PDA

View Full Version : مع الداعية الإسلامي الدكتور محمد ناصر الإندونيسي (11)


د . عبد الله قادري الأهدل
28-04-2001, 09:26 AM
( 11 )
الدعوة في أوساط المثقفين.
من نتائج ازدواجية التعليم التي كانت ولا تزال، منذ أيام الاستعمار حتى الآن، وجود طائفة من المسلمين معلوماتهم عن الإسلام ضئيلة ضحلة، ولكنهم حريصون على تنمية مداركهم ومعلوماتهم الدينية وعلى الحصول على الأجوبة الصائبة لكثير من مشاكل الحياة والعمل التي يواجهونها.
لأمثال هؤلاء تعقد حلقات خاصة بهم، يحاضر فيها طائفة من مثقفي الدعاة أصحاب المؤهلات الجامعية، وهذه الحلقات تقام أسبوعيا.
الدعوة في أوساط الطلبة والحرم الجامعي.
لطلبة الجامعات في إندونيسيا منظمة طلابية إسلامية تنظم حركاتهم ونشاطهم العلمي، وتقدم لهم الرعاية الروحية عن طريق قسم الدعوة والإرشاد فيها، والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية على علاقة وثيقة مع هذا القسم من المنظمة ومع المنظمة نفسها، فهو يمدها دائما بالكتب والمطبوعات الدينية باللغة الإندونيسية والإنجليزية، كما يقوم بتدريب الطلبة أنفسهم على أعمال الدعوة والتثقيف الديني.
ويختار المجلس يوم الخريجين، عندما يتسلم الطلبة شهاداتهم الجامعية في يومهم المشهود، ليهدي إليهم مجموعة من تفسير القرآن الكريم باللغة الإندونيسية والإنجليزية، ومن الكتب الإسلامية الموضوعية من نتاج مفكري الإسلام، أمثال المودودي وأبو الحسن الندوي وسيد قطب وغيرهم، ويمكننا أن ندرك عمق المغزى والأثر في مثل هذه المناسبات السعيدة بالنسبة للطلبة الخريجين وعائلاتهم، حين يتسلمون فيها تلك الكتب المهداة، من تذكيرهم بدورهم المنتظر كمسلمين في أوساط المجتمع الذي سيخدمون فيه.
والتربية الدينية في المدارس والجامعات والمعاهد العليا واجبة، وإن كانت غير ذات أثر في النجاح أو الرسوب، والحاجة إلى المدرسين القديرين المؤهلين في هذا المجال ملحة جدا، ويسهم المجلس في سدِّ ثغرة هذه الحاجة بالاستعانة بمدرسي المواد العلمية الهامة في تلك المعاهد والجامعات، من ذوي الاستعداد لتدريس الدين، فيقيم لهم المجلس حلقة تدريب خاصة لاستكمال الشؤون التقنية ويزودهم بالتوجيهات وبالكتب اللازمة.
وقيام هؤلاء المدرسين بتدريس الدين للطلبة، له أثر كبير في إقبال الطلبة، نظرا لمكانة هؤلاء المدرسين في المواد الدراسية الأساسية التي يدرسونها للطلبة، وقد يكون هذا الإقبال مدفوعا بعامل بغية استرضاء المدرس حتى يضفي عليهم الرعاية في تلك المواد، وقد يكون إقبالا صادقا.
ومما يذكر بهذا الصدد أنه يوجد في كل الجامعات الحكومية والأهلية بإندونيسيا مساجد مقامة في الحرم الجامعي، تؤدى فيها الفرائض الدينية، كما تلقى بها الدروس والمحاضرات الدينية العامة، وهذه المساجد يقيمها الطلبة أنفسهم، ويتولون إدارتها ورعايتها، كما أن المدارس تستخدم بعض قاعاتها لأداء صلاة الجمعة.
الخدمات المقدمة لمعتقلي الشيوعيين.
يقوم المجلس بتقديم الدعوة إلى معتقلي الشيوعيين وإرشادهم إلى واجباتهم الدينية، فيبعث إلى المعتقلات بعدد من المبلغين والدعاة، كما يقدم لهم ثياب الصلاة (الأزر) والمصاحف، وقد بلغ من تأثر بعض المعتقلين أن طلبوا إلى المجلس أن يتعهد أسرته بالرعاية الدينية، فقد حرمت من ذلك بسبب نشاطه الشيوعي السابق، وقد أهدى المعتقلون الشيوعيون رسما زيتيا كبيرا للمسجد الحرام وهو غاص بالمصلين، رمزا لامتنانهم.
وقد صدر قرار بإقامة معتقل خاص بأقطاب الشيوعيين في جزيرة (بورو) المنعزلة، ويضم زهاء بضعة آلاف معتقل، والجزيرة تقع في أقصى مناطق إندونيسيا الشرقية بالقرب من إيريان الغربية، وللمجلس نشاط ضخم في خدمة هؤلاء المعتقلين، غير أن وسائله لا تكاد تذكر بجانب ما يستخدمه المبشرون من معدات ووسائل، ولكن المجلس يقوم بواجباته في حدود طاقاته وإمكاناته، والا فسيغدو نزلاء المعتقل فريسة التبشير.