Moshtaq
18-12-1999, 02:52 PM
تابع الرجل المجهول - الجزء الأول
وانتظرتا معاً الباقة الخامسة بخطة محكمة .. مراقبة محلات الورود القريبة صباح يوم الإجازة .. وكان هناك ثلاث محلات .. اثنان منها يمكن مراقبتها من مكان واحد .. ولكن الساعات مرت دون أن تخرج الباقة المعتادة .. وظنتا أن المجهول قد توقف عن ارسال الباقات .. ولكن عندما عادتا الى البيت كانت الباقة هناك .. وأحست نبيلة لأول مرة منذ وفاة منصور أنها سعيدة .. ولم تتردد في أن تقول لصديقتها ما تحس به .. ولم تكن صديقتها في حاجة الى حديث .. فقد كانت تصرفات نبيلة كلها تروي ما حدث ..
لقد تغيرت نبيلة ..
ولكن من هو المجهول .. أو حتى المجهولة ، وماذا يريد ؟ أو ماذا تريد ؟ .
ويظل لغز باقة الورد الحمراء أكثر من شهرين .. وفجأة تبدأ الحقيقة في الظهور .. لقد وصلت باقة الورد الحمراء ومعها مظروف مغلق .. وتفتح نبيلة المظروف بأصابع مرتعدة. وفي المظروف رسالة مكتوبة على الآلة الكاتبة . وهي بداية تؤكد أن صاحب باقة الورد .. صاحب الخطاب لا يريد أن يكشف عن هويته .. ولكن لا بأس .. في إمكانها على الأقل أن تجد شمعة في الظلام .. أن تجد خيطاً من الضوء في الضباب ..
هذا هو نص الرسالة :
آنستي العزيزة ..
اسمحي لي أن أقتحم أحزانك .. أن أتطفل على وحدتك .. أن أدق على باب غرفتك .. أنا يا آنستي زميل لك .. في نفس الشركة .. ولكن لست من سكان الأدوار العليا .. أنتِ في الطابق الواحد والعشرين .. وأنا في الطابق الثاني .. ولكن أعرفك .. وأراك كل يوم .. أذهب مبكراً وأقف في الموقف حيث تركنين سيارتك .. وأراك .. لقد تابعت بقلب حزين ما جرى .. تماماً مثلما تابعت بسعادة ما كان يجري في البداية ، رحمه الله منصور كان شاباً رائعاً .. ولكن ارادة الله ..
يوم جرى ما جرى .. أدركت أن حزنك قد يقضي عليك .. وفكرت أنا المعجب من بعيد . المعجب الذي لا يملك شجاعة المواجهة .. فكرت أن أقول لك -بلغة الورد- أن هناك قلباً يخفق من أجلك .. وهو على استعداد لأن يتوقف عن الدق لو كان هذا يسعدك .. كنت أريد أن أشغلك عن الماضي بالحاضر .. وأقول لك ما فات مات .. وأن الماضي لا يمكن استرجاعه .. كنت أريد أن أقول لك أن دموع العالم كله لن تعيد منصور وأن شبابك وجمالك يستحقان أن يستمتعا بالحياة .. فقد عزيز مهما كان يجب ألا يوقف مسيرة الأحياء! ، إنني لا أحمل دكتوراه ولا ماجستير .. مجرد بكالوريوس في المحاسبة .. ولست غنياً .. ولكن لست محتاجاً .. وثروتي الحقيقية في مكتبتي .. فأنا أستعد لأن أقفز فوق سور المحاسبة الى أرض الكتابة .. وقد فزت في مسابقة للقصة القصيرة وإن كنت لا أعتبر أن االمسابقات مقياساً للإبداع .. إلا أنها محاولة أولى لأجرب قلمي ..
إنني معجب بك يا آنستي .. ليس فقط بجمالك الباهر .. ولكن بهذه الهالة من الإحترام التي تحيط بك .. وبما أسمعه من نبلك وكرمك ورقتك حيال الناس ..
إذا كانت باقات الورد قد شغلتك -ولو قليلاً- عن أحزانك فإنني سأكون أسعد الناس .. وكل ما أرجوه ألا يكون قد سببت لك ازعاجاً من أي نوع!! .،
أرجو ألا تبحثي عني .. فهناك سبعة عشر موظفاً في القسم الذي أعمل به .. كما أنني ما زلت محتاجاً الى كم هائل من الشجاعة لأول لك من أنا .. ولست أطمع في شيء .. ولكن أردت أن أقدم لك احترامي وتقديري بشكل غير تقليدي .. قبل أن أتقدم لخطبتك رسمياً ..
لقد حضرت الى منزلك مع الزملاء للعزاء .. ولاحظت أن هناك عناية بوجود الورد في البيت رغم الأحزان .. كما لاحظت وجود عدد لا بأس به من الكتب .. وبين الورد والكتب جاءتني الفكرة ..،
بقي أن أقول لك .. إذا كنت ضيقة الصدر بما فعلت ، فسوف أتوقف عن ارسال باقات الورد .. أي ستكون هذه هي باقتي الأخيرة .. أما إذا كان هذا الورد يعجبك .. يسعدك ينسيك بعضاً من أحزانك .. فإنني أرجو أن أجد وردةً واحدة بين أصابعك غداً وأنت تنزلين من سيارتك .. ولا تتصوري كم سأكون سعيداً لو فعلتِ !! ..،
و .. وضمت نبيلة الرسالة بجوارها في الفراش .. ونظرت الى باقة الورد .. وسرحت بعيداً .. ،
في صباح اليوم التالي .. نزلت نبيلة من سيارتها وبيدها وردة حمراء قربتها من أنفها واستنشقت عبيرها الفواح بعمق .. وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة . ،
وخلال شهر من هذه الواقعة تزوجت نبيلة من الرجل المجهول ..،
انتهت الحكاية ..،
---
* كانت هذه مقالة للكاتب المعروف عبدالله باجبير .
مشتاق
"الأمل .. هو مفتاح السعادة"
وانتظرتا معاً الباقة الخامسة بخطة محكمة .. مراقبة محلات الورود القريبة صباح يوم الإجازة .. وكان هناك ثلاث محلات .. اثنان منها يمكن مراقبتها من مكان واحد .. ولكن الساعات مرت دون أن تخرج الباقة المعتادة .. وظنتا أن المجهول قد توقف عن ارسال الباقات .. ولكن عندما عادتا الى البيت كانت الباقة هناك .. وأحست نبيلة لأول مرة منذ وفاة منصور أنها سعيدة .. ولم تتردد في أن تقول لصديقتها ما تحس به .. ولم تكن صديقتها في حاجة الى حديث .. فقد كانت تصرفات نبيلة كلها تروي ما حدث ..
لقد تغيرت نبيلة ..
ولكن من هو المجهول .. أو حتى المجهولة ، وماذا يريد ؟ أو ماذا تريد ؟ .
ويظل لغز باقة الورد الحمراء أكثر من شهرين .. وفجأة تبدأ الحقيقة في الظهور .. لقد وصلت باقة الورد الحمراء ومعها مظروف مغلق .. وتفتح نبيلة المظروف بأصابع مرتعدة. وفي المظروف رسالة مكتوبة على الآلة الكاتبة . وهي بداية تؤكد أن صاحب باقة الورد .. صاحب الخطاب لا يريد أن يكشف عن هويته .. ولكن لا بأس .. في إمكانها على الأقل أن تجد شمعة في الظلام .. أن تجد خيطاً من الضوء في الضباب ..
هذا هو نص الرسالة :
آنستي العزيزة ..
اسمحي لي أن أقتحم أحزانك .. أن أتطفل على وحدتك .. أن أدق على باب غرفتك .. أنا يا آنستي زميل لك .. في نفس الشركة .. ولكن لست من سكان الأدوار العليا .. أنتِ في الطابق الواحد والعشرين .. وأنا في الطابق الثاني .. ولكن أعرفك .. وأراك كل يوم .. أذهب مبكراً وأقف في الموقف حيث تركنين سيارتك .. وأراك .. لقد تابعت بقلب حزين ما جرى .. تماماً مثلما تابعت بسعادة ما كان يجري في البداية ، رحمه الله منصور كان شاباً رائعاً .. ولكن ارادة الله ..
يوم جرى ما جرى .. أدركت أن حزنك قد يقضي عليك .. وفكرت أنا المعجب من بعيد . المعجب الذي لا يملك شجاعة المواجهة .. فكرت أن أقول لك -بلغة الورد- أن هناك قلباً يخفق من أجلك .. وهو على استعداد لأن يتوقف عن الدق لو كان هذا يسعدك .. كنت أريد أن أشغلك عن الماضي بالحاضر .. وأقول لك ما فات مات .. وأن الماضي لا يمكن استرجاعه .. كنت أريد أن أقول لك أن دموع العالم كله لن تعيد منصور وأن شبابك وجمالك يستحقان أن يستمتعا بالحياة .. فقد عزيز مهما كان يجب ألا يوقف مسيرة الأحياء! ، إنني لا أحمل دكتوراه ولا ماجستير .. مجرد بكالوريوس في المحاسبة .. ولست غنياً .. ولكن لست محتاجاً .. وثروتي الحقيقية في مكتبتي .. فأنا أستعد لأن أقفز فوق سور المحاسبة الى أرض الكتابة .. وقد فزت في مسابقة للقصة القصيرة وإن كنت لا أعتبر أن االمسابقات مقياساً للإبداع .. إلا أنها محاولة أولى لأجرب قلمي ..
إنني معجب بك يا آنستي .. ليس فقط بجمالك الباهر .. ولكن بهذه الهالة من الإحترام التي تحيط بك .. وبما أسمعه من نبلك وكرمك ورقتك حيال الناس ..
إذا كانت باقات الورد قد شغلتك -ولو قليلاً- عن أحزانك فإنني سأكون أسعد الناس .. وكل ما أرجوه ألا يكون قد سببت لك ازعاجاً من أي نوع!! .،
أرجو ألا تبحثي عني .. فهناك سبعة عشر موظفاً في القسم الذي أعمل به .. كما أنني ما زلت محتاجاً الى كم هائل من الشجاعة لأول لك من أنا .. ولست أطمع في شيء .. ولكن أردت أن أقدم لك احترامي وتقديري بشكل غير تقليدي .. قبل أن أتقدم لخطبتك رسمياً ..
لقد حضرت الى منزلك مع الزملاء للعزاء .. ولاحظت أن هناك عناية بوجود الورد في البيت رغم الأحزان .. كما لاحظت وجود عدد لا بأس به من الكتب .. وبين الورد والكتب جاءتني الفكرة ..،
بقي أن أقول لك .. إذا كنت ضيقة الصدر بما فعلت ، فسوف أتوقف عن ارسال باقات الورد .. أي ستكون هذه هي باقتي الأخيرة .. أما إذا كان هذا الورد يعجبك .. يسعدك ينسيك بعضاً من أحزانك .. فإنني أرجو أن أجد وردةً واحدة بين أصابعك غداً وأنت تنزلين من سيارتك .. ولا تتصوري كم سأكون سعيداً لو فعلتِ !! ..،
و .. وضمت نبيلة الرسالة بجوارها في الفراش .. ونظرت الى باقة الورد .. وسرحت بعيداً .. ،
في صباح اليوم التالي .. نزلت نبيلة من سيارتها وبيدها وردة حمراء قربتها من أنفها واستنشقت عبيرها الفواح بعمق .. وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة . ،
وخلال شهر من هذه الواقعة تزوجت نبيلة من الرجل المجهول ..،
انتهت الحكاية ..،
---
* كانت هذه مقالة للكاتب المعروف عبدالله باجبير .
مشتاق
"الأمل .. هو مفتاح السعادة"