View Full Version : القرآن .. والنفس البشرية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القرآن .. والنفس البشرية وكيف أستمالها كتاب الله وخاطب ملكاتها الخفية والتي لا يعرفها أحد .. سوى الله سبحانه وتعالى .. وهذه الملكات تنفعل حينما يقرأ القرآن ...
حرص الكفار على ألا يسمع أحد القرآن حتى الذين لا يؤمنون بالله .. خوفا مما سيجده من تأثيرة وحلاوة .. قد لا تستطيع النفس أن تفسرها .. ولكنها منجذبة إلى الايمان .. فمن هنا كان أئمة الكفر يخافون من سماع الكفار للقرآن أن يميلوا إليه , فلو كان القرآن لا يعطي شيئا من هذا .. ولا يخاطب الملكات الخفية في النفس .. لما اهتم الكفار بأن يسمع أحد القرآن أو لا يسمعه .. ولكن شعورهم بالقوة والقدرة للقرآن الكريم على النفس البشرية .. جعلهم لا يمنعون سماع القرآن فقط .. ويعتدون على من يتلوه في الأماكن العامة .. بل قالوا فألغوا فيه بأصواتكم .. حتى لا يسمع
فلا يمكن أن يكون هذا هو مسلكهم وتلك طريقتهم .. إلا خوفا مما يفعله القرآن الكريم في النفس البشرية .. كيف يستطيع أن يؤثر فيها .. وأن يجذب النفس الكافرة أو غير المؤمنة إلى الايمان .. وتلك من معجزات القرآن الكريم التي يتميز بها عن أى كتاب في هذا العالم .
والسؤال هنا .. هل مخاطبة القرآن الكريم لتلك الملكات الخفية للنفس البشرية هو من أوجه أعجاز القرآن الكريم الباقية حتى قيام الساعة ؟ ولما لا .. ولأن القرآن الكريم هو عين المنهج والمصدر لتلك النفس هل يبقى ذلك العطاء يمثل إعجازا لكل عصر ؟ ولما لا .. يقول المولى سبحانه : ( سنريهم آياتنا في الآفاق) تلك هي آيات كونية .. ( وفي أنفسهم ) وهذه آيات طبية ونفسية ..
شيروود
18-01-2001, 06:19 AM
((أقترح فصل الإتصال بالنت.بعد فتح الصفحة.لطول الموضوع))
بارك الله في الأخت جيُّـــون وزادها من فضله ..
ما أحسن حرصها على ربطنا بمنهج الحق سبحانه وتعالى...؛بينما
نحن تقذف بنا الُّدنا ذات اليمين وذات الشمال..كمركب ازعجته الريح وتلاعبت به..ولا نستفيق إلا على داعي الله ..ومن الدعاة هؤلاء .. بفضل من الله ..الأخت جيُّون .. نسأل الله لها كرامة الدارين وعظيم الأجر بالشكر....؛فلا حدود لعطاء ربِّنا ولا حدَّ لخزائنه..
..الأخت جيُّـون ..ذكرت في عرضها أمرين أرادت بهما حثَّ العقول على التفكر وحفز الهمم للتدبُّر لمحكم الكتاب الكريم..وتناولت بالإشارة دون الإحاطة لتترك لنا مجال المساهمة بعد تحديد المسار...
الأمر الأول كان معجز الآي في لفت النظر لخارج الذات البشريَّة.. وهو النظر في الآفاق..وما احتوته من عوالم لا يعلمها إلا هو سبحانه....
امَّا الأمر الثاني فكان النظر في عظيم تأثير القرآن على النفس البشريَّة.. وهو محور الطرح هنا..بدأته بتحديد عظم أثر القرآن على أنفس كفَّار قريش ..وحرصهم على التوقِّي منه ..لفعله العميق في الهداية والعلاج من توهان الفكر وقلق النفس في دركات الضلال.
وهنا لي بعض المشاركة لعلَّ فيها ما يفيد..وإن إستمرَّ الطرح قد أعود لبعد ثانٍ وهو اثر القرآن في صياغة وعي المسلم بالمحيط عن طريق التربية القرآنيَّة..وهو مبحث عظيم يستغرق تناولاً منفصلاً لعظم الكشوف المعاصرة حوله..وبالله نستعين..
قال تعالى( قل لئن اجتمعت الإنس والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله..ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرا)
لقد تحدَّى القرآن العرب وهم أهل الفصاحة والبيان..أن يأتوا بمثله..
*( أم يقولون تقوَّله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين)
**فعجزوا فخفف عليهم الأمر عشر سور فقط ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين)
***فعجزوا فطلب منهم سورة واحدة ( وان كنتم في ريب مما نزَّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)
****فخرست السنتهم...واستمرَّ التحدِّي القرآني لهم ولسواهم من الإنس والجن ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرا)..
فأين معجز الكلام في القرآن..؟
إنَّه من الكلام والحروف المعهودة في لغة العرب ولكن ..له خصائص عديدة منها:_
* إن فيه رنَّة حزن يلاحظها القاريء اللبيب من بداية المصحف إلى نهايته..وهو حزن ليس على فائت ولا قلق من آت ..بل هو الحزن المضادُّ لطبيعة النشوة والطرب في النفس البشريَّة البهيميَّة..الآ ترى الجمال والحمير يهزُّها الطرب للحداء والصفير والطقطقة.. فتختال بنشوة تخرجها عن الطور الملائم لحجمها والسلوك والحركة الموائمة لطبعها ..فتميل للجري كالإبل والخيل والحميرأو التراقص كالحمام والطواويس وغيرها من المخلوقات الفطريَّة غير المكلَّفة.. وكثير من أنفس البشر التي لم تهزُّها نشوة القرآن بل رنَّة الألحان لذا تفعل كذلك ..فالطفل والبهيمة والمجنون والسكران تلعب بهم الألحان المغربة والأوتار
المطربة .. وبعض من البالغين من بني البشر .حتَّى رأينا هناك من يمزِّق ثوبه..أو يضرب براسه الجدر ويقذف بالمال والجمال في أتون نشوة طرب ...وتسيل الكرامات على مذابح الشهوات ..وتنتهك الأعراض في مستنقع الأمراض هذا..ولا يخلوا ابن آدم من هزَّة الطرب بصورة الطبيعة الفطريَّة فيه فهو يطرب لخرير الماء وسقسقة العصافير وعموم العزف ..وقد يتملَّكه الأمر الا إن دارك بين الفكر والإستماع للقرآن فحينها تنقمع شهوة الطرب ليحل مكانها الخشوع..وهو سمت العاقلين من جنس الإنسان ...و[رحمتك يارب بنا..وعفوك عنَّا].ولعلَّنا لاحظنا صعوبة التخلُّص من ( تون..او جملة موسيقيَّة عرضت لنا أو سمعناها)..فتظل تدوي في آذاننا مدَّة طويلة.. ولا تذهب عنَّا حتَّى في مواطن القلق والحزن التي نرغب فيها بصفو النفس والخلود للمناجاة ..وهذه حلُّها واحد فقط كما عرف واشتهر..وهوأن من سمع لحناً سواءٌ قصداً(وهو في الأغلب لا يجوز و لاأريد أن ننصرف لهذ الجدل هنا) ..أو سمعه عرضاً فعلق بأذنه منه ما علق..فليقرأ من القرآن .. أو ليستمع منه لتلاوة بضع آيات .. وسيجد اللحن الموسيقي قد رحل إلى غير رجعة..وصفت نفسه واطمأنَّت مشاعره.. وهدا أزيز فكره..(من وقع بهذا فليجرِّب ولن يخسر بل سيكسب)..
** وفي القرآن حلاوة غريبة من حيث اللغة..لغة مستوفية واضـحة غير فاضحة ولا فاحشة..انظر ( ..أو جاء أحد منكم من الغائط)
والغائط المزرعة أو الأرض المنخفضة..وانظر..( قد علم أنَّكم كنتم تختانون أنفسكم..).. وانظر وصف الزنا...(فاحشة و ساء سبيلا).. أي هناك سبل للفطرة ولكن هذا بالذات .فاحشة وساء سبيلا..لا سبيل أسوأ منه..هذا القصد..وانظر ..(قل يا عبادي الذين اسرفوا)... ( لاتقنطوا من رحمة الله..)انظروا [ اسرفوا...بماذا..بكل سوء..لاتقنطوا...أي لا تيأسوا من ماذا من رحمة الله..انظر جمال إجمال الخطيئة والذنب..(الإسراف) وعبَّر فيه عن عدم الوقوف عن الشر والإغراق فيه...وإجمل اليأس (بـ(ـالقنوط) كحالة ظاهريَّة جسديَّة ومشاعر نفسيَّة..مدللة على انعدام الرجاء وضياع الصوت والبصيرة والبصر...جمال لغة وبلاغة ما فوقه جمال والله..
***وفي القرآن محاكاة وعرض لمعجزات الكون والجسد..وصف الجنين ونموِّه في الرحم..من رآه من العرب..أو العجم حينها..من عرف أن الماء لا يختلط حين تفاوت حرارته أو كثافته..( مرج البحرين لا يلتقيان..بينهما برزخ لا يبغيان..) أنظر إندفاع الماء الحلو من النهر إلى البحر..ما داما مختلفي الحرارة أو الملوحة لا يختلطان حتَّى تزول حلاوة العذب باختلاطه التدريجي بالبحر..وحينها
تزول الطبقة الشفَّافة كأنها غشاء سيللولوزي..غلاف اللعب والأغذية الشفاف(بلاستيك)..وحينها يندمج البحران العذب والمالح بزوال الفوارق بينهما.فما عادا بحران..بل بحر واحد.
من عرف نقص الأوكسيجين في الطائرة منكم سيعجب لوصف القرآن لضيق صدر الكافر وحرجه من الحيرة والخوف من المجهول..كأنَّما يصَّعد في السماء ..بالكاد يسحب التنفس وبضيق شديد..وكل تائه عن طريق الحقِّ كذلك حاله.ولو عاند..فترة وجهل أخرى سيعود للحق..وقد رأيت مفكِّرين كباراً وعلماء فطاحلة..تضيق صدورهم لجهلهم بسبيل الحق او صدودهم عنه..فلا يسلون إلا بالخمر التي تخدر قلقهم مؤقتاً لتسلمهم للإدمان والأمراض والشرور المجتمعة..ولدي شخصيَّاً عشرات القصص بها الشأن..مع علماء معاصرين أعلم ان معظمهم لا ينام الليل..إلا بمخدِّر أو يسهر لمنبلج الصباح..وما هذا موضع تفصيله.
*** وفي القرآن وهنا المحور..حديث النفس وملاطفتها..وسبر أغوارها .. وتحديها من داخلها...نمَّط القرآن النفس إلى ثلاث طبقات هي :
1)النفس اللوامة:وهي الضمير..مصدر التوقف للمهتدي ومصدر القلق للضال والمعتدي..وهو بعلم النفس المعاصر الـ(ـهو)[ The who]. أو المحكمة..الذاتيَّة..يخدر بالخمر لغير المؤمن ..أما المؤمن يسكته بالتوافق معه والمحاسبة من خلال قيوده..
2)النفس المطمئنَّة:وهي النفس العاقلة وتمثل الشعور الأخلاقي..وهي المرشدة للسلوك المستقر والمسيطر..ويرمز لها بعلم النفس الأنا أو الذات العليا[ Super-ego ]..وهي نفس عاقلة..تختار الخير ولا يخدعها دعوى اللذة العاجلة..وتبكي وتحزن لمخالفة أمرها..وتنعزل عن حياة المرء..ويقال لفاقدها لامثل أعلا لديه إنَّه بهيمي الطبع..أي تسيطر عليه الأنا الدنيا ..وهي اللاحقة..في المستوى الثالث..
أما المستوى الثالث للنفس فهي النفس الأمَّارة بالسوء..وهي المعروفة في الوقت الراهن لدي دارسي علم النفس ..باسم الذات أو الأنا الدنيا[Ego ] ..وهي النفس الشهوانيَّة - البهيميَّة..وهي تميل للأكل والنوم والمتع الحسيَّة ..تكره الصوم والسهر في العبادة ..اطلق عليها العرب الهوى ..وحذَّر منها المصطفى عليه الصلاة والسلام..(رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر..وهو جهاد النفس..) أو كما قال عليه الصلاة والسلام..؛أي محاربة الشهوات..الشاذَّة..وما حُرِّم شهوة إلا ولها بديل..الخمر ..حرام وكل الأشربة حلال..الزنا حرام والزواج متاح بل ومندوب..والربا حرام والبيوع كلُّها حلال..لكن النفس الدنيا تريد الخمر والزنا والربح السهل بالغرر كالربا ونحوه..
وقد ذكر القرآن مراحل النفس تلك..وحدد دورها في حياة المسلم واشعره عن العلم بما في نفسه..أي ما المقصود من العمل وتحت أي مؤثر تم؟ أللربح ..أم للمدح.. أ للتقوى ..أم للرياء..النفس تنطق على نيَّة العمل بوسوسة الصدور.( الأثم ماحاك في الصدر وكرهت أن يطَّلع عليه الناس)..أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
أمللتكم...فسامحوني..ولكن الموضوع أكبر من هذا بكثير ويستحق الكثير..والكثير من الصبر والقراءة..جزاكم المولى خيرا.
قال كبير الجهل وصديق أبو جهل..الوليد بن المغيرة بعد سماعه القرآن وهو مختبيء خلف جدارٍ كان الرسول عليه الصلاة والسلام..يقرأ وراءه..(((قد سمعت من محمداً آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن..إنَّ له لحلاوة ..وإن عليه لطلاوة..وإن أعلاه لمثمر..وإنَّ أسفله لمغدق..وإنَّه ليعلو ولا يعلى عليه)))..
فغضب منه كفَّار قريش ولا موه بإقراره بذاك..فقال لهم ابن أخيه.بالجهل ..إبن لأبي جهل..سأكلِّمه..لكم..فحاوره ونقل له حزن و ضيق القوم بقوله..فعاد الوليد يقول (( تزعمون أن محمداً شاعرٌ فهل رأيتموه يتعاطى شعراً؟..قالوا لا..فقال لهم الوليد..إذن هو ساحر..أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ))ففرحوا بقوله واعجبوا به..أي غلَّبوا النفس الدنيا على الضمير أو النفس العليا..وما هدأت زعازعهم إلا بالخمر يحتسونها..وينهون قومهم عن اتيان السحر الذي يلقيه محمد..على من سمعه فيسحره..ولكن الله بالغ امره ..وكيد الكافرين إلى تبار.
اعذروا أخيكم..وسددوا جهله..والله يرعاكم ..وشكراً جيُّون الخير لفتح هذا الباب الذي ما أظن أننا نستطيع الإحاطة به.
ولكن ذكر البعض خير من ترك الكل.. والله أعلم..؛
حفظك الله أخي شيروود .. ولا حرمنا الله من علمك وتقواك .. بوركت أخي لكم أستفدت من رأيك وتعليقك الرائع .. وأسأل الله العلي العظيم أن يثيبك بالأحسان إحسانا وأن يثبتك على الحق ويزيدك علما ويقينا ويتقبل منك ويرضى عليك .. وأن ينفع بك أخوانك وأخواتك ..
أحسنت أخي لقد طرحت نقاط متباعدة ولكن كلها تصب في مصب واحد كيف خاطب القرآن النفس البشرية ؟! وكيف أثر فيها !! وسد إحتياجاتها !! و أوقف تسآؤلاتها الطارئة عليها بطريقة غير مباشرة فعلمها الأدب والتأدب !! وعلمها أن تقف عند حد معين تارة .. فلا تسأل !! وعلمها أن تنطلق بعيدا تارة أخرى عن حدود العقل وشواهد الحق.. فتبحث وتتأمل !!
أراد الله بذلك .. وبهذا الاعجاز من مخاطبة النفس وملكاتها الخفية والتي قد نعرفها وقد لا نعرفها وبرغم أنه القادر سبحانه أن يطوعنا بقدرته للرضوخ على المنهج من غير مخاطبة وتأثير .. بطريقة آلية ( كما نقول بالتعبير البشر ) .. أراد سبحانه أن يخرج لنا جيل قد تربى تربية مثالية لإستحقاق رتبة الخلافة على الارض .. فيتصرف كما تربى من كلام الله ويجاهد ويصارع هذه النفس التي لا حجة عليها أمام الله فكتاب الله خاطب ما ظهر منها وما خفي عنها ..
عرف العرب قديما تحدي القرآن لهم في البلاغة والكلمة فأصبح هذا التحدي عليهم حجة ... لماذا ؟ لأنهم نبغوا وتميزوا وتفوقوا في مجال البلاغة .. وهذا هو كان عطاء عصرهم وما زال التحدي قائم والعطاء يتدفق في البلاغة والكلمة المعجزة .... كان هذا هو ما ظهر في عصرهم ... واليوم أين التحدي الجديد والاعجاز المتجدد ... أليس مخاطبة النفس والتأثير بها من غير ان تدرك تلك النفس شيء من البلاغة هنا إعجاز ... والقصص كثيرة التي تخبرنا أن من البشر من دخل في دين الله بمجرد سماع كتاب الله حتى وإن لم يدركوا المعنى واللفظ والتعبير .. قبول واستحسان تلك النفس التائه ليس للإعجاز البلاغي في كتاب الله ولكن لأن كتاب الله قد خاطب و أقترب من مناطق مظلمة في داخل تلك النفس فلمس جرحا ليداوية واحتياجات ليسدها إشباعا بنور الله ..
أنظر أخي الفاضل إلى قول الله تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ) .. يا ترى لماذا قدم الله سبحانه الشفاء على الرحمة .. ولماذا لم يقل سبحانه رحمة وشفاء .. بكل بساطة لأن الرحمة هي التي تمنع كل داء في الكون يأتي منه في المجتمع .. والرحمة تستأصل كل ما لا تحبه في الحياة .. أما الشفاء فهو أن يكون الداء موجودا فعلا ثم بعد ذلك تأتي العافية .. والذي حدث عندما نزل القرآن أن الداءات كانت موجودة في الكون وفي النفس التائه .. فنزلت رسالة الشفاء لتشفي البشرية من الشقاء فإذا شفيت البشرية من هذا واستقر المنهج على الأرض .. تأتي بعد ذلك الرحمة .. لماذا ؟ لأن الأصل في الأشياء انك تمنع الشر الموجود أولا .. فإذا منعت هذا الشر والتجأت إلى منهج الله .. ابتدأت الرحمة تأتي لتمنع الشقاء عن الكون والنفس .. وإذا حدثت غفلة وابتعد الناس عن المنهج .. جاءت داءات جديدة .. فإذا عدت إلى القرآن .. جاء الشفاء ثم جاءت الرحمة ( هذا كان تعليق الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه حول الاية الكريمة ) ..
وأخيرا أخي رعاك الله ولاحرمنا منك .. أتمنى ان نسمع منك .. تعقيبك القادم حول ما ذكرت (اثر القرآن في صياغة وعي المسلم بالمحيط عن طريق التربية القرآنيَّة) وجزيت عنا الخير بما علمتنا وما سنتعلمه منك
تحياتي لكم جميعا وغفر الله لمن كتب هنا ولمن زار هذا الموضوع.
جزاكم الله خير انتهت حروفي عن الكتابه بعدما علق اخي شيرود هنا ماشالله عليه وعلي تميزه في طرحه:)واتمنا له الخير كله.
لذلك ارفع قبعتي احتراما لما كتب:)
شكرا اختي جيون علي هذا الطرح الجميل .
سبحان الله حيث يجعل القرأن من المحركات التي تحرك سلوك البشر بالغم من ان الله قد كتب سلوكنا في بطن امهاتنا.
حرف(انتهي البيات الشتوي):)
حفظك الله أخي حرف ..
أخينا شيروود بارك الله فيه دائما مباركا أينما كتب رعاه الله ..
وجزاك الله الخير أخي حرف .. ولا حرمنا الله من رأيك وقلمك المميز ..
:)
شيروود
19-01-2001, 04:08 AM
كتبت الآية التاسعة عشر من سورة الرحمن ..بزيادة ( لا) فيها وهو سبق اصبع على لوحة المفاتيح..وصوابها( مرج البحرين يلتقيان)الرحمن ..الآية التاسعة عشر..لذا لزم التنويه ..ودمتم.
أخوكم...؛
الأخت جيون
السلام عليك ورحمة الله وبركاته...
أدرك العرب وهم أهل الفصاحة والبيان والبلاغة وأهل اللغة التي نزل بها القرآن أن هذا الكلام بليغ ليس من كلام البشر..
يروى أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له ثم وصفه فقال: والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو وما يعلى عليه".
فلما أستنكر عليه قومه ذلك قال:" أن هذا إلا سحر يؤثر"فنزل فيه قوله تعالى:"ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا"
بارك الله فيك أختي الكريمة
مع تحياتي أختك ميثة:)
حيا الله أختنا ميثة ويا مرحبا بزياتك الأولى :) .. وجزاك الله الخير .. وبارك الله فيما قلت أختاه ..
ان القرآن العظيم معجزة ظاهرة إلى قيام الساعة وآية معلنه في كل الأزمان تتحدى ما برع به العرب من فنون الكلام . . إلا إنهم عجزوا من وصفه بحق فقالوا هذا ساحر أو مجنون لا بل هو أساطير الأولين .. والحقيقة إنما كانت في قول الوليد بن المغيرة في بداية الأمر " والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو وما يعلى عليه" إعتراف واضح فقد تسربت آيات القرآن في نفس الوليد بن المغيرة قبولا وتصديقا .. ولكن نفسه التي ترفض الحق وتحارب الدين أظهرت الكذب والبطلان من مجرد أول مواجه مع الكفار وبما قال في بداية الأمر حينها كذب الوليد بن المغيرة ولم يعرف كيف يكذب فقال هذا ساحر .. كيف يكون ساحر وهو لم يؤثر فيكم ويسحركم أنتم حتى تؤمنوا به .. رفضكم لدين الله دليل على انه لم يسحركم وعلى أنه ليس بساحر ..
وقال بعضهم بل هو مجنون .. فكيف يكون مجنونا أليس المجنون هو من لا نتوقع ردود أفعاله وتكون تصرفاته فجائية غير متعقله إما ان يؤذيك أو يقتلك .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان على خلق عظيم بشهادتكم أنتم فقد كنتم تلقبونه بالأمين .. وتأتمنونه على أموالكم وكل ما له قيمة ... وبعد ما نزلت رسالة الحق أصبح مجنون عندكم !!.. فكيف كنتم إذا تأتمنون إنسانا بلا عقل ..
لقد تعب الكفار من أن كل ما حاربوا به هذا الدين .. أظهر الله كذبه وبطلانه .. ولذلك قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء .. أليس من المنطق ان يقولوا إذا كان هذا الحق من عندك فأهدنا له .. قولهم إنما هو دليل على كراهيتهم للحق وتبنيهم للباطل
القرآن عندما يقرأ يزداد المؤمنون به إيمانا .. أما الكفار فكانوا يحاولون أن يجدوا فيه منافذ أو مآخذ فلا يجدون شيئا حتى ينتهي بهم الأمر الى الايمان فتحدث المفاجأة ثما يرفض من نفوسهم وينكر ويكاد له .. هؤلاء نوع من البشر منكرين لمنهج الله ورسله .. يخاطبهم القرآن بلغة خفية فالقرآن العظيم هي لغة جاءت بالوحي بطريقة غير بشرية فبتالي يخاطب النفس بلغة الوحي الخفية أي بخفاء وهذا قول الله تعالى : ( ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) يعني إلهاما .. فالله يقذف في القلوب ما يشاء ويعلمه به .. فيجد المؤمن الحق التسليم المطلق في ملكات النفس .. ولا يجد معارضة .. أما من أعترض ذلك النور ورفضه وأخذته العزة بالأثم كما حدث للوليد بن المغيرة فقد خسر وظلم نفسه
شيروود
22-01-2001, 10:59 PM
……………اللهم اهدنا للصواب ..وارشدنا لفهم القرآن ياكريم…..
أختي جيُّـــــون بارك الله بأوقاتك..ونفع بكتاباتك...طرحت موضوع القرآن المعجز للأنفس والذي يجبرها على أن تأتي طائعة او منبهرة امام تجدد الإعـجـاز..كمرحلة لغويَّـــة ومن ثم استمرار ذات الإعجاز ككشوف علميَّــة، وخطابه للنفس من خلال النفس ذاتها وهو كما ذكرتِ...وكذلك والأخوة والأخوات المشاركون بالنقاش ..أمر لا يمكن حصره بكلمات ولا قصره على موضوعات...وتناوله أمر يماثل تناول القرآن ذاتـه لا يفيه قول ولا يحيط به عقل ..وينفد العمر ومعجز الآي مستمر..
...وفي وكل مطلع شمس تشرق.،يشرق معها من كتاب الله لعقول المهتدين عجيب يفسر عجب الكون.، ويحارب هوى الأنفس بجديدِّ؛ يوائم مستجدَّات الحياة، وسيستمر الأمر كذلك ما لم تشرق الشمس من مغربها..أو يقضي الله بحكمه الذي لا مُعَقِّب له بصرف الأنظار عن الإعتبار...وما يصرف عن آياته...إلا الأشرار...حمانا الله وإياكم من تلك المنزلة..وأنعم علينا بالإيمان وحفظه علينا برحمته وتفضُّله..
اتمنى على الأخت جيُّون نظراً لتشعُّب الأمر ان تواصل طرح ابعاد (((محددة تماما))) ً في القرآن العظيم...مثل القرآن والصلاة. القرآن والدعوة...القرآن و حكمة خلق الكون...القرآن والنوم..القرآن والأدوية.. الزواج.. الأبناء.. المعرفة.. الملكيَّة ..الكشوف العلميَّة...وغيرها مما يتيسر لنا فهمه ومناقشته.. من مباحث الفكر القرآني السهلة والتي هي في متناول اقلامنا .. وهي جنآن مثمرة..في كلِّ باب منها معجز وعظيم وفي تذاكرها اجر وفائدة وتثبيت للمشاركين بإذن الله ..
مع وجوب التوقف عند المتشابه من الآيات..وعدم الخوض في مفاهيم قد تحرج وتخرج ولا نجد فيها دليلاً نطمئن اليه..
لذا وجب على الأخت جيُّون إن أخذت بهذا لإقتراح..تحديد الموضوع بدقَّة متناهية.. والقيام مأجورة بالمتابعة الدائبة لما يطرح واستخدام حق حصر النقاش أو وقفه إن لزم الأمر.والرجوع لمن هم اعلم منَّا من اهل الذكر....
وبعد فالأمر بين أيديكم ..وقد دعاني لهذا الطرح مالا حظت من الركود..في الصفحة الإسلاميَّة..وتشعُّب المواضيع المطروحة.. وهذا مجرد إقتراح ... ؛ إن أُخذ به دعوت الله بالتوفيق؛ثم بذلت من الجهد ما يقدرني الله عليه مشاركا.... وإن رأيتم تجاوزه لغيره، من المتاح. ؛قدمنا ما نستطيع آملاً أن لانهجر الكتاب بالكليَّة.. ونبقى في حلقة القرآن ..؛
فما رأيكم ..دام فضلكم،،،.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...؛
شيروود
23-01-2001, 02:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله ...
بعد ان تملَّيت فيما كتبته واقترحته..خشيت ان يفهم بعض الأخوة
أن هناك محاذير في دراسة القرآن ..او يظنوا أن التنبيه
للوقوف عند المتشابه..أن له سببٌ حاصلٌٌ فيما مضى ..وهذ بحمد الله
شيء لم يحدث ..وإنَّما هي (لازمة) تعودت تكرارها حين تدارس كتاب
الله..وقصدي منها..ان لا نندفع بمناقشة فواتح السور..أو أخبار
القيامة التي لم نتعرف على دقيق تفسيرها..ونعلم تحذير الرسول
صلَّى الله عليه وسلَّم لمعاذ من الحديث عنها وإن صحَّت لأن الناس
يتفاوتون فيما يعقلون ...وما حرص الأخت جيُّون وأخواننا في
الصفحة الإسلاميَّة لديَّ مُستقلٌّ أو مجهولٌ ابدا..لكنني اردت أن نوسع
الدعوة للمزيد من النقاش مع اخذنا لأنفسنافيما نطرحه (في
المستقبل وهو ما عنيته فقط ..توخياًالحذر لا يقيناً) للحرص على
عدم الدخول فيما تركه لا يضر...في الفهم الصحيح للدين ..
ونقاشه لا يضيف غير ما يفهم من .. سواه.... لذا رأيت التأكيد
على أن ما أدعوا إليه الإستمرار في تدارس القرآن وفق ما فعلنا
في مراحل مختلفة في هذه الصفحة..ونتوسع وفق ما سبق واتبعناه
من خطَّة ومسار..نحمد الله عليه ..
وقد رأيت تقديم الإضافة هذه لئلا يحبط تحذيري من المتشابه همم
الإخوة والإخوات عن المشاركه أو الطرح الجديد لجوانب القرآن
المجيد....ودعواتي للجميع بالأجر من الله والقبول والإثابه...؛
وتقبلوا تقديري...
أخوكم...شيروود...؛
جزيت خيرا أخي شيروود .. ولا حرمنا الله من نصحك المبارك لنا المتواصل في الخير وفتح الأبواب لدراسة كتاب الله العزيز ..
بوركت أخي البعد عن المتشابه في القرآن إيمان وعقيدة للمسلم الحق فالبعد يعني هو الايمان والتسليم المطلق لما جاء به الله من كتابه العزيز وأياته المحكمات .. ( ولا أخفي عليك أخي منذ فترة كنت أظن ان البعد عن هذا الامر بالسؤال والتحري والبحث عن المتشابه إنما هو هروب في حينها لم أدرك ان الغاية أكبر من الهروب ذاته بكثير إلى أن يسر الله لي من عبادة الصالحين ليشرح لي الأمر بحذر فستفت منه كثيرا بارك الله فيه وفي علمه ) .. غاية عظيمة حين تخاطب تلك النفس الأمارة بالسوء بهدف الفتنة والسوء إن كان المصدر منها فيقول لها كتاب الله "أن قفي ولا تتجاوزي حد لا تدركينه فتجادلي فيه , لماذا ؟ لإبتغاء الفتنة والتأويل بالأهواء ومرادات النفس الزائلة .. بهذا الحذر القرآني العظيم كشف الله لنا عيوب تلك النفس الأمارة بالسوء والشيطان يحرض من جانب , فتعلمت كيف تؤمن وتسلم لله تسليما مطلقا صادقا من غير أن تسأل ماهي الحكمة ؟ وما هو المراد من قول الله تعالى ؟
وما أهلك بني إسرائيل إلا كثرة السؤال ..
تلك التقوى التي يلبسها الله عبادة للحذر والحيطه من أهواء النفس البشرية فما أجمل ان يقال " آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا "
القرآن .. والنفس البشرية .. كيف خاطبها وأخذ الحجة عليها وعلمها حين تسأل أين يكون السؤال ؟ وأين يكون المراد .. ؟