بو عبدالرحمن
23-01-2003, 05:07 PM
تحسب وأنت تتابع ملامح وجه الشاب الآخر كأنما دارت به الدنيا دورتها الكاملة
أراد أن يتفوه بشيء ما ، غير انه لم يستطع ،
واكتفى بمواصلة الإنصات في شيء من الذهول ..
وواصل صاحبه الحديث في إشراق : وأزيدك من الشعر بيتاً :
المعرفة العقلية قد يعرفها كذلك - اكثر منك - :
علماء الغرب والشرق من غير المسلمين .. ومع ذلك فهل تنفعهم هذه في شيء عند الله تعالى ؟!
في تلقائية هز الآخر رأسه بالنفي ، ثم تمتم متسائلاً :
صدقت ، ما هي المعرفة الصحيحة إذن ؟
قال صاحبه : المعرفة العقلية مقدمة للمعرفة القلبية وسيلة إليها ،
فإذا لم يشرق القلب بهذه المعرفة ويتفاعل معها ، وينصهر فيها ،
ويتحرك على ضوئها ، فإن مجرد المعلومات والأدلة وحفظها
وسردها وحشو الذهن بها ، لا يغني شيئاً .
المعرفة القلبية احساسات إيمانية يستنير معها القلب ، وتزكو خلالها النفس ،
وترتبط الروح مباشرة بالله لا تلتفت إلى غيره ،
تجد لديه وفي رحابه وبين يديه انسها وروحها وريحانها ..
فينفحها الله بنفحات السماء ، فتتذوق ، وهي بعد في الدنيا :
تتذوق ببعض نعيم الجنة !!
هز الآخر رأسه ، وتمتم في هدوء:
هيييه ..زدني .. اغرف لي من هذا النور فإن روحي عطشى !
قال صاحبه وكأنما هو يغترف من بحر النور مباشرة :
هل تعرف أسماء الله الحسنى ؟
فأجاب الآخر في تلقائية : بل احفظ كثيراً منها عن ظهر قلب .
قال الأول ، فماذا أثمرت في قلبك وروحك وحسك ؟
صمت الآخر ولم يجب فواصل الأول الحديث :
حفظ الأسماء الحسنى في حد ذاته عمل جليل ، ودليل تعلق بالله ،
لكنه تعلق باهت .. لم يثمر عملاً ولم يصحح وضعاً ولم يبن حياة مشرقة .
هل حاولت أن تقرأ الكون كله من خلال أسماء الله الحسنى ؟
بحيث " تشهد " كل اسم على حده متجلياً أمام بصيرتك في " لقطات " هذا الكون الحافل بالحركة والحياة ،
إذا فعلت ذلك أثمرت لك هذه القراءة القلبية : أنواراً تحسها إحساساً مباشراً في قرارة فؤادك
وبهذه الإشراقات تزول متاعبك وتخف همومك ،
بل قد تنقلب تلك المتاعب والهموم في حسك ،
فإذا فيها لذتها الخاصة ونكهتها المتميزة !!
قال الآخر وقد عادت إليه طلاقة وجهه :
أرجو أن تضرب لي مثالاً واحداً على الأقل على ما تقل ؟!
قال الأول : تعلم كما يعلم كل مسلم أن من أسماء الله الحسنى :
" الحكيم " .. ولكن ..
ألا تشهد هذا الاسم الجليل بتجلي لك في اكثر من لقطة
من لقطات هذه الحياة ، فيالكون ، ومن حولك ، وفي ذات نفسك .
والحكمة كما تعلم هي وضع الشيء المناسب في المكان المناسب بدقة ،
وهذه الشمس مثلاً لو تقدمت قليلا لأحرقت كل شيء ، ولو تأخرت قليلاً لتجمد كل شيء ..
المشهد يجعل اسم " الحكيم" يتجلى في قلبك وأمام بصيرتك
بوضوح وصفاء ومن غير غبش .
وهذه المفاصل في جسد كل إنسان ، وكل حيوان ،
ألا ترى أنها مصممة بدقة متناهية ، وأن كل واحد منها
موضوع في مكانه المناسب ، بحيث لو حل مفصل مكان مفصل
لما قامت حياة الإنسان كما ينبغي ..
وهاتان العينان في رأس كل إنسان بل وفي رأس كل حيوان :
ألا تراهما موضوعتان بعناية تامة في المكان المناسب ،
بحيث لو تغير موضعهما لاختلت حياة هذا الإنسان .
وعلى هذا قس مشاهد الكون الكثيرة في الآفاق وفي الأنفس ،
في السماء وفي الأرض ، في الإنسان ، والحيوان ، والطيور ،
والأشجار ، والحشرات .. في كل كبير وفي كل صغير ،
تابع وتأمل وتفكر وتدبر... تجد نفسك مبهورا في هذا المهرجان الرائع !
( العجيب أن أكثر الخلق ينبهرون بمهرجانات صنعها البشر
وهي مجرد اضواء زائلة ، وزخارف مؤقتة ، وألوان وبهارج
ثم تجدهم يمرون على هذه البدائع في السماء والأرض ولا يلتفتون إليها ؟!!
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ)
معرضون عن هذه الأعاجيب السماوية لأن قلوبهم اشربت حب عجل الشهوات !
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ..
فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)
وواصل صاحبنا حديثه الشجي :
ولعلى اذهب إلى انك لو تتبعت – في ساعة خلوة منفرد مع الله –
هذا الكون المليء بالعجائب على هذا النحو ،
وبهذا الحس لرأيت روحك تحلق وتسافر وتسمو ، وأنت في مكانك لم تتحرك ..!
وإذا بروحك تعود إليك من سفرتها تلك محملة بهدايا السماء لقلبك المكدود ،
وذلك لأنك حيثما يممت وجهك لوجدت آيات تتوالى تترى تترى ،
وكل منها يقول لك ، وتسمع منه ... ويهتف بك ، وتشتاق إليه ،
فإذا بأسماء الله الحسنى تشرق في قلبك إشراقها حتى يضيء ويتلألأ .
فإذا أدركت ذلك جيداً " وتذوقته " ووجدت حلاوة متجلية في قرارة روحك
ستدرك يقيناً أنه ما من تشريع سماوي: إلا وله حكمة وفيه حكمة ومعه حكمة ،
لأن مشرعة هو "الحكيم " سبحانه ...
وبشيء من التفكير الهادي ستجد أن تلك الحكمة عائدة عليك
عليك أنت أيها الإنسان على هذه الأرض ..!
فهذه خطوة ثانية على الطريق ، ثم تنسحب هذه النظرة الروحية إلى :
إلى دائرة ابتلاء الله للإنسان بصنوف البلاء ..
فإذا بصاحب هذه الروح لا يضطرب اضطراب الناس ..!
ولا يجزع ذلك الجزع الذي يجعله فريسة سهلة للشيطان ..!
ولمَ الجزع ؟ ولمَ الهلع وقد أيقن أن ربه " الحكيم " سبحانه ..
وأن الأمر منه واليه ، وأن كل شيء بحكمه ولحكمة ..؟!
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)
بل كيف ينتابه القلق العاصف وقد تذوق هذه المعاني الإيمانية
في قرارة قلبه ، وأحس بصيص أنوارها في روحه ..!؟
بل هناك شيء آخر .......
=
الحديث كما أن له بداية لم نعرضها ، فإن له نهاية رائعة .
تجد بداية الموضوع ونهايته في هذا الرابط .. فتوكل على الله وادخل :
http://www.alwahah.net/aalawi60/t37.htm
ولا تنسونا من صالح دعواتكم الطيبة
أراد أن يتفوه بشيء ما ، غير انه لم يستطع ،
واكتفى بمواصلة الإنصات في شيء من الذهول ..
وواصل صاحبه الحديث في إشراق : وأزيدك من الشعر بيتاً :
المعرفة العقلية قد يعرفها كذلك - اكثر منك - :
علماء الغرب والشرق من غير المسلمين .. ومع ذلك فهل تنفعهم هذه في شيء عند الله تعالى ؟!
في تلقائية هز الآخر رأسه بالنفي ، ثم تمتم متسائلاً :
صدقت ، ما هي المعرفة الصحيحة إذن ؟
قال صاحبه : المعرفة العقلية مقدمة للمعرفة القلبية وسيلة إليها ،
فإذا لم يشرق القلب بهذه المعرفة ويتفاعل معها ، وينصهر فيها ،
ويتحرك على ضوئها ، فإن مجرد المعلومات والأدلة وحفظها
وسردها وحشو الذهن بها ، لا يغني شيئاً .
المعرفة القلبية احساسات إيمانية يستنير معها القلب ، وتزكو خلالها النفس ،
وترتبط الروح مباشرة بالله لا تلتفت إلى غيره ،
تجد لديه وفي رحابه وبين يديه انسها وروحها وريحانها ..
فينفحها الله بنفحات السماء ، فتتذوق ، وهي بعد في الدنيا :
تتذوق ببعض نعيم الجنة !!
هز الآخر رأسه ، وتمتم في هدوء:
هيييه ..زدني .. اغرف لي من هذا النور فإن روحي عطشى !
قال صاحبه وكأنما هو يغترف من بحر النور مباشرة :
هل تعرف أسماء الله الحسنى ؟
فأجاب الآخر في تلقائية : بل احفظ كثيراً منها عن ظهر قلب .
قال الأول ، فماذا أثمرت في قلبك وروحك وحسك ؟
صمت الآخر ولم يجب فواصل الأول الحديث :
حفظ الأسماء الحسنى في حد ذاته عمل جليل ، ودليل تعلق بالله ،
لكنه تعلق باهت .. لم يثمر عملاً ولم يصحح وضعاً ولم يبن حياة مشرقة .
هل حاولت أن تقرأ الكون كله من خلال أسماء الله الحسنى ؟
بحيث " تشهد " كل اسم على حده متجلياً أمام بصيرتك في " لقطات " هذا الكون الحافل بالحركة والحياة ،
إذا فعلت ذلك أثمرت لك هذه القراءة القلبية : أنواراً تحسها إحساساً مباشراً في قرارة فؤادك
وبهذه الإشراقات تزول متاعبك وتخف همومك ،
بل قد تنقلب تلك المتاعب والهموم في حسك ،
فإذا فيها لذتها الخاصة ونكهتها المتميزة !!
قال الآخر وقد عادت إليه طلاقة وجهه :
أرجو أن تضرب لي مثالاً واحداً على الأقل على ما تقل ؟!
قال الأول : تعلم كما يعلم كل مسلم أن من أسماء الله الحسنى :
" الحكيم " .. ولكن ..
ألا تشهد هذا الاسم الجليل بتجلي لك في اكثر من لقطة
من لقطات هذه الحياة ، فيالكون ، ومن حولك ، وفي ذات نفسك .
والحكمة كما تعلم هي وضع الشيء المناسب في المكان المناسب بدقة ،
وهذه الشمس مثلاً لو تقدمت قليلا لأحرقت كل شيء ، ولو تأخرت قليلاً لتجمد كل شيء ..
المشهد يجعل اسم " الحكيم" يتجلى في قلبك وأمام بصيرتك
بوضوح وصفاء ومن غير غبش .
وهذه المفاصل في جسد كل إنسان ، وكل حيوان ،
ألا ترى أنها مصممة بدقة متناهية ، وأن كل واحد منها
موضوع في مكانه المناسب ، بحيث لو حل مفصل مكان مفصل
لما قامت حياة الإنسان كما ينبغي ..
وهاتان العينان في رأس كل إنسان بل وفي رأس كل حيوان :
ألا تراهما موضوعتان بعناية تامة في المكان المناسب ،
بحيث لو تغير موضعهما لاختلت حياة هذا الإنسان .
وعلى هذا قس مشاهد الكون الكثيرة في الآفاق وفي الأنفس ،
في السماء وفي الأرض ، في الإنسان ، والحيوان ، والطيور ،
والأشجار ، والحشرات .. في كل كبير وفي كل صغير ،
تابع وتأمل وتفكر وتدبر... تجد نفسك مبهورا في هذا المهرجان الرائع !
( العجيب أن أكثر الخلق ينبهرون بمهرجانات صنعها البشر
وهي مجرد اضواء زائلة ، وزخارف مؤقتة ، وألوان وبهارج
ثم تجدهم يمرون على هذه البدائع في السماء والأرض ولا يلتفتون إليها ؟!!
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ)
معرضون عن هذه الأعاجيب السماوية لأن قلوبهم اشربت حب عجل الشهوات !
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ..
فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)
وواصل صاحبنا حديثه الشجي :
ولعلى اذهب إلى انك لو تتبعت – في ساعة خلوة منفرد مع الله –
هذا الكون المليء بالعجائب على هذا النحو ،
وبهذا الحس لرأيت روحك تحلق وتسافر وتسمو ، وأنت في مكانك لم تتحرك ..!
وإذا بروحك تعود إليك من سفرتها تلك محملة بهدايا السماء لقلبك المكدود ،
وذلك لأنك حيثما يممت وجهك لوجدت آيات تتوالى تترى تترى ،
وكل منها يقول لك ، وتسمع منه ... ويهتف بك ، وتشتاق إليه ،
فإذا بأسماء الله الحسنى تشرق في قلبك إشراقها حتى يضيء ويتلألأ .
فإذا أدركت ذلك جيداً " وتذوقته " ووجدت حلاوة متجلية في قرارة روحك
ستدرك يقيناً أنه ما من تشريع سماوي: إلا وله حكمة وفيه حكمة ومعه حكمة ،
لأن مشرعة هو "الحكيم " سبحانه ...
وبشيء من التفكير الهادي ستجد أن تلك الحكمة عائدة عليك
عليك أنت أيها الإنسان على هذه الأرض ..!
فهذه خطوة ثانية على الطريق ، ثم تنسحب هذه النظرة الروحية إلى :
إلى دائرة ابتلاء الله للإنسان بصنوف البلاء ..
فإذا بصاحب هذه الروح لا يضطرب اضطراب الناس ..!
ولا يجزع ذلك الجزع الذي يجعله فريسة سهلة للشيطان ..!
ولمَ الجزع ؟ ولمَ الهلع وقد أيقن أن ربه " الحكيم " سبحانه ..
وأن الأمر منه واليه ، وأن كل شيء بحكمه ولحكمة ..؟!
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)
بل كيف ينتابه القلق العاصف وقد تذوق هذه المعاني الإيمانية
في قرارة قلبه ، وأحس بصيص أنوارها في روحه ..!؟
بل هناك شيء آخر .......
=
الحديث كما أن له بداية لم نعرضها ، فإن له نهاية رائعة .
تجد بداية الموضوع ونهايته في هذا الرابط .. فتوكل على الله وادخل :
http://www.alwahah.net/aalawi60/t37.htm
ولا تنسونا من صالح دعواتكم الطيبة