بنت زايد الخير
28-09-2002, 11:45 PM
إذا شئت الحقيقة لا أتمتع بشيء إطلاقا" فليس لي الحق في زيارة صديقاتي في بيوتهن وإذا أردن لقاءي فليكن ذلك في بيتي .. ولا تسمح لي والدتي باختيار ملابسي .. إنني بصراحة غير حرة تماما" في تصرفاتي ..
جاءت هذه الكلمات على لسان إحدى الفتيات ..
وعند الحديث عن إحدى المشاكل التي تعانيها فتياتنا في بلادنا وهي مشكلة الحرية نتساءل ماهو مدى هذه الحرية التي تتمتع بها الفتيات ..؟
ولماذا تشكل هذه الحرية إحدى مشاكلها الحقيقية في البيت ؟
فلنمض في تصفح هذا الاستطلاع مستعرضين هذه المشاكل من أجل إمكان اقتراح الحلول لها حتى تتحقق لبناتنا في هذه السن السعادة وتهب على بيوتنا نسائم الاطمئنان .
سلطة الأبوين
المشكلة هي تلك التي ترتبط بحرية البنات برباط وثيق وتتمثل في الحقيقة في سلطة الأبوين ومداها وما يترتب نتيجة لها في نفوس بناتنا من آثار عديدة ..
إن الأبوين في الأسرة يتمتعان بسلطة مطلقة تتيح لهما بدون أدنى معارضة أو شك فرض آراءهما مهما كانت وفي كل المسائل التي تهم حياة الأسرة صغيرها وكبيرها .
تقول إحدى الطالبات : والداي في الحقيقة صارمان وإذا اتخذ أحدهما قرارا" يخص أمرا" من أموري فإن علي تنفيذه حتى لو كان خطأ وهذا في الواقع يشعرني بأن كلا" منهما في كثير من الأحيان غريب عني .
وتقول طالبة جامعية : إن والداي يتمتعان بسلطة مطلقة هذا شيء لا جدال فيه , ولكن صورة هذه السلطة الحادة بدأت تختفي من حياتي فقد شعرت أن والداي يعترفان بوجودي كعقل يفكر وأن لي رأيا" مهما كانت طبيعته .. إنهما يشركاني في اتخاذ كل قرار يخصني ولذلك فإنني أشعر دائما" بأن لي كيانا" وأنني عضو فعال في البيت , لا مجرد آلة تتحرك بأوامر مطلقة .
فلسفة العقاب
ومن ثم تبرز مشكلة أخرى تتمثل في فلسفة العقاب زآثارها وأسلوبها في بيوتنا حيث يقوم أحدهما بمقاطعة بناته مما يسبب لهن أرقا" نفسيا" شديدا" وفي بعض الأحيان تأتي المقاطعة في المرحلة الثانية من العقاب إذ تقول إحدى الفتيات :
إن والدها لا يعاقبها على الغلطة أولا" وإنما يتناقش معها فيها ويطلعها على كيفية تجنب الوقوع في مثيلتها مرة أخرى .. ولو تصادف عن غير قصد أن عادت الى ارتكاب هذه الغلطة عاقبها والدها بالمقاطعة لمدة معينة .
وهناك مشكلة أخرى تعترضنا في هذا الاستطلاع هي مشكلة أبي وأخي وأغلب فتياتنا في هذه السن الحرجة لا يجدن الصدر الحنون الذي يفضين إليه بمشاكلهن إذ أن رابطة الصداقة والألفة والود بين الآباء والبنات والتي يمكن أن تسمح بعرض مشاكل البنات تكاد تكون غير موجودة بل ومفتقدة تماما" في أكثر البيوت عندنا .
تقول طالبة : أنها لا تجد من يفهمها إطلاقا" في البيت ولذلك فهي تتجه بمشاكلها الى الصديقات تعرضها عليهن وتطلب منهن النصح وهي تشعر عندئذ بالألم والمرارة والحسرة لأنها تود أن تسمع رأي والديها وتستمد منهما الخبرة والتجربة ..
أخشى الفشل
هذه بعض ما تعانيه فتياتنا من مشاكل فإنها تترجم نفسها في إحصائيات وأرقام عديدة فإن حوالي 56 بالمئة من البنات يردن مزيدا" من الحرية في البيت , وحوالي 40 بالمئة يطالبن بمعاملة جديدة من جانب الأبوين , كما وأن 45 بالمئة من البنات لا يسمح لهن الآباء بالخروج مع الصديقات 2,68 بالمئة منهن لا يذهبن الى السينما والمسرح و29 بالمئة لا يخرجن لمشاهدة الطبيعة خارج المنزل ..
أنانية مفرطة
يتحدث الدكتور عبد الرؤوف الشعار الاختصاصي النفسي من وجهة نفسية فيقول :
سلطة الوالدين شيء لا جدال فيه ولكن بحدود فإذا كان يوجد شدة من الأب نسميه الأب القاسي أو الأم القاسية , فهذه السلطة سلطة قمعية ديكتاتورية تمنع الفتاة من إبداء أي رأي تجاه هذه السلطة الأبوية التي تعمل على إلغاء حرية الفتيات . هذه الفكرة هي مرض نفسي لأنها تعمل على إلغاء الآخر وهذه الصبغة نرجسية بالأساس في علم النفس أنانية تملكية ( يعني الحب الأبوي حب تملكي ) .. والعلاج بهذه الحالة يجب أن يعالج الأهل قبل أن يعالج الفتاة نفسها بشكل علمي وهذا ما رأيناه في فرنسا عندما نشاهد حالة مثل هذه نستدعي الأهل قبل الفتيات ونفهم نفسيتهم وما يؤولون إليه من تصرفات وأفعال ومن ثم نرجع الى معالجة الفتيات وحل مشاكلهن .
مجلس العائلة
المحطة الأخيرة مع الآنسة رند فؤاد يازجي الموجهة التربوية وتحدثنا عن الحلول لمشاكل فتياتنا بقولها :
الأخذ بفكرة مجلس العائلة الذي ينمي لدى الفتيات روح المناقشة ومساندة الآراء السليمة والنزول عند رأي الجماعة عندما تتخذ كل القرارات الخاصة بكل فرد في الأسرة في اجتماع عائلي يعقد كل أسبوع وبذلك ترتاح نفسية الفتاة من تلقي الأوامر الجامدة .
تربية فتياتنا والأبناء عموما" على مبدأ تحمل المسؤولية يعتبر من أهم الأسس في نظريات التربية الحديثة وهي تقضي أولا" بتعويد البنت على الاعتماد على النفس وألا تكون معارضة الأبوين صريحة وواضحة حتى لا تتولد عند الفتاة عقدة الخوف من الفشل ثم يأتي بعد ذلك التوجيه بطريقة رقيقة ومغلقة .
لا بد أن يتعرف الوالدان على المقدرة الحقيقية للبنت وألا يحملانها ملا تطيق حتى لا يكون الفشل الذي ينعكس على حياتها بعد ذلك الى حدوث آثار عكسية .
لا يصح طبعا" أن تطلق للبنات الحرية المطلقة في كل شيء ولا يصح أيضا" تحقيق كل رغباتها وإلا أدى ذلك الى أثر عكسي ولكن يجب أن يبتعد في توجيهها عن الأمر والنهي وأن يعرض الآباء وجهة نظرهم في محاولة صادقة لإقناع بناتهم بها وفي نفس الوقت فإن على الآباء أن يدركوا أن اشتراك بناتهم في النشاط الاجتماعي الجاد خارج المنزل ليس مضيعة للوقت وإنما هو خبرة وتجربة ويصقل شخصية البنت ويوسع مداركها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
بنت زايد الخير
جاءت هذه الكلمات على لسان إحدى الفتيات ..
وعند الحديث عن إحدى المشاكل التي تعانيها فتياتنا في بلادنا وهي مشكلة الحرية نتساءل ماهو مدى هذه الحرية التي تتمتع بها الفتيات ..؟
ولماذا تشكل هذه الحرية إحدى مشاكلها الحقيقية في البيت ؟
فلنمض في تصفح هذا الاستطلاع مستعرضين هذه المشاكل من أجل إمكان اقتراح الحلول لها حتى تتحقق لبناتنا في هذه السن السعادة وتهب على بيوتنا نسائم الاطمئنان .
سلطة الأبوين
المشكلة هي تلك التي ترتبط بحرية البنات برباط وثيق وتتمثل في الحقيقة في سلطة الأبوين ومداها وما يترتب نتيجة لها في نفوس بناتنا من آثار عديدة ..
إن الأبوين في الأسرة يتمتعان بسلطة مطلقة تتيح لهما بدون أدنى معارضة أو شك فرض آراءهما مهما كانت وفي كل المسائل التي تهم حياة الأسرة صغيرها وكبيرها .
تقول إحدى الطالبات : والداي في الحقيقة صارمان وإذا اتخذ أحدهما قرارا" يخص أمرا" من أموري فإن علي تنفيذه حتى لو كان خطأ وهذا في الواقع يشعرني بأن كلا" منهما في كثير من الأحيان غريب عني .
وتقول طالبة جامعية : إن والداي يتمتعان بسلطة مطلقة هذا شيء لا جدال فيه , ولكن صورة هذه السلطة الحادة بدأت تختفي من حياتي فقد شعرت أن والداي يعترفان بوجودي كعقل يفكر وأن لي رأيا" مهما كانت طبيعته .. إنهما يشركاني في اتخاذ كل قرار يخصني ولذلك فإنني أشعر دائما" بأن لي كيانا" وأنني عضو فعال في البيت , لا مجرد آلة تتحرك بأوامر مطلقة .
فلسفة العقاب
ومن ثم تبرز مشكلة أخرى تتمثل في فلسفة العقاب زآثارها وأسلوبها في بيوتنا حيث يقوم أحدهما بمقاطعة بناته مما يسبب لهن أرقا" نفسيا" شديدا" وفي بعض الأحيان تأتي المقاطعة في المرحلة الثانية من العقاب إذ تقول إحدى الفتيات :
إن والدها لا يعاقبها على الغلطة أولا" وإنما يتناقش معها فيها ويطلعها على كيفية تجنب الوقوع في مثيلتها مرة أخرى .. ولو تصادف عن غير قصد أن عادت الى ارتكاب هذه الغلطة عاقبها والدها بالمقاطعة لمدة معينة .
وهناك مشكلة أخرى تعترضنا في هذا الاستطلاع هي مشكلة أبي وأخي وأغلب فتياتنا في هذه السن الحرجة لا يجدن الصدر الحنون الذي يفضين إليه بمشاكلهن إذ أن رابطة الصداقة والألفة والود بين الآباء والبنات والتي يمكن أن تسمح بعرض مشاكل البنات تكاد تكون غير موجودة بل ومفتقدة تماما" في أكثر البيوت عندنا .
تقول طالبة : أنها لا تجد من يفهمها إطلاقا" في البيت ولذلك فهي تتجه بمشاكلها الى الصديقات تعرضها عليهن وتطلب منهن النصح وهي تشعر عندئذ بالألم والمرارة والحسرة لأنها تود أن تسمع رأي والديها وتستمد منهما الخبرة والتجربة ..
أخشى الفشل
هذه بعض ما تعانيه فتياتنا من مشاكل فإنها تترجم نفسها في إحصائيات وأرقام عديدة فإن حوالي 56 بالمئة من البنات يردن مزيدا" من الحرية في البيت , وحوالي 40 بالمئة يطالبن بمعاملة جديدة من جانب الأبوين , كما وأن 45 بالمئة من البنات لا يسمح لهن الآباء بالخروج مع الصديقات 2,68 بالمئة منهن لا يذهبن الى السينما والمسرح و29 بالمئة لا يخرجن لمشاهدة الطبيعة خارج المنزل ..
أنانية مفرطة
يتحدث الدكتور عبد الرؤوف الشعار الاختصاصي النفسي من وجهة نفسية فيقول :
سلطة الوالدين شيء لا جدال فيه ولكن بحدود فإذا كان يوجد شدة من الأب نسميه الأب القاسي أو الأم القاسية , فهذه السلطة سلطة قمعية ديكتاتورية تمنع الفتاة من إبداء أي رأي تجاه هذه السلطة الأبوية التي تعمل على إلغاء حرية الفتيات . هذه الفكرة هي مرض نفسي لأنها تعمل على إلغاء الآخر وهذه الصبغة نرجسية بالأساس في علم النفس أنانية تملكية ( يعني الحب الأبوي حب تملكي ) .. والعلاج بهذه الحالة يجب أن يعالج الأهل قبل أن يعالج الفتاة نفسها بشكل علمي وهذا ما رأيناه في فرنسا عندما نشاهد حالة مثل هذه نستدعي الأهل قبل الفتيات ونفهم نفسيتهم وما يؤولون إليه من تصرفات وأفعال ومن ثم نرجع الى معالجة الفتيات وحل مشاكلهن .
مجلس العائلة
المحطة الأخيرة مع الآنسة رند فؤاد يازجي الموجهة التربوية وتحدثنا عن الحلول لمشاكل فتياتنا بقولها :
الأخذ بفكرة مجلس العائلة الذي ينمي لدى الفتيات روح المناقشة ومساندة الآراء السليمة والنزول عند رأي الجماعة عندما تتخذ كل القرارات الخاصة بكل فرد في الأسرة في اجتماع عائلي يعقد كل أسبوع وبذلك ترتاح نفسية الفتاة من تلقي الأوامر الجامدة .
تربية فتياتنا والأبناء عموما" على مبدأ تحمل المسؤولية يعتبر من أهم الأسس في نظريات التربية الحديثة وهي تقضي أولا" بتعويد البنت على الاعتماد على النفس وألا تكون معارضة الأبوين صريحة وواضحة حتى لا تتولد عند الفتاة عقدة الخوف من الفشل ثم يأتي بعد ذلك التوجيه بطريقة رقيقة ومغلقة .
لا بد أن يتعرف الوالدان على المقدرة الحقيقية للبنت وألا يحملانها ملا تطيق حتى لا يكون الفشل الذي ينعكس على حياتها بعد ذلك الى حدوث آثار عكسية .
لا يصح طبعا" أن تطلق للبنات الحرية المطلقة في كل شيء ولا يصح أيضا" تحقيق كل رغباتها وإلا أدى ذلك الى أثر عكسي ولكن يجب أن يبتعد في توجيهها عن الأمر والنهي وأن يعرض الآباء وجهة نظرهم في محاولة صادقة لإقناع بناتهم بها وفي نفس الوقت فإن على الآباء أن يدركوا أن اشتراك بناتهم في النشاط الاجتماعي الجاد خارج المنزل ليس مضيعة للوقت وإنما هو خبرة وتجربة ويصقل شخصية البنت ويوسع مداركها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
بنت زايد الخير