PDA

View Full Version : ،، أولاد إسحاق ( يعقوب والعيص ) ،،


كلاسيك
20-06-2000, 01:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

ولد إسحاق ولأبيه مائة سنة بعد أخيه إسماعيل بأربع عشرة سنة. وكان عمر أمه سارة حين بشرت به تسعين سنة.

قال الله تعالى: (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين (112) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) (الصافات:112-113).

وذكر أهل الكتاب أن إسحاق لما تزوج (رفقا بنت بتوائيل) في حياة أبيه كان عمره أربعين سنة وأنها كانت عاقرا فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أولهما سموه (عيصو) وهو الذي تسميه العرب (العيص) وهو والد الروم.


والثاني (يعقوب) وهو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.

قالوا: وكان إسحاق يحب العيصو أكثر من يعقوب لأنه بكره وكانت أمهما (رفقا) تحب يعقوب أكثر لأنه الأصغر. قالوا: فلما كبر إسحاق وضعف بصره اشتهى على ابنه العيص طعاما وأمره أن يذهب فيصطاد له صيدا ويطبخه له ليبارك عليه ويدعو له، وكان العيص صاحب صيد فذهب يبتغى ذلك، فأمرت رفقا ابنها يعقوب أن يذبح جديين من خيار غنمه ويصنع منهما طعاما كما اشتهاه أبوه ويأتي إليه به قبل أخيه ليدعو له ، فقامت فألبسته ثياب أخيه وجعلت على ذراعيه وعنقه من جلد الجديين لأن العيص كان أشعر الجسد ويعقوب ليس كذلك، فلما جاء به وقربه إليه قال: من أنت؟ قال: ولدك فضمه إليه وجسه وجعل يقول: أما الصوت فصوت يعقوب، وأما الجس والثياب فالعيص. فلما أكل وفرغ دعا له أن يكون أكبر اخوته قدرا وكلمته عليهم وعلى الشعوب بعده وأن يكثر رزقه وولده. فلما خرج من عنده جاء أخوه العيص بما أمره به والده فقربه إليه، فقال له: ما هذا يا بنى؟ قال: هذا الطعام الذي اشتهيته. فقال: أما جئتني به قبل ساعة وأكلت منه ودعوت لك.؟ فقال: لا والله، وعرف أن أخاه قد سبقه إلى ذلك فوجد (غضب) في نفسه عليه وجدا كثيرا. وذكروا أنه تواعده بالقتل إذا مات أبوهما وسأل أباه فدعا له بدعوة أخرى وأن يجعل لذريته غليظ الأرض، وأن يكثر أرزاقهم وثمارهم

كلاسيك
20-06-2000, 01:59 AM
هجرة يعقوب إلى العراق


فلما سمعت أمهما ما يتواعد به العيص أخاه يعقوب أمرت ابنها يعقوب أن يذهب إلى أخيها (لأبان) الذي بأرض حران، وأن يكون عنده إلى حين يسكن غضب أخيه عليه وأن يتزوج من بناته، وقالت لزوجها إسحاق أن يأمره بذلك ويوصيه ويدعو له ، ففعل . فخرج يعقوب عليه السلام من عندهم من آخر ذلك اليوم فأدركه المساء في موضع فنام فيه، وأخذ حجرا فوضعه تحت رأسه ونام، فرأى في نومه ذلك معراجًا منصوبا من السماء إلى الأرض وإذا الملائكة يصعدون فيه وينزلون والرب تبارك وتعالى يخاطبه ويقوله له: إني سأبارك عليك وأكثر ذريتك وأجعل لك هذه الأرض ولعقبك من بعدك. فلما هب من نومه فرح بما رأى ونذر لله لئن رجع إلى أهله سالما ليبنين في هذا الموضع معبدا لله عز وجل، وأن جميع ما يرزقه من شئ يكون لله عشره ثم عمد إلى ذلك الحجر فجعل عليه دهنا يتعرفه به وسمى ذلك الموضع (بيت إيل) أي بيت الله وهو موضع بيت المقدس اليوم الذي بناه يعقوب بعد ذلك كما سيأتي.

قالوا: فلما قدم يعقوب على خاله في أرض حران إذا له ابنتان اسم الكبرى (ليا)، واسم الصغرى (راحيل) وكانت أحسنهما وأجملهما فطلب يعقوب منه أن يزوجه راحيل فأجابه إلى ذلك بشرط أن يرعى على غنمه سبع سنين، فلما مضت المدة على خاله (لأبان) صنع طعاما وجمع الناس عليه وزف إليه ابنته الكبرى (ليا) وكانت ضعيفة العينين قبيحة المنظر.

فلما أصبح يعقوب إذا هي (ليا) فقال لخاله لم غدرت بي؟ وأنت إنما خطبت إليك (راحيل) فقال: إنه ليس من سنتنا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى، فإن أحببت أختها فاعمل سبع سنين أخرى وأزوجها لك فعمل سبع سنين وأدخلها عليه مع أختها وكان ذلك سائغا في ملتهم ثم نسخ في شريعة التوراة.

ووهب (لأبان) لكل واحدة من ابنتيه جارية فوهب (لليا) جارية اسمها (زلفى)، ووهب لراحيل جارية اسمها (بلهى).

وجبر الله تعالى ضعف (ليا) بأن وهب لها أولادًا فكان أول من ولدت ليعقوب (روبيل) ثم (شمعون)، ثم (لاوى)، ثم (يهوذا) فغارت عند ذلك (راحيل) وكانت لا تحبل فوهبت ليعقوب جاريتها (بلهى) فوطئها فحملت وولدت له غلاما سمته (دان) ثم حملت وولدت غلاما آخر سمته (نيفتالى) فعمدت عند ذلك (ليا) فوهب جاريتها (زلفى) ليعقوب عليه السلام فولدت له (جاد) و (أشير) غلامين ذكرين، ثم حملت (ليا) أيضًا فولدت غلاما خامسا منها وسمته (إيساخر) ثم حملت وولدت غلاما سادسا سمته (زبلون) ثم حملت وولدت بنتا سمتها (دينا)، فصار لها سبعة من يعقوب. أما راحيل فقد دعت الله تعالى وسألته أن يهب لها غلاما من يعقوب. فسمع الله نداءها وأجاب دعاءها فحملت من نبي الله يعقوب فولدت له غلاما عظيما شريفا حسنا جميلا سمته (يوسف) كل هذا وهم مقيمون بأرض حران، وهو يرعى على خاله غنمه بعد دخوله على البنتين ست سنين أخرى فصارت مدة مقامه عشرين سنة.

كلاسيك
20-06-2000, 02:00 AM
رجوعه إلى الشام


فطلب يعقوب من خاله (لأبان) أن يسرحه ليمر إلى أهله، فقال له خاله: أني قد بورك لي بسببك فسلني من مالي ما شئت، فقال: تعطيني كل حمل يولد من غنمك هذه السنة أبقع وكل حمل ملمع أبيض بسواد، وكل أملح ببياض وكل أجلح أبيض من المعز، فقال: نعم. فعمد بنوه فأبرزوا من غنم أبيهم ما كان على هذه الصفات من التيوس لئلا يولد شئ من الحملان على هذه الصفات، وساروا بها مسيرة ثلاثة أيام عن غنم أبيهم قالوا فعمد يعقوب عليه السلام إلى قضبان رطبة بيض من لوز، ولب فكان يقشرها (بلقا) وينصبها في مساقى الغنم من المياه لتنظر الغنم إليها فتفزع وتتحرك أولادها في بطونها فتصير ألوان حملانها كذلك وهذا يكون من باب خوارق العادات وينتظم في سلك المعجزات، فصار ليعقوب عليه السلام أغنام كثيرة ودواب وعبيد وتغير له وجه خاله وبنيه وكأنهم انحصروا (ضاقوا) منه، وأوحى الله تعالى إلى يعقوب أن يرجع إلى بلاد أبيه وقومه ووعده بأن يكون معه، فعرض ذلك على أهله فأجابوه مبادرين إلى طاعته فتحمل بأهله وماله، وسرقت (راحيل) أصنام أبيها فلما جاوزوا وتحيزوا عن بلادهم لحقهم (لأبان) وقومه، فلما اجتمع (لأبان) بيعقوب عاتبه في خروجه بغير علمه وهلا أعلمه فيخرجهم في فرح ومزاهر وطبول وحتى يودع بناته وأولادهن، ولم أخذوا أصنامه معهم، ولم يكن عند يعقوب علم بأصنامه فأنكر أن يكونوا أخذوا له أصناما فدخل بيوت بناته وإمائهن يفتش، فلم يجد شيئا وكانت (راحيل) قد جعلتهم فى بردعة الجمل وهى تحتها فلم تقم واعتذرت بأنها طامث فلم يقدر عليها، فعند ذلك تواثقوا على رابية هنالك يقال لها (جلعاد) على أنه لا يهين بناته ولا يتزوج عليهن، ولا يجاوز هذه الرابية إلى بلاد الآخر، لا (لأبان) ولا يعقوب، وعملا طعاما وأكل القوم معهم وتودع كل منهما من الآخر، وتفارقوا راجعين إلى بلادهم، فلما اقترب يعقوب من أرض (ساعير) تلقته الملائكة يبشرونه بالقدوم وبعث يعقوب البرد (الرسل) إلى أخيه (العيصو) يترفق له ويتواضع له. فرجعت البرد وأخبرت يعقوب بأن (العيص) قد ركب إليه في أربعمائة راجل فخشى يعقوب من ذلك، ودعا الله عز وجل وصلى له وتضرع إليه وتمسكن لديه، وناشده عهده ووعده الذي وعده به. وسأله أن يكف عنه شر أخيه (العيص) وأعد لأخيه هدية عظيمة وهى مائتا شاة وعشرون تيسا، ومائتا نعجة، وعشرون كبشا، وثلاثون لقحة (الناقة الحلوب)، وأربعون بقرة، وعشرة من الثيران، وعشرون أتانا، وعشرة من الحمر، وأمر عبيده أن يسوقوا كلا من هذه الأصناف وحده وليكن بين كل قطيع وقطيع مسافة، فإذا لقيهم (العيص) فقال للأول لمن أنت؟ ولمن هذا معك. فليقل: لعبدك يعقوب أهداها لسيدي (العيص) وليقل الذي بعده كذلك، وكذلك الذي بعده، ويقول كل منهم وهو جاءٍ بعدنا.

وتأخر يعقوب بزوجتيه وأمتيه وبنيه الأحد عشر بعد الكل بليلتين، وجعل يسير فيهما ليلا ويكمن نهارا، فلما كان وقت الفجر من الليلة الثانية، تبدى له ملك من الملائكة في صورة رجل فظنه يعقوب رجلا من الناس فأتاه يعقوب ليصارعه ويغالبه فظهر عليه يعقوب فيما يرى، إلا أن الملك أصاب وركه فعرج يعقوب. فلما أضاء الفجر قال له الملك: ما اسمك؟ قال: يعقوب. قال: لا ينبغي أن تدعى بعد اليوم إلا إسرائيل. فقال له يعقوب: ومن أنت؟ وما اسمك؟ فذهب عنه. فعلم أنه ملك من الملائكة وأصبح يعقوب وهو يعرج من رجله. فلذلك لا يأكل بنو إسرائيل عرق النساء ‍!.

ورفع يعقوب عينيه فإذا أخوه (عيصو) قد أقبل في أربعمائة راجل فتقدم أمام أهله. فلما رأى أخاه العيص سجد له سبع مرات وكانت هذه تحيتهم في ذلك الزمان، وكان مشروعا لهم، كما سجدت الملائكة لآدم تحية له، وكما سجد أخوة يوسف وأبوه كما سيأتي.

فلما رآه (العيص) تقدم إليه واحتضنه وقبله وبكى، ورفع (العيص) عينيه ونظر إلى النساء والصبيان فقال: من أين لك هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين وهب الله لعبدك، فدنت الأمتان وبنوهما فسجدوا له. ودنت (ليا) وبنوها فسجدوا له. ودنت (راحيل) وابنها يوسف فخرا سجدا له. وعرض عليه أن يقبل هديته وألح عليه فقبلها. ورجع العيص فتقدم أمامه، ولحقه يعقوب بأهله وما معه من الأنعام والمواشي والعبيد قاصدين جبال ساعير، فلما مر بساحور ابتنى له بيتًا، ثم مر على أورشليم (قرية شخيم) فنزل قبل القرية، واشترى مزرعة شخيم بن جمور بمائة نعجة، فضرب هناك فسطاطه، وابتنى ثم مذبحا فسماه (إيل) إله إسرائيل وأمر الله ببنائه ليستعلن له فيه. وهو بيت المقدس اليوم، الذي جدده بعد ذلك سليمان بن داود عليهما السلام، وهو مكان الصخرة التي علمها بوضع الدهن عليها قبل ذلك كما ذكرنا أولا.

وذكر أهل الكتاب هنا قصة (دينا بنت يعقوب بنت ليا) وما كان من أمرها مع شخيم بن جمور الذي قهرها على نفسها، وأدخلها منزله ثم خطبها من أبيها واخوتها، فقال اخوتها: إلا أن تختتنوا كلكم فنصاهركم وتصاهرونا فإنا لا نصاهر قوما غلفا، فأجابوهم إلى ذلك واختتنوا كلهم.

فلما كان اليوم الثالث واشتد وجعهم من ألم الختان مال عليهم بنو يعقوب فقتلوهم عن أخرهم وقتلوا شخيما وأباه جمور لقبيح ما صنعوا إليهم، مضافا إلى كفرهم وما كانوا يعبدونه من أصنامهم فلهذا قتلهم بنو يعقوب وأخذوا أموالهم غنيمة.

ثم حملت (راحيل) فولدت غلاما هو (بنيامين) إلا أنها جهدت في طلقها به جهدا شديدا وماتت عقيبه، فدفنها يعقوب في (أفراث) وهى بيت لحم، وصنع يعقوب على قبرها حجرا وهى الحجارة المعروفة بقبر راحيل إلى اليوم، وكان أولاد يعقوب الذكور اثنا عشر رجلاً.

فمن (ليا): روبيل، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، وإيساخر، وزابلون.

ومن (راحيل) يوسف، وبنيامين.

ومن أمة (راحيل) دان، ونفتالى.

ومن أمة (ليا): جاد، وأشير.

وجاء يعقوب إلى أبيه إسحاق فأقام عنده بقرية حبرون التي في أرض كنعان حيث كان يسكن إبراهيم الخليل عليه السلام. ثم مرض إسحاق ومات عن مائة وثمانين سنة ودفنه ابناه العيص، ويعقوب مع أبيه إبراهيم الخليل في المغارة التي اشتراها كما قدمنا (وردت هذه الأخبار عن يعقوب وأخيه في العهد القديم ولم تتعرض المصادر الإسلامية لها).

جيون
22-06-2000, 03:27 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزيت خيرا كلاسيك ...

:)