أبو لـُجين ابراهيم
07-06-2000, 02:48 PM
نبغض الباطل ونشفق على أهله …….؟
إنها مسألة دقيقة جداً ، ربما يصعب إدراكها على كثير من الدعاة والصالحين وغيرهم ، إذ يخلط كثير من الناس بين الباطل وفاعله ، مما يجعلهم يعادون المقصرين وأصحاب المعاصي إلى درجة كبيرة ، وينزعون من قلوبهم الشفقة والرحمة ، بل ربما تجدهم يشهرون بهم ويسدون أمامهم أبواب التوبة والإنابة ، أو لا يكونوا سبباً في محبة هؤلاء العصاة للتوبة والعودة إلى الله عز وجل .
إن على الداعية أن يبغض الباطل وينكره وينهى عنه ، ولكنه رفيق شفيق رحيم بالمسلمين ، يدرك أن كل ابن آدم خطاء ، وأن الشيطان يزين الفساد والانحراف ويذكي الشهوة المحرمة في نفوس الناس ، فيقع بعضهم في المعصية .
وربما نجد كثيراً من العصاة لا يحبون المعصية ، ولكنهم ضعاف الإرادة لا يستطيعون أن ينفكوا عنها ، لذا يحسن بالداعية أن يرفق بهؤلاء ، وأن يأخذ بأيديهم إلى طريق الحق سبحانه وتعالى ، وأن يشعرهم أن يريد لهم الخير ، ويحب لهم الصلاح ، لأن ذلك أدعى لقبولهم دعوة الداعي ، ولو أنهم شعروا أن الداعية يبغضهم ويكرههم لكرهوا هذا الداعية ورفضوا ما جاء به من الحق .
تأمل معي قصة أبي الدرداء رضي الله عنه الذي يرويها الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله ، حيث مرّ أبو الدرداء على رجل قد أصاب ذنباً والناس يسبونه ، فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟
قالوا : بلى ، قال : فلا تسبوا أخاكم ،واحمدوا الله الذي عافاكم ، فقالوا : أفلا نبغضه فقال : إنما أبغض علمه ، فإذا تركه فهو أخي .
ومرّ فتى يجر ثوبه على صلة بن أشيم رحمه الله ، فهمّ أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم أخذاً شديداً .
فقال صلة : دعوني أكفكم أمره ،ثم قال : يا ابن أخي ، إن لي إليك حاجة ، قال ماهي ؟
قال : أحب أن ترفع إزارك ، قال : نعم ونعمى عين فرفع إزاره ، فقال صلة لأصحابه : هذا كان أمثل مما أردتم ، فإنكم شتمتموه وآذيتموه لشتمكم .
إننا بحاجة أن نحمد الله على نعمة الصلاح والهداية ، وفي نفس الوقت ينبغي علينا أن نشفق على أهل المعصية من المسلمين ، وأن نعمل على إيصال الخير الذي نحن فيه إليهم ، وأن ندعو الله أن يهديهم ، مع بغضنا للباطل وكرهنا كل عمل يعصي الله فيه .
المرجع : منهجية التعامل مع الشبهات .
------------------
abulojin@yahoo.com
إنها مسألة دقيقة جداً ، ربما يصعب إدراكها على كثير من الدعاة والصالحين وغيرهم ، إذ يخلط كثير من الناس بين الباطل وفاعله ، مما يجعلهم يعادون المقصرين وأصحاب المعاصي إلى درجة كبيرة ، وينزعون من قلوبهم الشفقة والرحمة ، بل ربما تجدهم يشهرون بهم ويسدون أمامهم أبواب التوبة والإنابة ، أو لا يكونوا سبباً في محبة هؤلاء العصاة للتوبة والعودة إلى الله عز وجل .
إن على الداعية أن يبغض الباطل وينكره وينهى عنه ، ولكنه رفيق شفيق رحيم بالمسلمين ، يدرك أن كل ابن آدم خطاء ، وأن الشيطان يزين الفساد والانحراف ويذكي الشهوة المحرمة في نفوس الناس ، فيقع بعضهم في المعصية .
وربما نجد كثيراً من العصاة لا يحبون المعصية ، ولكنهم ضعاف الإرادة لا يستطيعون أن ينفكوا عنها ، لذا يحسن بالداعية أن يرفق بهؤلاء ، وأن يأخذ بأيديهم إلى طريق الحق سبحانه وتعالى ، وأن يشعرهم أن يريد لهم الخير ، ويحب لهم الصلاح ، لأن ذلك أدعى لقبولهم دعوة الداعي ، ولو أنهم شعروا أن الداعية يبغضهم ويكرههم لكرهوا هذا الداعية ورفضوا ما جاء به من الحق .
تأمل معي قصة أبي الدرداء رضي الله عنه الذي يرويها الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله ، حيث مرّ أبو الدرداء على رجل قد أصاب ذنباً والناس يسبونه ، فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟
قالوا : بلى ، قال : فلا تسبوا أخاكم ،واحمدوا الله الذي عافاكم ، فقالوا : أفلا نبغضه فقال : إنما أبغض علمه ، فإذا تركه فهو أخي .
ومرّ فتى يجر ثوبه على صلة بن أشيم رحمه الله ، فهمّ أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم أخذاً شديداً .
فقال صلة : دعوني أكفكم أمره ،ثم قال : يا ابن أخي ، إن لي إليك حاجة ، قال ماهي ؟
قال : أحب أن ترفع إزارك ، قال : نعم ونعمى عين فرفع إزاره ، فقال صلة لأصحابه : هذا كان أمثل مما أردتم ، فإنكم شتمتموه وآذيتموه لشتمكم .
إننا بحاجة أن نحمد الله على نعمة الصلاح والهداية ، وفي نفس الوقت ينبغي علينا أن نشفق على أهل المعصية من المسلمين ، وأن نعمل على إيصال الخير الذي نحن فيه إليهم ، وأن ندعو الله أن يهديهم ، مع بغضنا للباطل وكرهنا كل عمل يعصي الله فيه .
المرجع : منهجية التعامل مع الشبهات .
------------------
abulojin@yahoo.com