السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأنقل مقال للشيخ د.طارق الطواري من الكويت ... ويرد فيها على مسألة ما سُمي بالتراجع

ليؤكد أنا تلك التراجعات - ولو كانت حقيقة - فهي لاتعني الأمة بشئ؛ فهي حسب وصفه لاتقلد أحداً، وإن كانت تأخذ من حيث أخذوا؛ أى تتبع الصحيح من الاراء، ويضرب مثل بعلماء عاشوا بزمن الامان أحمد وقد قالوا بقول المعتزلة - بخلق القرآن -.
المقالة:
ما أن أعلن في الأجهزة الرسمية عن تراجع الشيخين الخضير والفهد حتى تسابق المخلفون
بتسميتها توبة وهو تركيب فيه شماته ونفاق مفضوح إذ لم يكن إجتهاد العالم في زمن
من
الأزمان ذنب حتى يتوب إلى الله منه.
ثم لماذا هذا التراجع وهم قابعون في
السجن
غير محررين من الاعتقال ومنذ القدم ومنهج أهل السنة اتباع الأدله لا
اتباع قائليها
فلا نقلد أحمد ولا مالك ولا الشافعي ونأخذ من حيث أخذوا ، وعلى
المطبلين لعقة الجوخ
أحذية السلاطين طوال اللسان أقزام العلم سوء الوجوه وظلموا
البصيرة عميان البصائر
أن يعلموا أن الأمة كلها قالت في خلق القرآن أيام
المعتصم والمأمون والأمين تحت
وطأة السيف والاكراه عدا الإمام أحمد فلم يعتد
بقولهم وفيهم الأئمة الأعلام
المخلصون الكرام ، ومع هذ لم ينقل عنهم اعتقادهم
بذلك .
ثم إن كان لأحد من
دهاقنة السلاطين حجة وبرهان فليناقش الأدلة لا
آراء الرجال ومواقفهم فلسنا بشخوصهم
فرحين ولكننا للأدلة من الكتاب والسنه
متبعين ، ونلتمس العذر دائما للأئمة الأعلام
فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله
أجر.
وثمة موقف فضائحي أظهر الله بحكمته في هذة
الأيام وهو التحقق من فضح
هؤلاء الأقزام من مأجوري الأقلام وضعاف الهم وملتهمي
الفتات أصحاب الفتن والله
إنهم هم الفتن الذين فتنوا الناس بدينهم فلبسوا عليهم
الحق بالباطل ، إنهم لا
ينطقوا ببنت شفة لما يحدث لإخواننا في العراق من احتلال
صريح واعتداء سافر وما
يسمى بقتل الخطأ ولا ما يقع في الشيشان ولا ما يجري في
فلسطين على يد اليهود
والنصارى الذين يدعمونهم.
إنهم لا هم لهم إلا الكلام عن
الجهاد وأهل الجهاد
لأنهم هم الفتنة حتى كرهوا الناس في الركن السادس وهو الجهاد ،
يقول شيخ
الاسلام ابن تيمية 28/166 :
( فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا
تكون
فتنة فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وترك ما أمر الله
به من الجهاد ).
وينبغي على رباعي السوء الذي اطل برأسه في هذه الأيام في
القنوات والإذاعات ونصبوا أنفسهم علماء ومفتين وفقهاء وأوصياء على الأمه بل
ابدال
عن الأجهزة الحكومية في الاستجواب والاستنطاق أن يعلموا.
أن الرجل لا
ينبغي له
أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال :
1. أن تكون له نية
فإن لم يكن له
نية لم يكن له نور ولا على كلامه نور.
2. أن يكون له علم وحلم
ووقار وسكينه . لا
أن يكون بهلولا أو ركوزا أو مذيعا أو مقدما سخيفا يصيغ من
سؤاله جوابا ، يتحدث
بطريقة رعناء لا وقار فيها ولا حياء يفتري على الله الكذب
وينزل الآيات في غير
منزلها متفيقه ببلاغته وولاغته وجهوريته وشعره .
3. أن
يكون قويا على ما هو فيه
وعلى معرفته مستظهرا بالعلم متمكنا منه غير ضعيف حتى
لا يحجم في موضع الاقدام ويقدم
في موضع الاحجام . وهو بذلك لا يحتاج إلى طقوس
النصارى ولا بابوية البابا ولاكهنوت
اليهود لكي يقلد وسام العلم ويلبس حلة
كبارهم بل هو عالم جليل المكانة عظيم القدر
شهد له الأنام بذلك وإن لم يقلد
رسميا .
4. الكفاية وإلا مضغة الناس فإن لم يكن
له كفاية احتاج إلى الناس
وتوالت عليه الأعطيات فلا يأكل من مشالحه أو مناجهم أو
سياراتهم أو مناجهم شيئا
إلا أكلوا من لحمه وعرضه أضعافه قال سفيان لولا المال الذي
عندنا لتمندل بنا
هؤلاء أي استخدمونا كما تستخدم المناديل يمسحوا بنا أوساخهم ثم
يرموننا .
5.
معرفة الناس ومعرفة مكرهم وخداعهم واحتيالهم وعوائهم وما فعلوا بمن
قبلهم
وسيرتهم وماضيهم . انظر أعلام الموقعين لابن القيم 4/ 199 . وان من أعجب
العجب
أن يتوافق علماء السلاطين والعلمانيين واعداء الدين على تضخيم قضية تغيير
فتوى
بعض أهل العلم ولا شك أن مثل هؤلاء العلماء المطبلين يصدق عليهم قول الغزالي
رحمه الله إذ يقول ( إن نفوس السلاطين لا تسمح بأعطية إلا لمن طمعوا في
استخدامهم
والتكثر بهم والاستعانة بهم على اغراضهم والتجمل بغشيان مجالسهم
وتكليفهم المواظبة
على الدعاء والثناء والتزكية والاطراء في حضورهم ومغيبهم فلو
لم يزل الأخذ نفسه
بالسؤال أولا والتردد بالخدمة ثانيا , وبالثناء والدعاء
ثالثا , وبالمساعدة له على
إرضائه عند الاستعانة رابعا , وبتكثير جمعه في مجلسه
وموكبه خامسا , وبإظهار الحب
والموالاة والمناصرة على اعدائه سادسا , وبالستر
على ظلمه ومقابحه ومساوئ أعماله
سابعا , لم ينعم عليه بدرهم واحد لو كان في
الفضل مثل الشافعي رحمه الله مثلا فإذا
لا يجوز أن يأخذ منهم في هذا الزمان ما
يعلم انه حلال لإفضائه إلى هذه المعاني فكيف
ما يعلم أنه حرام أو يشك فيه ؟؟ّ
فمن استجرأ على اموالهم وشبه نفسه بالصحابة
والتابعين فقد قاس الملائكة
بالملحدين . ) انظر احياء علوم الدين . 2/139
فنصيحتي لعلماء السوء أن
يتنحوا فما يزيد خروجكم وظهوركم وبروزكم اللقاءات إلا
قتامة ولا سمعتكم إلا
سبّا ولا علمكم إلا ضحالة ولا كلامكم إلا نفرة ولا بصيرتكم
إلا ظلمة ولا منهجكم
إلا انتكاسا ولا محبكم إلا نفورا وفعلكم في الأمة إلا شرورا
ولا يفرح أولئك
المخلفون برأي قاله عالم مكبل أو قول قاله محجل فاعرف الحق تعرف
اهله ونحن لا
نعرف الحق بالرجال .
وأما الأخوة العلماء فتقدر لهم كل آرائهم وهذا
ما وصل
إليه حد علمهم وفهمهم واعلم انه إن فرح بك أهل الباطل فلموافقتهم وإن حزن
عليك
أهل الحق فلفراقهم والله مظهر أمره وناصر دينه ومتمم الخير والنعمة على هذه
الأمة المجاهدة المرضية العلية والله ولينا فنعم المولى ونعم النصير .