|
|
عضو نشيط جدا
|
|
المشاركات: 691
|
#2
|
انتهى الحلم كما بدأ، وهماً، و انتكست الأماني انكساراً يُثقل الخُطى و يعلو الوجوه الكئيبة، وجهي ، و العصافير، القطة، زهور الشرفة و الحسّون المسكين، أتعلمين أنه لم يرحل عني، استغرب وفائه الجميل، أتُراني أنا مثله وفيّاً لك، أم أنتِ الخائنة؟، أم ترانا كنّا جميعاً خونة أو أوفياء، كم تلاعبت بي المفاهيم بعد رحيلكِ، و كم من راسخٍ من الأمور تخلخل، فأقلق الروح التي باتت تلملم حكايتها و تستعدّ للرحيل.
لقد كرهتك أتعلمين، نعم بتُّ أمقتك، و أمقت تلك اللحظة التي أضافتك إلى حياتي، لربما لو لم تكوني ذات لحظة معي، لو لم يتقاطع دربي مع دربك، لو لم يسطع نورك الباهر و يربكني، لمضت حياتي على وتيرتها الرتيبة الهادئة، و لكنتُ سعيداً الآن، سعيداً أنني لم أذق طعم الفرح الكامل، و الذي بدونه يبقى كل شئ ناقصاً، عندها لا نفرحُ أبداً، وننسى طعم السعادة الذي كان يكفينا، إنه العذاب الذي لا ينتهي.
لو لم تكوني في حياتي، ما كنتُ اشتكيت من جراحات الغياب و الاشتياق، نعم إنّه خطؤك أنتِ، أقفر المكان بعدكُ، ما تبقى لي منك إلا خيال ذكريات، ظلُّ موقد كئيب يشخص إلىّ مطالباً بدفء مضى لن يعود، وعصفور مهاجر، هاجرت الروح معه نحوك، و أضعتُها، من وقتها ما وجدتُ روحي، نائحةٌ هى الآن في الطرقات، ضائعةٌ مشتتة، مرتحلةٌ هى روحي مع الريح، تسكن الجبال الموحشة.
كانت فراشة لجوجة تنشد دفء شمعة أحرقتها، فاكتوت بالضياع و عادت تداوي الحرق و الجرح، تواسيها السنونوات الحزينة، كرهتكِ، و أعلنتُ هذه الكراهية للعصافير، و القطة، و زهور الشرفة، و الحسّون، و السنونوات الحزينة، و روحي.
أتعلمين ماذا حدث عندها؟، نبذني الجميع لأجلك، وجدتهم جميعهم جبهة ضدي، و لأجلك خاضوا حرباً صامتةً أبلغ من صمت الحكايات، أيتّها المرأة الحاضرة الغائبة، المنتصرة دوماً، لم لا تنفع التعاويذ ضدك؟، أنت الطلسم و المفتاح، و أنتِ الحرّب و السلاح، و ما أبلغكُ من سلاح، أكرهتك حقا؟، إنها الكراهية الجميلة، أنتِ، يا أجمل انتصاراتي.
.
.
.
.. يتبع ..
|
|
14-01-2005 , 12:41 PM
|
الرد مع إقتباس
|