PDA

View Full Version : قالوا احرقوه و انصرو آلهتكم ان كنتم فاعلين


مشاهد
11-03-2001, 12:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/نقلا عن مجلة العصركتبه/د. وسيم فتح الله... أليس من العجيب حقاً ونحن نعيش أيام الأضحى المبارك ونعيش معها قول الله تعالى :" إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين"( آل عمران 68) أن نتنصل من كلٍ ميزةٍ تميز بها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام سواءٌ أكانت خصلةً عقدية أم نسكاً تعبدياً أم قربى يتزلف بها إلى الله جل شأنه؟!
أليس من العجيب أيضاً أن نردد كلمة التوحيد مراراً وتكراراً فلا يجاوز صداها الحناجر ولا تجود أنفسنا بالنفيس والغالي في سبيل تحقيق هذه الكلمة؟!
أليس من العجيب أيضاً أن نكون صماً بكماً عمياً عن انتهاك حرمة المكان وحرمة الزمان وحرمة الإنسان ثم ننشط في مكاءٍ وتصديةٍ وبلاهة في النعق بأبواق الوثنية الساذجة والإنسانية الكاذبة؟!
إن البشرية التي تحسب أنها شبت عن الطوق وما عادت بحاجة إلى هدي الوحي الإلهي قد عادت لتثبت لنا من جديد أنها لم تتحرر بعد من وثنية الحجارة والأصنام رغم ما تتبجح به من حضارة وتقدم ورقي، وبدلاً من أن نقدم لهذه البشرية التائهة دين التوحيد جعلنا ننعق وراءها ونردد مفترياتها ترديد الببغاء وكأننا لا نملك قيماً ولا معايير نقيس عيها الأمور وإنما هي التبعية المهلكة المردية في أودية الجحيم والعياذ بالله.
إن صيحات العويل والبكاء التي أطلقها العالم من أجل أصنام وأوثان لم تزعجنا بقدر ما أزعجنا بنو جلدتنا ممن جعلوا يرددون الاستنكار والتنديد بذلك الرهط من الغرباء الذين يحاولون إقامة سنة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام حين قال :" وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين. فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون"(الأنبياء 57-58)، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حين استلم الحجر الأسود بعد فتح مكة ثم طاف بالبيت بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم وفي يده قوس وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً فجعل يطعنها بالقوس ويتلو قوله تعالى :" وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً"( الإسراء 81) .
وإن المرء ليأسف وهو يجد نفسه بعد أربعة عشر قرناً من الرسالة وهو في حاجة ليبين للمسلمين حرمة الأوثان والأصنام والصور وهي أمور كنا نحسبها ونحن أطفالاً في الابتدائية من البدهيات ومن المعلوم من الدين بالضرورة. ولكن مسمياتٍ جديدة طلعت علينا ، فصار تطهير أرض المسلمين والمجتمع الإسلامي من الأوثان جريمةً في حق الإنسانية، وصار الكفر بشعائر الشرك نمطاً متطرفاً وفهماً منحرفاً للإسلام، وصار على المسلمين أن يباركوا لهذه الآلهة ليثبتوا للعالم أننا متسامحون في حين يتدفق شلال الدم من أشلاء أطفالنا المبعثرة في ساحات الحرم القدسي الشريف وتتراكم جثث الحصار الظالم في العراق وتتفطر أكباد الأمهات على أولادهن الجوعى إلى حدٍ الموت ولا عمر يحضر لهم الطعام ولا أبا بكر يحلب لهن الشاة…
تمنينا لو أن الدول الإسلامية " المتحضرة " حركت ساكناً لانتهاك الأعراض والدماء والحرمات بدلاً من هذا الهراء التافه، وتمنينا لو أن الناعقين قرأوا سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعين الإسلام لا بعين النظام العالمي الجديد ولا بعين التراث الفينيقي والفرعوني والبابلي الذي لا نزال ننفق الملايين من الأموال للحفاظ عليه لأنها " تراث " إنساني ولأنه موردٌ اقتصادي ! سبحان الله كيف فات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - حاشاه - أن يحتفظ بأصنام الكعبة في متحفً حتى يشاهده حجاج بيت الله الحرام ويقدروا قيمة الفن القريشي القديم والتراث الإنساني الوثني ، وسبحان الله كيف فات إبراهيم عليه السلام - حاشاه - أن يحتفظ بتلك الحجارة البالية حتى تتغنى بها المنظمات والدول الإسلامية اليوم وهي تبلغ رسالة التوحيد عن ربها للبشرية الجاهلة…
وإني أرى أفواهاً وأقلاماً تشن الغارة علينا محتجةً بقوله تعالى :" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم" (الأنعام 108) وليس في هذه الآية استشهاد لهم فما تقوم به إمارة أفغانستان الإسلامية ليس سباً لأحد بل هو تطهير لأرض المسلمين ولعقيدة المسلمين من أدران الوثنية بعد أن طهروها من أدران البشرية المتمثلة في الشيوعية النتنة، أما القول بأن ذلك مدعاة لأن يقوم غير المسلمين بسب الإسلام وأهل الإسلام فأمر مضحك للغاية لأن سب الإسلام وأهله حاصلٌ من ذي قبل ولكن أنى تدركه أعين عميت بحب الدنيا وأنى تدركه قلوبٌ أصابها الوهن، وهل بقي شيء في الإسلام لم يسبه أو يشتمه أعداء دين الله حتى يكون في هدم بضعة أوثانٍ حافزاً لمزيد من السب؟!
وبعد ، فيا أيها الحالمون بخيرات النظام العالمي الجديد اقرأوا لأولادكم بروتوكولات حكماء صهيون، وعلموهم ميثاق الأمم المتحدة واتلوا عليهم وثيقة حقوق الإنسان، وعلقوا التمائم والتعاويذ في رقاب أولادكم واشتروا لكم صنماً أو تمثالاً ليكون قطعةً فنيةً في بيوتكم أو مصدر دخلٍ في متاحفكم، أما أنا فسأقرأ لولدي :" وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً " ( الإسراء81)، وسأعلمه قوله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله"( البخاري)، وسأقرأ له أخبار السرايا والبعوث التي أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم لهدم العزى وسواع ومناة وسأهدم بمعول التوحيد إن شاء الله كل وثنٍ في حياته، وسأقطع بحد السيف كل تميمةٍ في عنقه، وسأتلوا عليه قول الحق جل شانه حكاية عن أبي الأنبياء :" أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون"( الأنبياء 67).
وأخيراً أيها المخلصون لربكم ، إذا كانت إمارة أفغانستان الإسلامية قد فازت بشرف إحياء هذه السنة فلا يفوتنا شرف المتابعة عليها، فلنقم للتو ونبدأ بهدم معالم الشرك في حياتنا كي نؤسس لصرح التوحيد فيها، وليكن أول ما نبدأ به ذلك الوثن القابع في قلوبنا، أعني الهوى وحب الدنيا، ثم لتمتد أيدينا إلى ما حولنا مما لنا سلطة عليه ثم لتتضافر الجهود حتى نحطم آخر وثنٍ في أرض المسلمين فيما يستمر العالم في عويله ويستمر عباد الأوثان في الاستنصار لآلهتهم كما قال تعالى :" قالوا حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين" وتباً لها من آلهة وتباً لهم من عبيد، والله غالبٌ على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
والحمد لله رب العالمين



العدد العاشر