، ويُحَذر من العدوان على الأفراد أو الجماعات أو الدول بين المسلمين فيقول " إخا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار " قيل : يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال " كان حريصا على قتل صاحبه " رواه البخارى ومسلم .
والله أعلم
كلاسيك
11-10-2001, 01:08 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي (من علماء الأزهر )
لا شك أن التضحية بالنفس هي قمة التضحيات، وقديمًا قال الشاعر العربي:
يجودُ بالنفسِ إنْ ضنَّ البَخيلُ بها والجُودُ بالنفسِ أقْصَى غايةِ الجُودِ
ولكنَّ الآيات الكريمة قدَّمت ذكر الأموال لتُشير إلى أن النفوس من طبيعتها الشُّحُّ والإمساك؛ ولذلك قال القرآن: (وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ)0(النساء: 128). وقال (وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا)(الفجر: 20). ولذلك حَثَّ الله تعالى الناس على الجهاد بالأموال حتى تصلح للجهاد بالأنفس؛ لأنه لا بد للجهاد بالأرواح من الإعداد والاستعداد، واستكمال أدوات النضال والجهاد وكأن القرآن أراد أن يدفع الإنسان أولاً إلى البذل في سبيل الحق، وأن تكون يدُه مبسوطةً للإعطاء متى قدر عليه، وأن يُحارب في نفسه رذيلةَ الشحِّ والمنع، حتى لا يكون كذلك البخيل اللئيم الذي شَوَّهَ الشاعر صورته حين قال عنه:
ولِلبَخيلِ على أموالهِ عِلَلٌ زُرْقُ العُيُونِ عليهَا أَوْجُهٌ سُودُ
وبعد أن يتعوَّد الإنسان البذل والإنفاق يتعود الجهاد بالنفس والروح، ولا شك أن مرتبة التضحية بالنفس أعلى وأسمى، سواء أذاق المجاهد الموت فعلاً أم رجع مع رفاقه بالنصر والسلامة، ولذلك قال الله تعالى (مِنَ المُؤمنينَ رجالٌ صدقُوا ما عاهدُوا اللهَ عليهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومنهم مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً). (الأحزاب: 23).
ويقول الدكتور محمد أحمد المسير (من علماء الأزهر )
الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس لأكثر من سبب، فالمال شقيق الروح وإخراجه من النفوس يحتاج إلى مجاهدة كبيرة، فالنفوس شحيحة به، ثم إن الجهاد بالمال قد يتحمله الكثيرون، فهناك أغنياء لا يستطيعون الجهاد بأنفسهم فيتحقق جهادهم ببذل المال ورعاية أسر المجاهدين وكفالة ذوي قرباهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "من جهَّز غازيًاً فقد غزا، ومن خلف غازيًا فى أهله بخيرً فقد غزا"، فالجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس ولكل ثوابه عند الله عز وجل، والله أعلم
والله أعلم
كلاسيك
11-10-2001, 01:09 PM
بسم الله،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
جعل الله تعالى الجهاد ذروة سنام الإسلام،وجعل المجاهدين في أعلى الدرجات،ذلك أن الجهاد سياج للأمة من طمع الطامعين،ومن تكالب المتكالبين،وإن جاءت نصوص القرآن داعية إلى السلام،فهو يقصد به السلام مع العزة،وإن ارتضى الإسلام السلام لأبنائه ،لكنه لم يرتض لهم يومًا ما أن يكون أذلة لأعداء الله،بل وصف الله سبحانه المخلصين بقوله:"أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" ،ومن هذا المنهج الرباني حرم الإسلام الثبيط عن الجهاد،بل جعل من أكبر الكبائر الفرار من ساحة القتال،لأن الإسلام ربى أبناءه على حب الجهاد في سبيل الله تعالى،وفي التثبيط عن الجهاد
يقول الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق –رحمه الله تعالى-:
لقد تحدث الله ـ سبحانه وتعالى ـ وتحدث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن القاعدين عن الجهاد والمُثَبِّطين، وفضح القرآن وفضحت السنَّة نَوَايَاهم وكَشَفَا عن سرائرهم بحيث أصبح أمرهم واضحًا.
يقول الله ـ تعالى ـ لرسوله عن القاعدين عن الجهاد: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ) أي: لو كانت هناك غنيمة سهلة ورحلة مُيَسَّرة لساروا معك، ثم يُتابع القرآن الحديث عن هؤلاء فيقول: (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عليهُمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ باللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أنفسَهم) أي: أنهم يُهلكونها بهذا الحَلِف الكاذب، يستأذنون النبي في القُعود عن الجهاد، فيقول الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُبَيِّنًا موقف المؤمنين وغير المؤمنين من الجهاد، فيقول: (لَا يستأذِنُكَ الذينَ يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ أن يُجاهدوا بأموالِهم وأنفسِهم واللهُ عليمٌ بالمتقينَ. إنما يَستأذِنُكَ الذينَ لا يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ وارْتابتْ قلوبُهم فهمْ في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).
ولقد نفَى الله ـ سبحانه وتعالى ـ الإيمان عن الذين لم يخرجوا للجهاد مُستأذنين في القُعود، وأعلن أنهم لا يُؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وأن قلوبُهم مُرتابة، وأنهم في ريبهم يترددون. أما الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه يقول فيما رواه مسلم: "مَن مات ولم يغزُ ولم يُحَدِّث نفسه بغزو، مات على شُعْبة من النِّفاقِ".
ومعنى الحديث الشريف أنه إذا أُتِيحت الفرصة للمسلم في أن يغزو فإنه يجب عليه أن ينتهزها ،أما إذا لم تُتَح الفرصة لسبب من الأسباب القاهرة التي تَخْرُج عن إرادته فإنه على الأقل يتمنَّى أن لو أُتِيحت الفرصة.
أما إذا لم تُتَح الفرصة للغزو ولم يتمنَّ إتاحة الفرصة فإنه يموت حين يموت على شُعبة من النفاق.
والحكم بعد كل ذلك أن المُتَخَلِّف عن القتال مع استطاعته غير مؤمن فهو في النار في الآخرة، وأما في الدنيا فإنه يَسْتَحِقُّ بكل بساطة كل ما تَفْرِضُه قوانين الدولة من عقوبات.
أما كيف نَعْرِفهم فإن ذلك سهل فَسِيمَاهُم ومواقفُهم وكل أحوالهم تَفْضَحُهم وتُشير إليهم. والله أعلم.
والخلاصة أن التقاعد والتثبيط عن الجهاد لايجوز،بل للقاعد عن الجهاد مع القدرة،والمثبط عنه خزي في الدنيا،وفي الآخرة عذاب عظيم.
والله أعلم
كلاسيك
11-10-2001, 01:10 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فإنني أحيي هذا الشاب الغيور على دينه، الغيور على إخوانه المهتم بقضايا أمته: "ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" أحيي هذا الشاب المتحرق إلى الجهاد في سبيل الله، وإلى نصرة إخوانه المضطهدين والمعذبين في الأرض، وأقول لهؤلاء الشباب المتحرقين للجهاد
أولاً: اطمئنوا كل الاطمئنان؛ فإن المستقبل لهذا الدين بالفعل، دلت على ذلك دلائل القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ووقائع التاريخ الإسلامي الحافل، كما دل على ذلك واقع الصحوة الإسلامية المعاصرة، ودل على ذلك إخفاق الفلسفات والدعوات الأخرى التي قامت في العالم، ولم يبق إلا هذا الإسلام الذي يُرجى أن يكون رسالة المستقبل إن شاء الله، وصدق الله العظيم إذ يقول: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
ثانيا: أقول لهذا الشباب: إن الذي عليكم أن تستصحبوا نية الجهاد في سبيل الله؛ بحيث تكونون مستعدين لبذل النفس والنفيس عندما يتاح لكم ذلك، فإن حالت الحوائل دون ذلك فلا جناح عليكم، وأنتم معذورون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات ولم يغز، ولم يحدّث نفسه بالغزو فقد مات على شعبة من النفاق"، أما من كان الغزو في نيته وخاطره فلا يدخل في هذا الحديث
ثالثاً: أدعو هذا الشباب الذي توقد غيرة وتحرق للمشاركة في القتال والدفاع عن إخوانه المسلمين أن يعد نفسه لألوان أخرى من الجهاد، تحتاج إلى تجنيد الآلاف وعشرات الآلاف، بل الملايين من الطاقات البشرية لخدمة المسلمين في أنحاء العالم: لتعليم جاهلهم، وتشغيل عاطلهم، وتدريب عاملهم، وإطعام جائعهم، وعلاج مريضهم، وإيواء مشردهم، وكفالة يتيمهم… إلى آخر ما نعلم مما تقوم به هيئات تنصيرية وغيرها، تريد بتقديم هذه الخدمات أن تفتن المسلمين عن دينهم وعقيدتهم؛ فالشباب مدعوون أن يخوضوا هذه المعارك الدعوية والاجتماعية في أنحاء العالم
كما أدعو الشباب المتوقد أن يجند نفسه لتبليغ رسالة الإسلام إلى العالمين –كما هي طبيعية الدعوة الإسلامية-، وهذا يتطلب إعدادًا خاصًا، يحتاج إلى صبر ومصابرة حتى يكوّن الإنسان نفسه التكوين المنشود، ثم ينذر نفسه ليكون جنديًا في خدمة دعوة الإسلام، حيث ما تيسر له، في أي بقعة من أرض الله
هذه نصيحتي إلى الشباب المؤمن الغيور الذي أسال الله تبارك وتعالى أن يجعل منهم الجنود الصادقين لهذا الدين
وأقول لهذا الأخ المتحمس لمساعدة إخوانه في كل مكان من البلدان الإسلامية: إنه يستطيع أن يساعدهم بعدة أمور منها
أولاً: التبرع لهم بالمال، أو بجمع المال لمساعدتهم، والله تعالى فرض الجهاد بالأموال وبالأنفس: "جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله
ثانياً: توعية الآخرين بقضيتهم وعدالتها، وإزالة الغبش عنها، ومقاومة التشويشات التي تصدر من أعدائهم ضدها
ثالثا: أن يدعو الله لهم في صلاته وخلواته وأسحاره بأن ينصرهم على عدوهم، وأن يمكِّن لهم، والدعاء سلاح من أسلحة المؤمنين
والله أعلم