PDA

View Full Version : ادخل لتعرف كيف ترد على من قال ()() أن الاسلام انتشر بالسيف ()() تفضل


الخير
18-09-2006, 10:26 AM
سؤال:


هل انتشر الإسلام بالسيف ؟.

*********************************


الجواب:


الحمد لله


سبق في السؤال رقم (34830) أن الجهاد نوعان : جهاد طلب ، وجهاد دفع .


ولا شك أن جهاد الطلب كان له أثر كبير في نشر الإسلام ، ودخول الناس في دين الله أفواجا .


ولذلك ملئت قلوب أعداء الإسلام رعباً من الجهاد .


جاء في مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية : إن شيئاً من الخوف يجب أن يسيطر على العالم الغربي ، ولهذا الخوف أسباب منها أن الإسلام منذ ظهر بمكة لم يضعف عددياً بل دائما في ازدياد واتساع . ثم إن الإسلام ليس ديناً فحسب ، بل إن من أركانه الجهاد اهـ .


وقال روبرت بين : إن المسلمين قد غزوا الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية اهـ .


وقد أراد المستشرقون الطعن في الإسلام بأنه انتشر بالسيف .


وألف المستشرق توماس أرنولد كتابه (الدعوة إلى الإسلام) يهدف منه إلى إماتة الروح الجهادية عند المسلمين ، وبرهن بزعمه على أن الإسلام لم ينتشر بالسيف ، وإنما انتشر بالدعوة السلمية المتبرئة من كل قوة .


وقد وقع المسلمون في الفخ الذي نُصِبَ لهم ، فإذا سمعوا من يتهجم على الإسلام بأنه انتشر بالسيف من المستشرقين ، قالوا : أخطأتم واسمعوا الرد عليكم من بني جلدتكم ، فهذا توماس يقول كذا وكذا .


وخرج الانهزاميون من المسلمين يدافعون عن الإسلام ، وأرادوا تبرئة الإسلام من هذه الفرية على زعمهم ، فنفوا أن يكون الإسلام انتشر بالسيف ، ونفوا مشروعية الجهاد في الإسلام إلا على سبيل الدفاع فقط ، وأما جهاد الطلب فلا وجود له عندهم . وهذا خلاف ما قرره أئمة الهدى علماء المسلمين ، فضلا عن مخالفته للقرآن والسنة .


قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (28/263) :


"فالمقصود أن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه ، وهكذا قال الله تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه ثم قال تعالى : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف. وقد روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا يعنى السيف من عدل عن هذا يعنى المصحف اهـ .


وقال ابن القيم رحمه الله في "الفروسية" (ص 18) :


(وبعثه الله تعالى – يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بالكتاب الهادي ، والسيف الناصر ، بين يدي الساعة حتى يعبد سبحانه وحده لا شريك له، وجعل رزقه تحت ظل سيفه ورمحه . . . فإن الله سبحانه أقام دين الإسلام بالحجة والبرهان ، والسيف والسنان ، كلاهما في نصره أخوان شقيقان اهـ .


وهذه بعض أدلة الكتاب والسنة والتي تدل دلالة بينة واضحة على أن السيف كان من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الإسلام :


1- قال الله تعالى : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) الحج /40 . وقال : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) البقرة /251 .


2- وأمر الله تعالى بإعداد العدة لمجاهدة الكفار وإرهابهم ، قال تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) الأنفال /60 .


فلو كان الإسلام لا ينتشر إلا بالدعوة السلمية فقط ، فمم يخاف الكفار ؟ أمن كلام يقال باللسان فقط ؟ وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) وهل يرعب الكفار أن يقال لهم أسلموا ، فإن لم تسلموا فأنتم أحرار فيما تعتقدون وتفعلون . أم كان يرعبهم الجهاد وضرب الجزية والصغار . مما يحملهم على الدخول في الإسلام لرفع ذلك الصغار عنهم .


3- وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الإسلام دعوة مقرونة بالسيف ، ويأمر بذلك قواده، لعل الناس إذا رأوا القوة وجد المسلمين في الدعوة إلى دينهم تزول عنهم الغشاوة .


روى البخاري (3009) ومسلم (2406) عن سَهْل بْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ : لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ فَقَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الراية . فَقَالَ : أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ؟ فَقَالَ : انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ .


فهذه دعوة إلى الله سبحانه مقرونة بقوة السلاح .


وروى مسلم (3261) عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا ، وَلا تَغُلُّوا ، وَلا تَغْدِرُوا ، وَلا تَمْثُلُوا ، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ . . . فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ . . . الحديث .


فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أمراءه أن يدعو الكفار إلى الإسلام وهم يرفعون السيوف فوق رؤوسهم ، فإن أبوا الإسلام دفعوا الجزية وهم أذلة صاغرون ، فإن أبوا فما لهم إلا السيف ( فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ) .


4- وقال صلى الله عليه وسلم : ( بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) أحمد (4869) . صحيح الجامع (2831) .


وكون السيف والقوة من أسباب انتشار الإسلام ، هذا لا يعيب الإسلام ، بل هو من مزاياه ومحاسنه أنه يلزم الناس بما فيه نفعهم في الدنيا والآخرة ، وكثير من الناس يغلب عليهم السفه وقلة الحكمة والعلم، فلو تُرِك وشأنه لعمي عن الحق ، ولانغمس في الشهوات ، فشرع الله الجهاد لرد هؤلاء إلى الحق ، وإلى ما فيه نفعهم ، ولا شك أن الحكمة تقتضي منع السفيه مما يضره ، وحمله على ما فيه نفعه .


وروى البخاري (4557) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) قَالَ : خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ [أي كنتم أنفع الناس للناس] تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وهل يؤتى بالناس في السلاسل من غير جهاد ؟‍!


وهذا مما يُمدح عليه الإسلام ولا يذم ، فعلى الانهزاميين ( أن يتقوا الله في مسخ هذا الدين ، وإصابته بالهزال بحجة أنه دين السلم والسلام . نعم ، إنه دين السلم والسلام ، ولكن على أساس إنقاذ البشرية كلها من عبادة غير الله ، وإخضاع البشرية كافة لحكم الله ، إنه منهج الله وليس منهج عبد من العبيد ولا مذهب مفكر من البشر حتى يخجل الداعون إليه من إعلان أن هدفهم الأخير هو أن يكون الدين كله لله . إنه حين تكون المذاهب التي يتبعها الناس مذاهب بشرية من صنع العبيد وحين تكون الأنظمة والشرائع التي تصرف حياتهم من وضع العبيد أيضاً فإنه في هذه الحالة يصبح لكل مذهب ولكل نظام الحق في أن يعيش داخل حدوده آمنا ما دام أنه لا يعتدي على حدود الآخرين ويصبح من حق هذه المذاهب والأنظمة والأوضاع المختلفة أن تتعايش وألا يحاول أحدها إزالة الآخر . فأما حين يكون هناك منهج إلهي وشريعة ربانية وإلى جانبه مناهج ومذاهب من صنع البشر فإن الأمر يختلف من أساسه ، ويصبح من حق المنهج الإلهي أن يجتاز الحواجز البشرية ويحرر البشر من العبودية للعباد . . . ) فقه الدعوة لسيد قطب (217-222) . بتصرف يسير .


وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (12/14) : "الإسلام انتشر بالحجة والبيان بالنسبة لمن استمع البلاغ واستجاب له ، وانتشر بالقوة والسيف لمن عاند وكابر حتى غُلِب على أمره ، فذهب عناده فأسلم لذلك الواقع" اهـ .


والله تعالى أعلم .


**********************************************

الإسلام سؤال وجواب

زمردة
18-09-2006, 08:14 PM
وجزاك عنا خير الجزاء ..

ولا نجنج للسلم إلا إن جنحوا هم له ..

أما أنهم يعلنوا علينا الحرب في ديننا وبلادنا ويسبوا ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم ويريدوا أن يخرجونا من الملة التي فطرنا عليها الله ..

فليس لهم والله إلا السيف ..

نسأل الله أن ينصر من ينصره ..


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق" رواه مسلم.

وفي الحديث الصحيح: "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" رواه مسلم

لذلك عليك يا من رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمداً نبياً بمايلي :

أولا أن تحدث نفسك بالجهاد: "من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق" رواه مسلم. وأعتقد أنك تجاوزت هذه المرحلة بالفعل.

ثم لتبن نفسك إيمانيا؛ أي أن يكون لك زاد إيماني قوى لا يتزعزع ليساعدك على الإقدام على هذه المراحل.

ولا تستعجل في هذه المرحلة –مرحلة تربية النفس- ولا تتجاوزها حتى تتأكد من أنك حققت صلة إيمانية قوية مع الله سبحانه وتعالى، تكون المحرك والدافع لك على طول الطريق.

ثم لتبن نفسك جسديا، هل لديك لياقة بدنية عالية؟ هل تمارس أي نوع من الرياضة؟ هل تعلمت السباحة والرماية ... إلخ؟

ثم لتدع غيرك إلى الالتزام بدين الله تعالى التزاما صحيحا قويا، لأن تمسكنا به هو سبيل عزتنا ونصرنا.

أعتقد أن ما سبق هو ما تستطيع فعله على المستوى الفردي وهو ما سيحاسبك عليه الله.

أما على المستوى الجماعي، فنحن نهيب بجميع المسلمين أن يتحدوا وينبذوا الخلاف ويكونوا كالبنيان المرصوص حتى يتحقق لنا نصر الله.


نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يدمر أعداءه أعداء الدين .

http://saaid.net/flash/130.htm

الخير
19-09-2006, 12:18 AM
بارك الله تعالى فيكم

ونفع بكم ...
أشكركم على تثبيت الموضوع

بشاير
21-09-2006, 07:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من نصر الدين بقوة السلاح كانوا رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ولا نساء ولا فضائيات عن الذود عن دين الله

ولكن الأن اصبح الرجال في جهاد مع الأسهم ومذيعات الفضائيات والركض وراء متاع الدنيا

نسأل الله أن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام

جزاك الله خير أخي الخير وبارك الله فيك

هجيرالصمت
30-09-2006, 03:45 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اكثر دولة فيها مسلمين في العالم "اندونيسيا" لم يصلها الاسلام بالفتوحات بل بالتجارة وبمعامله المسلمين الطيبة التي جعلتهم يدخلون في هذا الدين العظيم ........

زمردة
30-09-2006, 09:14 AM
http://www.swalif.net/sforum1/showthread.php?t=225735

ثابت الجنان
11-10-2006, 01:16 PM
الأخ الخير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيئاً من النقد الذاتي ... لنكون عادلين مع أنفسنا ومع التاريخ .

الفتوحات الإسلامية في الأصل كانت رد فعل لهجوم المرتدين علي المدينة في أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وقد هزمهم، ثم طارد المرتدين الآخرين إلي أن وصل إلي أطراف الجزيرة العربية حيث تخوم الإمبراطوريتين الفارسية والرومية . وبعد إخضاع المرتدين أراد أبو بكر رضي الله عنه أن يتخلص من شوكتهم الحربية بتصديرها إلي الهجوم علي ممالك وولايات الإمبراطوريتين، و هكذا بدأت الفتوحات أو الغزوات، والويل فيها للمغلوب دولة أو شعبا . وكان الشعار المرفوع وقتها لتسويغ الفتوحات هو تخييرهم بين واحدة من ثلاث : إما الإسلام وإما الجزية وإما الحرب، وهذا التخيير من جيش يقتحم حدود الآخرين متأهبا للهجوم عليهم لا يعني سوي إجبارهم علي الإسلام أو دفع الجزية مع الذلة والعبودية أو الدخول في حرب مع عسكر ( يحبون الموت كما يحب أولئك الناس الحياة ) .. وبذلك اكتسب الجهاد عند المسلمين معني جديدا يخالف معناه القرآني الذي كانت عليه دولة الإسلام في عصر النبي عليه السلام .

تعال لنرى على سبيل المثال كيف تم فتح العراق وإيران وبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا وغيرها من البلدان؟هل استخدم معهم أجدادنا أسلوب العقل والمنطق والإقناع؟ أم أرسلوا إليهم جيوشاً جرارة مدججة بالسلاح بغية نصرة الدارين؟ ففي فتح أسبانيا مثلاً، أرسل قائد الحملة موسى بن نصير خمسة آلاف عذراء أسبانيات إلى الخليفة الأموي في الشام عملا بقوله تعالى (ولله الخمس مما غنمتم)، أي مجموع العذراوات من الغنائم كان بحدود 25 ألف فتاة. والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف حصل الجيش الإسلامي الفاتح لأسبانيا على هذا العدد من العذراوات؟ هل طرق الجنود أبواب أهاليهن وقالوا لهم أعطونا عذراءً لوجه الله!! أم سبوهن بعد أن قتلوا آباءهن وأخوانهن؟

فالجهاد بمعناه القرآني أن تضحي بالمال والنفس دفاعا عن عقيدتك وعن حرية العقيدة لك وللآخرين ، و ليس بأن تقتحم علي الآخرين بلادهم لتجبرهم علي الإسلام والا فالجزية ، والا فالحرب . وأكبر دليل على ذلك هو أن كافة الغزوات في عهد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تؤكد علي الطبيعة الدفاعية بينما نجد أن الفتوحات الإسلامية فيما بعد عهد النبي عليه السلام تتناقض تماما مع القرآن في تشريعاته وقصصه .

ان تشريعات الجهاد في الإسلام تبدأ بالكلمة والموعظة القرآنية وتشريعات القتال في الدولة الإسلامية تدور بين أوامر تشريعية تخضع لقواعد تشريعية ، فالأوامر هي ( قاتلوا ) والقواعد التشريعية هي ( في سبيل الله ) بمعني ان يكون القتال دفاعيا فقط أو قتال أولئك الذين يقاتلونكم وبدون اعتداء عليهم ، يقول الله تعالي ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ، ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين ) .. ( فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ، واتقوا الله : البقرة 190 ، 194 ) .أي ان المسلمين حين يعتدون علي من لم يعتد عليهم فإنهم لم يتقوا الله .!!

تخيل نفسك تعيش في قرية ثم فوجئتم بجيش يهزم المدافعين عن القرية ، ثم يستبيح بيوت القرية ويستحل الدماء والأعراض والأموال ويصل الي بيتك ، يأخذ أموالك ، ويأخذ امك وزوجتك وأختك وبناتك وأولادك ، وقد يقتلك إذا قاومت ، فإذا استسلمت يفرض عليك جزية بحجة انه يحميك !! ثم يفرض ضرائب علي بيتك ، وأرضك وإنتاجك ، ثم تكون بعدها مواطنا من الدرجة الثانية ، وذلك تحت لافتة انك اهل ذمة النبي ، والنبي عليه السلام لم يشهد هذه الفتوحات ، ولم يكن يعلم الغيب حتي يعرف ما سيحدث بعده ويضع له تشريعا ، ناهيك ان النبي لا يملك التشريع ، وإنما يتلقي التشريع ، و الا ما كان الله تعالي يقول له ( يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ) .

وسلب الاموال وسبي الذرية لم يكن قاصرا علي البلاد التي يختار اهلها الحرب دفاعا عن انفسهم ، فقد كان يلحق السلب والنهب بالبلاد التي تختار الصلح والجزية ، يقول ابن كثير ( وساق القعقاع الي حلوان فتسلمها ، ودخلها المسلمون ، فغنموا وسبوا واقاموا بها ، وضربوا الجزية علي من حولها بعد ما دعوا الي الاسلام فأبوا الا الجزية : تاريخ ابن كثير 7/ 71 ) أي تسلموها بدون حرب ، ولكن علي ان تدفع الجزية ، ومع ذلك فقد سلبوا وسبوا واخذوا الجزية !! .

وفي تاريخ الطبري مئات الصفحات عن القتل والسلب والسبي ، نقتطف هذه الاسطر التي يحكيها احد الجنود العرب وهو " محفز" الذي شارك في موقعة جلولاء سنة 16 هـ ، في ايران ، يقول ( ودخلوا المدائن ، ولقد اصبت بها تمثالا لو قسم في بكر بن وائل لسد منهم مسدا ، عليه جوهر فأديته ) أي سلمه للجيش .. الي ان يقول ( فاذا امرأة كالغزال في حسن الشمس فأخذتها وثيابها ، فأديت الثياب ، وطلبت في الجارية حتي صارت لي ، فاتخذتها ام ولد : الطبري [4/ 26 : 27 ) ويذكر الطبري عن غنائم العرب بعد فتح المدائن ما يفوق الخيال ، من الذهب والجواهر وكنوز كسري وعرشه ، حتي كانوا يجدون بعض البيوت مليئة بالذهب والجواهر ، وجمعوا اطنانا من عطر الكافور وحسبوه ملحا فخلطوه بالطعام فأصبح شديد المرارة ( تاريخ الطبري 3/19 :20 ، تاريخ ابن كثير 7/ 66 : 67 [

أطلب منك ان تتخيل نفسك شاهدا محايدا :


تري جيشا يستبيح مدينة آمنة في وطنها لم تعتد مطلقا علي هذا الجيش الذي يعتدي عليها ، ثم الدماء هنا وهناك ، وبعدها استباحة البيوت وتجميع الاموال في كومة كبيرة ، وتجميع النساء والاطفال والفتيات في صفوف اخري ، ثم يقسم المال اخماسا ، يبعثون بالخمس الي الخليفة ، ويفرقون الاربعة اخماس بين المقاتلين ، بالعدل والقسطاس ، ثم يلتفتون الي النساء والاطفال ، فيأخذون منهم الاربعة اخماس يفرقونه علي افراد الجيش ، ثم يبعثون بالخمس الباقي منها الي المدينة مع تنفيذ وصية الخليفة الي امراء الجيوش ، بألا يبعثوا الي المدينة الا بالصبية الصغار .

وتخيل ما تسمعه من صرخات الامهات وعويل الاطفال حين تتشتت الاسرة الواحدة ، بين رجال قتلي امام بيوتهم حين كانوا يدافعون عن انفسهم ، وزوجة قد اخذها فلان ، واخت امتلكها علان ، وصبي صغير يبكي وقد بعثوا به الي المدينة ، واخت له استحسنها القائد فاستأثر بها لنفسه . وما تتخيله هو ما حدث فعلا وتردد بين سطور التاريخ في الفتوحات . ودين الله تعالي القائم علي القسط والعدل والسلم يأبي ذلك .