PDA

View Full Version : انتبه فالعمر يمضي0000


علو الهمة
18-06-2000, 05:15 AM
انتبه ... فالعمر يمضي


قال الشاعر:
إذا مر بي يـوم ولم أقتبس هـــدى
ولم أستفد علماً فما ذاك من عمـري
وقال حكيم: من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه، أو فرضٍ أداه، أو مجدٍ أثَّله، أو حمدٍ حصَّله، أو خير أسسه، أو علمٍ اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه.
وللوقت خصائص يتميز بها يجب علينا أن ندركها حق إدراكها، وأن نتعامل معه علىضوئها،
ومن هذه الخصائص:
أولاً: سرعة انقضائه: فهو يمر مر السحاب سواء كان زمن مسرة وفرح، أم كانزمن اكتئاب وترح.
قال الشاعر:
مـرت سنون بالوصال وبالهـنا
فكأنهـــا مـن قصرهـــا أيــام
ثم أتت أيـام هـجـــر بعـدهـا
فكأنــها مـــن طولها أعـــوام
ثم انقضت تلك السنون وأهـلها
فكأنهـا وكأنهــــم أحــــــلام
ومهما طال عمر الإنسان في هذه الحياة فهو قصير ما دام الموت هو نهاية كل حي.
وعند الموت تنكمش الأعوام والعقود التي عاشها الإنسان حتى لكأنها لحظات مرت كالبرق الخاطف.
ويحكون عن شيخ المرسلين نوح ـ عليه السلام ـ: عندما سئل: كيف وجدت الدنيا؟
فقال: كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر.
وســواء كانت القصـة صحيحة أم غير صحيحة فإنها تعبر عن حقيقة مقررة هي:
تضاؤل الأعمار عند الموت. قال ـ تعالى ـ: ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار {يونس: 45}.
ثانياً: أن ما مضى منه لا يعود ولا يعوَّض؛ فكل يوم يمضي وكل ساعة تنقضي وكل لحظة تمر ليس في الإمكان استعادتها، ومن ثمَّ لا يمكن تعويضها؛ وهذا ما عبر عنه
الحسن البصري بقوله البليغ: "ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم! أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني؛ فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".

قال الشاعر:
وما المرء إلا راكب ظـهــر عمــره
على سفـر يفنيه باليوم والشهـر
يبيت ويضحي كـل يـوم وليـلـة
بعيداً عن الدنيا قريبـاً إلى القـبر
ثالثاً: أنه أنفس ما يملك الإنسان: فالوقت يعتبر من أنفس وأثمن ما يملك الإنسان؛لأن مـا مضـى منه لا يرجع ولا يعوَّض بشيء. وترجع قيمة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل
وكل إنتاج؛ فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فرداً أو مجتمعاً.
والوقت ليس من ذهب فقط ـ كما يقول المثل ـ؛ بل هو أغلى ـ في حقيقة الأمر ـ من الذهب وغير ذلك من
المعادن والجواهر النفيسة، إنه هو الحياة؛ فما حياة الإنسان
إلا الوقت الذي يقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة.
وفي هذا قال الحسن البصري أيضاً: ابن آدم! إنما أنت مجموعة أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك ، ومن جهل
قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حين يعرف فيه قدره ونفاسته
وقيمة العمل فيه ولكن بعد فوات الأوان.
وفي هذا يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته، حيث لا ينفع الندم:

الموقف الأول: ساعة الاحتضار، حين يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن وأُخِّر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسد ويتدارك ما فات. قال ـ
تعالى ـ: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى" أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين {المنافقون: 10}.
ولكن اللهرد عليهم بقوله : ولن يؤخر الله نفسا إذا
جاء أجلها والله خبير بما تعملون {المنافقون: 11}.

الموقف الثاني: في الآخرة: حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت، ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار؛ قال ـ تعالى ـ: ووفيت كل نفس ما عملت وهو
أعلم بما يفعلون {الزمر: 70}، وقوله ـ تعالى ـ : اليوم تجزى" كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب {غافر: 17}. هناك يتمنى أهل النار لو
يعودون مرة أخرى إلى الدنيا؛ ولكن هيهات لما يطلبون؛ فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء، والله أعطى كل مكلَّف من العمر ما يتسع لعمل ما كُلِّفَ به، ويُذكِّره إذا
غفل عنه وبخاصة من عاش حتى بلغ الستين من عمره؛ ففي هذا القدر من السنين ما يكفي لأن ينتبه الغافل ويتوب العاصي. وفي الحديث الصحيح: "أعذر الله إلى امرئ أمهله حتى بلغ ستين عاماً0

جيون
18-06-2000, 09:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزيت خير علو الهمة ..

نسأل الله ان يحسن خاتمتنا على صالح الاعمال ..

اليوم الموت لا يفرق ولا يمهل لصاحب العمر ان كان صغيرا ام كبيرا .. :(

واحسرتي واشقوتي
من يوم نشر كتابيه
و طول حزني ان أكن
اوتيته بشمالية
واذا سئلت عن الخطا
ماذا يكون جوابيه
واحرّ قلبي أن يكون
مع القلوب القاسية

صدى الحق
20-06-2000, 11:39 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نسئل الله حسن الخاتمة ، اليوم وقبل ساعه من كتابت ردي هذا كان معي أحد المسلمين وهو على سفر اليوم فقال لي :-

إدعو الله أن لا يحدث للطائرة مشكلة وآنا مسافر ...

قلت له يامسلم وهل تضمن نفسك حتى موعد السفر ؟

قال لا بس تعرف فهو سفرٌ طويل ....

المهم أن الذي أردته من سرد هذا الموقف هو أن نتذكر أننا على سفرٍ بعيد وقليلٌ منا من تزود لهذا السفر وقضى وقته فيما ينفعه .

أسئل الله أن يحسن خاتمتنا وأن يحعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

------------------
سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

الفرزدق
12-09-2000, 02:37 AM
لكن أينها لا تكتب الآن؟