PDA

View Full Version : صك براءة استخباري أميركي لصدام واتهام لبوش


عقاب
10-09-2006, 11:21 AM
نصر المجالي من لندن: عشية الذكرى الخامسة لتفجيرات 11 سبتمبر 2001 حيث صبت طائرات الارهاب نيرانها كجهنم فوق رؤوس أهل نيويورك بتفجير برجي التجارة الدوليين في منهاتن، أكد تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأميركي بطلان المزاعم التي ساقتها إدارة الرئيس جورج بوش عن صلة الرئيس العراقي السابق صدام حسين كحجج لغزو العراق. وأكد تقرير لجنة الاستخبارات على العكس من ذلك أن "صدام حسين كان يرتاب في القاعدة ويعتبر الإسلاميين المتطرفين تهديدا لنظامه، ورفض كل طلبات القاعدة للحصول على مساعدات مادية أو عملية". وقالت لجنة الاستخبارات "إن صدام حسين لم يكن يثق في القاعدة وإنه اعتبر المتطرفين الاسلاميين تهديدا لنظامه ورفض جميع الطلبات من القاعدة لتقديم الدعم العملياتي والمادي للتنظيم".

والتقرير المكون من 365 صفحة وصدر أمس يشير الى المعلومات غير الدقيقة التي قدمتها المعارضة العراقية الى الادارة الاميركية قبل الحرب. وردا على ما جاء في التقرير قال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو ان "التقرير لا جديد فيه".

ودأبت إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش التي تستعد لمعركة انتخابات تشريعية نصفية في نوفمبر المقبل على اتهام نظام صدام حسين بإقامة اتصالات مع شبكة القاعدة التي نفذت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وأدرجت ذلك ضمن الذرائع لتبرير الحرب على العراق.

واضاف الناطق باسم المكتب البيضاوي القول " في عامي 2002 و 2003 قام اعضاء في الكونغرس من كلا الحزبين بدراسة المعلومات الاستخبارية التي كانت لدى الادارة الاميركية حينذاك وتوصلوا الى نفس النتيجة التي توصل اليها التقرير الحالي".

لكن النائب الديمقراطي كارل ليفين وصف التقرير بانه "ضربة مدمرة " لمساعي الادارة الامريكية لايجاد صلة بين صدام حسين والارهاب، ويدحض التقرير، الذي اعتبرته المعارضة الديمقراطية أمس الجمعة مثابة "اتهام" موجه لإدارة بوش، تأكيداتها المتعلقة لقدرة النظام العراقي السابق على إنتاج أسلحة دمار شامل، كما يدحض كل التأكيدات المتعلقة بالاستنتاجات التي توصلت إليها أجهزة المخابرات حول العراق عام 2002.

ويبدو من التقرير أن النظام لم يكن يعمل على تطوير برنامج نووي كما لم ينشئ مختبرا متنقلا لتطوير أسلحة بيولوجية. واعتبر التقرير أنه كان من "الخطأ" الاعتماد على "المعلومات" التي قدمتها مجموعة معارضة عراقية هي "المؤتمر الوطني العراقي" بزعامة أحمد الجلبي.

واتهم السناتور الديمقراطي جون روكفلر، وهو الرجل الثاني في اللجنة الإدارة الأميركية بأنها "لم تستخدم معلومات المخابرات كما كان يفترض بها، بهدف إبلاغها لصناع القرار. بل عمد المسؤولون في الإدارة إلى استخدام المعلومات انتقائيا، فعمدوا إلى تضخيمها أو إخفائها بهدف تبرير القرار الذي كانوا اتخذوه مسبقا بشن الحرب على العراق". وأضاف أن إدارة بوش كانت تهدف إلى استغلال إحساس الأميركيين العميق بعدم الأمان بعد هجمات 11 سبتمبر مباشرة.

واتهم منتقدو الرئيس جورج بوش في التقرير بتضليل الشعب الاميركي متعمدا بشأن أحد الاسباب الرئيسة المعلنة لشن الحرب على العراق. وكان بوش وكبار مسؤولي إدارته قد تحدثوا مرارا عن وجود صلة بين صدام حسين وتنظيم القاعدة واستدلوا على ذلك بوجود الزعيم السابق "لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" أبو مصعب الزرقاوي في العراق قبل الحرب بستة أشهر.

وقد قتل الإرهابي الأردني الزرقاوي في غارة اميركية في يونيو (حزيران) الماضي وهو كانت متهما بانه مسؤول عن خطف وقتل عدد كبير من الضحايا منذ الاطاحة بحكم صدام حسين. أما هذا الأخير وأعوانه فإنهم يخضعون للمحاكمة في قضايا تتعلق بقتل حوالي 148 شخصا من الشيعة في احداث الدجيل عام 1982 واكثر من 100 الف من الاكراد عام 1988 ، في كان اطلق عليه اسم عملية الأنفال.

وإليه، يقول مراسل بي بي سي في واشنطن ان الرئيس الاميركي حاول مرارا ربط الحرب في العراق بما بات يسمى على الارهاب على امل كسب دعم الراي العام الامريكي لهذه الحرب التي ترى غالبية الامريكيين انها خاطئة. ويتزامن صدور هذا التقرير مع قيام الرئيس بوش بالقاء عدد من الخطابات حول الحرب على الارهاب في الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على نيويورك.

ويقول التقرير ان لدى المخابرات المركزية الاميركية (سي آي إيه) ادلة على وجود اتصالات بين القاعدة والسلطات العراقية في عدة مناسبات خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي لكن هذه الاتصالات لا ترقى الى مستوى الصلة الرسمية. ويضيف التقرير ان الحكومة العراقية لم تكن لديها علاقة مع الزرقاوي ولم تقدم الملجأ كما لم تغض الطرف عن نشاطات الزرقاوي واعوانه.

ولكن من جانب آخر، رأت اللجنة أن نظام الحكم السابق في العراق وتنظيم القاعدة لا يمكن أن يلتقيا مطلقا من الناحية الايديولوجية. وقالت " إن صدام حسين لم يكن يثق في القاعدة وإنه اعتبر المتطرفين الاسلاميين تهديدا لنظامه ورفض جميع الطلبات من القاعدة لتقديم الدعم العملياتي والمادي للتنظيم ".

وختاما، يشار إلى أن هذا التقرير يعتبر الجزء الثاني من تحليل لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ للمعلومات الاستخباراتية في فترة ما قبل الحرب على العراق. وتعامل الجزء الاول مع اخفاقات وكالة الاستخبارات المركزية في تقييمها لبرنامج التسلح العراقي. وبالمقابل فإن الرئيس الأميركي دشن منذ منتصف الأسبوع الماضي حملة خطابية بمناسبة الذكرى الخامسة لتفجيرات سبتمبر وتبرير الحرب على العراق في محاولة منه لكسب التأييد الشعبي لمعركة حزبه الجمهوري امام الحزب الديموقراطي في الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل.


موقع ايلاف يوم الاحد 10 سبتمبر 2006